أخبار

حزمة قرارات وتسهيلات استثنائية لتعزيز الاستثمار في المدارس الخاصة

الدوحة – إبراهيم صلاح:

كشفت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي عن حزمة من القرارات والتسهيلات التنظيمية الجديدة لتعزيز الاستثمار في قطاع التعليم الخاص، وتوفير بيئة استثمارية أكثر مرونة، بالتوازي مع الارتقاء بمستويات الجودة والاستدامة التعليمية، وذلك خلال «الملتقى الأول لأصحاب تراخيص المدارس ورياض الأطفال الخاصة» الذي نظمته الوزارة تحت شعار «نحو بيئة استثمارية مرنة.. وتعليم نوعي مستدام».

وشهد الملتقى حوارًا مباشرًا بين القيادات التنفيذية بالوزارة وأصحاب التراخيص، تم خلاله استعراض مجموعة من الإجراءات المتعلقة بالتراخيص والرسوم الدراسية والطاقة الاستيعابية وتعيين الكوادر والقسائم التعليمية، إلى جانب تطوير الأدلة والسياسات وأتمتة العمليات الإشرافية.

وأكدت الدكتورة رانيا محمد، مدير إدارة المدارس ورياض الأطفال الخاصة والقائم بمهام مدير إدارة تراخيص المدارس الخاصة، أن الوزارة تتبنى منهجية عمل مرنة تقوم على دعم المستثمرين وتبسيط الإجراءات الإدارية والتشغيلية، مع الحفاظ على معايير الجودة والأمان والأداء الأكاديمي، مشيرة إلى أن القرارات الجديدة جاءت نتيجة دراسات ميدانية وتحليلات لواقع القطاع، بهدف تذليل العقبات واستقطاب الاستثمارات النوعية.

وأوضحت أن التسهيلات تركز على سبعة محاور رئيسية، تشمل إصدار وتجديد التراخيص، والرسوم الدراسية للمدارس النوعية، والطاقة الاستيعابية، وتعيين العاملين، والأدلة والسياسات، وأتمتة العمليات الإشرافية، والقسائم التعليمية.

وفي محور إصدار وتجديد التراخيص، كشفت الدكتورة رانيا محمد عن التنسيق لتكون جميع الرخص الصادرة من أجهزة الدولة متوافقة مع مدة صلاحية الرخصة التعليمية البالغة 3 سنوات، باستثناء موافقة المرور السنوية.

وأوضحت أن رخصة السلامة المرورية للمدارس ورياض الأطفال الخاصة أصبحت تمنح لمدة 3 سنوات، بما يتلاءم مع نظام الترخيص المطور ويخفف الإجراءات المرتبطة بالتجديد السنوي، موجهة الشكر إلى إدارة السلامة المرورية بوزارة الداخلية، بقيادة العميد جمال بن شريم والعاملين بالإدارة، على تعاونهم وتسهيل الإجراءات دعمًا للاستثمار في التعليم الخاص.

تحديث تصنيف الرسوم وزيادة الطاقة الاستيعابية

وأشارت إلى أن مراجعة البيانات أظهرت وجود مدارس تجاوزت الحد الأعلى لفئة الرسوم المنخفضة بفروقات محدودة لا تعكس اختلافًا جوهريًا في طبيعة الخدمات التعليمية، وبناءً عليه تم تحديث التصنيف المالي ليتوافق مع الواقع التشغيلي.

ويشمل التصنيف الجديد فئة الرسوم المنخفضة بواقع 17 ألف ريال قطري وأقل سنويًا، وفئة الرسوم المتوسطة بشريحتين، الأولى من 17,001 إلى 28 ألف ريال، والثانية من 28,001 إلى 40 ألف ريال، بينما تبدأ فئة الرسوم المرتفعة من 40,001 ريال فأعلى سنويًا.

وفي قرار لدعم مدارس الشريحة الأولى من الرسوم المتوسطة، تمت إتاحة زيادة الطاقة الاستيعابية بإضافة 10% من الطاقة المخصصة لمشروع المسؤولية المجتمعية وفق القرار الوزاري رقم (33) لسنة 2021، وذلك على أساس تخصيص 1.7 متر مربع لكل طالب داخل الصفوف، مقارنة بـ1.5 متر مربع للطلبة في المدارس ذات التكلفة المنخفضة، ما ينتج عنه زيادة قدرها 18% في الطاقة الاستيعابية.

وأوضحت أن القرار يستهدف مواءمة التصنيف مع الرسوم والتكاليف التشغيلية الفعلية، وزيادة المقاعد دون توسعات إنشائية إضافية، ودعم المدارس القائمة على مبانٍ سكنية لتوفيق أوضاعها.

6,883 مقعدًا إضافيًا في 46 مدرسة

وأعلنت الدكتورة رانيا محمد أن القرار يمكن أن تستفيد منه 46 مدرسة ضمن 10 مناهج تعليمية مختلفة، بما يوفر 6,883 مقعدًا دراسيًا إضافيًا، من بينها 688 مقعدًا للطلبة المستحقين ضمن مبادرات الدعم والمسؤولية المجتمعية.

إلغاء الترشيح المسبق للكوادر

وشهد محور تعيين الكوادر تغييرًا جوهريًا، من خلال إلغاء ترشيح الإدارة للكوادر وانتظار موافقة الوزارة، لتتولى المدرسة مسؤولية الاختيار والاستقطاب والتعيين المباشر بعد التحقق من المؤهلات والخبرات والوثائق وفق الهيكل والمسميات المعتمدة.

ويقتصر دور الوزارة على التنظيم والإشراف والمتابعة الميدانية والتحقق من التزام المدارس بالمعايير، فيما تمر عملية التعيين بأربع مراحل تبدأ بتحديد الشاغر، ثم الاستقطاب والاختيار، والتحقق من الأهلية، وصولًا إلى توثيق وتسجيل الموظف واعتماد العقد وإدخال بياناته في النظام الإلكتروني.

ويقع على عاتق مدير المدرسة تدقيق السيرة الذاتية والتحقق من الخلفية التربوية والاجتماعية للكوادر وإنشاء ملف موظف شامل يتضمن الهوية والمؤهل المترجم والمصدق وشهادات الخبرة والسجل السوابق والتعهدات والفحص الطبي وتصريح العمل وعقد العمل المصادق عليه.

الإقرار والتعهد بدلًا من خطاب الترشيح

كما تم اعتماد الإقرار والتعهد بدلًا من خطاب الترشيح المرسل إلى وزارة العمل، بحيث تتحمل المدرسة المسؤولية القانونية والإدارية عن العاملين لديها، وتدقيق ملفاتهم والاحتفاظ بها، مع الالتزام بالقوانين وركائز الهوية الوطنية والآداب العامة .

وتم توجيه الشكر إلى مسؤولي وزارة العمل، الأستاذ يوسف عبدالنور، والأستاذة نورة عبدالله العبدالله، والأستاذ سعيد أمان الهتمي، على تعاونهم.

وفيما يخص الرقابة، تتولى الوزارة التدقيق الميداني والتصحيح عبر مراحل تشمل تدقيق الملفات ومطابقة المؤهلات وتحديد المخالفة ومعالجة ومتابعة الإجراء التصحيحي، مع منح المدرسة مهلة لاستبدال المعلم المخالف خلال فترة تجربة اختيارية من 3 إلى 6 أشهر.

إطلاق فئة «المدارس النوعية»

No Image

وأعلنت الوزارة إضافة فئة جديدة تحت مسمى «فئة المدارس النوعية»، تستهدف المدارس والمشاريع التعليمية ذات الطبيعة التنافسية والاستثنائية التي تتطلب استثمارات رأسمالية وتشغيلية مرتفعة لتقديم برامج أكاديمية ومرافق غير تقليدية.

وبناءً على دراسة متخصصة لمراجعة آلية احتساب الرسوم، تم وضع إطار تنظيمي يربط أي زيادة في الرسوم بالقيمة التعليمية والاستثمارية التي يقدمها المشروع، حيث يتم احتساب تكلفة الطالب بناءً على التكاليف الفعلية الموزعة على حجم التشغيل المتوقع، مع إتاحة نسبة إضافية تصل إلى 30% وفق مدى استيفاء المدرسة للمعايير النوعية.

20 معيارًا لتقييم المدارس النوعية

وتتوزع المعايير العشرون على ستة محاور رئيسية تشمل التميز الأكاديمي والشراكات الدولية، والبنية التحتية والمرافق والتقنيات الحديثة، والدمج والاستدامة والأمن والسلامة، والكوادر والكفاءة التشغيلية، وجودة الخدمة والقيمة مقابل الرسوم، والمسؤولية المجتمعية والأثر الاستراتيجي.

وتشمل المعايير عقد شراكات أكاديمية مع مؤسسات تعليمية عالمية، وتقديم برامج مثل STEM والذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال، واعتماد نظام تعليمي متعدد اللغات، إلى جانب توفير مختبرات ومراكز إعلام وروبوتات ومسارح وبيئة رقمية متكاملة وتطبيق التقنيات الذكية في التعليم.

كما تتضمن توفير بيئة تعليمية دامجة ومجهزة لذوي الإعاقة، والالتزام بمعايير الأبنية الخضراء وترشيد الطاقة، وتوفير منظومة أمن وسلامة متطورة، وتوظيف كوادر عالية الكفاءة وتخصيص نسبة من الميزانية للتطوير المهني.

وتشمل كذلك تقديم خدمات متقدمة مثل الإرشاد الجامعي وتنمية المهارات القيادية، ومؤشرات أداء ومخرجات تعليمية معلنة، ونسبة طلاب إلى معلم لا تتجاوز 1 إلى 20، فضلًا عن تخصيص 10% إلى 15% من المقاعد المجانية للمسؤولية المجتمعية وتعزيز تنافسية قطر كمركز إقليمي للتعليم.

وترتبط نسبة الزيادة بنسبة استيفاء المعايير، بحيث تصل إلى 30% عند استيفاء 90% فأعلى، و20% عند استيفاء 80% إلى أقل من 90%، و10% عند استيفاء 70% إلى أقل من 80%، بينما لا توجد زيادة للمدارس التي تقل نسبة استيفائها عن 60%.

أدلة إرشادية وأتمتة للزيارات الإشرافية

واستعرضت الدكتورة رانيا محمد جهود الإدارة في إصدار وتحديث عدد من الأدلة، من بينها دليل الإجراءات والضوابط، ودليل تحليل مؤهلات العاملين ومصطلحات الوظائف، ودليل شروط واشتراطات إطعام المدارس وطرق تقديم الوجبات.

كما تم استعراض نظام الخريطة الذهنية لأتمتة إجراءات الزيارات الميدانية الإشرافية، لتحويل التقييم والتفتيش إلى نظام إلكتروني ذكي ومؤتمت يعزز الشفافية ويسرع رصد المخالفات والتوجيهات ويوثق التقارير دون تعطيل العملية التعليمية.

تحديث ضوابط القسائم التعليمية

No Image

وفي ختام العرض، كشفت إدارة تراخيص المدارس الخاصة عن تطوير شروط وفئات جديدة لمنح القسائم التعليمية للمدارس ورياض الأطفال بهدف تحفيز المستثمرين على رفع مستويات الجودة وتوفير بيئات تعليمية حديثة.

وبالنسبة للمدارس الجديدة، يقضي الوضع الحالي بعدم منح القسائم إلا بعد الحصول على الاعتماد المدرسي، بما لا يقل عن 4 سنوات من بدء التشغيل، بينما تتضمن المعايير الجديدة منح المدارس القسائم من بدء التشغيل وفق استيفاء معايير الجودة في الجاهزية، بدءًا من العام الدراسي 2027/2028.

وتشمل معايير الانضمام 10 معايير أداء، من بينها التوزيع الجغرافي، والشراكة الوطنية، وتوظيف الكوادر الوطنية، والاشتراطات الأمنية، والمبنى المدرسي المطور، والاعتماد قبل التشغيل.

أما المدارس المنتقلة إلى مقار جديدة، فيتوقف منح القسائم حاليًا لحين تجديد الاعتماد، بينما تتضمن المعايير الجديدة منحها القسائم من بدء الانتقال التشغيلي، بدءًا من العام المالي 2026/2027، مع اشتراط الحصول على الاعتماد لاحقًا دون وقف القسائم.

وبالنسبة لرياض الأطفال ذات المباني المنفصلة، فلا يتم حاليًا منحها القسائم التعليمية، بينما تتضمن المعايير الجديدة منح رياض الأطفال الخاصة الجديدة والقائمة القسائم وفق معايير محددة وبعد توفر الاعتماد المالي المتوقع في العام 2027/2028، مع اشتراط استيفاء 7 معايير أساسية تتمحور حول التقييم المدرسي والمناهج المعتمدة ونسبة التركز والأمن والسلامة.

شريك استراتيجي في بناء المستقبل

واختتمت الدكتورة رانيا محمد العرض بالتأكيد على أن الوزارة تنظر إلى المدارس ورياض الأطفال الخاصة باعتبارها شريكًا أصيلًا واستراتيجيًا في بناء العقول وتطوير المنظومة التعليمية في دولة قطر، موضحة أن التسهيلات المطروحة تعكس الالتزام بتذليل العقبات أمام المستثمرين الجادين وتوفير بيئة تعليمية واستثمارية تتسم بالمرونة والكفاءة والاستدامة، بما يضمن تقديم خدمات تعليمية متطورة للطلبة ويلبي تطلعات ريادة قطر التعليمية.

اترك تعليقاً

إغلاق