أخبار

الشيخة علياء أحمد بن سيف: مؤسسة قطر تقود مسيرة عالمية لدعم ذوي التوحد

نيويورك الراية:

بَعدَ عام على إطلاقه خلال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، يعود التحالف العالمي للتوحد، الذي تأسس بمبادرة من مؤسسة قطر، ومنظمة «أوتيزم سبيكس»، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، وبدعم من منظمة الصحة العالمية، إلى الساحة الدولية بنطاق عمل وعضوية أكثر اتساعًا، واضعًا نصب عينيه الانتقال من المناصرة العالمية إلى تنفيذ حلول عملية ومستدامة.

وتضم قائمة الأعضاء المؤسسين للتحالف حاليًا مؤسسة التعليم فوق الجميع، ومؤسسة بولات أوتيموراتوف، وصندوق دعم التوحد، إلى جانب وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة ووزارة الصحة العامة في دولة قطر. وتتولى الوزارتان قيادة جدول أعمال التحالف في قطر؛ إذ تعمل وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة على ترجمة أهداف التحالف إلى منظومة دعم وخدمات ملموسة للأسر، بينما تسهم وزارة الصحة العامة في ربط جهود المناصرة العالمية بنظم الرعاية الصحية في الدولة.

وعلى هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، استضافت دولة قطر والتحالف العالمي للتوحد جلسة رفيعة المستوى بعنوان «دفع الجهود العالمية بشأن التوحد: من التأسيس إلى التنفيذ»، بمشاركة حكومات ومنظمات متعددة الأطراف وباحثين ومؤسسات خيرية ومنظمات مجتمع مدني ومستثمرين وقادة من القطاع الخاص، لبحث سبل معالجة الفجوات القائمة والاستفادة من التطورات الحديثة والتقنيات الناشئة لتحسين حياة ذوي التوحد حول العالم.

وشهدت الجلسة حضور ممثلين عن 18 دولة، فيما شارك ممثلون عن تنزانيا وبولندا وبنغلاديش وجورجيا في النقاشات، مقدمين تجارب ورؤى من سياقات مختلفة.

يمثل التحالف العالمي للتوحد مرحلة جديدة في مسيرة تمتد 18 عامًا لتحويل التوعية بالتوحد إلى حراك عالمي، بقيادة صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر، التي أسهم مقترحها في عام 2007 في اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة، دون تصويت، قرارًا بتخصيص 2 أبريل من كل عام يومًا عالميًا للتوعية بالتوحد.

واليوم، وباستلهام من رؤيتها، يسعى التحالف إلى تحويل عقود من جهود المناصرة إلى منظومة عمل عالمية توفر للدول الشراكات والأدوات وفرص الاستثمار والمسارات اللازمة لتعزيز إدماج ذوي التوحد على نطاق واسع.

وقالت سعادة السفيرة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة: «اضطلعت مؤسسة قطر، بقيادة صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، بدور رائد لتحويل هذه الرؤية إلى عمل فاعل يُحدث أثرًا ملموسًا». وأضافت: «من خلال برامجها وخدماتها الرائدة، تدعم مؤسسة قطر ذوي التوحد وأسرهم، بدءًا من التشخيص المبكر والرعاية الصحية، مرورًا بالتعليم والتوظيف، وصولًا إلى تعزيز إدماجهم ومشاركتهم في المجتمع. وتعكس استراتيجية مؤسسة قطر لدعم ذوي التوحد 2025-2035 هذا النهج المتكامل، إذ تجمع الخبرات من مختلف أنحاء منظومتها، وتعزز التعاون مع الجهات الحكومية والمؤسسات البحثية والمجتمع المدني وذوي التوحد وأسرهم».

وتهدف هذه الجهود مجتمعة إلى معالجة أحد أبرز التحديات التي تواجه مجتمع التوحد عالميًا، والمتمثل في ضمان وصول التدخلات والابتكارات الفاعلة إلى كل من يحتاج إليها، بغض النظر عن موقعه الجغرافي أو مستوى دخله.

التكنولوجيا والابتكار لتحسين جودة الخدمات

مِن بين المشروعات التي تحظى بدعم التحالف منصة الواقع الافتراضي «فلوريو»، المصممة لمساعدة الأفراد ذوي الاختلافات النمائية العصبية من مختلف الأعمار والقدرات على تطوير المهارات الاجتماعية والسلوكية والتواصلية ومهارات الحياة اليومية. وسيُطبق برنامج «فلوريو سكيلز إكس بي» ضمن مشروع تجريبي في عدد من الدول، بهدف توسيع نطاق الاستفادة من التدخلات القائمة على الأدلة العلمية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة في منطقتي الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. وبدورها، تتولى منظمة «أوتيزم سبيكس»، بصفتها عضوًا مؤسسًا في التحالف والجهة التي تتولى أمانته، قيادة «مجلس قيادة ذوي الخبرة المعيشية» التابع للتحالف، بما يضمن إشراك ذوي التوحد وأسرهم بصورة مباشرة في تحديد الأولويات وصياغة المبادرات وتطويرها وتنفيذها. وفي إطار الجهود البحثية والتقنية، تتولى جامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر، قيادة أعمال البحوث والتكنولوجيا والابتكار للمركز الإقليمي للتحالف في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ومن خلال خبراتها متعددة التخصصات ومركز «إي-سينس» للتميز، تدعم الجامعة تطوير الحلول المبتكرة في مجال التوحد واختبارها وتوسيع نطاقها، إلى جانب تبادل البحوث والتقنيات الناشئة والخبرات في السياسات وأفضل الممارسات عبر شبكة التحالف.

No Image

د. حنان محمد الكواري: فرص متكافئة لذوي التوحد حول العالم

قَالَت سعادة الدكتورة حنان محمد الكواري، مستشار رئيس مجلس الوزراء لشؤون الصحة العامة ووزير الصحة العامة السابق: «مع انطلاق هذه المرحلة الجديدة، تواصل دولة قطر التزامها بتعزيز الشراكات، ودفع الجهود قدمًا، والعمل على ضمان حصول ذوي التوحد في كل مكان في العالم على الدعم والفرص التي تمكنهم من الازدهار والمشاركة والإسهام بصورة فاعلة في المجتمع». وأضافت: «هدفنا اليوم واضح وملح، ويتمثل في ضمان أن يُترجم ما أحرزناه من تقدم في وضع التوحد على الأجندة العالمية إلى أثر ملموس ينعكس على حياة ذوي التوحد وأسرهم».

د. هلال الأشول: تحويل الابتكارات إلى أثر مستدام

صَرَّحَ الدكتور هلال الأشول، مستشار البحوث والتطوير والابتكار في مكتب رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر، والمدير التنفيذي للبحوث والتطوير والابتكار في المؤسسة: «تأسس التحالف العالمي للتوحد انطلاقًا من إدراك مفاده أن التحديات التي تواجه ذوي التوحد وأسرهم هي تحديات مشتركة عبر العالم، وكذلك بالنسبة للحلول، ولا يمكن لدولة واحدة معالجتها أو توسيع نطاقها بمعزل عن الآخرين». وأضاف: «إلى جانب أجندة المناصرة العالمية، تتمثل الأهداف الرئيسية للتحالف في حشد الموارد، وإيجاد منصات للتعاون والابتكار، واستثمارات مستدامة طالما افتقر إليها هذا المجال، وذلك من أجل بناء النظم والسياسات اللازمة لتسريع تحويل الابتكارات إلى أثر مستدام. وهدفنا بسيط: أن يعود أي تقدّم نحرزه في التشخيص أو السياسات أو التدخل أو العلاج في أي مكان في عالم بالنفع على ذوي التوحد وعائلاتهم في كل مكان». واختتم قائلًا: «من هنا تتجلى أهمية التحالف العالمي للتوحد. ومع اتساع نطاق العمل عالميًا، ندعو كل من يشاركنا هذه الرؤية للانضمام إلينا».

فهد السليطي: شراكات وتمويل إنمائي لتعزيز إدماج ذوي التوحد

شَهدَت الجلسة رفيعة المستوى مشاركة سعادة السيد فهد بن حمد السليطي، المدير العام لصندوق قطر للتنمية، الذي سلط الضوء على نهج الصندوق في دعم التنمية المستدامة والشاملة، قائلًا: «نؤمن في صندوق قطر للتنمية بأن التنمية المستدامة يجب أن تشمل الجميع، وأن تتيح فرصًا حقيقية لكافة الأفراد، بمن فيهم ذوو التوحد والأشخاص ذوو الإعاقة». وأضاف: «ومن خلال التمويل الإنمائي، نعمل مع شركائنا في القطاعين العام والخاص، وبنوك التنمية متعددة الأطراف، والمنظمات الدولية، على حشد الموارد، وتوسيع نطاق الحلول القائمة على الأدلة، وتعزيز النظم الداعمة للإدماج. ونثمّن ما تتيحه مثل هذه الفعاليات من فرص لتبادل المعرفة، وبناء شراكات متنوعة، واستكشاف السبل التي يمكن من خلالها لجهودنا المشتركة أن تسهم في بناء مستقبل أكثر شمولًا وإنصافًا».

من المناصرة إلى التنفيذ

مُنذُ إطلاقه، ركز التحالف العالمي للتوحد على تعزيز الشراكات الدولية، ووضع أطر للتنفيذ والتمويل، وإنشاء شبكة من المراكز الإقليمية لدعم العمل المنسق، إلى جانب الدفع نحو إدراج التوحد ضمن أجندة السياسات العالمية، وتطوير آليات فاعلة لمتابعة التقدم والتنفيذ. ويعمل كل عضو مؤسس في مجال اختصاصه على مبادرات تستهدف فجوات أساسية في سياسات التوحد والخدمات والبيانات والاستثمار والابتكار وتطوير القوى العاملة، بما يسهم في تسريع التقدم وتعزيز الأثر على المستوى الدولي. وفي هذا الإطار، يعمل المركز الإقليمي لمناصرة ذوي التوحد في منطقة آسيا الوسطى وجنوب القوقاز، الذي أطلق مؤخرًا بقيادة وتنسيق مؤسسة بولات أوتيموراتوف، منصة إقليمية لتنفيذ مبادرات التحالف واختبارها، ودعم تطوير القوى العاملة والابتكار وتطبيق السياسات وتوليد البيانات وتعزيز التعاون بين الدول. واستنادًا إلى نموذج برنامج «أسيل ميراس» لدعم ذوي التوحد، الذي أثبت نجاحه في كازاخستان، يسعى المركز إلى نقل الخبرات ونظم التدريب ومعايير الجودة وأطر البيانات ونهج دعم الأسرة إلى الدول المجاورة، بما يسرع تطوير خدمات مستدامة قائمة على الأدلة العلمية، ويوفر نموذجًا قابلًا للتوسع في مناطق أخرى. وسيتعاون المركز مع المركزين الإقليميين الآخرين للتحالف في الدوحة والولايات المتحدة الأمريكية، لتشكل المراكز الثلاثة منصة عالمية تدعم تطوير الحلول المبتكرة واختبار فاعليتها وتطبيقها في سياقات ثقافية وجغرافية متنوعة.

مسارات لدعم ذوي التوحد وأسرهم

استنادًا إلى ما أحرزه من تقدم منذ إطلاقه، يعمل التحالف على توفير مسارات عملية تساعد الدول على تطوير نظم دعم التوحد، وتوسيع الفرص، وتحسين النتائج لذوي التوحد وأسرهم، من خلال تحويل الأدلة والمعارف والابتكارات إلى أثر قابل للقياس. وكشف التحالف خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة عن حزمة من المبادرات الرائدة لمعالجة الفجوات في السياسات والبيانات وتطوير القوى العاملة والتكنولوجيا والدعم مدى الحياة، أبرزها: مؤشر التوحد العالمي: أداة للمساءلة وقياس تقدم الدول في مجالات إدماج ذوي التوحد والخدمات وأداء السياسات. المنصة العالمية لبيانات التوحد: قاعدة بيانات مشتركة لدعم اتخاذ القرارات القائمة على البيانات وتطوير السياسات والنظم. مبادرة تسريع القوى العاملة العالمية: تستهدف بناء القوى العاملة المتخصصة اللازمة لتقديم خدمات التوحد على نطاق واسع. مختبر التكنولوجيا والابتكار: يدعم تطوير وتوسيع نطاق التقنيات الفاعلة وميسورة التكلفة والحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي، خصوصًا في البيئات محدودة الموارد. مركز عالمي لتسريع النمو والمعرفة: ييسر التعلم المنظم وتبادل المعرفة بين الدول. مجلس قيادة ذوي الخبرة المعيشية: يضمن المشاركة المباشرة لذوي التوحد وأسرهم ومقدمي الرعاية في تحديد الأولويات وصنع القرارات. الميثاق العالمي لسياسات التوحد: إطار تطوعي تلتزم من خلاله الدول بوضع استراتيجيات وطنية وتحقيق تقدم ملموس. ويعمل التحالف كذلك على إنشاء «صندوق تأثير» لتحفيز تطوير حلول جديدة في مجال تشخيص التوحد، وتسخير التطورات في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا لدعم تطوير التدخلات وتحسين حياة ذوي التوحد وأسرهم.

اترك تعليقاً

إغلاق