أخبار

دعاة ومحامون لـ الراية: الروض ممتلكات عامة.. وتلويثها إفسادٌ في الأرض

الدوحة -محروس رسلان

أكد عددٌ من الدعاة والمحامين أن الممتلكات العامة والمرافق كالروض والحدائق ملك مشترك لجميع أفراد المُجتمع الكل ينتفع به، ومن ثم فالواجب على المسلم صيانة هذه المرافق والمُمتلكات العامة والحفاظ عليها وعلى نظافتها، وعدم إتلافها بأي شكل من الأشكال، لافتين في تصريحات لـ الراية إلى أنَّ الدين الإسلامي الحنيف حثنا على عمارة الأرض والمُحافظة على المُمتلكات العامة والحدائق والروض حيث وجّه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المسلمينَ بقوله: «إذا قامت الساعةُ وفي يد أحدِكم فسيلَة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليغرسها».

وذهبوا إلى أن تخريب الممتلكات العامة والروض يدخل في باب الإفساد في الأرض الذي نهى عنه الشَّارع الحكيم حيث قال الله عز وجل: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها)، مُوضحًا أن الأدلة على حفظ المُمتلكات العامة بكافه أشكالها وصورها كثيرة فمنها قوله تعالى: «وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ» وقوله (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي ٱلأَرضِ لِيُفسِدَ فِيهَا وَيُهلِكَ ٱلحَرثَ وَٱلنَّسلَ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلفَسَادَ) فالنهيُ عن الشيء أمرٌ بضده، فالنهي عن الفساد يتضمن أمرًا بالإصلاح للزرع والنسل وما يتعلق بهما.

وقالوا: إن توجيهات الشريعة تحث الإنسان المُسلم على أن يكون إيجابيًا، وأن يكون إنسانًا يبني ويزرع ويصلح ولا يُفسد، لافتًا إلى أن البيئة أو الوطن هي البيت الكبير للإنسان ولذا ينبغي أن يُحافظ على البيئة وعلى مقدرات الوطن حفاظه على بيته.

وأكدوا أن الروض والحدائق والمُمتلكات العامة ليست مباحة للعبث، وأن القانون يحمي المُمتلكات العامة، حيث تُقرر المادة 21 من القانون رقم (10) لسنة 1987 بشأن أملاك الدولة العامة والخاصة الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر والغرامة التي لا تتجاوز ستة آلاف ريال أو إحدى العقوبتين، مع وجوب إزالة أسباب المُخالفة والتعويض عن الأضرار الناتجة عنها.

د. عبدالمعين القحطاني: المحافظة على الممتلكات العامة.. أمانة

أكدَ فضيلة د. عبدالمعين القحطاني الإمام والخطيب والداعية الإسلامي، أن المُحافظة على الروض والحدائق والمُمتلكات العامة مسؤولية وأمانة، لافتًا إلى أن المحافظة عليها سلوك حضاري وواجب ديني ووطني واجتماعي يعكسُ وعي الإنسان وانتمائه لوطنه واحترام حقوقه وحقوق الآخرين في هذا الوطن. وقال: إن الدين الإسلامي الحنيف حثَّنا على عمارة الأرض والمحافظة على الممتلكات العامة والحدائق والروض هو من عمارة الأرض حيث وجه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المسلمين بقوله: «إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليغرسها». ولفت إلى أن توجيهات الشريعة تحُث الإنسان المسلم على أن يكون إيجابيًا وأن يكون إنسانًا يبني ويزرع ويصلح ولا يفسد، لافتًا إلى أن البيئة هي البيت الكبير للإنسان، ولذا ينبغي أن يحافظ عليها وعلى مقدرات الوطن حفاظه على بيته. وأوضح أن الحفاظ على الحدائق والمُتنزهات والروض والممتلكات العامة ليست مسؤولية الجهات المختصة وحدَها، بل هي مسؤولية كل فرد يعيش على أرض الوطن وينعم بخيراته، لافتًا إلى أن الحدائق والروض مقصد للتنزه لكافة الأسرة يلعب فيها الأطفال ويستمتع بها الجميع. وقال إن العبث بالمرافق العامة أو ترك المُخلفات في الروض والبر فيه اعتداءٌ على حق الآخرين، ومن ثَمَّ يجب علينا أن نعلم أبناءنا أن الحفاظ على الممتلكات العامة أمانة وأن نكونَ قدوة لأبنائنا في الحفاظ على بيئتنا.

النعمان عمران: ديننا جعل إماطة الأذى عن الطريق صدقة

أكد فضيلةُ الشيخ النعمان عمران الإمام والخطيب، أن المُمتلكات العامة والمرافق كالروض والحدائق ملك مُشترك لجميع أفراد المُجتمع الكل ينتفع به، ومن ثم فالواجبُ على المسلم صيانة هذه المرافق والمُمتلكات العامة والحفاظ عليها وعلى نظافتها وعدم إتلافها بأي شكل من الأشكال. وقال: إن تخريب الممتلكات العامة والروض تدخل في باب الإفساد في الأرض الذي نهى عنه الشارع الحكيم حيث قال الله عز وجل : (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها). وأوضح أن هذه الحدائق والروض متنفس للناس حيث خصصت للترويح عن الناس والاستمتاع بالطبيعة خصوصًا في فترات الربيع بعد الشتاء حيث تخضرّ الرُّوض ويزداد الغطاء النباتي بها لترسم منظرًا بديعًا يبهج النفس، مؤكدًا أن الأشجار لها دور مهم في تنقية الأجواء وجعل الحياة صحية فضلًا عن كونها ملاذ لكثير من الكائنات والطيور، وتمنحنا الظل وتلطف الأجواء في الصيف ومن ثم فمنفعتُها عظيمة والمحافظة عليها واجب. وأبان أن الروض للأسف الشديد تعاني من إهمال الزوار وعدم الاهتمام بالنظافة حال زيارتها حيث يتركون المُخلفات وراءهم بدلًا من أن يتركوا المكان أحسن مما كان، مُحذرًا من ترك المخلفات التي تؤذي الناس وتؤذي البر وتشوه المظهر العام. وأكد أن ديننا الإسلامي الحنيف جعل إماطة الأذى عن الطريق صدقة، لافتًا إلى ما في الحديث من أن رجلًا وجد غُصن شوك في الطريق فأخَّره فشكر اللهُ له فغفرَ له.

علي الخليفي: القانون يحمي الممتلكات العامة من العبث

أكد المُحامي بالتمييز الأستاذ علي عيسى الخليفي أن الروض ليست مُباحة للعبث وأن القانون يحمي المُمتلكات العامة، وقال: الروض والحدائق والمُتنزهات جزءٌ من البيئة والمال العام الذي يحميه القانون ويمنع الاعتداء عليه أو الإضرار به. وأضاف: لقد جرَّم قانونُ العقوبات صورًا متعددة من العبث بالمُمتلكات العامة، منها قطع أو إتلاف الأشجار المزروعة في الشوارع والمُتنزهات والميادين العامة، وكذلك اقتلاع النباتات أو أخذ الأحجار والأتربة من الأماكن المُخصصة للمنفعة العامة دون إذن. وأوضح أن الحماية تمتد إلى أملاك الدولة العامة والخاصة، حيث يجرّم القانون التعدي عليها أو استعمالها أو الانتفاع بها بغير سند قانوني، مع إمكان الحكم بإزالة أسباب المُخالفة والتعويض عن الأضرار الناتجة عنها. ولفت إلى أن الروض ليست مجرد أرض فضاء مُباحة للإتلاف أو العبث؛ فإذا كانت داخلة في أملاك الدولة أو مُخصصة للمنفعة العامة، فإن اقتلاع نباتاتها أو إتلافها أو إزالة مكوناتها أو الاستيلاء على أجزاء منها قد يرتب مسؤولية جنائية، إلى جانب إزالة آثار المُخالفة والتعويض عن الضرر متى توافرت شروطه. ونوَّه بأن المادة 21 من القانون رقم (10) لسنة 1987 بشأن أملاك الدولة العامة والخاصة تقرر الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر والغرامة التي لا تتجاوز ستة آلاف ريال أو إحدى العقوبتين، مع وجوب إزالة أسباب المُخالفة والتعويض عن الأضرار الناتجة عنها.

د. خالد مفتاح: حفظ الممتلكات العامة مقدم على الخاصة شرعًا

أكَّدَ فضيلة د. خالد مفتاح المحاضر والداعية الإسلامي، أنَّ المُمتلكات العامة من المال، والمالُ مالُ الله سواء أكان خاصًا أم عامًا (ولله ما في السموات وما في الأرض) ووظيفته تكمن في قوله تعالى (وسخَّر لكم ما في السموات وما في الأرض) فكلُّ ما أوجده الله لمهمة العبادة والاستخلاف بالأرض حَرِيٌّ على العبد أن يصونَه ويكلَأَه بالحفظ والرعاية فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.وقال: لقد اتفقت جميع الشرائع السماوية على حفظ الكليات الخمس وصيانتها ومنها حفظ المال سواء أكان عامًا أم خاصًا بل قد يُقدم حفظ المال العام على الخاص متى تزاحمت المصالح وفقًا لقواعد فقه الموازنات. وأضاف: وحسبُك أن المحافظة على المُمتلكات العامة من شُعب وأقسام الإيمان لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ). وأوضحَ أن الأدلة على حفظ المُمتلكات العامة بكافه أشكالها وصورها كثيرة فمنها قوله تعالى: «وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ» وقوله: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي ٱلأَرضِ لِيُفسِدَ فِيهَا وَيُهلِكَ ٱلحَرثَ وَٱلنَّسلَ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلفَسَادَ) فالنَّهيُ عن الشيء أمرٌ بضده، والنهي عن الفساد يتضمن أمرًا بالإصلاح للزرع والنسل وما يتعلق بهما. وأبان أن النصوص الشرعية عند استقرائها في الحث على المال والمُمتلكات العامة تنقسم إلى قسمين: أدلة تشَرّع المحافظة على المال العام بشكل عام وغير مباشر، والقسم الثاني أدلة تشرّع على المحافظة على المال العام على وجه مخصوص ومباشر.

اترك تعليقاً

إغلاق