أخبار
بندر بن محمد العطية:الاستدامة تبدأ من مسؤولية الإنسان تجاه الطبيعة

الدوحة – الراية :
نَاقَشَ سعادة السيد بندر بن محمد العطية، سفير دولة قطر لدى المملكة العربية السعودية، العلاقة بين المبادئ الإسلامية والاستدامة والتراث، خلال محاضرة استضافتها جامعة جورجتاون في قطر، استنادًا إلى تجربته في مشروع «حينة سلمى» ومؤسسة «كارافان إيرث».
وجاءت المحاضرة بعنوان «من الرؤية إلى التطبيق: حينة سلمى، الاستدامة والتراث»، وتناولت سبل توظيف المعارف والممارسات المتجذرة في الحضارة الإسلامية لصياغة مقاربات معاصرة في الزراعة والعمارة والحِرف اليدوية وإدارة الموارد الطبيعية. وأكد العطية أن الاستدامة تنطلق من نظرة المجتمعات إلى مسؤولياتها تجاه الطبيعة، موضحًا أن الكون ليس مجرد موارد قابلة للاستغلال، بل هو نظام متوازن يحمل معنى وغاية. واستنادًا إلى مفهومي التوحيد وخلافة الإنسان في الأرض، أوضح أن المسؤولية البيئية تتجاوز التكنولوجيا والسياسات إلى أنماط الزراعة والبناء والإنتاج وإدارة الاقتصاد.
وتساءل عن جدوى اعتبار الكفاءة والسرعة والنمو مقاييس للتقدم في حد ذاتها، مشددًا على أن المعرفة العلمية وحدها لا تحسم الأسئلة الأخلاقية المرتبطة باستنزاف الموارد التي تحتاج إليها الأجيال المقبلة.
وتطرق إلى التراث، موضحًا أن المباني التقليدية والحِرف والممارسات الزراعية لم تكن في الأصل مظاهر تراثية، وإنما ممارسات يومية ارتبطت بالمواد المحلية والظروف البيئية ومعارف تراكمت عبر الأجيال. وأكد أن التحدي يتمثل في إعادة التراث إلى الحياة بوصفه ممارسة معاصرة، لا مجرد عناصر يجري الحفاظ عليها. وفي مزرعة «حينة سلمى»، الممتدة على مساحة 50 فدانًا، يستكشف العطية تطبيق هذه الرؤية من خلال الزراعة العضوية، والعمارة والتخطيط التقليديين، والمنسوجات الطبيعية المصنوعة يدويًا، إلى جانب الأنشطة الإبداعية والفكريّة.
وأشار إلى أهمية هذه التجرِبة بالنسبة لقطر، في ظل محدودية موارد المياه العذبة والتربة الصالحة للإنتاج، مؤكدًا أن بناء القدرة على الصمود يتطلب تطوير ممارسات تتلاءم مع هذه الخصائص.
وافتتح الفعاليةَ العميد بالإنابة كلايد ويلكوكس، وأدار الحوارَ باتريك لود، أستاذ علم الأديان في جامعة جورجتاون في قطر، بحضور نحو 150 شخصًا، بينهم سفراء ألبانيا واليابان والفلبين وليبيريا.