أخبار

«التعليم فوق الجميع» تُمكّن نصف مليون شاب في مصر والأردن ولبنان

الدوحة – عبد المجيد حمدي:

أَكَّدَتِ السيدة أروى مساعد، المدير التنفيذي لبَرنامج «أيادي الخير نحو الجميع»، التابع لمؤسسة التعليم فوق الجميع، أن المؤسسة تواصل تنفيذ مشروع هام يهدف لتمكين الشباب في كل من الأردن ومصر ولبنان في مواجهة آثار التغيّر المُناخي، وتعزيز فرصهم في التوظيف وريادة الأعمال، لا سيما في القطاعات المُرتبطة بالاقتصاد الأخضر، وذلك في ظل تصاعد التحديات المُناخية والبيئية، وتزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعيّة.وقالت في حوارٍ مع [ : إن المشروع يحمل اسم «رؤى خضراء ومستقبل مزدهر: تمكين الشباب من إحداث أثر مستدام»، حيث يبرز دور الشباب كعنصر محوري في قيادة التغيير وصناعة الحلول المستدامة، وهو ما يُجسده المشروع الذي تنفذه المؤسسة بالشراكة مع مبادرة «جيل بلا حدود» التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

وأوضحتْ أن المشروع يهدف إلى تمكين الشباب في كل من جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية والجمهورية اللبنانية من مواجهة آثار التغيّر المُناخي، وتعزيز فرصهم في التوظيف وريادة الأعمال، لا سيما في القطاعات المُرتبطة بالاقتصاد الأخضر، من خلال مسارٍ مُتكاملٍ يجمع بين التطوّع والتوعية وبناء المهارات وتنفيذ مُبادرات يقودها الشباب داخل مُجتمعاتهم.

وأشارتْ إلى أن المشروعَ يستهدف الوصول إلى أكثر من نصف مليون شاب وشابة، عبر برامج توعويّة وأنشطة عمليّة تبدأ بالعمل التطوّعي المُناخي، مرورًا بتنفيذ مبادرات بيئية مجتمعيّة، وصولًا إلى ربط الشباب بفرص العمل الحُر والتوظيف، في إطار رؤية طويلة الأمد تستثمر في الإنسان بوصفه ركيزةً أساسيةً لتحقيق التنمية المستدامة وبناء مجتمعات قادرة على الصمود.

وتابعت: إن الخطوات التنفيذيّة للمشروع بدأت بالفعل، ففي المملكة الأردنية الهاشمية، حيث يُعد شح المياه من أبرز التحديات الوجودية، وتتقاطع آثار التغيّر المُناخي مع النمو السكاني ومحدودية الموارد الطبيعية، يتم تنفيذ المشروع بالشراكة مع وزارة الشباب الأردنية، استجابةً لواقع بيئي مُعقّد يواجهه الأردن، المصنّف من بين أكثر دول العالم شحًا في المياه.

وقالتْ: إن هذا المشروع يستهدف نحو 160 ألف شاب وشابة في الأردن، لقيادة وتنفيذ ما يقارب 310 آلاف مبادرة عمل مُناخي يقودها الشباب، بما يسهم في تعزيز الوعي البيئي، وحماية الموارد الطبيعية، ودعم المجتمعات المحلية، لا سيما في المناطق الأكثر هشاشة بيئيًا واقتصاديًا، مع التركيز على دور الشباب في التخطيط والابتكار والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية المجتمعيّة.

ولفتتْ إلى أنه في محافظة الطفيلة على سبيل المثال يبرز الشاب مالك السوالقة كنموذج أردني اختار أن يجعل من العمل البيئي مسارًا للحياة ومسؤولية وطنية، حيث يُعد مالك ناشطًا شبابيًا ومؤسسًا وقائدًا لمبادرة وفريق «كون» للعمل البيئي والمُناخي والسياحي، حيث قاده إيمانه بأهمية الدور الفردي في إحداث التغيير إلى الانخراط في المشروع فور اطلاعه عليه. وقالت إن هذا الشاب حصل على تدريبات متخصصة، وفرص لبناء العَلاقات المهنية، إضافة إلى موارد وأدوات عملية أسهمت في تطوير مهاراته القيادية والتنظيمية، وعلى مدار عام ونصف العام، قاد مع فريقه سلسلة أنشطة بيئية في الطفيلة، شملت زراعة نحو 3 آلاف شجرة، وتنفيذ جلسات توعوية وتدريبية استفاد منها قُرابة 800 شخص، إلى جانب إنشاء أكثر من 10 مسارات سياحية بيئية شارك فيها أكثر من 600 شخص، في مبادرة تجمع بين حماية البيئة وتعزيز السياحة البيئية المُستدامة.

وتابعتْ: في محافظة الكرك، تُجسّد قصة ريتاج مرتضى الصعوب مثالًا على قدرة المبادرات المحلية على إحداث أثر واسع، حيث بدأت ريتاج، وهي عضو في مركز الغوير للشباب والشابات، وإحدى المشاركات في مبادرة «سفراء التغيّر المُناخي»، رحلتها من اهتمام بالزراعة المنزليّة، قبل أن تتوسّعَ تجرِبتها إلى الزراعة المائية ضمن بَرنامج «مهاراتي».

وقالت: إن ريتاج حصلت على دعم متكامل شمل تدريبات، وتنمية مهارات مالية، ودعمًا ماديًا وفنيًا، ما مكّنها وزميلاتها من زراعة محاصيل متنوّعة وحصادها بنجاح، إلى جانب مشاركتها في حملات تنظيف بيئية أسهمت في ترسيخ ثقافة العمل الجماعي والحفاظ على البيئة داخل المجتمع المحلي. وأوضحت أن تجرِبة المشروع أسهمت أيضًا في صقل شخصية يمان الضمور، أحد المشاركين من مركز الغوير للشباب والشابات، حيث شارك في مشاريع الزراعة المائية، وحملات النظافة، وإعادة التدوير، ما عزز مهاراته القيادية وحسه بالمسؤولية تجاه البيئة والمُجتمع.

وتابعتْ: إن يمان شارك في زراعة الشَتلات وبيعها لدعم استمرارية المشروع، في نموذج يجمع بين الاستدامة البيئية والاقتصادية، مؤكدة أن التحديات، وعلى رأسها نقص الموارد، كانت دافعًا للابتكار والعمل الجماعي، وأسهمت في تطوير شخصيته وزيادة التزامه بالعمل التطوّعي. وأوضحتْ أن هذه القصص تعكس قوة الاستثمار في الشباب بالأردن ومصر ولبنان، ليس بوصفهم مستفيدين فحسب، بل كقادة للتغيير، حيث إنه من خلال مؤسسة التعليم فوق الجميع، ومبادرة «جيل بلا حدود» التابعة لليونيسف، بمشروع «رؤى خضراء ومستقبل مزدهر»، نعمل على تمكين الشباب من تحويل الوعي البيئي إلى عمل ملموس يُعزّز صمود مُجتمعاتهم، ويُسهم في بناء مسارات مُستدامة للتمكين الاقتصادي، مشددة على أنه عندما يُزوَّد الشباب بالمهارات والفرص والدعم المناسب، يصبحون شركاء فاعلين في مواجهة التحديات المُناخيّة وصناعة مُستقبل أكثر استدامة.  

إغلاق