أخبار

«التربية» تدشن منظومة لإدارة السلوك والأنشطة المدرسية

الدوحة – أحمد مصطفى وقنا:

دَشَّنَت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، صباح أمس، سياسة البرامج والأنشطة في المدارس ورياض الأطفال الحكومية، وسياسة إدارة سلوك الطلبة بالمدارس الحكومية ورياض الأطفال، بحضور سعادة الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي، وكيل الوزارة.

ويأتي تدشين السياستين في إطار جهود الوزارة لتطوير منظومة العمل المدرسي، والارتقاء بجودة البيئة التعليمية والتربوية، من خلال توفير إطار مؤسسي متكامل يدعم بناء شخصية الطالب، ويرسخ السلوك الإيجابي، ويوفر بيئة تعليمية آمنة ومحفزة على التعلم والإبداع، إلى جانب توحيد الإجراءات التنظيمية وتعزيز كفاءة الأداء في المدارس ورياض الأطفال الحكومية.

وتهدف سياسة البرامج والأنشطة إلى توفير إطار تنظيمي موحد لتخطيط البرامج والأنشطة وتنفيذها ومتابعتها وتقويمها، مع تحديد الأدوار والمسؤوليات المرتبطة بها، بما يضمن تقديم برامج نوعية وآمنة تراعي احتياجات الطلبة وميولهم وقدراتهم، وتسهم في تنمية شخصياتهم ومهاراتهم، وترسيخ هويتهم الوطنية وقيم المواطنة والمسؤولية والمشاركة المجتمعية.

وتسعى السياسة إلى تعزيز التكامل بين العملية التعليمية والبرامج والأنشطة المدرسية، ورفع جودة المخرجات، والاستفادة المثلى من الموارد والشراكات المتاحة، بما يدعم تحقيق الأهداف التربوية والتعليمية للوزارة.

أما سياسة إدارة سلوك الطلبة، فتهدف إلى توفير بيئة تعليمية آمنة ومنضبطة ومحفزة على التعلم، وتعزيز السلوك الإيجابي والقيم التربوية لدى الطلبة، إلى جانب تحديد حقوق ومسؤوليات أطراف المجتمع المدرسي، وتوحيد الإجراءات المتبعة في التعامل مع السلوكيات والمخالفات وفق أسس تربوية واضحة ومتدرجة.

وأكدت السيدة فاطمة يوسف العبيدلي، مساعد مدير إدارة شؤون المدارس والطلبة بالوزارة و«سفيرة منظومة السياسات»، أن القيمة الحقيقية للسياسات التربوية تتجسد في فاعلية تطبيقها وتحويل مضامينها إلى ممارسات يومية داخل المدارس ورياض الأطفال، مشيرة إلى أن نجاح هذه المرحلة يتطلب تكامل الجهود ووضوح الأدوار وتعزيز التواصل بين جميع أطراف المجتمع المدرسي.

وأوضحت العبيدلي، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية (قنا) على هامش حفل التدشين، أن حظر العقوبات في البيئة المدرسية لا يعني التهاون مع السلوكيات غير المقبولة أو إضعاف دور المعلم وهيبته، وإنما يأتي ضمن منظومة متكاملة لإدارة سلوك الطلبة، تقوم على أساليب تربوية واضحة ومنظمة تعزز الانضباط وتحفظ حقوق جميع أطراف العملية التعليمية.

وأشارت إلى أن الدليل التنظيمي لسياسة إدارة سلوك الطلبة يمثل المرجعية المعتمدة لتوضيح الأدوار والمسؤوليات والإجراءات الواجب اتباعها عند التعامل مع المواقف السلوكية، بدءًا من دور المعلم وإدارة المدرسة، مرورًا بالمختصين الاجتماعيين والنفسيين، وصولًا إلى الإجراءات المناسبة لكل حالة وفق نوعها ومستواها، بما يحد من الاجتهادات الفردية ويحفظ كرامة جميع الأطراف.

وشددت على أن الهدف من السياسة لا يتمثل في العقوبة بحد ذاتها، وإنما في بناء السلوك الإيجابي وتعزيز قيم المسؤولية والانضباط لدى الطلبة، مع توفير الدعم اللازم للمعلمين وتمكينهم من أداء رسالتهم التربوية وفق إطار واضح ومعتمد.

وأكدت العبيدلي أن بناء بيئة تعليمية آمنة ومتكاملة يقوم على احترام جميع أطراف العملية التربوية، وتحقيق التوازن بين حماية الطالب ودعم المعلم وتمكين ولي الأمر كشريك فاعل، بما يعزز الثقة والانضباط والاحترام المتبادل، ويضع الطالب في صميم العملية التعليمية.

خالد السعدي: البرامج والأنشطة المدرسية.. أثر مستدام نحو المستقبل

أكدَ السيد خالد السعدي، أخصائي برامج وأنشطة بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أن تدشين السياسات الجديدة يسهم في بناء جيل واعٍ ومتمكن، مشيرًا إلى أن تنظيم الأنشطة المدرسية لم يعد يقتصر على الفعاليات الترفيهية، بل أصبح جزءًا أصيلًا من العملية التعليمية، يهدف إلى إحداث أثر مستدام في شخصية الطالب وإعداده لمستقبل أكثر إشراقًا. وأوضح أن دور الوزارة يتمثل في وضع السياسات العامة وتوفير الدعم اللوجستي والمالي، إلى جانب إعداد برامج متكاملة تتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030، وتركز على تنمية المهارات الحياتية وتعزيز قيم المواطنة وتشجيع الابتكار والإبداع. وأشار إلى أن المدرسة تمثل البيئة التنفيذية التي تحتضن هذه البرامج، حيث يتولى المعلمون والإداريون تطبيق الأنشطة بما يتناسب مع احتياجات الطلبة، مع الحرص على دمج الجانب الأكاديمي بالجانب العملي، ليصبح النشاط وسيلة تعليمية داعمة للمناهج الدراسية. وأكد أن ولي الأمر يمثل شريكًا أساسيًا في هذه المنظومة، من خلال تعزيز مشاركة أبنائه وتشجيعهم على التفاعل الإيجابي مع الأنشطة، والمساهمة في ترسيخ القيم التي يتعلمها الطالب داخل المدرسة عبر المتابعة والدعم المستمر في المنزل. ولفت إلى أن الطالب يمثل محور العملية التعليمية، إذ تُصمم البرامج والأنشطة لتلبية احتياجاته وصقل مواهبه وتمكينه من اكتساب مهارات قيادية واجتماعية، وتعزيز روح التعاون والعمل الجماعي. وشدد السعدي على أن تكامل الأدوار بين الوزارة والمدرسة وولي الأمر والطالب يمثل الركيزة الأساسية لنجاح هذه البرامج وضمان امتداد أثرها إلى المستقبل، مؤكدًا أن الهدف النهائي يتمثل في إعداد جيل قادر على مواجهة تحديات العصر والمساهمة بفاعلية في بناء مجتمع متطور ومستدام.

لولوة المعضادي: مناهج وإجراءات لحماية الطالب نفسيًا وجسديًا

أكَّدَت الأستاذة لولوة المعضادي، رئيس قسم حماية ورعاية الطلبة بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أن المحرك الأساسي لإدارة سلوك الطلبة يقوم على اتباع نهج وقائي يبدأ من الإجراءات السابقة على وقوع السلوك غير المرغوب، من خلال تهيئة البيئة المدرسية، ووضع قواعد واضحة، وبناء علاقات إيجابية داخل المجتمع المدرسي. وأوضحت أن منظومة إدارة السلوك تستند إلى ميثاق السلوك الإيجابي، وتعزيز الهوية والمسؤولية لدى الطالب، بما يسهم في تعديل السلوكيات غير المرغوبة بصورة تربوية. ولفتت إلى أن التدرج العمري يمثل أحد أهم الاعتبارات في إدارة السلوك، حيث تركز مرحلة رياض الأطفال على غرس القيم وتنمية المهارات الاجتماعية وبناء الهوية. وأضافت أن مرحلة الطفولة المبكرة تركز على تعزيز مهارات الاستكشاف واحترام القواعد، وتشجيع الطالب على اتخاذ القرارات وحل المشكلات بصورة تدريجية، بما يسهم في تعديل السلوك بالتعاون مع الأسرة، وتعزيز التكيف النفسي والاجتماعي. وفي المراحل الدراسية اللاحقة، تتزايد مستويات الانضباط والمسؤولية، مع التعامل مع المخالفات وفق أربعة مستويات متدرجة من حيث الشدة. وشددت المعضادي على أن الوزارة تعمل على الحد من أي مظاهر أو ممارسات تمس سلامة الطالب الجسدية أو النفسية، مشيرة إلى وضع آلية متكاملة لرصد التنمر ومعالجته، تعتمد على متابعة دقيقة لـ15 مخالفة مرتبطة بالتنمر، مع إمكانية وصول الإجراءات التأديبية إلى الفصل، بما يضمن حق الطلبة في بيئة مدرسية آمنة. وأشارت إلى توفير تدريب وقائي مستمر للكوادر الأكاديمية والإدارية، والحرص على سرعة التحقيق في الشكاوى، مع الحفاظ على السرية التامة، مؤكدة في الوقت نفسه أهمية دور الطلبة في الحد من الظاهرة من خلال الإبلاغ الفوري عن أي حادثة تنمر. واعتبرت أن الطالب الذي يشاهد الحادثة ولا يبلغ عنها يتحمل مسؤولية عدم الإبلاغ.

عائشة الكعبي: تعزيز جودة البرامج والأنشطة المدرسية

قَالَت الأستاذة عائشة الكعبي، رئيس قسم البرامج والأنشطة بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، إن سياسة البرامج والأنشطة تأتي لتوفير إطار تنظيمي متكامل يضمن تخطيط الأنشطة وتنفيذها ومتابعتها وقياس أثرها وفق أسس وضوابط واضحة، وذلك في إطار جهود الوزارة للارتقاء بجودة البرامج والأنشطة المقدمة للطلبة. وأوضحت أن السياسة تهدف إلى تنظيم البرامج والأنشطة المدرسية وتعزيز جودتها وفاعليتها، بما يسهم في تنمية مهارات الطلبة وصقل مواهبهم وتعزيز القيم والهوية الوطنية، وتوفير بيئة تعليمية داعمة ومحفزة تسهم في بناء شخصية الطالب بصورة متوازنة ومتكاملة. وأضافت أن السياسة تحدد الأدوار والمسؤوليات وآليات اختيار البرامج والأنشطة واعتمادها وتنفيذها ومتابعتها، إلى جانب مجموعة من الضوابط المنظمة، بما يعزز جودة الممارسات المدرسية ويضمن توافق الأنشطة مع احتياجات الطلبة وأهداف العملية التعليمية. وأكدت أهمية الانتقال من النظر إلى النشاط باعتباره فعالية مدرسية إلى اعتباره ممارسة تربوية هادفة ذات أثر قابل للقياس، يكون الطالب محورها الأساسي، وتسهم في إثراء تجربته التعليمية وتنمية قدراته ومهاراته.

اترك تعليقاً

إغلاق