أخبار
1.7 مليون مستفيد من التدخلات الإغاثية القطرية في غزة

الدوحة – عبدالمجيد حمدي:
أكد السيد فيصل العمادي الأمين العام للهلال الأحمر القطري أنه تم تنفيذ تدخلات عاجلة لسكان قطاع غزة مع اقتراب دخول فصل الشتاء وما يحمله من تحديات منها المشاركة في الجسر البري القطري، لنقل آلاف خيام الإيواء وتوزيعها على المتضررين. وقال السيد فيصل العمادي في حوار لـ الراية: إن التدخلات العاجلة شملت توفير آلاف البطانيات والملابس الشتوية وطرود المواد غير الغذائية لضمان الحد الأدنى من الدفء والأمان للعائلات، مُوضحًا أنه حتى الآن تستمر الفرق يوميًا في تقييم الاحتياجات وتوجيه الدعم للمناطق الأكثر تضررًا بسرعة وكفاءة. وأوضح أن الهلال الأحمر القطري أطلق مؤخرًا حملة الشتاء الدافئ لعام 2025 – 2026 تحت شعار «آمنين» بهدف توفير مستلزمات التدفئة والغذاء لأكثر من 317,000 مستفيد في 11 بلدًا وعلى رأسها قطاع غزة. ولفت إلى أنه بطبيعة الحال يركز الهلال على الأسر في مخيمات النزوح، كما لدينا برامج مُخصّصة تهدف إلى دعم الفئات الأكثر هشاشة، خصوصًا الأطفال وكبار السن الذين يُعدّون الأكثر تأثرًا ببرودة الشتاء وظروف النزوح الصعبة كما يركز العمل على توفير الملابس الشتوية والبطانيات لهذه الفئات تحديدًا.
وتابع: إن الوضع الإنساني في غزة يشتد سوءًا مع دخول الشتاء، حيث يعيش أكثر من مليون نازح في خيام متهالكة ومراكز إيواء تفتقر للخدمات، وسط دمار واسع ونقص في المياه والكهرباء والوقود وللتخفيف من هذه المعاناة، نعمل على وضع خطط طارئة تشمل توزيع الخيام العائلية المقاومة للبرد والمطر، إضافة إلى الأغطية والملابس والمستلزمات الشتوية الأساسية، وتوفير وسائل التدفئة المناسبة، والحقائب الشتوية، والسعي لترميم بعض المساكن.
وأكد أنه منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة كان الهلالُ الأحمر القطري في طليعة الجهات الإغاثية التي سارعت إلى دعم 1.7 مليون من النازحين وتقديم المساعدات الإنسانية الأساسية لهم، وشاركنا بشكل مباشر في الجسر الجوي والبحري والبري للمساعدات القطرية، والذي شمل 116 طائرة، إلى جانب باخرة تحمل 1,908 أطنان من المساعدات، بالإضافة إلى 4,766 طنًا وصلت عبر طرق أخرى، وتنفيذ مشاريع إغاثية عاجلة بقيمة تجاوزت 200 مليون دولار.
وأشار إلى أن قطاع المساعدات الغذائية شمل توزيع 150,000 سلة غذائية، وتوزيع 83,311 سلة خضار، وتقديم 1.8 مليون وجبة ساخنة، وتوزيع لحوم 4400 أضحية ضمن مشروع الأضاحي و9.5 طن من الدجاج لصالح 3950 أسرة.
ولفت إلى أنه بالنسبة للقطاع الصحي فقد شمل تشغيل مستشفى ميداني وعيادة متنقلة، وتقديم 550,000 خدمة طبية للجرحى والمرضى، وتوفير 51 طنًا من الأدوية و1,000 حقيبة إسعافية و29 كرسيًا مُتحركًا، توريد 12 سيارة إسعاف من مؤسسة حمد الطبية والهلال الأحمر القطري، وترميم 4 مراكز صحية وإرسال قوافل طبية.
وأضاف أنه بالنسبة لقطاع الإيواء فقد تم توفير 6,000 خيمة عائلية، وتوزيع 24,000 طرد من المواد غير الغذائية، وتوزيع 32,000 بطانية وفرش، وتوزيع 18,000 قطعة ملابس شتوية، وتوفير 30,000 كغم حطب تدفئة وبالنسبة للمياه والإصحاح فقد تم توزيع 20,000 سلة نظافة، وتوفير أكثر من 90 مليون لتر مياه شرب، العمل على حفر آبار وتركيب محطات تحلية بالطاقة الشمسية.
وتابع الأمين العام أنه فيما يتعلق بمجال التعليم فقد تم تقديم 1406 مِنح دراسية لطلاب قطاع غزة في الجامعات المحلية في غزة ضمن مشروع دعم التعليم الجامعي في قطاع غزة، إلى جانب 1000 منحة دراسية للطلبة الغزيين المُلتحقين بالتخصصات الطبية في الجامعات المصرية ضمن مشروع «سداد الرسوم الدراسية المتراكمة لطلبة قطاع غزة من ذوي التخصصات الصحية في الجامعات المصرية.
ولفت إلى أنه بعد توقف الحرب في غزة، ومن خلال مكتب الهلال الأحمر في القطاع تعمل كوادر المكتب على استلام وتوزيع المساعدات بأنواعها على الفئات المستهدفة في مناطق مختلفة بالقطاع، كما تشرف على متابعة تنفيذ وتأهيل العديد من المشاريع الميدانية بالتعاون والتنسيق مع الشركاء كالهلال الأحمر الفلسطيني ووزارة الصحة والمنظمات الإنسانية الأخرى حيث تم تقديم الخدمات الأساسية للسكان، بما في ذلك مياه الشرب والوجبات الساخنة والطرود الغذائية والصحية، إضافة إلى الخيم العائلية والخدمات الطبية.
وأكد الأمين العام أن الهلال الأحمر القطري بدأ منذ اللحظة الأولى لإعلان انتهاء الحرب في غزة بوضع خطط استجابة متعددة القطاعات لمرحلة الاستجابة العاجلة والتعافي المبكر بالإضافة لمرحلة إعادة الإعمار في قطاع غزة وقد ركّز العمل في هذه المرحلة على إجراء تقييمات ميدانية شاملة بهدف تحديد الأولويات ووضع الأسس العملية لخطط الاستجابة متعددة القطاعات.
وأضاف أن الفريق الميداني في غزة نفذ بالتعاون مع وزارة الصحة الفلسطينية والهلال الأحمر الفلسطيني، زيارات مكثفة لعدد من المستشفيات والمراكز الصحية، من بينها مستشفى سمو الأمير حمد، مستشفى الشفاء، ومستشفى الهلال الأحمر الميداني، وذلك لتقييم الأضرار والاحتياجات الحيوية في قطاع الصحة.
دعم التعلـيم والتمكيـن الاقتصادي لسكان غزة
أوضح الأمين العام أنه بعد عامين من الحرب وما خلّفته من دمار واسع في مُختلف القطاعات، يواصل الهلال الأحمر القطري في غزة جهوده التي بدأها منذ عام 2008، في قطاعات الصحة والمياه والإيواء والغذاء، وبالتوازي مع هذه التدخلات الطارئة، سنواصل دعم التعليم والتمكين الاقتصادي لتعزيز التعافي المبكر وبناء قدرة المُجتمع على الصمود وصولًا لمرحلة إعادة الإعمار.
وقال: إنَّ هناك تنسيقًا مستمرًا للهلال الأحمر القطري في قطاع غزة مع المؤسسات الدولية والمنظمات الأممية مثل منظمة الصحة العالمية وبرنامج الغذاء العالمي، إضافة إلى الهلال الأحمر الفلسطيني ووزارة الصحة الفلسطينية والجمعيات المحلية، كما يُشارك في اجتماعات مجموعات العمل في قطاعات الصحة والمياه والمأوى والأمن الغذائي لتحديد الأولويات، ووضع خطط الاستجابة والتعافي المبكر، بهدف ضمان تدخلات فعّالة ومُتسقة مع خطط التعافي الوطنية واحتياجات المجتمع.
ولفت إلى أن المساعدات الإنسانية في غزة تواجه تحديات كبيرة، أبرزها عدم انتظام فتح وإغلاق المعابر، وتأخر دخول الشاحنات، إلى جانب السماح بكميات محدودة لا تلبي حجم الاحتياج الكبير، كما تتعرض القوافل لمخاطر أمنية وعدم وجود ممرات آمنة ثابتة، إضافة إلى تضرر الطرق الرئيسية ونقص الوقود الذي يَعُوق حركة النقل.
30 مشروعًا إنسـانيـًا وتنمويـًا في سوريا
كشفَ السيد فيصل العمادي أنَّ هناك خططًا لتوسيع عمليات الهلال الأحمر القطري بسوريا العامَ المُقبل، خاصة في المناطق الأكثر هشاشة، وتغطي برامج الهلال بالفعل القطاعات الإنسانية الأساسية مشيرًا إلى أنَّ عام 2025 شهدَ تنفيذ أكثر من 30 مشروعًا إنسانيًا وتنمويًا، تشمل الصحة والغذاء والمياه والإصحاح، والإيواء والتمكين الاقتصادي، والرعاية الاجتماعية، واستفاد منها أكثر من 1.5 مليون شخص، بإجمالي تمويل بلغ نحو 17 مليون دولار. وقال: منذ تأسيس مكتب تركيا للإشراف على برامج سوريا وحتى سبتمبر 2025، بلغ إجمالي الإنفاق التراكمي 166 مليون دولار، فيما وصل عدد المستفيدين التراكميين إلى أكثر من 14.3 مليون إنسان.وأوضح أنَّ هناك خططَ توسّع واضحة ومدروسة للعام المُقبل، وتركّز بصورة خاصة على المناطق الأكثر هشاشة شمال غرب سوريا ومناطق عودة النازحين، من حيث تعزيز القطاع الصحي وتوسيع برامج الأمن الغذائي ومشاريع مياه أكبر، واستجابة شتوية موسّعة لحماية آلاف الأسر من برد الشتاء وبرامج سبل العيش لتمكين الأسر المُتضررة بشكل تدريجي.
دعم مسار التعافي في سوريا
استعرض الأمينُ العام الوضعَ الإنساني في سوريا مؤكدًا أنه لا يزال بحاجة إلى الكثير من التعافي في ظل الحرب التي استمرت إلى ما يزيد عن ثلاثة عشرة عامًا موضحًا أن الهلال الأحمر القطري يعتمد نهجًا واضحًا في استجابته داخل سوريا يقوم على مبدأ إنقاذ الأرواح أولًا، ثم دعم مسار التعافي المبكر واستعادة القدرة على الصمود. وأضاف أنه يتم العمل عبر برامج واسعة في عدة محافظات وتتوزع على عدة قطاعات منها القطاع الصحي من حيث دعم المستشفيات والمراكز الطبية، وتقديم الأجهزة الطبية النوعية، وتوفير حزم غسْل الكلى، وتأمين العلاج الكيماوي والمَنَاعي لمرضى السرطان، وإجراء العمليات الجراحية النوعية والمُنقذة للحياة، وغيرها من المشاريع ذات الأثر الكبير. وأوضح أنه يتم التركيز أيضًا على قطاع الغذاء والإغاثة من حيث تقديم السلال الغذائية ومُستلزمات النظافة، ودعم الأفران بالطحين لضمان توفير الخبز للأسر المُحتاجة، إلى جانب برامج موسمية مثل الشتاء الدافئ ومشاريع رمضان والأضاحي، وكذلك المياه والإصحاح والحماية والدعم الاجتماعي ككفالة الأيتام، وتقديم خدمات الدعم النفسي، ودعم مراكز تركيب الأطراف الصناعية وإعادة التأهيل.