أخبار

قطر تعزز ريادة الطب الرقمي

الدوحة – قنا:

يستثمرُ القطاعُ الصحي في دولة قطر بقوة في مجال التحوّل الرقْمي وتوظيف أحدث التقنيات الصحيّة الذكيّة، مع تسارع العمل نحو تشكيل مرحلةٍ جديدةٍ في تطوير خِدمات التشخيص المخبري والفحوصات الجينيّة.

وتعتمد مؤسسةُ حمد الطبية على أنظمة رقمية متطورة في إدارة العمليات المخبرية وربط أجهزة التحليل والمِلفات الطبية إلكترونيًا، بما يتيح النتائج بصورة فورية وآمنة ويقلّص زمن إنجاز الفحوصات، مع تعزيز مستويات الدقة والجودة.

ويواكب هذا التطوّر رؤية قطر الوطنيّة 2030 نحو بناء منظومة صحية رقمية متكاملة ترتكز على الابتكار والبيانات والتقنيات الحديثة بما يسهم في دعم سرعة اتخاذ القرار الطبي وتحسين تجرِبة المرضى وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ويُمثل التحوّل الرقمي في المختبرات الطبية أحد المحاور الرئيسة لتطوير الخِدمات الصحيّة في دولة قطر، في ظل التوسّع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، بما يُعزّز جاهزية القطاع الصحي لمواكبة التحديات المستقبلية، ويدعم تحقيق أعلى مستويات الجودة والكفاءة في الخِدمات التشخيصيّة.

وكشفتِ الدكتورة إيناس الكواري، رئيس إدارة المختبرات الطبية وعلم الأمراض بمؤسسة حمد الطبية، عن تطوّرات متقدمة واستثنائية حققتها الإدارة مدعومة بإنجازات نوعيّة وأرقام قياسية وتحوّلات رقمية واسعة النطاق تعزّز مكانة المختبرات الطبية كإحدى الركائز الأساسية لمنظومة الرعاية الصحيّة الحديثة في دولة قطر.

وأوضحت في حوارٍ مع وكالة الأنباء القطرية «قنا» أن مختبرات المؤسسة تقدّم خدمات تشخيصية متقدمة، حيث تجري أكثر من 20 مليون فحص سنويًا، من بينها نحو 153 ألف فحص جيني ينفذها مختبر التشخيص الجيني، تشمل تشخيص الأمراض الوراثية والتغيرات الجينية المرتبطة بسرطانات الدم والغدد الليمفاوية وغيرها من الأمراض، إلى جانب الفحوصات المسحية للمقبلين على الزواج وحديثي الولادة.

وبينت أن المرحلة الحالية تشهد تسارعًا ملحوظًا في مسار التحوّل الرقمي، من خلال تطوير الأنظمة التقنية وتبني حلول رقمية متقدمة أسهمت في رفع كفاءة التشغيل، وتسريع إصدار النتائج، وتحسين جودة الخِدمات.

وفي إطار تطوير خِدمات الطب الدقيق، أشارت الدكتورة إيناس الكواري إلى إطلاق خدمة تسلسل الإكسوم الكامل السريري (WES) داخل المختبر لأول مرة، إلى جانب إدخال فحوصات علم الصيدلة الجيني واضطرابات التخثر، ما يمثل نقلة نوعية في قدرات التشخيص والعلاج القائم على الاحتياجات الشخصية لكل مريض.

وعلى صعيد خِدمات نقل الدم، لفتت إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الدم ومكوناته بفضل استجابة المتبرّعين، إلى جانب الحصول على اعتمادات دولية في 11 موقعًا داخل المؤسسة، إضافة إلى إطلاق مبادرة استخدام الدم الكامل منخفض العيار من فصيلة (O) لمرضى الإصابات الحرجة، وهو تطور يسهم في تحسين فرص النجاة من خلال تقديم علاج سريع وشامل في حالات النزيف الحاد.

وقالت إن مؤسسة حمد الطبية أدخلت تقنية تجميد وحدات خلايا الدم الحمراء لفصائل الدم النادرة، والتي يمكن حفظها لمدة تصل إلى 30 عامًا، بما يعزز الجاهزية للتعامل مع الحالات المعقدة والنادرة.

وفي مجال زراعة الأعضاء، أوضحت أن مختبر تطابق الأنسجة، الوحيد من نوعه في قطر، يواصل تحقيق نتائج متقدمة في دعم عمليات زراعة الكُلى ونخاع العظم، باستخدام تقنيات حديثة تقلل من نسب الرفض المناعي وترفع معدّلات النجاح، إلى جانب تقديم فحوصات متقدمة من بينها فحص الحَمض النووي الحر للخلايا (cfDNA) وفحص وظائف الخلايا المناعية، بما يدعم المتابعة الدقيقة لمرضى زراعة الأعضاء.

ونوّهت بأن مختبر العلاج الخلوي يواصل تقديم خِدماته لمرضى السرطان البالغين عبر زراعة نخاع العظم باستخدام الخلايا الجذعية، مع تسجيل نمو بنسبة 19% في حجم العمل مقارنة بالعام الماضي.

وأشارت إلى أنه في مجال الكيمياء الحيوية السريرية تم إدخال خدمات مُتقدمة تشمل مراقبة الأدوية العلاجية، وفحص الأبوليبوبروتين (a) لدعم التشخيص المبكّر لأمراض القلب، إلى جانب توسيع نطاق فحوصات الزنك ومقدمات تسمم الحمل، وتشغيل أجهزة حديثة لفحص فيروسات الجهاز التنفسي باستخدام تقنية تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR).

وقالت إنه فيما يتعلق بالأمراض التشريحيّة والأنسجة البشرية، يستقبل المختبر أكثر من 60 ألف عينة سنويًا، حيث تمثل الحالات السرطانية أو المشتبه بإصابتها بأورام خبيثة نحو 13% منها، وهو ما يعكس حجم الطلب المتزايد على خِدمات التشخيص النسيجي ودورها المحوري في الكشف المُبكّر عن الأورام، في وقت يشهد فيه هذا المجال نموًا سنويًا ملحوظًا مدعومًا بتطبيق أحدث التقنيات التشخيصية، ما يسهم في رفع دقة النتائج وتسريع اتخاذ القرار العلاجي، ويعزّز من جودة الرعاية المقدمة للمرضى.

وأضافت إن قسم الأحياء الدقيقة يواصل من جانبه دوره الحيوي في مواجهة مقاومة مضادات الميكروبات، عبر تطوير الأنماط الحيويّة الوطنيّة وتطبيق نهج «الصحة الواحدة»، إلى جانب برامج الإشراف التشخيصي ومُكافحة العدوى التي أسهمت في رفع كفاءة التشخيص وتقليل التكاليف وتعزيز سلامة المرضى.

وفيما يتعلق بالتعليم الطبي، أوضحت الدكتورة إيناس الكواري أن المركز نظم المؤتمر الأوّل لعلم الأمراض في قطر، كما جرى اعتماده مقرًا لاختبار زمالة الكلية الملكية لعلماء الأمراض (FRCPath)، إلى جانب اعتماد برامج الدراسات العُليا والزمالات التخصصية، وتعزيز التعاون الأكاديمي مع جامعة قطر.

اترك تعليقاً

إغلاق