أخبار

تأهيل 76 روضة وموقعًا طبيعيًا

الدوحة -قنا:

أكَّدَ الدكتورُ إبراهيم عبد اللطيف المسلماني، الوكيل المساعد لشؤون الحماية والمحميات الطبيعيَّة بوزارة البيئة والتغير المناخي، أنَّ الوزارة تنفذ استراتيجية وخطة العمل الوطنية لمكافحة التصحر للفترة (2025-2030)، والتي تتضمن برامج ومشروعات لإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، وحماية الروض والموائل الطبيعية، وتنمية الغطاء النباتي، والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، ومكافحة الأنواع النباتية الدخيلة، مشيرًا إلى أنَّ الاستراتيجية تستهدف استعادة وتأهيل ما لا يقل عن 30 بالمئة من الموائل الطبيعية المتدهورة.

وأضافَ المسلماني في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية «قنا»: إنَّ المحميات الطبيعية تمثل ركيزة أساسية في جهود الدولة لحماية التنوع البيولوجي والحد من تدهور الأراضي، موضحا أن المحميات البرية تغطي نحو 27 بالمئة من مساحة الدولة، مع العمل على رفع نسبة المناطق البرية والبحرية المحمية إلى 30 بالمئة بحلول عام 2030.

وأفاد بأنَّ الوزارةَ نفذت أعمال حماية وتأهيل في 76 روضة وموقعًا طبيعيًا، بمساحة إجمالية بلغت 16.72 كيلومتر مربع خلال الفترة من 2019 إلى 2026، من خلال التسوير وتنظيم الاستخدام واستزراع النباتات المحلية ونثر البذور، مع خطة للتوسع في برامج الحماية والتأهيل لتشمل 500 روضة وموقع طبيعي بحلول عام 2030.

وفيما يتعلق بالتقنيات الحديثة، أشار إلى استخدام نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بُعد والطائرات بدون طيار في رصد حالة الأراضي والغطاء النباتي، مبينًا أنَّ هذه الجهود أسهمت في حصر وتوثيق 1573 روضة، وإنشاء أول قاعدة بيانات مكانية وطنية متكاملة للروض والمواقع الطبيعية، إلى جانب دراسة توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي؛ لتعزيز كفاءة الرصد البيئي ودعم اتخاذ القرار.

وفي سياق الشراكات الوطنية، شدَّد الدكتور إبراهيم عبد اللطيف المسلماني، في ختام تصريحه لـ»قنا»، على أنَّ مكافحة التصحر تتطلب تضافر جهود مختلف الجهات، مشيرًا إلى مشاركة أكثر من 25 جهةً وطنيةً في المشاورات الفنية ذات الصلة، فضلًا عن مساهمة مؤسسات القطاع الخاص في دعم مشاريع تسوير الروض واستزراعها وإعادة تأهيلها ضمن إطار المسؤولية المجتمعية.

من جانبِه، أكَّدَ السيد خالد بوجمهور المهندي، مدير إدارة تنمية الحياة الفطرية، بوزارة البيئة والتغير المناخي، في تصريح مماثل لـ»قنا»، أنَّ دولة قطر تتعامل مع تحديات التصحر والجفاف من خلال استراتيجية طويلة الأمد ترتكز على الإدارة المستدامة للأراضي واستعادة المناطق المتدهورة، وتعزيز الغطاء النباتي المحلي، بما يسهم في رفع قدرة النظم البيئية على التكيف مع التغيرات المناخية.

وبيّن المهندي أن الطبيعة الجغرافية لدولة قطر، باعتبارها من البيئات الجافة، تجعلها أكثر تأثرًا بمحدودية الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وشح الموارد المائية، مشيرًا إلى أن التغيرات المناخية العالمية تفرض تحديات إضافية تتطلب تبني حلول استباقية قائمة على أسس علمية.

وأضافَ: إنَّ الوزارة تعمل على حماية الموائل الطبيعية، وتطوير أنظمة الرصد البيئي، والاستفادة من التقنيات الحديثة ونظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بُعد لمتابعة حالة الأراضي واتخاذ القرارات المبنية على البيانات، فضلًا عن دمج الاعتبارات البيئية في التخطيط الوطني لضمان استدامة الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.

وفيما يتعلق بأبرز المشروعات والمبادرات الحالية، نوَّه إلى أنَّ الوزارة تنفّذ عددًا من البرامج الرامية إلى حماية البيئة والتكيف مع التغيرات المناخية، من بينها مشروع إعادة تأهيل البر القطري، وبرامج حماية الروض واستعادة الأراضي المتدهورة، ومُكافحة الأنواع النباتية الغازية، وإنتاج وإكثار النباتات البريّة المحلية.

وفي سياقٍ متصل، شدَّدَ مدير إدارة تنمية الحياة الفطرية بوزارة البيئة والتغير المناخي على أنَّ حماية البيئة مسؤولية مجتمعية مشتركة، مؤكدًا حرصَ الوزارة على تعزيز الوعي البيئي من خلال تنفيذ حملات توعوية وبرامج تثقيفية تستهدف مختلف فئات المجتمع، وإشراك المتطوعين والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص في مبادرات حماية الروض وزراعة النباتات المحلية وصون الموائل الطبيعية.

ولفتَ السيد خالد بوجمهور المهندي، في ختام تصريحه لـ»قنا»، إلى أنَّ الوزارة تعمل كذلك على ترسيخ ثقافة الاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية وتشجيع السلوكيات البيئية الإيجابية، مثل الالتزام بالتعليمات البيئية والمحافظة على الغطاء النباتي والموائل الطبيعية، بما يعزز المشاركة المجتمعية في الجهود الوطنية لمكافحة التصحر والتكيف مع التغيرات المناخية، ويدعم تحقيق أهداف التنمية والاستدامة في دولة قطر. بدوره، يؤكد الدكتور سيف علي الحجري، رئيس مركز «حماة الطبيعة» في قطر، أنَّ الدولة قد نجحت بالفعل في تحويل البيئة الصحراوية القاحلة إلى أراضٍ ومساحات خضراء، في إطار خطط وبرامج طموحة وتعاون وشراكات إقليمية ودولية فاعلة.

ونوَّهَ الدكتورُ الحجري، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية «قنا»، بالتعاون الوثيق بين مختلف وزارات ومؤسسات الدولة المعنية فيما يعنى بالزراعة وقضايا الاستدامة وتشجير الطرق والمتنزهات، والتصدي للتحديات والتغيرات المناخية التي تؤثر على البيئة عمومًا، فضلًا عن الوعي المجتمعي الكبير بهذه المواضيع، حيث تضاعفت المساحات الخضراء والحدائق العامة والمنزلية، بجانب مبادرات التشجير ومنها زراعة مليون شجرة، تلتها مبادرة مماثلة ذات بعد إقليمي تتمثل في زراعة 10 ملايين شجرة، في إطار ما يعرف بمبادرة الشرق الأوسط الخضراء.

ولفتَ إلى أن دولة قطر قد انتهجت أيضًا في عملية تحويل الصحراء والبيئة القاحلة إلى أرض منتجة وخضراء تسهم في موضوع الأمن الغذائي، أساليب وتقنيات حديثة وظفتها بشكل سليم وصحيح في مجالات الري والزراعة ومُعالجة التربة، علاوةً على جهود تأهيل الروض وإكثار البذور، وزيادة الحدائق العامَّة بصورة واضحة خلال السنوات العشر الماضية، وكذلك زراعة مساحات واسعة من البر القطري بالنباتات المحلية والساحلية مثل نبات القرم الذي يتميز بخاصية امتصاص الغازات الدفيئة.

اترك تعليقاً

إغلاق