أخبار
زعيم بمثابة أمة – جريدة الراية

بقلم/ راشد بن خليفة آل خليفة:
بقلُوبٍ راضية بقضاء الله جل جلاله، فقدنا فقيد الوطن الكبير المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الوالد والقائد، فقد ودعنا زعيمًا سيخلد التاريخ ذكره، فعزاؤنا لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، ولسمو الشيخ عبدالله بن حمد آل ثاني نائب الأمير، وإلى عموم آل ثاني الكرام وللشعب القطري الكريم في هذا المصاب الجلل ….
لا شك أن فقد القادة وبناة الأوطان صعب، وصاحب السمو الأمير الوالد ليس قائدًا فحسب بل هو زعيم، بكى الجميع لفراقه وعم الحزن شعبه، لنرى بأم أعيننا تلك الشواهد وكأن ظلمة غشت البلاد، ومن يلوم هذا الشعب عندما يستذكر كل مواطن كبير أو صغير مواقف ذلك الزعيم فماذا عسانا أن نستذكر هل بتواضعه الجم أم بأخلاقه العالية أم بتواصله مع شعبه في السراء والضراء أم بكرمه،،،
لقد فقدت البلاد اليوم قامة وهامة ولكن تلك هي المنايا عندما تحل….
فيا من عمرت الدار لن ينساك شعبك، لن ينساك المواطن الذي وفرت له سبل الراحة والمعيشة الكريمة، لن ينساك الآباء والأمهات كبار السن وذوو الاحتياجات الخاصة فالكل سيخلد ذكرك،،،
ألست من نقل قطر في ثمانية عشر عامًا لتصبح نبراسًا شامخًا يحتذى به أمام العالم إن كان في الاقتصاد أو التعليم أو الصحة وغيرهما مما يصعب رصده.
عُرفت يا فقيد الأمة بمواقفك الصلبة لقضايا أمتك وبعروبتك وقوميتك وثوابت قيمك المستمدة من عروبتك وعقيدتك، لم تخضع للضغوط كي تغير تلك المبادئ والقيم، بل كنت حاضرًا حين غاب الكثيرون، وصدح صوتك حين خفتت الأصوات، دعت لك شعوب الأمة العربية والإسلامية بالرحمة والمغفرة حيث كنت لهم سندًا ومعينًا ونصيرًا،
عرفك الجميع بالحكمة والرحمة والثبات على الحق والقيم، في عصر غابت بعض تلك القيم والمبادئ والثوابت، فهنيئًا لنا بتاريخ خلدته وعزاؤنا أن ذكرك خالد وبصماتك ستبقى في الوجدان، لقد فقدك شعبك وأبناؤك وبناتك بل العالم العربي والإسلامي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي شاهدة على ذلك …..
لقد وضعت يا فقيدنا قطر على الخريطة من دولة صغيرة بحجمها إلى دولة كبيرة بعطائها، تلعب دورًا محوريًا على المستوى العالمي في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية، فأسست لرؤية شاملة استشرافية لمستقبل واعد سواء في تحديث مؤسسات الدولة أو الدستور وغيرهما مما يصعب حصره، فتلك المشاريع العملاقة شاهد على ذلك بدءًا من إنشاء أكبر مدينة صناعية في العالم لتسييل الغاز أو تأسيس المدينة التعليمية أو مطار حمد الدولي وميناء الدوحة إلى إنشاء شبكة الجزيرة التي غيرت وأسست لمفاهيم الرأي والرأي الآخر لتتماشى مع المستجدات العالمية، حتى أصبحت تضاهي كبريات وسائل الإعلام العالمية، ولن ننسى ذلك الدور الكبير والجهد المضني والتحديات الكبيرة التي واجهت تلك الجهود لاستضافة أكبر تظاهرة رياضية يتم استضافتها في دولة قطر كأس العالم 2022م
ولم يقتصر هذا الدور على تلك المشاريع والفعاليات بل امتد ذلك إلى المستوى العالمي والعلاقات الدولية فقد امتدّت علاقات الدولة في فترة قصيرة إلى أكثر من مئة وخمسة وعشرين بعثة سواء على مستوى السفارات أو القنصليات أو التمثيل الدائم في المنظمات الدولية حتى أخذت الدولة مكانتها المتماشية مع رؤيتها المستقبلية وأصبحت الدبلوماسية القطرية تلعب دورًا رائدًا على المستوى العالمي لإحلال السلام والوئام بين الدول، وذلك من خلال المساعدات الإنمائية للدول الفقيرة والوساطات الحميدة منتهجة بذلك كل السبل لهذا الهدف السامي حتى أصبحت قبلة لحل النزاعات والخلافات بين الفرقاء والأضداد بل قبلة لكل مضيوم وعون لكل الشعوب.
لقد أسس الفقيد رحمه الله مدرسة في كل مناحي الحياة، وقد نهل من معينها قائد فذ معطاء هو حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى «تميم المجد» ذلك القائد الذي تتلمذ على يد زعيم، وما التجارب التي مررنا بها إلا شاهد على تلك المدرسة، هذا القائد الذي أحبه شعبه، ورأيناه في عدة مواقف، فكان نعم الخلف لخير سلف في البناء والتطوير والازدهار الذي نعيشه منذ توليه مقاليد الحكم عام 2013م ليكمل المسيرة، ولندرك أن الخطى هي الخطى والثوابت هي الثوابت فهذه مدرسة حمد بن خليفة نهل منها أبناؤه فتمثل شخصه فيهم فهنيئًا لنا بهم جميعًا. حفظ الله قائدنا وأميرنا حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وحفظ الله قطر وشعبها. ورحم الله فقيد الوطن وأسكنه فسيح جناته.