أخبار
إرث الأمير الوالد أسس نهضة قطر الحديثة ورسّخ مكانتها العالمية

الدوحة –قنا:
استعرض رؤساء تحرير وقيادات إعلامية مسيرة فقيد الوطن الكبير المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والنهضة الوطنية التي حققها لدولة قطر خلال فترة توليه مقاليد الحكم على مختلف الأصعدة، وفي شتى القطاعات السياسية والاقتصادية والأمنية والإعلامية والاجتماعية والرياضية، إلى جانب حضوره القيادي على المستويات العربية والإقليمية والدولية، بما نقل قطر إلى مصاف الدول الرائدة عالميا، وجعلها نموذجا يحتذى به.
وأكدوا أن الحكم الرشيد الذي جسده الأمير الوالد خلال مسيرته الوطنية الحافلة بالإنجازات، منح دولة قطر مكانة إقليمية ذات حضور عالمي، تقوم على اقتصاد قوي، والاستثمار في الإنسان، وتعزيز التعليم، واستقطاب أبرز المحافل الدولية، والانفتاح على المعرفة وأفضل التجارب العالمية، لتغدو الدوحة إحدى أهم منصات الحوار والوساطة وصناعة السلام في العالم.
وقال الزميل عبدالله طالب المري رئيس تحرير الراية إن الإرث الذي تركه المغفور له بإذن الله، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، يمثل نقطة التحول الكبرى في تاريخ دولة قطر الحديثة، إذ أرسى مشروعا وطنيا شاملا نقل الدولة إلى مصاف الدول الأكثر تأثيرا على المستويين الإقليمي والدولي، عبر رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من قطر نموذجا تنمويا يحتذى به.
وأوضح المري، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن الأمير الوالد قاد خلال سنوات حكمه نهضة شاملة شملت مختلف القطاعات الاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية والثقافية والرياضية، وأسهمت في ترسيخ مفهوم الدولة الحديثة القائمة على المؤسسات وسيادة القانون، مشيرا إلى أن إقرار الدستور الدائم شكل محطة مفصلية عززت مسيرة الحكم الرشيد ورسخت العمل المؤسسي.
وأضاف أن من أبرز إرث الأمير الوالد الاستثمار في الإنسان القطري، انطلاقا من إيمانه بأن الثروة الحقيقية تكمن في العقول والكفاءات، وهو ما تجسد في إنشاء مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، التي أصبحت صرحا معرفيا عالميا يعكس رؤيته في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، ويجعل الإنسان محور التنمية وغايتها.
وأوضح أن دولة قطر شهدت خلال عهد الأمير الوالد رحمه الله تحولات تاريخية ما زالت آثارها حاضرة حتى اليوم، وفي مقدمتها النهضة الكبرى في قطاع الغاز الطبيعي المسال، حيث تبنى رؤية طموحة لتطوير حقل الشمال، الأمر الذي عزز مكانة الدولة بوصفها إحدى أبرز القوى العالمية في مجال الطاقة، وأسهم في بناء اقتصاد قوي وفر الاستقرار والازدهار للأجيال المتعاقبة.
وأشار إلى أن تلك المرحلة شهدت كذلك إطلاق مشاريع استراتيجية لتطوير البنية التحتية، شملت الموانئ والمطارات وشبكات الطرق والمرافق الحديثة، إلى جانب الارتقاء بمكانة الخطوط الجوية القطرية لتصبح من أبرز شركات الطيران في العالم، بما وفر قاعدة متينة لاستمرار التنمية الشاملة.
ولفت إلى أن تأسيس جهاز قطر للاستثمار عام 2005 مثل محطة استراتيجية في مسيرة التنمية الاقتصادية، إذ أسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني، وتعزيز الاستدامة الاقتصادية، وصون حقوق الأجيال القادمة عبر استثمارات سيادية نوعية في مختلف أنحاء العالم.
وأكد رئيس التحرير أن رؤية الأمير الوالد أسهمت في ترسيخ مكانة قطر الدولية من خلال تبني سياسة خارجية مستقلة ومتوازنة، جعلت الدوحة منصة للحوار والوساطة وصناعة السلام، وأسهمت في تقريب وجهات النظر في العديد من القضايا الإقليمية والدولية، ما عزز مكانة الدولة شريكا موثوقا في دعم الأمن والاستقرار.
وأضاف أن الأمير الوالد أدرك مبكرا أهمية القوة الناعمة في تعزيز الحضور الدولي، فدعم الإعلام والثقافة والتعليم والرياضة، وأطلق شبكة الجزيرة، كما وضع الأسس التي مهدت لفوز دولة قطر بحق استضافة بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، في إنجاز تاريخي للعالمين العربي والإسلامي، فضلا عن بناء شبكة واسعة من الشراكات السياسية والاقتصادية والأمنية مع مختلف دول العالم.
وأوضح أن تجربة صاحب السمو الأمير الوالد تمثل مدرسة متكاملة في القيادة الاستراتيجية وصناعة المستقبل، وتؤكد أن وضوح الرؤية، والإيمان بالإنسان، والقدرة على اتخاذ القرار، تمثل ركائز أساسية لتحقيق التحولات الكبرى، مبينا أن التجربة القطرية أثبتت أن مكانة الدول تقاس بما تمتلكه من رؤية وطموح وقدرة على تحويل الإمكانات إلى إنجازات.
وأشار إلى أن الأمير الوالد نجح في ترسيخ نموذج تنموي يجمع بين الحفاظ على الهوية العربية والإسلامية والانفتاح على المعرفة وأفضل التجارب العالمية، كما جسد مفهوم استدامة التنمية من خلال قراره التاريخي بتسليم مقاليد الحكم عام 2013 إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، بما ضمن استمرارية النهج التنموي وتعزيز مسيرة الإنجازات.
وأكد المري، في ختام تصريحاته لـ/قنا/، أن الأمير الوالد، وإن غاب جسده، فإن إرثه سيبقى حاضرا في مؤسسات الدولة ومشروعاتها وإنجازاتها، وسيظل اسمه مرتبطا بقيادة النهضة الحديثة التي أرست دعائم دولة قوية وواثقة ومؤثرة على المستويين الإقليمي والدولي.