أخبار
المركز القطري للصحافة ينعى صاحب السمو الأمير الوالد

الدوحة – الراية :
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ينعى المركز القطري للصحافة فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله تعالى، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد مسيرة وطنية استثنائية، ترك خلالها إرثاً راسخاً أسهم في بناء دولة قطر الحديثة، ورسّخ مكانتها إقليمياً ودولياً، وكان للإعلام والصحافة نصيب وافر من رؤيته الإصلاحية والتنموية.
ويستذكر المركز، بكل التقدير والوفاء، ما أولاه سموه من اهتمام بالغ بتطوير قطاع الإعلام، وإيمانه العميق بأن الإعلام الحر والمسؤول ركيزة من ركائز الدولة الحديثة، وشريك أساسي في ترسيخ الوعي المجتمعي، ودعم مسيرة التنمية، وتعزيز حضور الدولة على الساحة الدولية.
وقد شهدت دولة قطر في عهد سموه تحولات مفصلية أسست لنهضة إعلامية غير مسبوقة، بدأت برفع الرقابة عن الصحافة المحلية في أكتوبر عام 1995، في خطوة تاريخية عززت حرية الرأي والتعبير، وتزامنت مع إصدار التشريعات الكفيلة بحماية الملكية الفكرية وحقوق المؤلف، بما أرسى بيئة إعلامية أكثر انفتاحاً ومهنية.
وفي عام 1996، انطلقت قناة الجزيرة لتشكل منعطفاً تاريخياً في الإعلام العربي، ولتقدم نموذجاً مهنياً جديداً أسهم في إعادة تشكيل المشهد الإعلامي إقليمياً ودولياً، قبل أن تتطور إلى شبكة إعلامية عالمية متعددة المنصات، أصبحت إحدى أبرز المؤسسات الإعلامية وأكثرها تأثيراً على مستوى العالم.
كما أصدر سموه قرار إنشاء الهيئة القطرية العامة للإذاعة والتلفزيون عام 1997، التي تطورت لاحقاً إلى المؤسسة القطرية للإعلام، في إطار رؤية هدفت إلى تطوير الإعلام الرسمي وتعزيز كفاءته، بما يواكب التحولات المتسارعة في صناعة الإعلام والاتصال.
وفي محطة مفصلية من تاريخ الإعلام القطري، أصدر سموه في عام 1998 قراراً بإلغاء وزارة الإعلام، في خطوة جسدت قناعته الراسخة بأهمية استقلالية العمل الإعلامي، وتوسيع هامش حرية الصحافة، وترسيخ بيئة إعلامية تقوم على المهنية والمسؤولية، وهو قرار شكّل سابقة بارزة في المنطقة آنذاك.
وامتدت رؤية سموه إلى مواكبة الثورة الرقمية، من خلال تأسيس المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وإطلاق مشروع الحكومة الإلكترونية، بما أسهم في بناء بنية تحتية رقمية متطورة، وفتح آفاق جديدة أمام الإعلام الرقمي وصناعة المحتوى والاتصال المؤسسي.
ويؤكد المركز القطري للصحافة أن الإرث الصحفي والإعلامي الذي تركه المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد سيبقى علامة فارقة في مسيرة الإعلام القطري والعربي، إذ أرست رؤيته دعائم بيئة إعلامية أكثر انفتاحاً واحترافية، وأسهمت في ترسيخ مكانة قطر مركزاً إقليمياً ودولياً للإعلام، ورسخت قيم حرية التعبير، واحترام الكلمة المسؤولة، ودعم المؤسسات الإعلامية الوطنية.
ويتقدم المركز القطري للصحافة بخالص العزاء وصادق المواساة إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وإلى الأسرة الكريمة، والشعب القطري، والأمتين العربية والإسلامية، سائلين المولى، عز وجل، أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه عن وطنه وشعبه خير الجزاء.
إنا لله وإنا إليه راجعون.