أخبارمقالات وبحوث
يرحل الجسد ويبقى الأثر

رحل صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ/ حمد بن خليفة آل ثاني، وترجل الفارس الشهم ذو الأخلاق النبيلة الذي صنع لبلاده مجداً تليداً مؤمناً بقدرات أبناء بلدة، تاركاً وراءه غصة في قلوب أبناء قطر والأمة العربية، وتاريخاً حافلاً بالتحولات الكبرى.
لقد كان الراحل الكبير قائداً استثنائياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ حيث قاد سفينة وطنه بحكمة وعزيمة صلبة، ونقل دولة قطر من مرحلة التأسيس إلى مصاف الدول الأكثر تأثيراً وازدهاراً على الساحتين الإقليمية والدولية، مرتكزاً على رؤية ثاقبة جعلت من الإنسان القطري ركيزة التنمية الأساسية.
تتجلى مآثر الفقيد الراحل في سجل إنجازاتٍ غير مسبوق، ففي فترة وجيزة حوّل الدوحة في عهده إلى عاصمة ثقل سياسي واقتصادي وثقافي؛ فصنع النهضة الاقتصادية الحديثة بالاستغلال الأمثل لموارد الطاقة، وأسس لثورة تعليمية وإعلامية رائدة تجسدت في “مؤسسة قطر” وشبكة “الجزيرة”، فضلاً عن دور سموه الدبلوماسي التاريخي كمهندس للوساطات الدولية وإرساء السلام في المنطقة، وضعه الحجر الأساس لاستضافة الأحداث العالمية الكبرى التي رفعت اسم قطر عالياً.
لقد غادر الشيخ حمد بن خليفة دنيانا، لكن إرثه ونبل مواقفه سيبقيان حيين في وجدان الأجيال؛ وسيظل المشهد التاريخي الذي ضرب فيه أروع أمثلة الإيثار والحكمة بتسليم مقاليد الحكم طواعية لسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، شاهداً على قائدٍ عاش من أجل وطنه وأمته لا من أجل السلطة. نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم الأسرة الحاكمة والشعب القطري الصبر والسلوان.
“إنا لله وإنا إليه راجعون”.
د. فوزي سلمان الخواري
alkhawari@gmail.com