أخبار
مبادرة شهر اللغة العربية منصة لاكتشاف المواهب الطلابية

الدوحة – إبراهيم صلاح:
احتفلت وزارةُ التربية والتعليم والتعليم العالي واللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم بتكريم الفائزين في مبادرة شهر اللغة العربية على المستوى الوطني، وذلك في إطار دعم الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز مكانة اللغة العربية بوصفها ركيزة أساسية للهوية الثقافية والحضارية، وتشجيع الإبداع الطلابي في المجالات الأدبية والفنية المُختلفة، بحضور عدد من المسؤولين التربويين وممثلي المؤسسات التعليمية وأولياء الأمور.
وأكدت مريم العمادي، مديرة إدارة التوجيه التربوي بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أنَّ مسابقة شهر اللغة العربية تمثل مبادرة تربوية وثقافية رائدة تعكس الإيمان العميق بأن اللغة العربية ليست مجرد وسيلة تواصل، بل هي هوية وانتماء وحضارة مُتجددة، مشيرة إلى أن الاحتفاء بالفائزين يأتي في إطار جهود متواصلة لتعزيز حضور اللغة العربية في البيئة التعليمية وتنمية قدرات الطلبة الإبداعية.
وأوضحت أن المبادرة شهدت هذا العام تفاعلًا واسعًا من المؤسسات التعليمية، حيث بلغ عدد المدارس الحكومية والخاصة المشاركة 346 مدرسة، إلى جانب مشاركة ثلاث جامعات، فيما وصل عدد الطلبة المشاركين إلى 812 طالبًا وطالبة قدموا أعمالًا إبداعية في مجالات المقال، والقصة القصيرة، والشعر، والخط، والرسم، بما يعكس تنوع المواهب الطلابية وارتفاع مستوى الوعي اللغوي والثقافي لدى الطلبة.
وأشارت إلى أن هذه النتائج تعكس حرص المؤسسات التعليمية على غرس حب اللغة العربية في نفوس الطلبة، وتنمية مهاراتهم التعبيرية والإبداعية، مؤكدة أن الاستثمار في اللغة العربية هو استثمار في الإنسان وفي طاقات الشباب وفي مستقبل الوطن، كما يعكس الدور المحوري الذي تضطلع به الوزارة بالتعاون مع الجهات التربوية والتعليمية في دعم المبادرات التي تعزز الهوية الوطنية وترسخ القيم الثقافية.
ولفتت إلى أنه سيتم ترشيح مجموعة من أعمال الطلبة الفائزين للمنافسة على المستوى العربي، على أن يتم إعلان النتائج خلال الحفل العربي الذي تستضيفه دولة قطر في شهر أبريل المقبل، بمشاركة عدد من الدول العربية، مؤكدة استمرار دعم الوزارة للمبادرات التي تسهم في إبراز المواهب الطلابية وتطوير قدراتهم اللغوية والإبداعية.
ومن جهته، أكد الأستاذ سالم المنصوري، في كلمة اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، أن الاحتفاء باللغة العربية يمثل احتفاءً بالهوية الثقافية والحضارية، مشيرًا إلى أنَّ اللغة العربية ليست مجردَ مادة دراسية، بل روحًا تسكن وجدان المُجتمع وجسرًا يربط الماضي بالحاضر والمستقبل. وأعلن المنصوري انطلاق مبادرة «شهر اللغة العربية» بالتعاون بين اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم ووزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، بهدف تعزيز حضور اللغة العربية في المنظومة التعليمية، وتنمية مهارات الطلبة اللغوية والإبداعية، وترسيخ استخدامها في المُمارسات التعليمية والحياتية اليومية.
وأوضح أن اللغة العربية رابع أكثر لغات العالم انتشارًا، إذ يتحدث بها أكثر من 400 مليون إنسان، وهي لغة رسمية في أكثر من 25 دولة، وإحدى اللغات الست المعتمدة في منظومة الأمم المتحدة، ما يعكس مكانتها العالمية ودورها الحضاري في نقل المعرفة والتواصل الثقافي، مؤكدًا أن التحديات التي تواجه اللغة العربية اليوم ترتبط في كثير من الأحيان بضعف الممارسة اليومية أكثر من ارتباطها بصعوبة اللغة نفسها.
وأشار إلى أن المبادرة تسعى إلى إشراك جميع عناصر العملية التعليمية من طلبة ومعلمين وإدارات مدرسية في سلسلة من الأنشطة والبرامج التي تعزز ممارسة اللغة العربية داخل الصفوف الدراسية وخارجها، وتفتح المجال أمام المواهب الطلابية، وتحتفي بالإبداع اللغوي، بما ينسجم مع توجهات المنظمات الدولية والإقليمية المعنية باللغة والثقافة، وفي مقدمتها «اليونسكو» و«الأليسكو» و«الإيسيسكو»، التي أكدت في تقاريرها أهمية صون اللغة العربية وتعزيز حضورها في التعليم.ولفت إلى أن الاهتمام باللغة العربية يمثل استثمارًا في الإنسان وفي مستقبل الأجيال، ورسالة تؤكد أن التقدم لا يتحقق بالانفصال عن الهوية بل بالانطلاق منها، مشددًا على أن دعم اللغة العربية مشروع وعي مستمر يبدأ من التعليم ويترسخ بالممارسة اليومية، بما يضمن بقاءها لغة فكر وإبداع وحياة.
96 فائزًا
من جانبها، أكدت ابتسام محمد العمادي، القائم بمهام رئيس قسم المنظمات العربية والإسلامية، أن حفل تكريم الطلبة الفائزين في مسابقات اللغة العربية والفنون يأتي في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز مكانة اللغة العربية بوصفها ركيزة أساسية للهوية الثقافية والحضارية، واكتشاف الطاقات الإبداعية لدى الطلبة في مُختلف المراحل الدراسية، بما في ذلك المرحلة الجامعية. وأشارت إلى تكريم 96 طالبًا وطالبة من مُختلف المراحل التعليمية، من بينهم 16 فائزًا بالمراكز الأولى في مجالات القصة، والخط، والمقالة، والرسم، والشعر، موضحة أن عملية تقييم الأعمال تمت عبر لجنة تحكيم مُتخصصة ضمّت 28 محكمًا من إدارة التوجيه التربوي، حيث جرى تقييم الأعمال وفق معايير منهجية دقيقة لضمان اختيار الأعمال الأكثر تميزًا وإبداعًا، مؤكدة أن مستوى المشاركات كان مرتفعًا، ما جعل عملية المفاضلة بين الأعمال الفائزة مُهمة دقيقة وصعبة في الوقت ذاته.