أخبار

تواصُل منع الصحفيين من دخول غزة يحجب الحقيقة

الدوحة – موقع الراية:

عبّرت رابطة الصحفيين الأجانب عن خيبة أملها العميقة، بعد أن قررت المحكمة العليا الإسرائيلية مرة أخرى تأجيل البت في التماس كانت قد قدّمته الرابطة للسماح بحرية وصول وسائل الإعلام إلى قطاع غزة.

ومنذ بدء الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة في أكتوبر 2023، منع الاحتلال الإسرائيلي دخول الصحفيين إلى القطاع، مكتفياً بالسماح لعدد محدود من المراسلين بمرافقة عناصر جيش الاحتلال فقط، في خطوة أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وصحفية دولية.

وكانت الرابطة قد قدّمت التماساً إلى المحكمة العليا العام الماضي، ممثلة مئات الصحفيين العاملين في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، طالبت فيه بالسماح بالدخول الفوري للصحفيين الأجانب إلى غزة؛ لضمان تغطية مستقلة وموضوعية للأحداث الإنسانية والأمنية الجارية في القطاع.

وقال المحامي غلعاد شير، الذي يمثّل اتحاد الصحفيين الأجانب، في مستهلّ الجلسة: “نحن بعد عامين من اندلاع الحرب، و16 شهراً بعد تقديم الالتماس، وثلاثة أشهر بعد حدوث تغيير جوهري في الوضع بقطاع غزة، وخلال كل هذه الفترة لم تغيّر الحكومة الإسرائيلية موقفها، ولا تزال هناك قيود شاملة”.

وأضاف: الملتمسون يمثّلون نحو 400 صحفي من أكثر من 130 وسيلة إعلامية من حوالي 30 دولة، ويبثّون بنحو 10 لغات مختلفة، ويصلون إلى مئات الملايين إن لم يكن مليارات الأشخاص حول العالم”.

وفي جلسة استماع عقدت الاثنين الماضي، قرّرت المحكمة تأجيل الحكم مجدداً، ما دفع الرابطة إلى إصدار بيان رسمي،أعربت فيه عن قلقها من أن التأجيل يبدو مرتبطاً بحجج أمنية سرية قدمتها الدولة خلال جلسات مغلقة، من دون تمكين محامي الرابطة من حضورها أو الرد على هذه الحجج.

واعتبرت الرابطة أن هذه الإجراءات السرية تمهّد الطريق لاستمرار الإغلاق التعسفي وغير المحدّد زمنياً لقطاع غزة أمام الصحفيين الأجانب، محذرةً من أن هذا الوضع يقوّض حق الصحافة في الوصول إلى المعلومات المستقلة.

وأوضحت الرابطة أن أي حجج أمنية لا تبرّر “الحظر الشامل” على وصول وسائل الإعلام، مطالبة المحكمة بإعادة النظر في قرارها والسماح بالوصول الحر والمستقل إلى غزة؛لضمان حرية الصحافة، ومساءلة الأطراف كافة عن التطورات الميدانية في القطاع.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أكدت في مذكرات سابقة أن دخول الصحفيين يشكّل خطراً على الجيش، لكن الرابطة أكدت أن هذه المبررات لا تُبرّر استمرار الحظر التعسفي على الإعلام.

حملات التضليل

وتؤكد منظمات حقوقية ووسائل إعلام أن حظر إسرائيل دخول الصحفيين إلى غزة يهدف إلى منعهم من تغطية ميدانية لحرب الإبادة وتداعياتها، وما شهدته من جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية وإبادة جماعية.

وفي سياق ذي صلة، أكد أفاد فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا » قبل أيام أن منع دخول الصحفيين الدوليين إلى غزة، يسهم في تعزيز حملات التضليل ونشر الأخبار المتطرفة، ويقوض الجهود الرامية إلى نقل حقيقة الأوضاع الإنسانية على الأرض، مشدداً على “أهمية ضمان حرية الوصول الإعلامي،وحماية الصحفيين وفقاً للقانون الدولي الإنساني”.

وأضاف أن “استمرار استهداف الصحفيين والعاملين في المجال الإنساني يشكل انتهاكاً خطيراً للقوانين الدولية”، داعياً إلى توفير الحماية اللازمة لهم، وتمكين وسائل الإعلام من أداء مهامها دون قيود.

وفي 21 يناير الجاري، قتلت غارة إسرائيلية 3 صحفيين في غزة، ليرتفع عدد الصحفيين الفلسطينيين الشهداء إلى 260 منذ بدء حرب الإبادة.

إغلاق