أخبار

ارتفاع معدلات السمنة.. جرس إنذار صحي

الدوحة – أشرف مصطفى:

أشاد عددٌ من الخبراء الصحيين والتربويين بمبادرة مجلس الشورى بمناقشة ملف السمنة بين الشباب والأطفال، معتبرين أن الخطوة تمثل بداية مُهمة لمعالجة تحدٍ صحي متنامٍ يواجه المجتمع. وأكدوا أن اهتمام الشورى بهذه القضية يعكس حرص الدولة على تعزيز الصحة العامة ووقاية الأجيال القادمة من الأمراض المُرتبطة بنمط الحياة غير الصحي.

وأشار الخبراء ل الراية: إلى أن معالجة السمنة تتطلب جهودًا مُشتركة بين الجهات الحكومية والمؤسسات التعليمية والأسر، مع التركيز على التثقيف الغذائي وتشجيع النشاط البدني، مؤكدين أن التوصيات التي ستصدر عن المجلس قد تشكل إطارًا استراتيجيًا لدعم السياسات الصحية والبرامج الوقائية في المدارس والمجتمع ونوه هؤلاء إلى الأرقام التي كشف عنها المسح التدرّجي الوطني لعوامل خطر الأمراض غير الانتقالية في قطر تمثل جرس إنذار صحي يستدعي مراجعة شاملة لآليات التعامل مع السمنة وزيادة الوزن، مؤكدين أن ارتفاع نسبة السمنة إلى 33.4%، ووصول معدلات زيادة الوزن إلى 70.7% من السكان، يعكس تحوّل السمنة من ظاهرة فردية إلى تحدٍّ مجتمعي يرتبط بأنماط الحياة اليومية أكثر من ارتباطه بتوافر الخدمات أو البنية التحتية الصحية.

وأشار الخبراء، ل الراية في تعقيباتهم على نتائج الدراسة، إلى أن تزايد معدلات قلة النشاط البدني، وارتفاع نسب الإصابة بضغط الدم والسكري، واستمرار السمنة بين طلبة المدارس رغم البرامج المعتمدة، يؤكد وجود فجوة واضحة بين التوعية والتطبيق، ما يتطلب الانتقال من الحملات التقليدية إلى تدخلات عملية أكثر تأثيرًا تستهدف السلوك الغذائي والحركي للأسرة والفرد.

راشد الفضلي: جعل الرياضة أسلوب حياة يومي

أكد المستشار التربوي راشد العودة الفضلي أن الإشكالية الحقيقية تكمن في زيادة الوزن الناتجة عن نمط الحياة الخامل، خاصة لدى من يولدون بأوزان طبيعية ثم تتفاقم المُشكلة مع التقدم في العمر. وأوضح الفضلي أن قلة الحركة والاعتماد المُفرط على المركبات حتى في المسافات القصيرة، إلى جانب الإكثار من الوجبات السريعة والمطاعم الجاهزة والدهون المُشبعة، أسهمت بشكل مباشر في تفشي السمنة، لافتًا إلى أنَّ الاعتماد على الخدم داخل المنازل قلّص أي مجهود بدني يومي كان يمارسه الأبناء بشكل تلقائي. وأشار إلى أن بعض الأسر تخلط بين الرعاية الصحية والتدليل، من خلال التركيز على وفرة الطعام والمشروبات دون الانتباه إلى أثرها الصحي، إضافة إلى انتشار ثقافة الوجبات البينية المُتكررة، وكثرة استهلاك المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، واستخدام الأجهزة الرقمية لساعات طويلة على حساب الحركة والنشاط. وأكد الفضلي أن الحل لا يكمن في برامج رياضية مؤقتة سرعان ما يتم التخلي عنها، بل في تحويل الحركة إلى أسلوب حياة يومي، من خلال المشي، ومساعدة الأبناء في الأعمال المنزلية، وممارسة أنشطة بسيطة لكنها مستمرة. ونوه بأن ضعف التزام الأسرة نفسها بالسلوك الصحي ينعكس مباشرة على الأبناء، داعيًا إلى تشجيع المشي اليومي، وتنظيم أوقات النوم، وتجنب الأكل قبل النوم بساعات قليلة، وتقليل السكر في المشروبات الساخنة والباردة، بما يضمنُ غرس عادات صحية مستدامة في المجتمع.

فيصل المناعي: السعرات الزائدة تتحول إلى دهون مخزنة

قال فيصل المناعي، مدرب لياقة بدنية، إن الرياضة تأتي كعامل مساعد لتحسين الصحة العامة وبناء العضلات وتقوية المفاصل، لا كحل وحيد للسمنة، مؤكدًا أن الخلل الحقيقي في ملف مكافحة السمنة يرتبط بالتغذية السليمة في الأساس. وأوضح أن العادات الغذائية السائدة في المجتمع، خاصة الإفراط في تناول النشويات والوجبات الغنية بالسعرات الحرارية بكميات تفوق الاحتياج اليومي، إلى جانب قلة الحركة، تؤدي إلى تحويل السعرات الزائدة إلى دهون مخزنة في الجسم، ما يجعل التغذية السبب الأساسي لتفشي السمنة. وأشار إلى وجود ضعف في الثقافة الرياضية لدى فئات واسعة من الأطفال والشباب، مؤكدًا أن كثيرين يمارسون الرياضة بصورة عشوائية دون توجيه علمي أو أهداف واضحة، ما يؤدي إلى الإحباط والتوقف عن الاستمرار، لافتًا إلى أهمية وجود مدربين متخصصين وبرامج تدريبية مبنية على أسس علمية، خاصة في الرياضات الفردية. وأكد أن الحفاظ على وزن صحي يبدأ أولًا بتصحيح المفاهيم الغذائية، والابتعاد عن الوجبات السريعة والأطعمة المُصنعة، التي وصفها بأنها من أبرز أسباب السمنة لدى الأطفال، مشددًا على أن تثقيف الآباء والأمهات خطوة أساسية، باعتبارهم المسؤولين المباشرين عن تغذية أبنائهم.

فيصل بوهزاع: الاستقرار النفسي بداية العلاج

قال فيصل بوهزاع: إن ممارسة الرياضة تمثّل ركنًا أساسيًا في بناء مُجتمع صحي، حيث ترتبط صحة الفرد ارتباطًا مباشرًا بجوانب إيجابية متعددة، من بينها السلوك العام، والاستقرار النفسي، والمشاركة الفاعلة في نهضة المجتمع. وأوضح بوهزاع أن قلة النشاط البدني، إلى جانب الإفراط في تناول الوجبات السريعة والجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات، تُعد من أبرز أسباب ارتفاع معدلات السمنة، كما تسهم في اضطرابات النوم واختلال نمط الحياة اليومية لدى الأبناء. وأكد أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب حلولًا عملية تبدأ من الأسرة، باعتبار الوالدين حجر الأساس في تشكيل العادات الصحية داخل البيئة المنزلية، مشددًا على أهمية تعديل السلوك الغذائي بدلًا من المنع التام، عبر تقليل الكميات حتى في حال تناول أطعمة غير صحية، مع العمل على توفير بدائل غذائية أفضل وتحسين جودة الخيارات المُتاحة. وأشار بو هزاع إلى أن التحفيز والتشجيع والصبر عناصر جوهرية في التعامل مع الأطفال والشباب من الناحية التدريبية، مؤكدًا ضرورة منحهم حرية اختيار نوع الرياضة المناسبة لهم، ودعمهم للحفاظ على الحركة والاستمرارية، مع تنويع الحصص التدريبية والأنشطة لتجنب الملل. وأضاف أن التركيز على الحركة والترفيه بدلًا من التمارين الشاقة في المراحل العمرية الصغيرة يُسهم في غرس حب الرياضة منذ الصغر، مشددًا على أن القدوة تلعب دورًا محوريًا.

د. عائشة صقر: مطلوب تغيير شامل في نمط الحياة اليومية

أوضحت د. عائشة صقر، أخصائية التغذية العلاجية والسمنة، أنَّ انتشار السمنة في العالم، وفي دول الخليج بشكل خاص، يعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها الظروف المُناخية وارتفاع درجات الحرارة، ما يقلل من فرص ممارسة النشاط البدني، خاصة لدى الأطفال والمراهقين، إلى جانب الاعتماد المُتزايد على الألعاب الإلكترونية التي تفرض نمط حياة خاليًا من الحركة لساعات طويلة يوميًا. وأوضحت أن الوفرة المادية وسهولة الحصول على الوجبات السريعة عبر تطبيقات التوصيل، بأسعار في متناول الجميع، أسهمت بشكل مباشر في تفاقم المشكلة، مؤكدة أن هذه العوامل عززت أنماطًا استهلاكية غير صحية داخل الأسرة، انعكست على سلوك الأبناء الغذائي والحركي. وأكدت د. صقر أن الخطأ الأكبر الذي يقع فيه الأهل يتمثل في أسلوب التعامل مع الطفل المُصاب بالسمنة، مشيرة إلى أن مواجهة المشكلة بطريقة غير مناسبة لشخصية الطفل قد تؤدي إلى نتائج عكسية، إذ إن بعض الأطفال يتمتعون بحساسية عالية تستدعي أسلوبًا غير مباشر، بينما يملك آخرون شخصية تنافسية يمكن توجيهها إيجابيًا عبر تحويل فقدان الوزن إلى تحدٍ مُحفز، موضحة أن نجاح العلاج يبدأ من فهم شخصية الطفل واختيار المدخل المُناسب للتعامل معه. وأشارت إلى أن السمنة تُصنَّف حاليًا كمرض مُزمن، شأنها شأن السكري وارتفاع ضغط الدم، ما يعني أن علاجها لا يمكن أن يكون سريعًا أو مرحليًا، بل يتطلب تغييرًا شاملًا ومستدامًا في نمط الحياة اليومية داخل الأسرة.

د. موزة المالكي: الأكل العاطفي أخطر السلوكيات الغذائية

أكدت الدكتورة موزة المالكي -أخصائية نفسية- أن السمنة لا ترتبط بالعوامل الوراثية فقط، رغم أهميتها، بل تتداخل معها أنماط الحياة غير الصحية، وعلى رأسها العادات الغذائية الخاطئة وقلة النشاط البدني، إلى جانب التوتر النفسي وما يُعرف ب«الأكل العاطفي». وأوضحت المالكي أن الأكل العاطفي يُعد من أخطر السلوكيات الغذائية، حيث يلجأ بعض الأفراد إلى الإفراط في تناول الطعام كوسيلة للهروب من الضغوط النفسية أو المشاعر السلبية مثل الحزن والقلق والملل، مؤكدة أن هذا السلوك لا يُخفف التوتر كما يعتقد البعض، بل يؤدي لاحقًا إلى الشعور بالذنب وتدهور الحالة النفسية. وأشارت إلى أن زيادة استهلاك الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية، خاصة لدى من لديهم استعداد وراثي، تسهم بشكل كبير في ارتفاع معدلات السمنة، موضحة أن السمنة تمثل ما بين 65 إلى 78% من حالات ارتفاع ضغط الدم، كما تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية بمعدل يتراوح بين ضعفين إلى ثلاثة أضعاف. وأضافت أن السمنة ترتبط أيضًا بالسكري من النوع الثاني، والكبد الدهني، ومتلازمة التمثيل الغذائي، وآلام المفاصل، إلى جانب آثارها النفسية التي تشمل القلق والعزلة الاجتماعية، مؤكدة أن تجاهل البُعد النفسي في التعامل مع السمنة يُفقد أي تدخل صحي فاعليته.

د. تركي الأحبابي: السمنة مرض مزمن متعدد الأسباب

أكد الدكتور تركي الأحبابي، استشاري طب السمنة وأمراض التغذية والأيض، أن السمنة تُعد مرضًا مزمنًا ومعقدًا، له أسباب متعددة ومتداخلة، ما يستدعي تقييمًا شاملًا لكل حالة على حدة، سواء لدى الأطفال أو الشباب أو البالغين، مُشددًا على أنه لا يمكن التعامل معها باعتبارها مشكلة ناتجة عن عامل واحد فقط. وأوضح الأحبابي أن ارتفاع معدلات السمنة بين الأطفال والشباب يعود إلى مجموعة من العوامل، من بينها الاستعداد الوراثي، خاصة في العائلات التي ينتشر فيها المرض بين الوالدين والأقارب، إلى جانب عوامل يمكن تعديلها، في مقدمتها نمط التغذية غير الصحي، حيث يعتمد كثير من الأطفال على الوجبات السريعة عالية السعرات وقليلة القيمة الغذائية، ما يزيد الشهية ويُسهم في تراكم الدهون. وأشار إلى أنَّ اضطراب الساعة البيولوجية وعدم انتظام النوم يمثلان عاملًا مؤثرًا في زيادة الوزن، لافتًا إلى أن السهر وقلة النوم ثبت علميًا ارتباطهما بارتفاع نسب السمنة لدى الأطفال والمراهقين، ما يجعل الالتزام بالنوم المبكر والحصول على قسط كافٍ من الراحة جزءًا أساسيًا من الوقاية والعلاج. وأضاف أنَّ نمط الحياة الخامل، وقلة النشاط البدني، والجلوس لساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، إلى جانب الإكثار من المشروبات المُحلاة والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، تُعد من الأسباب الرئيسية لتفشي السمنة وزيادة مخاطر الإصابة بالسكري وأمراض الأيض. ونبَّه الأحبابي إلى أن من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا الاعتقاد بأن تقليل عدد الوجبات يساعد على خفض الوزن، موضحًا أن الدراسات أثبتت أن تقليل الوجبات قد يؤدي إلى انخفاض معدل الحرق، ما يجعل فقدان الوزن أكثر صعوبة، مُشددًا على أهمية الانتظام في ثلاث وجبات رئيسية يوميًا، إلى جانب البدء بمُمارسة النشاط البدني بشكل تدريجي ومُستمر وفق خطة علمية مدروسة.

محمد الأحرق: مطلوب التوعية التطبيقية داخل المدارس

أشار الكابتن محمد الأحرق إلى أن السمنة باتت من أبرز التحديات الصحية المُجتمعية، مؤكدًا أنَّ أكثر من 70% من سكان دولة قطر يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، مع نسب مرتفعة بين الأطفال وطلاب المدارس، وذلك رغم الجهود المتواصلة من برامج توعوية ومبادرات صحية. وأوضح الأحرق أنَّ المشكلة لا تكمُن في نقص المرافق أو المبادرات، بل مُرتبطة بأنماط الحياة اليومية داخل الأسرة، لافتًا إلى أنَّ الطفل لا يختارُ عاداته الغذائية أو أوقاته بنفسه، بل يتأثر مباشرة بسلوك الأسرة التي تُعد الجهة الأولى المسؤولة عن بناء الوعي الصحي منذ المراحل المبكرة. وأشار إلى أن من أبرز الحلول العملية إشراك الأطفال في اتخاذ القرار الصحي، سواء من خلال اختيار الوجبات أو تحديد أوقات النشاط البدني، مع تحويل الحركة إلى أسلوب حياة مُمتع بدلًا من كونها واجبًا ثقيلًا، إلى جانب تقليل الاعتماد على الشاشات، وتنظيم أوقات النوم، والالتزام بوجبات مُنتظمة. وأضاف أنَّ المرحلة الحالية تتطلب التركيز على التوعية التطبيقية داخل المدارس والأحياء، وربط التغذية بالنشاط البدني بأسلوب مبسط، لضمان غرس عادات صحية مُستدامة تبدأ من البيت وتمتد إلى المُجتمع.

غادة الموسوي: الخلل الحقيقي في منظومة الوقاية لا في العلاج

قالت غادة الموسوي، أخصائية التغذية الرياضية، أن استمرار ارتفاع معدلات السمنة بين الأطفال والشباب لا يعكس فشلًا في العلاج بقدر ما يكشفُ عن خلل واضح في منظومة الوقاية من الأساس، مُعتبرة أن غياب القدوة داخل المنزل من أبرز الأسباب المؤثرة. وأوضحت الموسوي أن من أكثر الأخطاء شيوعًا تحميل الطفل مسؤولية السمنة ولومه على خيارات لم يكن شريكًا حقيقيًا في اتخاذها، مشيرة إلى أن الطفل غير مؤهل لاتخاذ قرارات غذائية صحية، بل يتأثر بما يُقدَّم له داخل المنزل وبما يراه من سلوك والديه، لافتة إلى أن تخصيص طفل واحد بالمنع والرقابة والتعليقات على شكله قد يضر بصحته النفسية ويؤدي إلى نتائج عكسية. وأكدت أن التغيير الغذائي الحقيقي يجب أن يشمل جميع أفراد الأسرة، وليس الطفل وحده، منبهة إلى أن سوء التغذية لا يقتصر على زيادة الوزن فقط، فقد يُعاني طفل بوزن طبيعي من نقص غذائي نتيجة الخيارات غير الصحية المُقدمة له. وحذَّرت الموسوي من لجوء بعض الأسر إلى الحلول السريعة، مثل الأنظمة القاسية أو أدوية إنقاص الشهية للأطفال في سن النمو، مُعتبرة أن هذا التوجه يحمل مخاطر صحية كبيرة، كما أن نتائجه مؤقتة ولا تعالج السلوك الغذائي الخاطئ، ما يؤدي إلى عودة الوزن للارتفاع فور التوقف عن هذه الوسائل.

د. عايش القحطاني: الإفراط في الطعام يتنافى مع مقاصد الشرع

قال فضيلة الشيخ الدكتور عايش القحطاني: إن الشريعة الإسلامية وضعت إطارًا واضحًا للتعامل مع الطعام والشراب يقوم على مبدأ الاعتدال، مؤكدًا أن الإفراط في الأكل لا يتعارض فقط مع الطب الحديث، بل يتنافى أيضًا مع مقاصد الشرع التي دعت إلى حفظ النفس وصيانة الجسد من الضرر. وأوضح أنَّ القرآن الكريم نهى صراحة عن الإسراف، وقرن الأكل والشرب بالاعتدال، باعتبار أن الجسد أمانة يجب الحفاظ عليها، لا استهلاكها حتى الإضرار بها، مشيرًا إلى أن السُنة النبوية أرست مبدأ التوازن في الطعام، حيث لم يكن الامتلاء غاية، بل الاكتفاء بما يقيم الجسد ويعينه على أداء واجباته. وأكد الشيخ عايش القحطاني أن الشبع الكامل والمُبالغة في الأكل ليسا من الهدي النبوي، بل إنَّ التوجيه النبوي كان واضحًا في تقليل الطعام، وترك مساحة للجسد ليؤدي وظائفه الطبيعية دون إرهاق، لافتًا إلى أنَّ كثيرًا من المُشكلات الصحية المعاصرة، وفي مقدمتها السمنة، تعود إلى مخالفة هذا التوجيه الشرعي القائم على الوسطية. وأشار إلى أن الإسلام لا يدعو إلى الحرمان، لكنه يرفض التبذير، سواء في نوع الطعام أو كميته، موضحًا أن الاعتدال في الأكل سلوك تعبدي قبل أن يكون نمطًا صحيًا، لأنه يعكس انضباط النفس، وحسن إدارة النعمة، وشكر الله عليها دون إسراف أو تجاوز. وشدد على أن تربية الأبناء على ثقافة الاعتدال في الطعام مسؤولية دينية وأخلاقية، تبدأ من الأسرة.

إغلاق