أخبار

25 دولة مشاركة بالقرية الثقافية في جامعة قطر

الدوحة – إبراهيم صلاح:

أكَّدَ الأستاذُ عبدالله الملا، مديرُ إدارة الأنشطة الطلابيَّة في جامعة قطر، أنَّ النسخة الثالثة عشرة من فعالية «القرية الثقافية» تمثل امتدادًا لمسيرة حافلة بالنجاح على مدار اثنَي عشر مَوسمًا سابقًا، لافتًا إلى أنَّ نسخة عام 2026 تأتي برؤية متجددة تعكس تطور التجربة واتساع قاعدة المشاركة الطلابية عامًا بعد عام.

وأوضحَ الملا، خلال المُؤتمر الصحفيّ الخاصّ بإطلاق الفعاليَّة، أنَّ القريةَ الثقافيةَ باتتْ واحدة من أبرز الفعاليات السنويَّة التي ينتظرُها طلبةُ الجامعة والمُجتمع المحليّ، لما تحملُه من رسائل إنسانية وثقافية عميقة، تجسّد تنوُّع الجامعة وثراءها، باعتبارِها حاضنة لعشرات الجنسيّات والثقافات التي تلتقي تحتَ سقفٍ أكاديمي واحد.

ولفتَ إلى أنَّ عدد الدول المسجلة للمُشاركة في النسخةِ الثالثةَ عشرةَ تجاوزَ حتَّى الآن 25 دولةً، مع استمرار فتح باب التسجيل، متوقعًا ارتفاع العدد خلال الأيام المقبلة، خاصةً مع بقاء فترة زمنية كافية قبل انطلاق الفعالية رسميًا.

وبيّنَ أنَّ النسخة الماضية شهدت مشاركة 26 دولةً، تنافستْ جميعُها على تقديم أفضل صورة ثقافية لبلدانها من خلال أجنحة متكاملة شملت المأكولات الشعبية، والأزياء التقليدية، والحِرف اليدوية، والصور التراثية، إلى جانب عروض فنية وفلكلورية ومسرحية جسَّدت هُوية كل دولة، لافتًا إلى أنَّ اللجنة المنظمة خصصت جوائز لأفضل جناح وأفضل عرض فني، وَفق معايير دقيقة تراعي الإبداع، والتنظيم، والالتزام بالهُوية الثقافية.

وأكَّدَ أن التنافس الإيجابي بين الدول المشاركة شكّل عنصرًا محفزًا لتقديم تجارب نوعية متميزة، وأسهم في رفع مستوى التنظيم عامًا بعد عام.وأوضحَ الملا أنَّ القرية الثقافية تحوّل موقع الفعالية إلى مساحة تفاعلية نابضة بالحياة، تتحول فيها الجامعة إلى معرض عالمي مصغّر، يعرّف الطلبة والزوَّار بتراث الشعوب، وفنونها، وعاداتها وتقاليدها، في أجواء احتفالية تعزز قيم الاحترام والتبادل الثقافي.

وأكَّدَ أن الهدف الرئيس من إقامة هذه الفعالية يتمثل في جمع الطلبة من مختلف الدول تحت سقف واحد، ليس فقط لإبراز ثقافات بلدانهم، بل لبناء جسور التواصل والتفاهم بينهم، وترسيخ مفهوم أن التنوع مصدر قوة وإثراء، لا سبب اختلاف أو تباعد.

وأضافَ: إنَّ الفعالية تسهم في تعزيز الشعور بالانتماء لدى الطلبة، إذ توفر لهم منصة يعبرون من خلالها عن هُويتهم الوطنية والثقافية، وفي الوقت ذاته يطلعون على ثقافات الآخرين، بما يخلق بيئة جامعية حيوية قائمة على الحوار الحضاريّ، مشددًا على أنَّ أحد أهم أهداف القرية الثقافية هو تمكين الطلبة وتنمية مهاراتهم القيادية والتنظيمية، موضحًا أن الطلبة ليسوا مجرد مشاركين، بل هم القائمون الفعليون على تنظيم الحدث وإدارته، فيما يقتصر دور الإدارة على الإشراف العام وتوفير الدعم اللوجستي والإجرائي.

ولفتَ إلى أنَّ التجربة أظهرت نتائج إيجابية ملموسة، من بينها جمع الطلبة المنتمين إلى الدولة الواحدة ضمن جناح موحد، وهو ما أتاح لهم فرصة التعارف والتعاون، بعدما كان بعضهم لا يعرف الآخر رغم انتمائهم إلى البلد نفسه.

وقالَ: إنَّ من أبرز مخرجات النسخة السابقة انطلاق عدد من الأندية الطلابية الجديدة التي تمثل جنسيات متعددة، إلى جانب الأندية القائمة مثل النادي الصيني، والنادي الياباني، والنادي الكوري، ونادي الأناضول التركي، وغيرها، مؤكدًا أن القرية الثقافية كانت نقطة انطلاق حقيقية لتعزيز العمل الطلابي المنظم تحت مظلة الجامعة.

هوية حية وليست معروضات جامدة

من جانبها، أكَّدت الأستاذة ميرا عبدالرحمن الكواري رئيس اللجنة التنظيمية للقرية الثقافية، أن الفعالية ستقام في مبنى شؤون الطلاب خلال الفترة من 30 مارس إلى 2 أبريل 2026، على أن يكون الافتتاح الرسمي في 30 مارس، وأوضحت أن شعار النسخة الثالثة عشرة «تراث يرتدَى» يحمل دلالات عميقة تؤكد أن الهُوية الثقافية ليست مجرد قطع تراثية تُعرض في أجنحة، بل تجربة معيشة تتجسد في تفاصيل الحياة اليومية، من خلال الأزياء، والفنون، والمأكولات، والعادات والتقاليد.

ولفتت إلى أنَّ الهدف هذا العام هو تحويل التراث من عرض بصري تقليدي إلى تجربة تفاعلية متكاملة، يعيشها الزائر بكل حواسه، بما يعزز ارتباط الطلبة بهويتهم ويعمّق فهمهم لهويات الآخرين.

وأضافت: إنَّ مشاركة أكثر من 25 دولة حتى الآن تعكس مكانة جامعة قطر كبيئة جامعية جامعة لمختلف الخلفيات الثقافية، مؤكدة أن هذا التنوع لا يجسد الاختلاف فحسب، بل يعزّز قيمَ الاحترام المتبادل والتفاهم الثقافي، وهي من أبرز الأهدافِ التي تسعى القرية الثقافية إلى ترسيخها.

إلى ذلك، أكَّدت الطالبة ريم العذبة، رئيس اللجنة التنظيميَّة الطلابية للقرية الثقافية في جامعة قطر، أنَّ النسخة الثالثة عشرة من الفعالية تمثل ثمرة جهود الطلبة وإبداعهم والتزامهم، مشيرةً إلى أن الطلبة لم يكونوا مجرد منظمين، بل هم قادة ومبادرون عملوا بروح الفريق الواحد ليجسدوا الصورة التي تعتز بها الجامعة.

وأوضحت أن القرية الثقافية تُعد منصة حقيقية لتمكين الطلبة وإبراز طاقاتهم الثقافية والقيادية، معربةً عن فخرِها بما تحققَ من إنجازٍ يعكسُ مستوى وعيهم، وقوة انتمائهم، ورُوح المسؤولية التي يتمتعون بها.

وفي ختامِ المؤتمر الصحفي، وجّه المنظمون دعوةً إلى أفراد المجتمع الجامعي، ووسائل الإعلام، والجمهور في دولة قطرَ، لحضور فعاليات النسخة الثالثةَ عشرةَ والمشاركة في أنشطتها المتنوعة.

وأكدوا أن القرية الثقافية ليست مجرد فعالية ترفيهية، بل مِنصّة تعليمية وثقافية متكاملة تسهم في صناعة تجربة جامعية ثرية، وتعكس رؤية الجامعة في أن تكون فضاءً يحتضن التنوّع، ويعزّز الانتماء، ويفتح آفاق الحوار الحضاري تحت شعار جامعة واحدة تجمع الجميع.

إغلاق