أخبار
منظومة وطنية لرفع نسبة القوى العاملة عالية المهارة

الدوحة – إبراهيم صلاح:
أكّد المجلس الوطني للتخطيط أن الاستثمار في تطوير المهارات يمثل أحد المحاور الرئيسية لتعزيز جاهزية القوى العاملة ودعم التحول الرقمي والابتكار، بما يسهم في تحقيق مستهدفات التنمية الوطنية وبناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة. ولفت إلى أن استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة لدولة قطر تستهدف تعزيز تنافسية سوق العمل وتطوير رأس المال البشري، من خلال رفع نسبة القوى العاملة عالية المهارة إلى أكثر من 46% بحلول عام 2030.
وأشار إلى أن تحقيق هذا الهدف يعتمد على بناء منظومة متكاملة للتعليم والتدريب والتطوير المستمر للمهارات، بما يتوافق مع متطلبات الاقتصاد القائم على المعرفة، منوهًا إلى أن جهود الدولة لا تقتصر على تأهيل الخريجين الجدد، وإنما تشمل أيضًا تطوير قدرات الكوادر العاملة في مختلف القطاعات، عبر مجموعة من البرامج والمبادرات الوطنية التي توفر مسارات متخصصة لاكتساب المهارات المستقبلية، خاصة في المجالات الرقمية والتكنولوجية والمهنية.
وفي إطار هذه الرؤية، أطلقت دولة قطر منظومة متكاملة من البرامج والمنصات التدريبية التي تستهدف تمكين الأفراد من تطوير قدراتهم ومواكبة التحولات المتسارعة في سوق العمل، حيث تركز المبادرات على تعزيز المهارات الرقمية، ورفع الكفاءة المهنية، وربط مسارات التعلم باحتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة.
أكاديمية قطر الرقمية
وتأتي أكاديمية قطر الرقمية ضمن أبرز المبادرات الوطنية الهادفة إلى إعداد كوادر متخصصة في المجالات التقنية الحديثة، حيث توفر برامج تدريبية تستجيب للمتطلبات المتزايدة للاقتصاد الرقمي في دولة قطر، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والحوسبة السحابية، وعلوم البيانات.
وتستهدف الأكاديمية الخريجين الجدد والمهنيين الحاليين الراغبين في تطوير مهاراتهم أو الانتقال إلى مجالات تقنية جديدة، بما يعزز قدرة القوى العاملة على التكيف مع التقنيات الناشئة والتحولات التي يشهدها عالم الأعمال.
كما يمثل إطار المهارات الرقمية، الذي أطلقته وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إحدى الأدوات الوطنية المهمة لتعزيز الوعي بالمهارات الرقمية وقياس مستويات الكفاءة لدى الأفراد، حيث يتيح تحديد الفجوات المهارية ووضع خطط تطوير مناسبة تتماشى مع احتياجات سوق العمل.
ويعد الإطار معيارًا وطنيًا شاملًا يغطي 115 مهارة رقمية موزعة على 19 مجالًا، ضمن أربعة مستويات للكفاءة، بما يساعد الأفراد على تقييم قدراتهم الحالية وتحديد المسارات التدريبية المناسبة للارتقاء بمستوياتهم المهنية.
ويسهم هذا الإطار في توحيد معايير تقييم المهارات الرقمية، ودعم المؤسسات التعليمية والتدريبية في تصميم برامج أكثر ارتباطًا بمتطلبات الاقتصاد الرقمي، بما يعزز بناء قاعدة واسعة من الكفاءات القادرة على قيادة مسيرة التحول الرقمي في الدولة.
قطر للتطوير المهني
ومن بين المبادرات التي تدعم تطوير رأس المال البشري يأتي مركز قطر للتطوير المهني، الذي يمثل منصة متخصصة لمساعدة الأفراد على اختيار مساراتهم التعليمية والمهنية، واستكشاف الفرص الوظيفية المتاحة في سوق العمل القطري.
ويعمل المركز، باعتباره إحدى مبادرات مؤسسة قطر، على تقديم خدمات وبرامج متخصصة في الإرشاد والتوجيه المهني، بما يساعد الطلبة والباحثين عن فرص التطوير الوظيفي على اتخاذ قرارات مبنية على المعرفة والوعي باحتياجات القطاعات المختلفة.
وأسهم المركز في تمكين أكثر من 1.5 مليون شخص، من خلال تقديم أكثر من 28 برنامجًا تركز على استكشاف المهن، والتخطيط للمستقبل الوظيفي، وتطوير المهارات اللازمة للنجاح في بيئة العمل المتغيرة.
ديوان الخدمة المدنية
وفي القطاع الحكومي، يواصل ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي جهوده في تطوير قدرات الموظفين وتعزيز الكفاءة المؤسسية، من خلال برامج تدريبية متخصصة يقدمها عبر معهد الإدارة العامة، إلى جانب مبادرات تستهدف رفع جودة الأداء وتطوير المهارات الوظيفية.
وتشمل جهود الديوان تنفيذ الخطة الوطنية للتدريب والتطوير الوظيفي، التي تهدف إلى بناء قدرات الموظفين الحكوميين وفق احتياجات الجهات المختلفة، إضافة إلى منصة التدريب الإلكتروني «كفاءة»، التي توفر برامج تدريبية مرنة تسهم في تعزيز التعلم المستمر. وتعكس هذه البرامج الوطنية اهتمام دولة قطر بتطوير الإنسان باعتباره المحرك الأساسي للتنمية، حيث تركز الاستراتيجيات الحديثة على بناء قوة عاملة تمتلك المهارات والمعارف اللازمة للتعامل مع وظائف المستقبل، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على المنافسة في ظل التحولات العالمية المتسارعة.
وتؤكد منظومة المبادرات المتكاملة أن تطوير المهارات أصبح محورًا رئيسيًا في مسيرة التنمية، من خلال توفير فرص مستمرة للتعلم والتأهيل، وربط مخرجات التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل، بما يدعم تحقيق رؤية قطر نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، ويرسخ مكانتها مركزًا إقليميًا للتكنولوجيا والمهارات المتقدمة.