أخبار
الكوادر الوطنية ركيزة أساسية في استراتيجية «الأوقاف»

الدوحة- نشأت أمين:
أكَّدَ سعادةُ السيد غانم بن شاهين الغانم، وزير الأوقاف والشؤون الإسلاميَّة، أنَّ استراتيجية الوزارة للأعوام 2025- 2030 تمثلُ امتدادًا لرؤية قطر الوطنية 2030، مُشيرًا إلى أنها تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في العمل المؤسسي والدعوي، بما يعزز دور الوزارة في ترسيخ القيم الإسلامية ودعم التنمية الاجتماعية المستدامة.
وأكَّدَ سعادتُه أنَّ الكوادر الوطنية تمثل ركيزة أساسية في تنفيذ الاستراتيجية، لافتًا إلى إطلاق برامج متكاملة لاستقطاب وتأهيل الأئمة والخطباء والدعاة القطريين، تقوم على التأهيل العلمي والتطوير المهني المستمر، بما يعزز حضورهم المجتمعي ويُسهم في ترسيخ القيم الإسلامية والهُوية الوطنية.
وأوضحَ أنَّ الاستراتيجية ترتكز على تطوير منظومة دعوية مؤثرة، وتعزيز دور المساجد كمراكز للإشعاع الديني والتربوي، وتطوير منظومة الوقف والزكاة بما يخدم المجتمع ويعزز التكافل، إلى جانب الارتقاء بجودة الخدمات الدينية وتيسير الشعائر، ودعم التميز المؤسسي عبر الحوكمة والتحول الرقْمي ورفع كفاءة الإدارة.
وأوضحَ سعادةُ وزير الأوقاف والشؤون الإسلاميَّة في حوار مع «تلفزيون قطر» أمسِ، أنَّ الوزارة تعتمد آليات عملية لترسيخ رسالة الإسلام فكرًا وعبادةً وسلوكًا، من خلال نشر قيم الاعتدال وتعزيز الوعي الديني وتمكين الخطاب الدعوي ليكون أكثر تأثيرًا وارتباطًا بقضايا المجتمع، بما يسهمُ في بناء إنسان واعٍ ومعتز بهُويته، ويحقق التوازن بين الأصالة والمعاصرة. وفيما يتعلق بتطوير المساجد، أوضحَ أنَّ الوزارة تواكب النهضة العمرانية التي تشهدها الدولة من خلال خطة متكاملة لإنشاء ما بين 30 و40 مسجدًا سنويًا، وَفق دراسات تراعي التوزيع الجغرافي والكثافة السكانية، مع التركيز على المناطق السكنيَّة الجديدة، بالتوازي مع تنفيذ برامج مستمرة لصيانة المساجد القائمة وتطويرها وَفق أعلى المعايير، بما يوفر بيئةً مريحةً وآمنةً للمُصلين.
ونوَّه بأنَّ الوزارة تُولي اهتمامًا خاصًا بالمساجد التراثية باعتبارها جزءًا أصيلًا من الهُوية الثقافية والدينية للدولة، حيث تنفذ خططًا متكاملة لترميمها وصيانتها بالشراكة مع الجهات المختصة، مع الحفاظ على طابعها المعماري والتاريخي وتهيئتها لتلبية احتياجات المصلين.
بعثة الحج قدمت منظومة متكاملة من الخدمات لحجاجنا
وفيما يتعلقُ بمَوسم الحجِّ، تقدم سعادةُ وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بأسمى أيات التقدير والامتنان إلى مقام حضرةِ صاحبِ السُّموِّ الشَّيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المُفدَّى، حفظه الله، على دعمه المتواصل وحرصه الدائم على توفير أفضل الظروف لحجاج دولة قطر.
وأكَّدَ أنَّ مَوسم حجّ 1447هـ حقّقَ نجاحًا مُتميزًا بفضلِ التّخطيط المبكر وتكامل الجهود المؤسسيَّة، إلى جانب التنسيق الوثيق مع الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية الشقيقة. وأوضحَ أنَّ بعثة الحجّ القطرية قدمت منظومة متكاملة من الخِدمات، شملت تسهيلَ إجراءات السفر والتفويج، وتنظيم التنقلات، وتوفير السكن وخِدمات الإعاشة عالية الجودة، فضلًا عن الرعاية الصحية والإرشاد الديني والمتابعة الميدانية المستمرَّة، بما أتاحَ لحجاج دولة قطر أداء مناسكهم في أجواء من الراحة والطمأنينة. وأشارَ إلى أنَّ الوزارة، انطلاقًا من حرصها على الجودة والانضباط، طبَّقت منظومة رقابية وتنظيمية متكاملة بالتنسيق المستمرّ مع حملات الحجّ والعمرة على مدار العام، ترتكزُ على معايير واضحة تضمنُ الشفافية والإفصاح عن تفاصيل البرامج والخِدمات والأسعار، إلى جانب المُتابعة الميدانية الدقيقة لأداء الحملات خلال المَوسم، وتوظيف الحلول التقنية لتعزيز الحوكمة ورفع كفاءة الأداء، مع الاستفادة من ملاحظات الحجاج في تطوير الخِدمات بصورة مستمرة. وأضافَ: إنَّ التعاون مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية يشهد تطورًا مستمرًا ويقوم على شراكة مؤسسية راسخة، انعكست بوضوح في سلاسة الإجراءات وتكامل الخدمات خلال الموسم، فضلًا عن التعاون الممتد على مدار العام في مجالات التنسيق وتبادل الخبرات، بما يواكب التطور الكبير في منظومة الحج والعمرة. وشدَّدَ سعادةُ الوزير على أن ما تحقّق هو نتاجٌ نهج مؤسسي واضح يستند إلى استراتيجية الوزارة، مؤكدًا مواصلةَ العمل للبناء على هذه النجاحات، والارتقاء بتجرِبة حجاج دولة قطر عامًا بعد عامٍ، بما يعكسُ التزامَ الوزارة بتقديم أفضل مستويات الخدمة لحجاج الدولة.
200 % مساهمـات الواقـفين الجدد خلال النصــف الأول
حولَ تنميةِ الوقف، أكَّدَ سعادةُ الوزير أنَّ المُجتمع القطري يمتلك إرثًا راسخًا في العطاء، وهو ما انعكسَ في النتائج الإيجابية التي حققتها الحملاتُ التوعوية خلال النصف الأول من العام الجاري، حيث ارتفعت مساهمات الواقفين الجدد بأكثر من 200%، كما زادت الأوقاف النقدية بنسبة 100%، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بما يعكس تنامي الثقة في العمل الوقفي واتساع المشاركة المجتمعية. وأوضحَ أنَّ الإدارة العامة للأوقاف تتبنى استراتيجية استثمارية متكاملة تقوم على تنويع الأصول بين الاستثمارات العقارية والمحافظ المالية والودائع طويلة الأجل، إلى جانب توظيف الحلول الرقْمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز كفاءة القرار الاستثماري ورفع مستويات الحوكمة والشفافية، مُشيرًا إلى تنفيذ مشروعات وقفية نوعية، من أبرزها مشروعٌ وقفي سكني بتكلفة تقارب 800 مليون ريال.
التحــــول الــرقــمـــي يطور خـــدمــــات الجـــمـــهـــور
وفي محورِ التحوُّل الرقْمي، أكَّدَ سعادةُ الوزير أنَّ الوزارة جعلت التحول الرقمي أولوية استراتيجيَّة لتطوير الخدمات وتسهيل معاملات الجمهور وتعزيز التواصل مع مختلف فئات المجتمع، مُشيرًا إلى تطوير منظومة متكاملة لخدمات تقنية المعلومات وَفق أعلى المعايير الدولية، وحصول الوزارة على ثلاث شهادات «أيزو» في مجالات إدارة خدمات تقنية المعلومات وأمن المعلومات وإدارة الجودة. وأشارَ إلى أنَّ موقع «إسلام ويب» يمثل أحد أبرز المشاريع الدعوية الرقمية عالميًا، لما يقدمه من محتوى شرعي موثوق بلغات متعدّدة، مع مواكبة مستمرة للتطورات التقنية وتحديث أدوات التفاعل، بما يعززُ نشرَ قيم الإسلام الوسطية ويخدم المستخدمين داخل قطر وخارجها.
ترسيـــخ خطــــاب دينــي معـتدل يعـــزز قيــــم التســامح والتعــايش
على صعيدِ الحضورِ الدوليّ، أوضحَ سعادةُ الوزير أنَّ الوزارة تضطلعُ بدور فاعل في تعزيز رسالة دولة قطر القائمة على التسامح والحوار بين الحضارات، من خلال بناء شراكات مع وزارات الأوقاف والهيئات الإسلاميّة في مُختلِف الدول، وتوقيع اتفاقيات للتعاون وتبادل الخبرات، إضافةً إلى دعم إنشاء المساجد والمراكز الإسلامية والمؤسسات التعليمية والمبادرات التنموية خارج الدولة. كما أشارَ إلى أنَّ الوزارة تعملُ على ترسيخ خطاب ديني مُعتدل يعزّزُ قيم التسامح والتعايش، من خلال برامج ومُبادرات نوعية، وفي مقدّمتِها جهودُ مركز الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي، الذي يؤدِّي دورًا محوريًا في التعريف بالإسلام والتواصل مع الجاليات المُختلفة داخل الدولة، وبناء جسور التعاون مع المُؤسّسات الخارجيَّة، بما يعززُ الدورَ الحضاريَّ لدولة قطر في نشر ثقافة الحوار والسلام على المُستوى الدولي.
وأكَّدَ أنَّ جميع هذه الجهود تنطلقُ من رؤيةٍ استراتيجيةٍ متكاملةٍ تنسجمُ مع رؤية قطر الوطنية 2030، وتسعى إلى تعزيز الحضور الإيجابي لدولة قطر عالميًا، والإسهام في بناء مُجتمعات مُتآلفة تقومُ على الحوار والتعاون وتجسّد القيم الإنسانية التي يدعو إليها الإسلامُ.
تطوير منظومة متكاملة من المشاريع القرآنية النوعية
وحولَ كيفيَّة مساهمة المبادرات والمشاريع النوعية التي تقوم بها الوزارة مثل مسابقة الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني للقرآن الكريم، ومصحف قطر ومراكز تحفيظ القرآن في خِدمة القرآن الكريم، وتعزيز القيم القرآنية في المجتمع، أكَّدَ سعادةُ السيد غانم بن شاهين الغانم، أنَّ الوزارة تحرصُ على تطوير منظومة مُتكاملة من المشاريع القرآنيَّة النوعية التي تعززُ حضورَ كتابِ الله في المُجتمع، وتسهمُ في إعداد جيل واعٍ ومُتمسّك بقيمه.
وأوضحَ أنَّ مسابقة الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني للقرآن الكريم، تُعدُّ إحدى أبرز المبادرات الوطنية، حيث شهدت تطورًا ملحوظًا في فروعها وآلياتها، وأسهمتْ في تخريج أعداد كبيرة من الحفَّاظ المُتقنين من المُواطنين والمُقيمين، ما جعلها منصةً رائدةً لاكتشاف المواهب القرآنيَّة ورعايتها.
وأشارَ إلى أنَّ مشروع مصحف قطر يجسد عناية الدولة بكتاب الله، من خلال الالتزام بأعلى معايير الطّباعة والخط والإخراج، إلى جانب التوسّع في إصدار المصحف بأحجامٍ مختلفةٍ وتوزيعه داخل الدولة وخارجها، بما يعززُ نشرَ القرآن الكريم وخِدمته عالميًا.
وأضافَ: إنَّ مراكز تعليم القرآن الكريم في دولة قطر، سواء الحكوميَّة أو الأهلية، تخضعُ لمنظومة تنظيمية محكمة تضمن جودة العملية التعليمية، لافتًا إلى أنَّ الإقبال المتزايد من البنين والبنات على هذه المراكز يعكسُ ثقةَ المُجتمع بها، حيث تعتمد مناهج متدرجة وأساليب تعليم حديثة، من بينها توظيفُ التقنيات الرقمية لإعداد جيل حافظ ومتقن لكتاب الله.
وأكَّد أن هذه المشاريع مجتمعة تمثل ركيزة أساسية في تحقيق رسالة الوزارة من خلال ترسيخ القيم القرآنية، وبناء الإنسان، وتعزيز الهُوية الدينية في المُجتمع، بما ينسجم مع توجهات الدولة نحو تنمية متكاملة قائمة على القيم.