أخبار

“سدرة للطب” يفتتح مؤتمر ميكروبيوم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ويستعرض أحدث الأبحاث والعلاجات المبتكرة

افتتح سدرة للطب، اليوم، النسخة الثانية من مؤتمر ميكروبيوم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 2026 في الدوحة، بمشاركة نخبة من الباحثين والأطباء والعلماء والخبراء المتخصصين، إلى جانب الشركاء والرعاة، لمناقشة أحدث التطورات العلمية في مجال الميكروبيوم واستكشاف آفاق توظيفها في تطوير الرعاية الصحية.
وانعقد المؤتمر تحت شعار “من اكتشاف المؤشرات الحيوية إلى العلاجات القائمة على الميكروبات”، حيث ركزت جلسات اليوم الأول على دور الميكروبيوم في صحة النساء والأطفال، والتغذية الدقيقة، والأساليب العلاجية المبتكرة، مع تسليط الضوء على إمكانات الأبحاث المرتبطة بالميكروبيوم في تعزيز الوقاية من الأمراض وتطوير طرق علاجها.
وشكلت صحة النساء والرضع أحد أبرز محاور اليوم الأول، حيث تناولت المناقشات العلمية تأثير الميكروبيوم في الصحة الإنجابية، ومخرجات الحمل، ومراحل النمو المبكرة لدى الأطفال.
واستعرضت الدكتورة سهيلة الخضر والدكتورة أناليزا تيرانغرا، رئيستا المؤتمر، أبحاثاً تتناول دور علم الجينوم الميكروبي في صحة الأمهات والأطفال، وأهمية التغذية الدقيقة.
وسلطت المحاور الضوء على تأثير الميكروبيوم لدى الأم في تطور الميكروبيوم لدى الطفل خلال الألف يوم الأولى من حياته، ودور ميكروبيوم حليب الأم في صحة الرضّع، إلى جانب تأثير مضاعفات الحمل في التفاعلات المبكرة بين الجهاز المناعي والميكروبيوم.
وتطرقت الجلسات إلى إمكانات التغذية الدقيقة في الحد من مضاعفات الحمل من خلال التأثير في ميكروبيوم الأمعاء والتعبير الجيني للمشيمة.
وأعربت الرئيستان المشاركتان عن فخرهما بتنظيم واستضافة أول مؤتمر من نوعه في الشرق الأوسط مخصص لصحة الميكروبيوم.
ومن خلال مؤتمر ميكروبيوم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 2026، يواصل سدرة للطب تعزيز التعاون العلمي ودعم الأبحاث التي من شأنها الإسهام في تطوير رعاية صحية أكثر تخصيصاً للنساء والأطفال في قطر والمنطقة.
وتضمّن المؤتمر أيضاً مناقشات حول دور الميكروبيوم في الصحة الإنجابية للمرأة، وتأثير التغيرات الهرمونية في المجتمعات الميكروبية، وعلاقتها المحتملة ببعض الاضطرابات المرتبطة بالصحة الإنجابية.
وفي مجال صحة الأطفال، تناولت جلسات المؤتمر أحدث التطورات في أبحاث الميكروبيوم، حيث تم استعراض التطبيقات السريرية لبنوك عينات الإخراج المخصصة للأطفال، ومتطلبات السلامة والبنية التحتية اللازمة لإنشائها.
كما ناقش البروفيسور مأمون العوض من سدرة للطب، دور التغذية وميكروبيوم الأمعاء في عمليات زراعة الأعضاء لدى الأطفال، وتأثيرهما المحتمل في النتائج العلاجية.
من ناحية ثانية، شهد اليوم الأول من مؤتمر ميكروبيوم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الإعلان عن مبادرتين بحثيتين جديدتين، تهدفان إلى تعزيز القدرات البحثية وتوسيع آفاق تطوير حلول علاجية مبتكرة.
وتهدف  مبادرة كيو مايكروب، إلى إنشاء أول بنك متخصص في قطر لعينات الإخراج من الأطفال المتبرعين، لدعم الأبحاث العلاجية القائمة على الميكروبيوم.
وتقود البرنامج الدكتورة سهيلة الخضر مديرة برنامج البحوث الانتقالية في الصحة الإنجابية وصحة الفترة المحيطة بالولادة، والباحثة الرئيسية في سدرة للطب، والدكتور مأمون العوض، رئيس قسم أمراض الجهاز الهضمي والكبد والتغذية في سدرة للطب، ويعتمد على جمع عينات من متبرعين يخضعون لفحوصات دقيقة، إلى جانب التقييمات السريرية وتقنيات التسلسل الميتاجينومي المتقدمة والتحليل الحاسوبي، بهدف تحديد الكائنات الحية الدقيقة التي قد تحمل خصائص علاجية واعدة.
ويحظى البرنامج بدعم من برنامج التمويل المشترك بين مجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار ووزارة الصحة العامة، ويهدف إلى تعزيز القدرات الوطنية في أبحاث الميكروبيوم، ودعم تطوير علاجات مستقبلية، فضلاً عن وضع بروتوكولات بحثية موحدة وإتاحة فرص جديدة للتعاون بين مؤسسات الرعاية الصحية والجهات الأكاديمية وقطاع التكنولوجيا الحيوية.
وقالت الدكتورة سهيلة الخضر، مديرة برنامج البحوث الانتقالية في الصحة الإنجابية وصحة الفترة المحيطة بالولادة، والباحثة الرئيسية في سدرة للطب إن إنشاء مجموعة من العينات المأخوذة من أطفال أصحاء متبرعين، بعد إخضاعهم لفحوصات دقيقة، سيوفر لبرنامج كيومايكروب مورداً بحثياً يتيح للعلماء دراسة الكائنات الحية الدقيقة ووظائفها، واستكشاف إمكاناتها العلاجية.
وأضافت الخضر أنه يمكن أن يدعم البرنامج مستقبلاً الأبحاث المتعلقة باضطرابات التمثيل الغذائي، والأمراض الالتهابية وأمراض المناعة الذاتية، والعدوى، وبعض اضطرابات النمو العصبي.
وسيُنفّذ برنامج كيومايكروب بالتعاون مع الدكتور مجدي عثمان الطبيب والباحث العلمي من جامعة كامبريدج في المملكة المتحدة، الذي تناول خلال مشاركته في المؤتمر أحدث التطورات في زراعة الميكروبات البرازية والعلاجات الميكروبية الناشئة.
واستعرض عثمان التطبيقات السريرية الحالية والأبحاث الجارية، والفرص والتحديات المرتبطة بتطوير علاجات تعتمد على الميكروبيوم.
وتشكل بنوك الميكروبات ركيزة أساسية لتطوير العلاجات ووسائل التشخيص القائمة على الميكروبيوم.
ورغم أن صحة الأطفال لا تزال من المجالات التي لم تحظَ بالاهتمام البحثي الكافي، فإنها تمثل إحدى أهم الفرص لإحداث تأثير إيجابي طويل الأمد في صحة الإنسان على امتداد مراحل حياته.
كما أن التنوع السكاني الفريد في قطر يجعلها بيئة مثالية لتأسيس هذا المشروع.

وسيركز برنامج كيومايكروب في مرحلته الأولى على بناء البنية التحتية البحثية واختبار جدوى المشروع، تمهيداً لدعم تطوير علاجات قائمة على الميكروبيوم وإجراء دراسات سريرية مستقبلية في قطر. ومن المتوقع أن يسهم البرنامج أيضاً في توفير بيانات بحثية محلية تعكس التنوع السكاني في الدولة، بما يدعم تطوير حلول صحية تتناسب مع احتياجات المجتمع.
وفي السياق ذاته، سلّط اليوم الأول من المؤتمر الضوء أيضاً على دراسة بحثية جديدة يجريها سدرة للطب، تستكشف تأثير أنواع الدهون التي تتناولها الأم خلال فترة الحمل في نمو دماغ الطفل، ومدى ارتباطها باحتمالات الإصابة باضطرابات النمو العصبي، بما في ذلك اضطراب طيف التوحد واضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة.
وتقود الدراسة الدكتورة أناليزا تيرانغرا، بالتعاون مع وحدة أبحاث شوكلو للملاريا التابعة لبرنامج ويلكوم البحثي والمرتبطة بجامعة أكسفورد، وذلك بدعم من منحة بحثية حصلت عليها الدكتورة تيرانغرا من مؤسسة واترلو في المملكة المتحدة.
وقالت الدكتورة تيرانغرا إن اضطرابات النمو العصبي، بما فيها التوحد، أحد التحديات المهمة للصحة العامة في قطر، وقد أولت الدولة هذا المجال اهتماماً وطنياً من خلال استراتيجية مؤسسة قطر للتوحد 2025-2035.
وأضافت تيرانغرا أن المشروع البحثي يسهم في دعم هذه الاستراتيجية من خلال التركيز على الوقاية والكشف المبكر، وليس العلاج وحده، وذلك عبر دراسة أحد العوامل التي يمكن تعديلها، وهو تغذية الأم خلال فترة الحمل.
وتعتمد الدراسة على متابعة مجموعة من الأمهات وأطفالهن لرصد تأثير استهلاك الأحماض الدهنية خلال الحمل في التغيرات فوق الجينية للمشيمة، ومستويات الأحماض الدهنية في دم الحبل السري، والنمو العصبي للطفل، وميكروبيوم الأمعاء.
وستُجرى التقييمات في خمس مراحل، تبدأ عند الولادة، ثم بعد شهر واحد، وستة أشهر، و12 شهراً، و18 شهراً.
وسيعمل الفريق البحثي بعد ذلك على التحقق من النتائج باستخدام نماذج أسماك الزرد في المرافق البحثية التابعة لسدرة للطب، من خلال دراسة تأثير أنظمة غذائية تحتوي على أنواع مختلفة من الأحماض الدهنية في النمو العصبي للأسماك خلال مراحل نموها المبكرة.
وتهدف الدراسة إلى تطوير توصيات غذائية دقيقة تستند إلى الأدلة العلمية، من خلال تحديد أنواع الأحماض الدهنية الأكثر ارتباطاً بالنمو العصبي السليم، بما يتيح تقديم إرشادات غذائية مخصصة للحوامل بدلاً من التوصيات العامة، إضافة لإمكانية إسهام النتائج في تحديد الأحماض الدهنية المناسبة لتطوير مكملات غذائية تستهدف الحد من مخاطر اضطرابات النمو العصبي.
ومع التحولات التي تشهدها الأنماط الغذائية في دول الخليج نحو أنظمة غذائية غنية بالدهون ومتأثرة بالنمط الغربي، يُتوقع أن تكتسب نتائج الدراسة أهمية خاصة لدول المنطقة، إلى جانب إمكان الاستفادة منها على المستوى العالمي.

اترك تعليقاً

إغلاق