أخبار
خبراء لـ الراية: «الهندسة الاجتماعية» بوابة جديدة للاحتيال الإلكتروني

الدوحة – نشأت أمين:
حذرت وزارة الداخلية من مخاطر الهندسة الاجتماعية، باعتبارها أحد أساليب الاحتيال التي تستهدف الأفراد من خلال استغلال الثقة وقلة الوعي بمخاطر الأمن السيبراني، بهدف الحصول على المعلومات الحساسة أو الوصول إلى الحسابات والأنظمة، دون الحاجة إلى اختراق تقني مباشر كما حذرت من الإعلانات الممولة على مواقع التواصل الاجتماعي داعية إلى عدم التجاوب معها قبل التحقق من الجهة المعلنة. وفي هذا السياق نبه عددٌ من الخبراء والمتخصصين في مجال تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني إلى أن أساليب الاحتيال الإلكتروني القائمة
على مخاطر الهندسة الاجتماعية تستهدف الأفراد عبر جمع المعلومات المنشورة على منصات التواصل الاجتماعي، واستغلالها في انتحال الشخصيات والتواصل مع الأصدقاء والمعارف، وصولًا إلى محاولة اختراق البريد الإلكتروني والاستيلاء على الحسابات المصرفية.
وأوضحوا أن الهندسة الاجتماعية تقوم على جمع المعلومات المتاحة عن الشخص من مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تكوين صورة عن هويته وعلاقاته الاجتماعية ومحيطه المهني، ثم استغلال هذه البيانات في تنفيذ عمليات احتيال تبدو للضحايا كأنها صادرة عن أشخاص يعرفونهم ويثقون بهم.
م. محمد السقطري: معلومات مواقع التواصل أدوات للاحتيال
قال خبير تكنولوجيا المعلومات م. محمد سعيد السقطري إن الهندسة الاجتماعية تقوم على جمع المعلومات المتاحة عن الشخص من مصادر مختلفة، مثل «فيسبوك» و«إنستغرام» وغيرها من المنصات، بهدف تكوين صورة عن هويته وعلاقاته الاجتماعية ومحيطه المهني، ثم استغلال هذه البيانات في تنفيذ عمليات احتيال تبدو للضحايا وكأنها صادرة عن أشخاص يعرفونهم ويثقون بهم. وأشار إلى أن المُحتال قد يبدأ بالبحث عن المعلومات المنشورة في الحسابات الشخصية والمقالات والتقارير المهنية، ويتتبع الأشخاص الذين يتفاعلون مع صاحب الحساب أو يعلقون على منشوراته، ليستنتج طبيعة علاقاتهم به، سواء كانوا من أفراد أسرته أو أصدقائه أو زملائه في العمل أو الدراسة. وأضاف أنّ هذه المعلومات قد تتيح للمحتال تحديد الأشخاص الأكثر قربًا من الضحية، ثم التواصل معهم منتحلًا شخصيته، وطلب تحويل أموال أو تقديم مساعدة مالية بحجة التعرض لظرف طارئ، مستفيدًا من معرفته بتفاصيل الحياة الشخصية لصاحب الحساب وما ينشره عن تحركاته وسفره.ولفت إلى أن خطورة هذه الأساليب تكمن في أن تنفيذها لا يتطلب بالضرورة اختراقًا تقنيًا مُعقدًا، إذ قد يعتمد المُحتال على المعلومات التي ينشرها المستخدم بنفسه، ثم يوظفها في بناء سيناريو احتيالي مقنع، مستشهدًا بأن جمع التفاصيل المتعلقة بالأسرة والأصدقاء والعمل والتحركات اليومية يمكن أن يساعد على التخطيط للاحتيال واستهداف الأشخاص المحيطين بالضحية. وبيَّن السقطري أن التفاعلات على مواقع التواصل الاجتماعي، بما فيها الإعجابات والتعليقات والصور المُشتركة، قد تكشف الكثير عن شبكة العلاقات الاجتماعية للشخص، حتى إن لم يصرّح مباشرة بطبيعة علاقته بالأشخاص الذين يظهرون في حسابه منبها إلى خطورة نشر تفاصيل السفر والتحركات اليومية. واختتم السقطري بالتأكيد على أن حماية الخصوصية لا تعني الامتناع عن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما تعني استخدامها بوعي، وانتقاء المعلومات التي يجري نشرُها، وتجنب تقديم تفاصيل غير ضرورية قد تتحول إلى أدوات يستخدمها المحتالون للإيقاع بالضحايا.
د. محمد الجفيري: استدراجٌ نفسي وبناء علاقات مع الضحايا
حذّر الدكتور محمد الجفيري الخبير بمجال تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي من مخاطر الهندسة الاجتماعية، كأحد أساليب الاحتيال، باستغلال الثقة وقلة الوعي بمَخاطر الأمن السيبراني، للحصول على المعلومات الحساسة أو الوصول إلى الحسابات والأنظمة، دون الحاجة إلى اختراق تقني مباشر. وأكد أنَّ الخطورة تكمُن في استغلال العنصر البشري، حتى عندما تكون الأنظمة التقنية مؤمّنة، مشيرًا إلى أنَّ المُحتالين يستخدمون أساليب مُتعددة، من بينها انتحال الشخصيات، وبناء العلاقات تدريجيًا مع المُستهدفين، وإرسال الروابط والمنصات الوهمية، فضلًا عن الاستفادة من المعلومات المنشورة عبر الإنترنت للوصول إلى بياناتهم الشخصية والمهنية. وقال: إنَّ الهندسة الاجتماعية تقوم على محاولة استغفال الأفراد واستغلال ضعف معرفتهم بأساليب الحماية السيبرانية، من خلال دفعهم إلى الإفصاح عن معلوماتهم أو تنفيذ إجراءات تتيح للمُحتال الوصول إلى ما يستهدفه، مثل كلمات المرور ورموز التحقق لمرة واحدة (OTP) وبيانات البريد الإلكتروني والحسابات الأخرى.وأوضح أن بعض عمليات الاستهداف تعتمد على بناء علاقة مع الشخص المُستهدف، سواء من خلال التواصل المُباشر أو عبر الإنترنت، وقد يتظاهر المُحتال بأنه صاحب عمل أو شخصية معجبة بإنجازات المستهدف أو مقالاته، ثم يتدرج في طلب المعلومات وبناء الثقة، إلى أن يحصُل على بيانات قد تمكّنه من الوصول إلى حساباته أو أجهزته.
م. عبداللطيف زينل: منصات مهنية وهمية تستهدف كلمات المرور
قال المهندس عبداللطيف زينل إن الاحتيال الإلكتروني يبدأ بإبداء الإعجاب بمقال أو عمل أو نشاط يقوم به الشخص، ثم يحاول الشخص المتحال بناء علاقة مع الضحية تدريجيًا، بما يسمح له بجمع معلومات عنه أو دفعه إلى الدخول إلى منصات وهمية وإدخال بياناته فيها. وأكد أهمية تحقيق التوازن بين الحذر والوعي من جهة، وعدم الانسياق وراء الخوف المفرط من التعاملات الرقمية من جهة أخرى، مشددًا على ضرورة الحفاظ على المعلومات الخاصة وعدم إخراج البيانات الحساسة من نطاقها المخصص. وأوضح أن كلمات المرور، والمعلومات المتعلقة بالاستثمارات والمشروعات، والبيانات الخاصة بجهة العمل، يجب التعامل معها بسرية، وعدم تداولها خارج بيئة العمل أو مشاركتها مع الآخرين دون مُسوِّغ، حتى لو كانوا من المقربين أو الأصدقاء. وأشار إلى أن مسؤولية الوقاية لا تقع على عاتق موظفي الأمن السيبراني أو فرق تقنية المعلومات وحدهم، بل تشمل جميع العاملين في المؤسسة، بدءًا من موظفي الاستقبال والأمن والفرق المساندة وصولاً إلى الإدارة العليا، باعتبار أن الوعي الأمني مسؤولية جماعية. وتطرقَ زينل إلى أحد الأساليب التي تعتمد على إنشاء منصات إلكترونية وهمية، تستهدفُ فئات معينة، مثل الكُتّاب والصحفيين، عبر إيهامهم بأنها منصات مِهنية تدعوهم إلى المشاركة أو نشر مقالاتهم. وأوضحَ أن المُستهدف قد يُطلب منه إنشاء حساب باستخدام اسم مستخدم وكلمة مرور، وقد يستخدم كلمة المرور نفسها التي يعتمد عليها في بريده الإلكتروني أو حسابات العمل، ما يتيح للمحتال تجربة البيانات المسروقة للوصول إلى حسابات أخرى. وأضاف أن نجاحَ هذا الأسلوب قد يمنح المحتال إمكانية الاطلاع على البريد الإلكتروني ومعلومات أخرى، إذا كانت بيانات الدخول متطابقة، مؤكدًا أن هذه الطريقة تمثل نموذجًا من نماذج متعددة للهندسة الاجتماعية، بعضها أكثر تعقيدًا واحترافية.
م. خالد العماري: رسائل مزيفة وصفات رسمية للاستدراج
حذّر م. خالد العماري، المُتخصص في مجال التقني، من تنامي خطر الهندسة الاجتماعية وأساليب الاحتيال الإلكتروني التي تعتمد على التلاعب النفسي بالأفراد واستدراجهم للكشف عن معلوماتهم وبياناتهم الشخصية أو السرية، مؤكدًا أن وعي المُستخدم وحذرُه يمثلان خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الممارسات التي تقوم على الإيهام بوقائع مزيفة أو دفعه إلى اتخاذ تصرفات دون إدراك أهدافها، بانتحال صفات رسمية أو تقديم ادعاءات مضللة، أو الدخول في محادثات تبدو عادية، لكنها تستهدف استخلاص معلومات يُمكن استخدامها في اختراق الأنظمة والبيانات الشخصية أو الابتزاز. وهذه الأساليب تتخذ صورًا متعددة، من بينها تلقي رسائل إلكترونية توهم بأنها صادرة عن جهة رسمية، وتطلب استكمال البيانات، أو تلقي اتصالات بالرغبة في التعارف أو إبلاغ المتلقي بفوزه بجائزة، لاستدراجه إلى تقديم معلومات لا ينبغي الإفصاح عنها. وأوضح أن المحتال قد يستهدف موظفًا في مؤسسة، ليس بدافع الإضرار به، وإنما لاستغلاله في الحصول على معلومات يمكن أن تساعده في الوصول إلى بيانات أو أنظمة أخرى، وهو ما يستدعي التعامل بحَذَر مع أي طلبات غير معتادة للحصول على المعلومات. وشدَّد العماري على أنّ مواجهة الهندسة الاجتماعية تبدأ بإدراك الأفراد لطبيعة هذه الحيل، والتعامل بحذر معها، مؤكدًا ضرورة عدم الإفصاح عن كلمات المرور أو مشاركة البيانات الحساسة مع أشخاص أو جهات غير موثوقة.