أخبار
د. هاشم السيد: السياسات الاستباقية المرنة عززت صمود الاقتصاد

الدوحة – [:
أشادَ الخبير الاقتصادي الدكتور هاشم السيد، بخطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثاني، الموافق لدور الانعقاد السنوي الخامس والخمسين لمجلس الشورى، مشيرًا إلى أن الخطاب كان شاملًا وقدم رؤية قطر للعديد من القضايا والملفات محليًا ودوليًا وذلك في وقت تواجه في البلاد والمنطقة أحداثًا استثنائية، أثبتت مُجددًا متانة مؤسسات الدولة، وتماسك المجتمع، والقدرة على التعامل مع الأزمات بكفاءة ومسؤولية. وقال: وأوضح الدلالات التي حملها خطاب حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، خصوصًا ما يتعلق بالشق الاقتصادي وقضايا التنمية، حيث أكدَ حضرةُ صاحب السمو أنَّ صمود دولة قطر واستقرارها الاقتصادي يستند إلى الاستعداد المسبق، وتنوع الاقتصاد، وكفاءة المؤسسات، وتكافل المجتمع. وجاء خطاب سموه ليشكل خريطة طريق متكاملة، ومواصلة عملية البناء والنهضة الشاملة التي تشهدها دولة قطر، حيث تضمن عدة محاور تمثل صمام أمان لحاضر ومستقبل الوطن، منطلقة مما تحقق من إنجازات، وقدرة الاقتصاد القطري على التكيف مع الأزمات ومواصلة النمو. وأشار حضرة صاحب السمو إلى حرص دولة قطر على الوفاء بدورها في أمن الطاقة والاقتصاد العالمي والحفاظ على الخدمات وسلاسل التزويد ودورة الحياة الاقتصادية. وبالرغم من تأثر إنتاج قطاع الغاز نتيجة إغلاق مضيق هُرمز وما لحق ببعض منشآت الطاقة في مدينة راس لفان الصناعية من أضرار مباشرة، إلى تعطل جُزء مُهم من صادرات الدولة. غير أن أثر تداعيات هذه التطورات الاقتصادية تركزت بصورة رئيسية في قطاع الطاقة، في حين حرصت دولة قطر على أن تواصل القطاعات غير الهيدروكربونية نموها لتبلغ مساهمتها نحو 80% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، بما يعكسُ قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود ومواصلة النمو في ظل ظروف استثنائية ومُعقدة. كما شدّد حضرة صاحب السمو على ما توليه الدولة من أولوية للعنصر البشري وتأمين احتياجاته، وتعزيز النشاط الاقتصادي من خلال عمل الأجهزة مع القطاع الخاص، على تنويع مسارات الإمداد، وتأمين السلع الأساسية والمخزونات الاستراتيجية. وقد استطاع الاقتصاد الوطني مواجهة هذه الأزمة وهو يستند إلى قاعدة مالية واقتصادية قوية، مدعومة بمؤشرات إيجابية حققتها الدولة، ومن أبرزها: تحقيق نمو حقيقي في عام 2025 بلغ 2.9%، مع استقرار معدل التضخم عند نصف بالمئة في المتوسط السنوي، وتحقيق فائض في الحساب الجاري. وحافظت الدولة على تصنيفاتها الائتمانية السيادية المُرتفعة. وتواصل نمو رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر. وبالرغم من تأثير الأزمة سلبًا على المالية العامة وانخفاض الإيرادات خلال النصف الأول من العام بنسبة 42%، فيما انخفضت المصروفات العامة بنسبة 14%، وذلك من دون المساس بالخدمات الأساسية أو الأولويات التنموية.
وأوضح صاحب السمو أن قدرة قطر على استيعاب تداعيات الأزمات الحالية لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة سياسات استباقية مرنة تضمنت بناء الاحتياطيات المُعتبرة وتخفيض حجم الدين العام، واعتماد موازنات عامة مبنية على أسعار نفط متحفظة لتفادي تقلبات السوق، وتنمية الإيرادات غير النفطية لتقليل الاعتماد الكامل على قطاع الطاقة. وشدَّد سموه على أن المرحلة المقبلة لا تقتصر على تخطي الأزمة، بل تفرض مواصلة الانضباط المالي الصارم، ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي. كما وجه بمراجعة البرامج والمشاريع دوريًا وفقًا لأثرها الفعلي والملموس على المجتمع والاقتصاد. والهدف الرئيسي ليس العودة إلى ما قبل الأزمة، بل تحويل التعافي الاقتصادي إلى قوة دفع لتسريع عملية التنويع الاقتصادي وبناء القدرات الوطنية.