أخبار
متحدثون: تطوير السياسات التعليمية لمواكبة التحولات

الدوحة – الراية:
نَاقَشَتِ الجلسةُ الافتتاحية لمنتدى الاستشراف الاستراتيجي، التي عقدت تحت عنوان «من استشراف التحولات إلى صناعة الفرص: الشباب وقيادة المستقبل»، دور الاستشراف الاستراتيجي في دعم التخطيط الوطني وصناعة القرار، وتعزيز جاهزية المؤسسات للتحولات التكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب تمكين الشباب من المهارات اللازمة للمشاركة في بناء المستقبل.
وأدار الجلسة أديب الشبرمي، حيث شهدت مشاركة عدد من الخبراء والمتخصصين الذين تناولوا أهمية الانتقال من مجرد رصد التحولات المستقبلية إلى الاستعداد لها، وتحويل التحديات المصاحبة لها إلى فرص للتطوير والابتكار، مؤكدين أن بناء مستقبل أكثر استدامة يتطلبُ تكامل الجهود بين المؤسسات التعليمية والتخطيطية والشباب.
وأكدَ الدكتور قيس الهمامي، مدير مركز الاستشراف والذكاء الاصطناعي بمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو»، أهمية توظيف الاستشراف الاستراتيجي في قراءة المُتغيرات المُتسارعة وبناء تصورات مستقبلية تستند إلى الدراسات العلمية والفرضيات المدروسة، بما يساعد على فهم التحولات والاستعداد لتداعياتها.
وأوضح أنَّ الاستشراف لا يقتصر على توقع المستقبل، بل يمثل منهجًا علميًا لدراسة المتغيرات الاجتماعية والجغرافية والجيوسياسية وتحليل انعكاساتها على المُجتمعات، بما يدعم التخطيط وصناعة القرار. كما شدَّد على أهمية ربط الاستشراف بقطاعي التعليم والثقافة، وتعزيز قدرة المؤسسات على الاستجابة للتحولات، بما يُسهم في إعداد الشباب لمتطلبات المستقبل وتنمية مهاراتهم في التفكير والتحليل والتعامل مع المتغيرات المختلفة.
من جانبه، أكد محمد الهاشمي، المدير التنفيذي لمعهد رؤى الشرق الأوسط، أن مواكبة التحولات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي لا تقتصر على تطوير مهارات الشباب وتأهيلهم، بل تتطلب أيضًا تحديث سياسات المؤسسات ومناهجها وأطرها التشريعية بما يتناسب مع سرعة التطور التكنولوجي.
وشدد الهاشمي على ضرورة تجاوز النظرة التي تركز فقط على المهارات التي يحتاج الشباب إلى اكتسابها، والاهتمام كذلك بمدى جاهزية المؤسسات لاستيعاب كفاءاتهم وإتاحة الفرصة أمامهم لتطبيق ما تعلموه واستثمار طاقاتهم. وأكد أن إعداد الشباب وتأهيلهم مسؤولية مشتركة تتطلب تطوير أدوات المؤسسات وسياساتها بما يواكب التغيرات المتلاحقة.
إلى ذلك أكدت الدكتورة غدير كيال، نائب الرئيس المشارك للشؤون الأكاديمية بجامعة الأمير محمد بن فهد، أن المخاوف من اندثار بعض التخصصات والوظائف نتيجة التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة لا ينبغي أن تعيق الشباب عن مواصلة التعلم واكتساب المهارات، داعية إلى التعامل مع التحولات التكنولوجية بمرونة والاستعداد لمتطلبات سوق العمل المستقبلية.
وحذرت من الانسياق وراء الخطابات التي تركز على الوظائف المهددة بالاختفاء، مؤكدة أهمية تطوير برامج التعليم العالي والمسارات التدريبية بما يضمن مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل.
وفي السياق ذاته، أكدت مها المعاضيد، باحثة الاستشراف الاستراتيجي بالمجلس الأعلى للتخطيط، أهمية دمج الاستشراف في منظومة التخطيط الوطني وربط مخرجاته بصناعة القرار، إلى جانب تعزيز مشاركة الشباب في تصور المستقبل. وأوضحت أن هذا التوجه يقوم على ثلاثة أبعاد مترابطة، تشمل ترسيخ الاستشراف في التخطيط الوطني، والاستفادة من مخرجاته في دعم القرارات والسياسات، وإشراك الشباب في بناء تصورات المستقبل.
ولفتت إلى أن دولة قطر تمتلك تجربة راسخة في التخطيط طويل المدى، تجسدت في رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجيات التنمية الوطنية المتعاقبة، لافتة إلى أن تسارع التحولات العالمية في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد والبيئة والجغرافيا السياسية يفرض تطوير أدوات التخطيط وآلياته.