أخبار

تكامل جهود الأسرة والمؤسسات لحماية الأطفال في العالم الرقمي

الدوحة – إبراهيم صلاح:

دَعَت مشاركات في ندوة «طفولتي في عالم رقمي»، التي نظمتها اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم بالتعاون مع مركز الطفولة المبكرة بجامعة قطر، إلى تعزيز حماية الأطفال من مخاطر البيئة الرقمية، وترشيد استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في التعليم، وتطوير السياسات والتشريعات الكفيلة بضمان سلامتهم وخصوصيتهم، مع الحفاظ على دور الأسرة والمدرسة في تنمية قدراتهم المعرفية والاجتماعية.

وأكدت المشاركات خلال الندوة، أن حماية الأطفال في العالم الرقمي مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة، تتطلب تكامل جهود الأسرة والمؤسسات التعليمية والجهات الحكومية والقطاع التقني، لضمان توفير بيئة رقمية آمنة تدعم التعلم والإبداع وتحافظ على النمو المتوازن للأطفال.

وشددن على، ضرورة تحقيق التوازن بين الاستفادة من الفرص التعليمية التي توفرها التكنولوجيا وحماية الأطفال من آثار الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية.

وتناولت الندوة، التي أدارتها الأستاذة الدكتورة ديالا حميدي، أربعة محاور رئيسية، شملت الابتكار الرقمي، والسلامة الإلكترونية، والمناهج والكفايات الرقمية، ودور الأسرة في بناء عادات استخدام متوازنة للتكنولوجيا.

وأكدت الدكتورة لطيفة المغيصيب، رئيس قسم التربية الفنية بكلية التربية في جامعة قطر، أهمية تطوير محتوى رقمي محلي يتناسب مع الهوية الثقافية والقيم المجتمعية، واختيار التطبيقات التعليمية وفق الخصائص العمرية للأطفال، بما يعزز مشاركتهم وإبداعهم، دون الإخلال بحاجتهم إلى التعلم من خلال التجربة واللعب. وحذرت لطيفة سعد الكواري، مديرة إدارة التخطيط والجودة والابتكار بوزارة الثقافة وعضو لجنة السلامة الرقمية للأطفال، من مخاطر التنمر الإلكتروني والابتزاز والاستدراج والتزييف العميق، مؤكدة ضرورة تعزيز الوعي الأسري وتفعيل أدوات الرقابة الأبوية وحماية البيانات الشخصية للأطفال، إلى جانب تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالسلامة الرقمية.

بدورها، شددت سميرة الحرمي، خبير التوجيه في رياض الأطفال بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، على أن التكنولوجيا ينبغي أن تظل أداة مساندة للعملية التعليمية، وليست بديلًا عن الخبرات الحسية والحركية والتفاعل الاجتماعي، محذرة من انعكاسات الاستخدام المفرط للشاشات على اكتساب الأطفال للمهارات اللغوية والمعرفية.

واستعرضت الدكتورة هالة الأحمدي، مديرة سياسات الأسرة بمعهد الدوحة الدولي للأسرة، نتائج دراسة تناولت الاستخدام الرقمي لدى الأطفال والمراهقين في قطر، وشملت 578 طفلًا ومراهقًا، وأظهرت وجود ارتباط بين أنماط استخدام الوالدين للتكنولوجيا والسلوك الرقمي لأبنائهم.

ودعت إلى وضع اتفاقات أسرية تنظم أوقات استخدام الأجهزة والمحتوى المناسب للأطفال، وتوفير بدائل تشمل القراءة والرياضة والأنشطة الاجتماعية، مؤكدة أهمية القدوة الأسرية والحوار بدلًا من الاقتصار على المنع والقيود.

وشهدت الندوة مداخلة للباحث سمير الحجاوي، أثار خلالها تساؤلات حول تأثير الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في قدرات الأطفال على التفكير المستقل، مشيرًا إلى اتجاه عدد من الدول الأوروبية نحو تقييد استخدام الأجهزة الإلكترونية في المدارس الابتدائية.

اترك تعليقاً

إغلاق