أخبار
منتدى الشبكة العربية لضمان الجودة يفتتح أعماله بـ 4 ورش تخصّصية و44 ورقة علمية

الدوحة – الراية :
تحت رعاية سعادة السيدة لولوة بنت راشد الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي، انطلقت اليوم الأربعاء بـفندق شيراتون الدوحة أعمال اليوم الأول من منتدى الشبكة العربية لضمان الجودة في التعليم العالي 2026، بتنظيم مشترك بين اللجنة الوطنية للمؤهلات والاعتماد الأكاديمي والشبكة العربية لضمان الجودة، بمشاركة نحو 400 أكاديمي وخبير وصانع قرار من مختلف الدُّول العربية والدولية.
وشهد اليوم الأول برنامجًا علميًا مكثّفًا، استُهلّ خلال الفترة الصباحية بتنظيم أربع ورش عمل تخصّصية عُقدت عبر جلسات متوازية، ناقشت التحوّلات الإستراتيجية وآليات التقييم الحديثة في مؤسسات التعليم العالي.
فقد تناولت ورشة “التقييم الأكاديمي في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي” التي قدّمها الدكتور هشام محمد العمّال، الأستاذ المساعد بجامعة لندن، أطر إعادة هيكلة الامتحانات والاختبارات الجامعية؛ حيث أوضح في تصريح له أن “المواجهة الحاسمة للتحدّيات الرقمية والنقل غير المشروع لا تكون بإنكار أدوات الذكاء الاصطناعي، بل بتبنّي أساليب تقييم أصيلة تركز على مهارات التفكير النقدي وتستثمر التقنية كمُمكّن للتعلّم لا بديلًا عنه”.
من جانبها، تناولت الورشة التي قدّمتها الأستاذة جواهر علي الدوسري، رئيس قسم تطوير ودعم الإطار الوطني للمؤهلات بهيئة جودة التعليم والتدريب بمملكة البحرين، موضوع التحوّل من الامتثال الإجرائي إلى قياس الأثر الفعلي وضمان القيمة المضافة للتعليم العالي؛ إذ أكدت في تصريح لها أن “التحوّل الحقيقي في مسيرة ضمان الجودة اليوم يتطلب الانتقال الشجاع من خانة استيفاء المعايير إلى قياس الأثر الملموس على الخريجين والمجتمع عبر تتبّع مسارات التوظيف واستثمار أطر المؤهلات الوطنية”.
وفي ورشة “التقييم على الكفايات: التصميم والتطبيق”، تطرّق الدكتور علي الحسناوي إلى آلية تصميم أدوات معيارية لقياس المهارات التطبيقية، مشددًا في تصريح له على أن القياس الدقيق لقدرة الطالب على حل المشكلات الميدانية هو ما يمنح المؤهل الأكاديمي قيمته الحقيقية ويضمن جاهزية الخريجين لسوق العمل المتغيّر”.
كما استعرضت السيدة رغدة البوعلي، أخصائي ضمان الجودة، موضوع “ما بعد الاعتماد: من التدقيق إلى تحقيق الأثر المؤسسي”، مبيّنة في تصريح لها أن “قيمة الاعتماد الحقيقية تكمن في مدى قدرة المؤسسات على استدامة التطوير وسد الفجوة بين معايير الاعتماد والممارسة الأكاديمية اليومية؛ بما يعزّز تجربة الطالب والفاعلية المؤسسية”.
ومع الانتقال إلى أعمال الفترة المسائية، واصل المنتدى زخمًا بحثيًا مكثّفًا عبر تقديم 44 ورقة علمية محكّمة توزّعت على أربع قاعات رئيسة، لتستعرض الاتجاهات الحديثة والرؤى الإستراتيجية لإعادة تشكيل مستقبل التعليم العالي.
وركّزت النتاجات البحثية المعروضة على مسارين إستراتيجيين؛ أولهما النزاهة الأكاديمية والتقييم الأصيل في عصر الذكاء الاصطناعي، والذي أطّر الأبعاد التنفيذية والقانونية لاستخدام التقنيات التوليدية في البيئات الجامعية، وبحث أخلاقيات التقييم ورصانة البحث العلمي عبر حلول ذكية تضمن معايير الجودة وتستوعب التحدّيات التكنولوجية الناشئة.
فيما تعمق المسار الثاني في مفهوم التحوّل من الامتثال الإجرائي إلى قياس الأثر الفعلي، مستعرضًا آليات رائدة للانتقال بالمنظومة التعليمية نحو تقييم القيمة المضافة ومستويات جودة المخرجات، مع التركيز على تتبّع المسارات المهنية للخريجين، وتطبيق بطاقات الأداء المتوازن، وتفعيل الشراكات التكاملية بين المؤسسات الأكاديمية وقطاعات الإنتاج والمجتمع.
وتستمر أعمال المنتدى غدًا الخميس 8 أكتوبر؛ حيث يُقام حفل الافتتاح الرسمي برعاية وحضور سعادة وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي لدى دولة قطر، ويتضمن كلمة رئيسة وجلسات حوارية رفيعة المستوى بمشاركة قيادات أكاديمية عربية ودولية، إلى جانب تقديم 12 ورقة بحثية عبر قاعتين متوازيتين، على أن تُختتم الفعاليات مساءً بإعلان التوصيات الختامية ورسم خارطة الطريق المستقبلية لضمان الجودة في المنطقة.