أخبار
المصلون يؤدون صلاة الاستسقاء طلبًا للغيث

الدوحة – نشأت أمين:
أدَّى المُصلون من مواطنين ومُقيمين، أمس، صلاةَ الاستسقاء، في 136 مسجدًا ومصلى، هيأتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلاميّة بمُختلِف مناطق البلاد، وذلك استجابة لدعوة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدى، إلى إقامة صلاة الاستسقاء في جميع أنحاء البلاد، تضرعًا إلى الله في طلب نزول الغيث، وقد دعا فضيلة الشيخ عبدالله محمد النعمة المسلمين إلى الإكثار من الاستغفار والتوبة والإنابة إلى الله تعالى، ورد المظالم وأداء الزكاة والتصدق على الفقراء، والإلحاح في الدعاء مع اليقين بالإجابة، مؤكدًا أن احتباس المطر ابتلاء يذكّر الإنسان بفقره إلى الله تعالى وحاجته إليه، وأن الاستغفار والتوبة من أسباب نزول الغيث والبركات.
وأوضحَ فضيلته، خلال خطبة صلاة الاستسقاء التي ألقاها بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب، بحضور سعادة السيد غانم بن شاهين الغانم وزير الأوقاف والشئوون الإسلامية أن احتباس المطر يذكّر العباد بحاجتهم إلى ربهم سبحانه وتعالى، مستشهدًا بقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ»، وقوله سبحانه: «وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ».
وأشار إلى أن للذنوب أثرًا في منع الخيرات، كما أن للطاعة أثرًا في نزول البركات، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ»، وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا»، رواه ابن ماجه.
الاستغفار والتوبة
وأكد أن طريق الغيث يكون بالاستغفار والتوبة والرجوع إلى الله، مستشهدًا بما جاء في دعوة نبي الله نوح عليه السلام لقومه: «اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا»، وقول نبي الله هود عليه السلام: «وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا».
ولفتَ فضيلته إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم سنّ للمسلمين صلاة الاستسقاء، وخرج لأدائها متواضعًا متضرعًا إلى الله تعالى، مستشهدًا بما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج متبذلًا متواضعًا متضرعًا، ورفع يديه بالدعاء حتى رؤي بياض إبطيه، وحوّل رداءه واستقبل القبلة.
وحثّ الشيخ عبدالله النعمة المسلمين على الإكثار من الاستغفار والتوبة من الذنوب، ورد الحقوق إلى أصحابها، وأداء الزكاة، والصدقة على الفقراء، والإلحاح في الدعاء مع حضور القلب واليقين بأن الله تعالى يستجيب الدعاء، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ادْعُوا اللهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ».
رد الحقوق
من جانبه حثَّ فضيلة الدكتور عبدالله إبراهيم السادة في خطبة صلاة الاستسقاء، أمس، على الإكثار من الاستغفار والتوبة والرجوع إلى الله تعالى، والإحسان إلى الفقراء والمحتاجين، ورد الحقوق إلى أصحابها، باعتبارها من أبواب الرحمة ومفاتيح الخير والبركة، مؤكدًا أن الماء نعمة عظيمة وأساس الحياة، وأن إنزال الغيث بيد الله سبحانه وتعالى، فهو الذي يحيي الأرض بعد موتها وينشر رحمته على عباده.
وقال فضيلته إن المسلمين اجتمعوا مفتقرين إلى الله عزّ وجلّ، مستشعرين حاجتهم إلى رحمته وفضله، ومتوجهين إليه بالدعاء والرجاء، فهو الغني وهم الفقراء، والقوي وهم الضعفاء، والغفور الرحيم الذي لا يرد من دعاه.
تقوى الله
وأكدَ أن تقوى الله تعالى من أعظم أسباب نزول البركات من السماء والأرض، مستشهدًا بقوله سبحانه وتعالى: «ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض»، داعيًا المسلمين إلى مراجعة أنفسهم والتفكر في أعمالهم، والإكثار من الطاعات والابتعاد عن المعاصي.
وأوضح أن الماء سر الحياة، فبه تحيا الأرض وتخضر الزروع وترتوي البهائم وتستمر حياة الناس، مشيرًا إلى أن الله تعالى جعل الماء أساس كل شيء حي، وأن الإنسان لا يملك من أمر إنزاله شيئًا، مستشهدًا بقوله سبحانه: «أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون»، مؤكدًا أن الله إذا أمسك المطر فلا أحد يستطيع إنزاله، وإذا أنزله فلا أحد يستطيع منعه.
مراجعة الأعمال
وتناول فضيلته أسباب حبس المطر، داعيًا إلى تفقد أحوال النفس ومراجعة الأعمال قبل النظر إلى السحاب، مشيرًا إلى قول الله تعالى: «وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير»، وإلى الحديث النبوي الشريف الذي يبين أن منع الزكاة من أسباب منع القطر من السماء.
ولفتَ إلى أن رحمة الله قد تشمل البهائم، فينزل الغيث من أجلها، مستشهدًا بما ورد عن العباس رضي الله عنه حين استسقى، وقوله: «اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا بتوبة»، مشيرًا إلى ما ذكره ابن القيم رحمه الله من أن المعاصي تزيل النعم وتحلّ النقم.
أعظم المفاتيح
وأكد فضيلته أن الاستغفار والتوبة هما من أعظم مفاتيح نزول الغيث، مستشهدًا بقول الله تعالى على لسان نوح عليه السلام: «فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارًا يرسل السماء عليكم مدرارًا»، وكذلك قول هود عليه السلام لقومه: «ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارًا».
وشددَ على أن الاستغفار الحقيقي لا يقتصر على اللسان، بل ينبغي أن يصاحبه ندم على ما مضى، وإقلاع عن الذنب، وعزم صادق على عدم العودة إليه.