أخبار
مشاركون: الإعلام شريك في استدامة العمل الإنساني

الدوحة – عبدالمجيد حمدي:
أَكَّدَ مُشاركون في ندوة «الإعلام الإنساني والعمل الخيري.. شراكة من أجل أثر مستدام»، أهمية تعزيز الشراكة بين المؤسسات الإعلامية والجهات الخيرية والإنسانية، بما يسهم في نشر ثقافة العطاء والتكافل المجتمعي، وإبراز الأثر التنموي للمبادرات الإنسانية داخل قطر وخارجها.
وشددوا خلال الندوة، التي نظمتها هيئة تنظيم الأعمال الخيرية بالتعاون مع المؤسسة القطرية للإعلام بمناسبة اليوم العالمي للإعلام الإنمائي، على ضرورة الانتقال من التغطيات الإعلامية التقليدية التي تركز على أخبار الأنشطة وحجم التبرعات وأعداد المستفيدين، إلى إعلام تنموي فاعل يسهم في صناعة الوعي، وتغيير السلوكيات المُجتمعيّة، وتعزيز الثقة بالمؤسسات الخيريّة.
وأشاروا إلى أن الإعلام أصبح شريكًا أساسيًا في تحقيق أهداف العمل الخيري والإنساني، من خلال تسليط الضوء على قصص النجاح والتغيير، وتشجيع المشاركة المجتمعية والتطوّع، مع الالتزام بالمصداقية والشفافية وحماية كرامة المستفيدين وخصوصيتهم، مؤكدين أهمية دمج الإعلام في الخطط الاستراتيجية للمؤسسات الخيرية منذ المراحل الأولى لتنفيذ المشاريع، وقياس أثره في المجتمع بدلًا من الاكتفاء بمؤشرات المشاهدة والتفاعل.
حضر الندوةَ كلٌ من علي عبدالله الأنصاري، مستشار إعلامي، هيئة تنظيم الأعمال الخيرية، ومحمد علي الغامدي، نائب الرئيس التنفيذي للحوكمة والخِدمات المشتركة، قطر الخيرية، وآمنة الأنصاري، باحث تخطيط، هيئة تنظيم الأعمال الخيرية، والشيخ عبدالله محمد البوعينين، مراقب إذاعة القرآن الكريم، المؤسسة القطرية للإعلام، والمهندس عبدالحكيم الهاشمي، مدير تنفيذي لمشاريع المؤسسة، مؤسسة ثاني بن عبدالله الإنسانية، والسيد طالب عبد الله عقبة، المدير التنفيذي بالإنابة، الجمعية القطرية لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، والسيد حسين أمان العلي، مساعد الأمين العام للتطوّع والتنمية المحلية، الهلال الأحمر القطري.
وأكد المُشاركون في الندوة أن دور الإعلام لم يعد يقتصر على نقل أخبار الأنشطة والمشاريع الخيرية أو الإعلان عن حجم التبرعات والمساعدات المقدمة، بل أصبح شريكًا رئيسيًا في صناعة الوعي المجتمعي، وتعزيز الثقة بالمؤسسات الإنسانية، وتسليط الضوء على التحولات الإيجابية التي تحدثها المبادرات الخيرية في حياة الأفراد والمجتمعات.
وأوضحوا أن الإعلام الإنمائي يمثل أداة مؤثرة في بناء وعي المجتمع بالقضايا الإنسانية والتنموية، مؤكدين أهمية ألا تقتصر الرسائل الإعلامية على استعراض الإنجازات، وإنما تمتد إلى تشجيع الجمهور على تبني القضايا الإنسانية والمشاركة في معالجتها.
وأشاروا إلى أن المؤسسات الخيرية مطالبة بتطوير خطط إعلامية تستهدف ترسيخ القيم المجتمعية، وتعزيز ثقافة التطوّع والمشاركة، بدلًا من الاكتفاء بالتغطية المرتبطة بالمناسبات والفعاليات، لافتين إلى أن نجاح الحملات الخيرية لا يقاس فقط بحجم التبرعات، بل بقدرتها على إحداث تغيير مستدام في وعي المجتمع وسلوك أفراده.
وأضافوا إن الإعلام يسهم في نقل القضايا الإنسانية من نطاق الاهتمام المؤقت إلى مستوى المسؤولية المجتمعية المشتركة، بما يعزز مشاركة الأفراد والمؤسسات في دعم المبادرات التنموية والإنسانية.
وأكد المشاركون أهمية بناء شراكات مؤسسية مستدامة بين الجهات الخيرية ووسائل الإعلام، وإشراك الإعلاميين في مُختلِف مراحل تخطيط المشاريع وتنفيذها وتقييم نتائجها، وليس فقط عند إطلاق المبادرات أو الإعلان عن إنجازاتها.
وأشاروا إلى أن الخُطة الاستراتيجية لقطاع العمل الخيري والإنساني، التي أُطلقت عام 2025، تمثل إطارًا لتعزيز التكامل بين مُختلِف الجهات ذات العَلاقة، بما فيها المؤسسات الإعلامية والقطاعان الحكومي والخاص ومؤسسات المجتمع المدني.
وأضافوا إن الإعلام يستطيع الإسهام في مناصرة القضايا الإنسانية والدفاع عن حقوق الفئات المحتاجة في التعليم والصحة والعيش الكريم، مؤكدين أن دعم العمل الإنساني لا يقتصر على التبرعات المالية، وإنما يشمل تقديم الأفكار والخبرات والتوعية والمشاركة المجتمعية.
وشدَّد المشاركون على أن المصداقية والشفافية تمثلان أساس الثقة بين المؤسسات الخيرية والجمهور، موضحين أن أي معلومات أو صور غير دقيقة قد تؤثر سلبًا على سمعة المؤسسات وتضعف الثقة في العمل الإنساني.
وأشاروا إلى ضرورة التحقق من مصادر الصور والمعلومات قبل نشرها، ومراعاة السياق الزمني والمكاني للأحداث، والتأكد من دقة البيانات والإحصاءات المتعلقة بالمساعدات وأعداد المستفيدين، مؤكدين أهمية الحصول على موافقة أصحاب القصص الإنسانية قبل نشر صورهم أو تفاصيل حياتهم، وتجنب استخدام المحتوى الذي يمسّ كرامتهم أو يستهدف استدرار العطف بصورة مبالغ فيها.
وتطرق المشاركون إلى دور الإعلام في تغيير الصور النمطية عن الأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكدين ضرورة الانتقال من تقديمهم باعتبارهم حالات تستحق الشفقة إلى إبراز قدراتهم وإنجازاتهم ومُشاركتهم الفاعلة في المُجتمع.
د. إياد نصر: قطر تضم 12 مؤسسة خيرية وإنسانية
قالَ الدكتور إياد نصر، مستشار هيئة تنظيم الأعمال الخيرية، إن دولة قطر تضم نحو 12 مؤسسة خيرية وإنسانية تنفذ مشاريع وبرامج داخل الدولة وخارجها، مشيرًا إلى أن الدولة تشجع التوسع في هذا القطاع وزيادة أنشطته، مع التركيز على جودة العمل والأثر الفعلي للمشاريع، وليس مجرد زيادة أعداد المؤسسات. وأوضح في تصريحات صحفية أن الندوة تهدف إلى تعزيز التكامل بين الإعلام والعمل الإنساني والتنموي، وبحث آليات التعاون بين المؤسسات المعنية لإبراز أثر المبادرات الخيرية في المجتمع القطري والمجتمعات المستفيدة بالخارج. وأشارَ إلى أن الندوة تضمنت جلستين حواريتين، تناولت الأولى دور الإعلام في دعم أجندة العمل الإنساني والتنموي، بمشاركة قيادات المؤسسات الخيرية، بينما ركزت الثانية على دور مسؤولي الإعلام والعَلاقات العامة والاتصال في تعزيز التواصل بين صنّاع القرار والمجتمع، مشيرًا إلى أن الجلستين شهدتا تمثيلًا لمعظم المؤسسات الخيريّة والإنسانيّة العاملة في قطر.
د. عايض القحطاني: تطوير البرامج الإعلامية لتعزيز الوعي المجتمعي
نوَّهَ الدكتور عايض بن دبسان القحطاني، الرئيس التنفيذي لمؤسسة ثاني بن عبدالله للخِدمات الإنسانية، إلى أهمية الدور الذي تؤديه وسائل الإعلام في دعم العمل الخيري والإنساني، وتعزيز أثر المبادرات والمشاريع التنموية، مشيرًا إلى أن توظيف الأدوات الإعلامية والتوثيقية بصورة فعالة يسهم في خدمة المحتاجين، وتخفيف معاناتهم، وبناء الإنسان ورعايته، وتحقيق نتائج إيجابية مستدامة. وقالَ في تصريحات صحفية على هامش الندوة إن تطوير الخطط والبرامج الإعلامية الداعمة للعمل الإنساني يعد من الأولويات الرئيسية للمؤسسات الخيرية القطرية، لما للإعلام من دور مؤثر في التعريف بالمبادرات الإنسانية وتعزيز وصول رسالتها إلى المجتمع. وأوضح أن جمع الخبراء وصنّاع القرار والمستشارين الإعلاميين في مثل هذه اللقاءات يتيح تبادل الرؤى والخبرات، واستكشاف أفضل الوسائل الإعلامية لإبراز أهمية العمل الخيري وتعزيز أثره في المجتمعات المستفيدة. وأشارَ إلى أن وسائل الإعلام المرئية والمسموعة ومِنصات التواصل الاجتماعي تقوم بدور متميز في خدمة القضايا الإنسانية، إلا أن هناك تحديات تتطلب التطوير والتحسين المستمر، خاصة فيما يتعلق بحماية حقوق المستفيدين، واحترام خصوصيتهم وكرامتهم، وتقديم برامج توعوية تسهم في بناء الإنسان وتنمية قدراته. وشدّد على ضرورة تطوير برامج تأهيلية وتثقيفية تستهدف المتبرعين والمحسنين والمُستفيدين على حد سواء، بما يسهم في رفع كفاءة العمل الخيري وتحقيق أثر أكثر استدامة.
