أخبار
سدرة للطب يطوّر أول أطلس وراثي لسكان الشرق الأوسط

الدوحة- الراية:
نجحَ باحثون في سدرة للطب، عضو مُؤسّسة قطر، في تطوير أوَّل أطلس وراثي على مُستوى السكان في مِنطقة الشرق الأوسط، يكشفُ تأثيرَ الاختلافات الجينية في تنظيم نشاط الجينات وعلاقتها بالخصائص الصحيَّة والسريريَّة للأفراد، في إنجاز علمي يدعمُ جهودَ تطوير الطبّ الدقيق وتحسين تشخيص الأمراض والتنبؤ بمخاطر الإصابة بها.
ونُشرت الدراسةُ في مجلة «Nature Genetics» العلمية المرموقة، تحتَ عنوان «دليل شامل للتنظيم الوراثي للتعبير الجيني في بنك حيوي لسكان الشرق الأوسط يتميز بارتفاع التقارب»، لتقدم مرجعًا بحثيًا يسهمُ في سد فجوة معرفية تتعلق بالتنوع الجيني لسكان المِنطقة، الذين لا يزالون محدودي التمثيل في الدراسات الوراثيَّة العالميَّة.
وقادَ الدراسةَ البروفيسورُ يونس مكراب، الباحث الرئيسي في المعلوماتيَّة الجينوميَّة والطبية الحيوية ومُدير بَرنامج أبحاث علوم الأعصاب، بمُشاركة الدكتور هارون نعيم، الباحث والمؤلف الأوَّل للدراسة. واستندَ الفريق إلى بيانات نحو 2000 مُشارك في قطر بيوبنك، من خلال دمج التسلسل الكامل للجينوم، وتحليل التعبير الجيني في الدم، والبيانات السريرية التفصيلية.
وكشفَ الباحثون، باستخدام تقنيات حاسوبية متقدمة، عن نحو 30 ألف تأثير سببي يسهمُ في تنظيم نشاط الجينات، وربط هذه التأثيرات بعشرين سمة سريرية ومسارًا بيولوجيًا مُرتبطًا بالأمراض، بما يشملُ وظائف الجهاز المناعي وعمليات الأيض.
وسلَّطت الدراسةُ الضوءَ على تأثيرِ زواج الأقارب في تنظيم نشاط الجينات، موضحةً أنَّ آثاره البيولوجية لا تقتصر على زيادة احتمالات الإصابة بالأمراض الوراثية المتنحية، بل تمتد إلى التأثير في مُستويات نشاط جينات مُحدّدة، من خلال وراثة نسختَين من بعض المتغيرات الجينية المسؤولة عن تنظيم التعبير الجيني.
وأكَّدَ البروفيسور يونس مكراب أنَّ الدراسة تجاوزت مرحلة رصد الارتباطات الوراثية إلى تحديد التأثيرات السببيَّة التي تتحكّمُ في نشاط الجينات وانعكاساتها الصحية، مُشيرًا إلى أهمّية هذه النتائج في تعزيزِ فهم الخصائص الوراثية لسكان الشرق الأوسط.
من جانبِه، أوضحَ البروفيسورُ خالد فخرو، رئيس الأبحاث في سدرة للطب، أنَّ الدراسة توفر مرجعًا علميًا مهمًا لدولة قطر والمنطقة، وتضعُ أساسًا لتطوير رعاية صحيَّة أكثر تخصيصًا، تستند إلى الخصائص الوراثية والاحتياجات الفردية للمرضى.
ومن المتوقع أن تسهم نتائج الدراسة في تحسين تفسير الفحوصات الجينية، ورفع دقة تشخيص الأمراض الوراثية، وتطوير نماذج أكثر كفاءة لتقييم مخاطر الأمراض المعقدة، فضلًا عن اكتشاف مُؤشرات حيوية وأهداف علاجية جديدة.
كما أسفرت عن إنشاء قاعدة بيانات بحثية متعدّدة الأنماط، يجري العمل على إثرائِها ببيانات بيولوجية إضافية من قطر بيوبنك ومجموعات المرضى في سدرة للطبّ، بما يمهّد لتطوير نماذج تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتعزيز التنبّؤ بالأمراض وتحديد الخيارات العلاجية المحتملة.
وحظيت الدراسةُ بدعم سدرة للطب والصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، واستفادت من البيانات والعينات البحثيَّة التي وفرها قطر بيوبنك وبرنامج قطر جينوم، التابع حاليًا لمعهد قطر للصحة الدقيقة.