أخبار

التعليم العالي يمثل استثمارا طويل الأمد في الإنسان ومستقبل الأجيال

الدوحة – قنا :

أكد سعادة الدكتور ناصر بن حمد الحنزاب، رئيس المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة /اليونسكو/، والمندوب الدائم لدولة قطر لدى المنظمة، أن التعليم العالي يمثل استثمارا طويل الأمد في الإنسان والتنمية الاجتماعية والاقتصادية ومستقبل الأجيال القادمة، مشددا على أهمية تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة التحديات المتنامية التي تواجه منظومات التعليم في المنطقة العربية والعالم.
جاء ذلك في كلمة ألقاها سعادته خلال افتتاح أعمال مؤتمر اليونسكو الخامس للتعليم العالي في الدول العربية، الذي تستضيفه الدوحة، بحضور سعادة السيدة لولوة بنت راشد بن محمد الخاطر، وزير التربية والتعليم والتعليم العالي ورئيس اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، وسعادة السيد صلاح خالد، مدير مكتب اليونسكو الإقليمي لدول الخليج واليمن، إلى جانب عدد من ممثلي الدول الأعضاء والمسؤولين والخبراء.
وأعرب سعادة رئيس المجلس التنفيذي لـ/اليونسكو/، عن خالص شكره وتقديره لدولة قطر، ممثلة في وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي واللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، على استضافة هذا الحدث الإقليمي البارز.
وأوضح أن دور الجامعات ومؤسسات التعليم العالي لا يقتصر على تزويد الشباب بالمعارف والمهارات وتهيئتهم لسوق العمل، بل يمتد إلى ترسيخ المسؤولية الأخلاقية وتكافؤ الفرص واحترام التنوع، وإعداد أجيال قادرة على التفكير النقدي والإسهام في بناء مجتمعات أكثر تماسكا واستقرارا.
وأشار سعادته إلى التوسع الكبير الذي شهده التعليم العالي على مستوى العالم، موضحا أن عدد الطلبة الملتحقين به بلغ 269 مليون طالب، وفقا للتقرير العالمي الأول لليونسكو لعام 2024، داعيا إلى مواجهة التحديات المتعلقة بالجودة وتكافؤ الفرص من خلال الاستثمار المستدام وتحمل المسؤولية المشتركة بين الدول الأعضاء والشركاء الإنمائيين والقطاع الخاص، بما يدعم تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة.
ولفت إلى دخول الاتفاقية المنقحة للاعتراف بدراسات التعليم العالي وشهاداته ودرجاته العلمية في الدول العربية حيز التنفيذ، داعيا الدول التي لم تصادق عليها بعد إلى الانضمام إليها، لما توفره من آفاق أوسع للاعتراف بالمؤهلات وتعزيز التنقل الأكاديمي بين دول المنطقة.
وفيما يتعلق بالتطورات التكنولوجية المتسارعة، أكد سعادته أن الذكاء الاصطناعي يحدث تحولات جوهرية في أساليب التعلم والبحث العلمي والعمل، مشددا على ضرورة الحفاظ على جودة التعليم وضمان أن تظل التكنولوجيا أداة لخدمة الإنسان وتنمية مهاراته، لا بديلا عن التفكير الإنساني.
وأشار في هذا السياق إلى قرار المجلس التنفيذي لـ/اليونسكو/ عقد دورة استثنائية للمؤتمر العام في يناير 2027، للنظر في إعداد صك دولي جديد لوضع المعايير المتعلقة بالشباب والبيئات الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي.
وفي محور حماية التعليم، أشاد سعادته بالدور الريادي لدولة قطر في دعم الجهود الدولية الرامية إلى حماية التعليم من الهجمات، مثمنا الجهود الإنسانية لصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، والتي أسهمت في اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة، عام 2020، التاسع من سبتمبر يوما دوليا لحماية التعليم من الهجمات.
كما نوه باعتماد المجلس التنفيذي لـ”اليونسكو” بالإجماع، في أبريل عام 2026 وللمرة الأولى، خطة عمل وقائية لحماية التعليم من الهجمات بمبادرة قادتها دولة قطر، مؤكدا أن الأهمية الحقيقية تكمن في متابعة تنفيذ هذه القرارات وقياس أثرها في حماية حق الإنسان في التعليم.
وأثنى سعادة الدكتور ناصر بن حمد الحنزاب على جهود دولة قطر في قطاع التعليم وتحقيقها جميع غايات ومؤشرات الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، وفقا لتقرير المشاورات الوطنية للمنظمة، إضافة إلى مبادراتها في تطوير المناهج الوطنية واستضافتها حفل إطلاق “النموذج العربي للجودة والتميز في التعليم” في سبتمبر 2026، بالتعاون مع المركز الإقليمي لليونسكو.
واختتم رئيس المجلس التنفيذي لـ/اليونسكو/ كلمته بالدعوة إلى استلهام الإرث الحضاري والعلمي للمنطقة العربية، التي قدمت للعالم أعلاما في الفكر والعلوم من أمثال ابن خلدون وابن رشد والخوارزمي والمتنبي، مؤكدا أن هذا الإرث يمثل مسؤولية متجددة لاستعادة المكانة الريادية للمنطقة في مجالات المعرفة والابتكار، والاستثمار في الإنسان لبناء مستقبل أكثر شمولا واستدامة وسلاما.

اترك تعليقاً

إغلاق