أخبار

التخييم في قطر من تراث محلي الى تجربة سياحية

متابعة – سارة الجاك:

لأجيال طويلة، لم تكن الصحراء في قطر مجرد مساحة جغرافية، بل كانت مكان تجتمع فيه العائلات والأصدقاء، وتنتقل فيه العادات من جيل إلى جيل، وتبقى فيه الصلة بالطبيعة حاضرة، وعلى الرغم من أن التخييم تحوّل اليوم إلى نشاط أكثر تجهيز وحضور اجتماعي، فإنه لا يزال يعكس تلك الصلة العميقة بالصحراء.

و مع إعلان وزارة البيئة والتغير المناخي، عن موعد بدء موسم التخييم الشتوي للعام 2026 – 2027، يبدا التجهيز لموسم التخييم الشتوي.

و الذي تقرر أن يبداء من 25 أكتوبر الجاري و حتى 20 أبريل من العام القادم، على أن يُفتح باب التسجيل في 11 أكتوبر عبر الموقع الإلكتروني للوزارة وتطبيق “بيئة”.

وقد حددت الوزارة مناطق للتخييم في مختلف أنحاء الدولة، على أن يُفتح التسجيل على مراحل بحسب التوزيع الجغرافي.

التخييم كجزء من الهوية

يربط السيد ناصر يوسف الحمادي، رئيس فرقة الوطن المسرحية و المدير السابق لمتحف قطر الوطني، التخييم في قطر بتاريخ يسبق السياحة وأنشطة الترفيه بكثير.

ويوضح في مقابلة حصرية مع الراية، أن التخييم ارتبط بأنماط عيش قامت على الترحال والضيافة والعمل في الصحراء، وهي عناصر أسهمت في تشكيل الهوية القطرية.

و يعتقد الحمادي أن التخييم حافظ على قيم اجتماعية وثقافية أصيلة، من بينها اجتماع الأهل والأصدقاء، وإكرام الضيف، وتقاسم الطعام والحكايات، وتوارث بعض العادات والمعارف بين الأجيال، كما يرى أن الصحراء ليست مجرد مكان لممارسة الأنشطة، بل فضاء مرتبط بالذاكرة الثقافية والهوية.

ويشير الحمادي إلى أن تحويل التخييم إلى نشاط سياحي يمكن أن يحافظ على أصالته، شرط التعامل مع الزائر بوصفه “ضيف” لا مجرد “مشاهد”.

و أضاف أن ذلك يمكن أن يتحقق بالجمع بين الخدمات السياحية والتعريف الثقافي والضيافة والمشاركة المجتمعية واحترام العادات المحلية.

أما الدكتور محمد جاسم الزيني، طبيب في قسم الجودة، إدارة الطب الباطني بمؤسسة حمد الطبية، فقد صرح للراية، بصفته مواطن قطري يمارس التخييم بانتظام، “إن التخييم في قطر تحوّل من رحلة برية بسيطة إلى نشاط أكثر تجهيز، دون أن يفقد ارتباطه بالصحراء والتراث القطري”.

و يقول الدكتور الزيني: أنه عادة يقضي ليلة أو ليلتين في المخيم، وقد يمتد التخييم إلى أسبوع أو أكثر خلال فصل الشتاء. كما يعتبر السيلين والغارية وأم الشخوط من أكثر الوجهات المفضلة لديه للتخييم لما تتيحه من تنوّع في المشاهد، من البحر والكثبان الرملية إلى هدوء الصحراء.

ويضيف أن الطقس الشتوي والموقع الهادئ والتحضير من أبرز العوامل التي تجعل الرحلة ممتعة، لافتًا إلى أن الرياح وتقلّب الأحوال الجوية يتطلبان استعداد جيد، خصوصا للمبتدئين.

تجربة سياحية مفتوحة أمام الزوار

تنص اللوائح المتعلقة بالتخييم ، على أن التخييم الشتوي الموسمي يختلف عن التخييم السياحي التجاري. وتشترط قواعد التخييم الشتوي الموسمي أن يكون المتقدم للحصول على التصريح مواطن قطري لا يقل عمره عن 25 عاما.

في المقابل، تقدم المخيمات السياحية التجارية نمطا مختلفا من الإقامة للمقيمين والزوار الاجانب، وبحسب “قطر للسياحة” ، تحتاج هذه المخيمات إلى ترخيص سياحي وتصنيفات تشمل فئات للاستخدام النهاري وللمبيت، و تتراوح بين ثلاث وخمس نجوم، بمدة ترخيص تصل إلى خمس سنوات.

يقدم “مخيم سيلين ريجنسي” مثال على التخييم السياحي التجاري، فبحسب المعلومات التي قدمها المخيم للراية، يقول أن التجربة تجمع بين الطابع العربي التقليدي و رفاهية الفنادق، ويستقبل المخيم العائلات الأصدقاء والشركات، من المقيمين في قطر والزوار القادمين من خارج الدولة على حد سواء.

ويقول المخيم: إن الزوار من خارج قطر يبدون اهتمام خاص بتجارب الصحراء، والضيافة العربية وركوب الجمال والقيادة على الكثبان الرملية، فضلا عن مشاهدة غروب الشمس وتناول الطعام في الهواء الطلق.

كما تعرض منصة Visit Qatar “زوروا قطر” التخييم الصحراوي ضمن برامجها المرتبطة برحلات خور العديد، مشيرة في موقعها الإلكتروني إلى أن تقليد التخييم لا يزال حاضر في الثقافة القطرية، مع إتاحة المجال أمام الزوار لحجز رحلات السفاري والمبيت في مخيمات على الطراز البدوي.

سوق متنامية حول أنشطة التخييم

وتقول السيدة إيمان، مديرة فرع محل «الرحال» للأدوات البرية و الحرية، في أم صلال محمد للراية: “إن الطلب على معدات التخييم شهد نمو ملحوظ في السنوات الأخيرة، مع تزايد الاهتمام بالخيام والأثاث وأدوات الطهي.”

وأضافت أن الزبائن اصبحوا أكثر اهتمام بالجودة والراحة وسهولة النقل والتركيب، إضافة إلى حلول الطاقة مثل المولدات والبطاريات المتنقلة والإضاءة العاملة بالطاقة الشمسية. كما قالت: “أن القطريون والمقيمون يشكلون غالبية المشترين، إلى جانب طلب من السياح الأجانب”.

و ختاما: أضاف الحمادي، أن المسألة لا تتعلق بتحويل الصحراء إلى وجهة جاذبة للسياح فحسب، بل بضمان أن يتذوق الزوار شيء من الضيافة والتقاليد التي كانت منذ زمن بعيد جزء من ثقافة التخييم القطرية.

اترك تعليقاً

إغلاق