أخبار

من اليُتم إلى منصة التتويج في الدوحة

الدوحة – الراية: :

مِن أسرةٍ أثقلتها تحديات المرض وفقدان المعيل، إلى مِنصة التتويج في الدوحة، خطّ المكفول الغامبي محمد تفسير جالو قصة نجاح مُلهمة عُنوانها الإصرار والأمل. فبدعم كفالة قطر الخيرية واجتهاده في حفظ كتاب الله، تمكن من تجاوز ظروفه الصعبة ليمثل بلاده في مسابقة الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني للقرآن الكريم – فرع «رفقاء» – ويحقق المركز الأول في إحدى فئات التنافس، مجسدًا الأثر الذي يمكن أن تصنعه الرعاية عندما تلتقي بالعزيمة والطموح.

طفولة في مواجهة التحديات

وُلِد محمد تفسير جالو في 20 يوليو 2016م وسط أسرة كبيرة تعاني ظروفًا معيشية صعبة. وفي عام 2019م، أصيب والده بمرض شديد تسبب في إصابته بالشلل، مما أفقد الأسرة مصدر دخلها الرئيسي. ومع تزايد الأعباء، اضطر شقيقه الأكبر ممدو بنتي جالو إلى ترك الدراسة والعمل للمساهمة في إعالة أسرته ومساعدة إخوته على مواصلة تعليمهم.

وفي يوليو 2023م، تُوفي الوالد أثناء تلقيه العلاج، لتواجه الأسرة تحديًا جديدًا بعد فقدان معيلها الأساسي.

قدوة صنعت الحُلم

وسط هذه الظروف، وجد محمد تفسير قدوة مُلهمة في شقيقه الأكبر محمد علي جالو الذي أتم حفظ القرآن الكريم كاملًا، فترسخ لديه حُلم حفظ كتاب الله. وفي أواخر عام 2022م، التحق بمدرسة أُبي بن كعب لتحفيظ القرآن الكريم والدراسات الإسلامية، حيث بدأ رحلته الجادة في الحفظ تحت إشراف ومتابعة مدير المدرسة الذي شجعه على مواصلة مسيرته القرآنيّة.

بوابة الأمل

بعد وفاة والده، ازدادت حاجة الأسرة إلى الدعم. ومن خلال متابعة مدير مدرسته وتنسيقه مع مكتب قطر الخيرية في غامبيا، تم تسجيل محمد ضمن برنامج كفالة الأيتام واعتماد كفالته عام 2025م. وتأتي هذه الكفالة ضمن مبادرة «رفقاء» التابعة لقطر الخيرية، التي تُعد من أكبر برامج الرعاية الاجتماعيّة، وتكفل حاليًا أكثر من 225,000 مكفول من الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة والأسر المحتاجة وطلاب العلم والمعلمين.

وقد شكّلت الكفالة نقطة تحوّل في حياة محمد؛ إذ وفرت له بيئة مُستقرة أتاحت له مواصلة تعليمه والتركيز على حفظ القرآن الكريم ضمن بَرنامج «فرقان» التعليمي والتربوي الذي تنفذه قطر الخيرية لأبنائها المكفولين حول العالم. وأسهمت هذه الرعايةُ التعليمية والتربوية في تنمية قدراته القرآنية والعلمية، ليصبح نموذجًا للأثر الذي تصنعه برامج الكفالة في تمكين الأيتام ومساعدتهم على تحقيق طموحاتهم.

المركز الأول

وبعد سنوات من الاجتهاد والمثابرة، أتم محمد تفسير حفظ القرآن الكريم كاملًا عام 2026م، ليمثل جمهورية غامبيا في الفرع الدولي لمسابقة الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني للقرآن الكريم – فرع «رفقاء» – المخصص للأيتام المكفولين لدى قطر الخيرية في مُختلِف دول العالم، الذي يُنظَّم بالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر. وفي الدوحة، تُوّجت رحلته بالنجاح بعدما فاز بالمركز الأول في فئة عشرة أجزاء من القرآن الكريم، وتسلم درع التكريم والجائزة القيّمة تقديرًا لتميّزه.

عين على المستقبل

واليوم، ينظر محمد تفسير إلى الغد بعينين مِلؤهما الفخر، طامحًا في مواصلة تعليمه العالي وتعميق معارفه في الدراسات الإسلاميّة ليكون منارة نافعة لأسرته، ومُجتمعه، وأمته، مُستلهمًا من رحلته أن التحديات مهما عظمت تتبدّد أمام فيض الأمل وعزيمة الإصرار.

تحميل الPDF

اترك تعليقاً

إغلاق