أخبار

شراكة بين كلية القانون وجمعية المحامين لتأهيل الخريجين

كتب – محروس رسلان:

نظمت كليةُ القانون بجامعة قطر، صباحَ أمس، ندوةً مُشتركة مع جمعية المحامين القطرية تحت عنوان «من قاعات الدراسة إلى قاعات المحاكم: تجارب عملية في الممارسة القانونية».

حضر الندوة التي أقيمت في إحدى قاعات كلية القانون، الدكتور محمد حسن الكعبي، عميد الكلية، والسيد مبارك بن عبدالله السليطي، رئيسُ مجلس إدارة جمعية المحامين القطرية، إلى جانب عدد من أعضاء هيئة التدريس بكلية القانون وطلبة الكلية. وركزت الندوة على دور التدريب العملي والمهارات المُكتسبة في تأهيل الطلاب لممارسة مهنة المحاماة، وتعريفهم بطبيعة العلاقة مع المُوكل، ومنظومة القضاء، ومتطلبات المهنة وأخلاقياتها.

وأكد الدكتور محمد حسن الكعبي، عميد كلية القانون بجامعة قطر، أنَّ التعليم القانوني لا يكتملُ بين جدران قاعات المُحاضرات وحدها، ولا تكفيه النصوص والقواعد القانونية مهما بلغت دقتُها، ما لم تُختبر هذه المعرفة وتُصقل في ميدان التطبيق، حيث يلتقي النص بالواقع وتتقاطع القاعدة القانونية مع تعقيدات الحياة العملية.

وقال عميد كلية القانون في كلمته الافتتاحية بالندوة: «إن الطالبَ الذي يدرُس عناصر العقد أو أركان المسؤولية أو قواعد الإثبات، إنما يمتلكُ أداة، لكن حسن استعمال هذه الأداة وبراعة توظيفها أمام القاضي، وصياغتها في مذكرة أو مرافعة، فن لا يُكتسب إلا بالمُمارسة والاحتكاك بأهل الخبرة والاختصاص».

وأوضح أنَّ من هنا جاءت فكرة تنظيم الندوة، لتكون ثمرة تعاون بين كلية القانون وجمعية المحامين، في خطوة تجسد شراكة حقيقية بين المؤسسة الأكاديمية والمهنة القانونية، لافتًا إلى أن جمعية المُحامين تمثل الجسر الطبيعي الذي يربط طلبة الكلية بواقع المهنة، فضلًا عن كونها خزانة من الخبرات والتجارب المُتراكمة عبر سنوات من الممارسة الفعلية أمام مختلف الجهات القضائية.

وقال: «إن غاية القانون في نهاية المطاف تحقيق العدل بين الناس، وهذا ما تُناط به مهنة المحاماة والقضاء معًا، حيث يقول الله تعالى في مُحكم كتابه: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ). ومن ثَم، فحين يتقن طلبتنا وخريجونا أدواتهم القانونية ويمارسونها بحرفية واقتدار، فإن ذلك يُسهم في تحقيق الغاية السامية التي أمر بها الله عز وجل».

وشدَّد على أن الفجوة بين ما يُدرس وما يُمارس تمثل تحديًا يواجه التعليم القانوني في مختلف أنحاء العالم، ومن ثم تقع مسؤولية مشتركة على الكلية والجمعية للعمل على تضييق هذه الفجوة.

وأضاف أن الندوة جاءت لعرض تجارب واقعية من أروقة المحاكم، باعتبارها خطوة عملية في هذا الاتجاه، مُعربًا عن أمله في أن تمثل الندوة بداية لتعاون مُستمر بين الكلية والجمعية.

مبارك السليطي: أخلاقيات المهنة أساس ممارسة المحاماة

قال السيد مبارك بن عبدالله السليطي، رئيس مجلس إدارة جمعية المحامين القطرية، إن الانتقال من قاعة الدراسة إلى قاعة المحكمة يمثل رحلة متكاملة في حياة رجل القانون، ينتقل خلالها الطالب من دراسة النصوص القانونية إلى فهم مقاصدها وتطبيقها عمليًا، ومن الإجابة عن الأسئلة الأكاديمية إلى الدفاع عن حقوق قد يتوقف عليها مصير الإنسان، ومن مناقشة القضايا الافتراضية إلى التعامل مع قضايا واقعية أمام القضاء، بما تحمله من أمانة ومسؤولية. وأكد أن خريجي القانون سيتولوْن مستقبلًا أدوارًا متعددة في منظومة العدالة والعمل القانوني، سواء من خلال الدفاع عن الحقوق أمام القضاء، أو تقديم الاستشارات القانونية، أو الإسهام في صياغة العقود والتشريعات، أو حماية مصالح المؤسسات والاستثمارات، أو المشاركة في اتخاذ قرارات تمس المجتمع ومستقبله. ودعا السليطي طلبة القانون إلى إدراك أن ما يتلقونه من علوم ومعارف خلال دراستهم يمثل أساسًا لمسؤوليات مهنية كبيرة ستوضع بين أيديهم مستقبلًا، مشيرًا إلى أن المحاماة ليست مهنة كلمات فحسب، وإنما مهنة مواقف ومسؤولية. وأوضحَ أنَّ قيمة المُحامي لا تقاس فقط بمدى معرفته بالنصوص القانونية أو قدرته على المُرافعة، وإنما تظهر بصورة حقيقية عند مواجهة الاختبارات المهنية، وفي مقدمتها الحفاظ على الاستقلالية، وصون أسرار الموكلين، والتمسك بالرأي القانوني الصحيح، والدفاع عن الحقوق بأمانة، مع الالتزام بحدود القانون وأخلاقيات المهنة. وأشار إلى أنَّ الممارسة العملية تكشف أن القانون لا يقتصر على الكتب والنصوص، وإنما يرتبطُ بتفاصيل الحياة اليومية وحقوق الناس والتزاماتهم، وبأعمالهم وشركاتهم وأسرهم ومُمتلكاتهم، فضلًا عن النزاعات التي قد تؤثر في مسارات حياتهم. ولفت إلى أن طالب المشورة أو الدفاع لا يضع أمام المحامي مُجرد ملف من الأوراق، وإنما يضع بين يديه ثقته، مؤكدًا أن هذه الثقة تمثل أثمنَ ما يملكه المحامي، وتفرض عليه مسؤولية الحفاظ عليها من خلال الالتزام المهني والنزاهة والكفاءة.

د. سارة القرح: طرح مقرر جديد في الصياغة القانونية

أكدت الدكتورة سارة حمد راشد القرح، رئيس قسم المهارات القانونية في كلية القانون بجامعة قطر، أن دراسة القانون لم تعد قاصرة على المعرفة النظرية والإلمام بالنصوص، وإنما تشمل كذلك اكتساب المهارات العملية اللازمة لممارسة المهنة. وقالت: «هذا النوع من التحديات يتم بناءً عليه تطوير برامجنا ومناهجنا التعليمية، حيث طرحنا مقررات جديدة، من بينها مقرر مهارات المحاماة، الذي يتناول أخلاقيات المهنة، والتعامل مع العميل، وكيفية تقديم الخدمات القانونية، والمحافظة على النزاهة، وإعداد البحوث والنشر في الدوريات العلمية المُحكَّمة». وأشارت إلى طرح مقرر جديد خاص بالصياغة القانونية بمختلف أنواعها، لأول مرة، خلال فصل الربيع المُقبل. وقالت: «دورنا هو تمكين الطلاب من المهارات القانونية الأساسية، وعيوننا مفتوحة على آفاق التطور العالمي، ونهتم بالتدريب داخل قاعات الدراسة لتمكين الطالب من التعامل مع الواقع العملي». وأكدت أن التعاون مع مكاتب المحاماة يُسهم في تمكين الطالب من الإلمام بالقواعد القانونية والمهارات اللازمة لمُمارسة المهنة.

العنود الخاجة: التدريب أقصر طريق للنضج المهني

تناولت الأستاذة العنود عبدالعزيز الخاجة، المحامية ومؤسسة مكتب تقنين للمحاماة والاستشارات القانونية، في مداخلتها الحياةَ العملية للمحامي في سنته الأولى، وهي المرحلة التي يقل الحديث عنها رغم أنها من أصعب المراحل، مبينة أن السنة الأولى في المحاماة ليست سنة قانون بقدر ما هي سنة نظام: ملف مُرتب، ومستند مرقم، وموعد لا يفوت. وأوضحت الخاجة أن الفجوة بين الدراسة الأكاديمية والمُمارسة ليست فجوة معلومات، فالخريج يدرس القانون جيدًا، وإنما هي فجوة في الإجراءات والتنظيم والتعامل مع الناس، مبينة للطلبة أن الشعور بالارتباك في البداية أمر طبيعي، ولا يعني أن أحدَهم أخطأ في اختيار طريقه. وأوضحت أن مشاركتها جاءت رغبةً في نقل جانب من الخبرة التي اكتسبتها خلال السنوات الماضية إلى الطلبة، من موقع تعرفه جيدًا لأنها مرت به من قبل، وقالت: «كنت طالبة في جامعة قطر مثلهم تمامًا، ومنها بدأ التكوين الأول، وصولًا إلى تأسيس مكتب تقنين للمحاماة والاستشارات القانونية. وأرى أن أصدق ما يُقدَّم للطالب ليس النصيحة النظرية، بل التجربة كما عاشها صاحبها بتفاصيلها وتحدياتها». وأضافت: «لقد اخترتُ أن أبدأ المُمارسة الفعلية للمحاماة فور تخرجي دون تأجيل، ثم أسستُ مكتب تقنين للمحاماة والاستشارات القانونية في سن مبكرة. والرسالة التي أردت إيصالها للطلبة هي أن البداية المبكرة والتدريب الجاد في بيئة مهنية سليمة هما أقصر طريق للنضج المهني، وأن على الطالب ألا ينتظر التخرج ليبدأ في بناء نفسه».

اترك تعليقاً

إغلاق