أخبار

قطر تفتح الطريق للمركبات ذاتية القيادة

الدوحة- أحمد مصطفى:

أكَّدَ عددٌ من المواطنين والخبراء لـ الراية أنَّ دخولَ المركبات ذاتية القيادة مرحلة جديدة من التجارب التشغيلية يمثلُ خُطوة متقدمة على طريق التحوّل نحو منظومة نقل أكثر ذكاءً وأمانًا واستدامة، مشيرين إلى أن دولة قطر تمتلك مقومات تؤهلها لتكون نموذجًا إقليميًا في توظيف التقنيات الحديثة في قطاع المواصلات.

وأوضحوا أن المرحلة الثانية من التجارب التشغيلية، التي تتضمن تشغيل مركبتين ذاتيتَي القيادة من دون وجود مسؤول سلامة داخل المركبة، مع متابعة التشغيل عن بُعد، تمثل اختبارًا عمليًا لمدى جاهزية البنية التحتية والتشريعات والمجتمع لهذه التقنية. وتشمل التجارب ثلاثة مسارات تم اختبارها واعتمادها، هي: الميناء القديم – جيت مول، وسوق واقف – فندق الشيراتون، ومتحف الفن الإسلامي – الخليج الغربي.

وأشاروا إلى أن التوسع في استخدام المركبات ذاتية القيادة يمكن أن يعزز كفاءة التنقل، ويوفر خيارات أكثر مرونة للزوار والمقيمين، خصوصًا في المناطق السياحية، إلى جانب الحد من بعض المخاطر المرتبطة بالأخطاء البشرية، مؤكدين في الوقت نفسه ضرورة أن يواكب التطور التقني تحديث التشريعات ومعايير السلامة والأمن السيبراني والتأمين وحماية البيانات.

ولفتوا إلى أهمية تطوير البنية التحتية لتتكامل مع أنظمة النقل الذكية، فضلًا عن تعزيز الوعي المُجتمعي بهذه التكنولوجيا وتهيئة مستخدمي الطريق للتعامل معها، خاصة خلال المرحلة الانتقالية التي ستشهد تزامن المركبات التقليدية وذاتية القيادة على الطرق. وأكد الخبراء أن نجاح التجربة لا يرتبطُ بقدرة المركبة على القيادة من دون تدخل بشري فحسب، وإنما بمدى جاهزية منظومة النقل بأكملها، بما يشملُ المركبة والطريق والتشريعات والمُستخدمين وآليات الرقابة والاستجابة للحالات الطارئة، بما يعزز مكانة قطر في مجال النقل الذكي ويدعم مستهدفات التنمية المُستدامة.

سلمـــان محمـــود: تحديــث القوانين لمواكبة التطور التقني

أكد سلمان محمود أن المركبات ذاتية القيادة يمكن أن توفر مستوًى إضافيًا من الأمان، خاصة عند استخدامها في خدمات سيارات الأجرة، مشيرًا إلى أن خضوعها للرقابة والمُتابعة من الجهات المختصة يمكن أن يعزز ثقة الأسر في استخدامها.

وقال: إن هذه الخطوة تكتسب أهمية خاصة خلال استضافة قطر للفعاليات والأحداث العالمية التي تستقطب أعدادًا كبيرة من الزوار، إذ يُمكن للمركبات ذاتية القيادة أن تسهم في توفير خيارات نقل إضافية قادرة على تلبية الطلب المُتزايد.

وشدَّد على أهمية مواصلة تحديث القوانين واللوائح وإجراءات الحماية والأمن والسلامة بما يتناسب مع التطور المتسارع لهذه التكنولوجيا، والتعامل مبكرًا مع المخاطر التقنية والبشرية المُحتملة، بما يضمن تنفيذ التجربة والتوسع فيها ضمن أعلى معايير السلامة.

أيمن القدوة: نقلة نوعية لسياحة ذكية واقتصاد مستدام

أكَّدَ السيد أيمن القدوة، الخبير السياحي، أنَّ المركبات ذاتية القيادة لم تعُد مجرد تقنية مستقبلية، بل أصبحت جزءًا من منظومة اقتصادية وسياحية متكاملة تعيد تعريف مفهوم التنقل في المدن الحديثة، مشيرًا إلى أنَّ انتقال قطر إلى المرحلة الثانية من التجارب التشغيلية لمركبات الأجرة الكهربائية ذاتية القيادة يمثل خطوة تتجاوز قطاع المواصلات لتشمل مستقبل السياحة والاقتصاد والبيئة وجودة الحياة.

وقال: إن الانتقال إلى المرحلة الثانية يمثلُ اختبارًا عمليًا لمدى جاهزية الدولة للانتقال من مرحلة اختبار التكنولوجيا إلى دمجها تدريجيًا في منظومة النقل العام، لافتًا إلى أن نجاح المرحلة الأولى يوفر قاعدة مهمة لتقييم الأداء في ظروف تشغيل أكثر اتساعًا.

وأوضح أن سهولة التنقل تمثل عنصرًا أساسيًا في تجربة السائح، الذي يحتاج إلى الانتقال بسرعة وأمان بين المطار والفنادق والمواقع السياحية والمتاحف والأسواق والفعاليات والمرافق الرياضية، مشيرًا إلى أن جعل الرحلة أكثر ذكاءً ومرونة وأقل اعتمادًا على التدخل البشري يمكن أن يحوّل التنقل نفسه إلى جزء من المُنتج السياحي.

وأضاف أنَّ منظومة المركبات ذاتية القيادة يمكن أن تفتح مجالات اقتصادية جديدة في التكنولوجيا والخدمات الرقمية والصيانة والبرمجيات وتحليل البيانات والبنية التحتية الذكية، فضلًا عن توفير فرص استثمارية للشركات الناشئة والمُستثمرين.

ولفت إلى أهمية ربط المركبات ذاتية القيادة بشبكات مترو الدوحة وترام لوسيل والمطار والموانئ والمناطق السياحية، بما يُسهم في بناء منظومة نقل مُتكاملة ترفع كفاءة البنية التحتية وتقلل زمن الرحلات.

وأشار القدوة إلى أن التوجه نحو النقل الكهربائي يعكسُ التزام قطر ببناء منظومة نقل أكثر استدامة وأقل انبعاثًا، مؤكدًا أن النقل الذكي يمثل أحد المُمكنات الرئيسية لتحقيق مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030، لارتباطه بالاستدامة والابتكار وجودة الحياة.

ودعا إلى وضع خريطة طريق سياحية للنقل ذاتي القيادة، تربط المطار والفنادق والمواقع السياحية والمراكز التجارية والأسواق ومراكز المؤتمرات والمرافق الرياضية، مع إطلاق مسارات تجريبية في المناطق ذات الكثافة السياحية وتوفير تطبيقات موحدة للحجز والدفع والتوجيه.

وأكدَ أهمية تشجيع الشركات العالمية والمحلية والجامعات والشركات الناشئة على تطوير حلول قطرية في الذكاء الاصطناعي والتنقل الذكي، بما يعزز قدرة قطر على الانتقال من استخدام التكنولوجيا إلى تطويرها واختبارها وتوسيع تطبيقاتها إقليميًا.

م. حسن نصار: السـيارة ذاتيـة القـيادة سـتغيّر مفهوم النقــل

أكد المهندس حسن نصار، مدير عام أكاديمية دلة لتعليم قيادة السيارات وخبير إدارة وتعليم القيادة والتخطيط والتطوير، أن دخول المركبات ذاتية القيادة مرحلة جديدة من التجارب التشغيلية يفتح الباب أمام تحول كبير في مفهوم النقل والقيادة، مشددًا على أن نجاح هذه التقنية يتطلب استعدادًا تشريعيًا ومجتمعيًا وتدريبيًا بالتوازي مع التطور التقني.

وقال: إن المركبات ذاتية القيادة تمثل نقلة مهمة في مستقبل النقل، إلا أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي، مؤكدًا ضرورة تأهيل مستخدمي الطريق وتعريفهم بكيفية التعامل مع المركبات الذكية.

وأوضح أن نجاح التجربة لا يُقاس فقط بقدرة المركبة على القيادة دون تدخل بشري، وإنما بقدرتها على التعامل مع الظروف الواقعية للطرق، بما تشمله من مركبات ومشاة ودراجات وتقاطعات ومواقف مفاجئة، مشيرًا إلى أن التوسع التدريجي والمدروس في استخدامها يجب أن يترافق مع التقييم المستمر لأدائها وتطوير الأنظمة المُرتبطة بها.

وأشار إلى أن المركبات ذاتية القيادة ستغير طبيعة العلاقة بين مستخدمي الطريق والمركبة، إذ يعتمد اتخاذ القرار فيها على أنظمة ذكية، ما يستدعي رفع وعي السائقين بطبيعة هذه المركبات وكيفية التعامل معها.

وشدّد على أن التوعية ستكون عنصرًا أساسيًا خلال المرحلة الانتقالية التي ستتعايش فيها المركبات التقليدية وذاتية القيادة على الطرق، مؤكدًا أن نجاح التقنية لا يعتمد على ذكاء المركبة وحده، وإنما على وعي الإنسان الذي يتعامل معها.

وأضاف أن المركبات ذاتية القيادة يمكن أن تسهم في الحد من الحوادث المُرتبطة بالأخطاء البشرية، مثل التشتت والنعاس والإرهاق وعدم الانتباه، إلا أنه لا ينبغي التعامل معها باعتبارها حلًا يلغي الحوادث تمامًا، لأن السلامة المرورية منظومة متكاملة تشمل المركبة والطريق والإنسان والبيئة المحيطة.

وأكد نصار ضرورة تطوير برامج تعليم القيادة بما يتناسب مع تطور المركبات، بحيث يتعلم السائقون في المستقبل ليس فقط قيادة السيارات التقليدية، وإنما أيضًا كيفية التعامل مع المركبات ذاتية القيادة.

وأشار إلى أهمية وضع تشريعات واضحة تحدد المسؤوليات، إلى جانب تنظيم التأمين وحماية البيانات والأمن السيبراني وآليات التعامل مع الأعطال والحالات الطارئة، فضلًا عن التأكد من جاهزية البنية التحتية ووضع معايير واضحة لاختبار المركبات واعتمادها.

عبــــدالله الخالدي: حمــايــة أكبر مــن أخطـــاء السائقـــين

قال عبدالله الخالدي إنَّ انتشار المركبات ذاتية القيادة يمكن أن يسهم في تعزيز السلامة على الطرق والحد من الحوادث الناجمة عن الأخطاء البشرية، مشيرًا إلى أن هذه التقنية قد توفر للمستخدمين قدرًا أكبر من الاطمئنان عند الاعتماد عليها في وسائل النقل العامة والخاصة.

وأضاف أن تشغيل المركبات ذاتية القيادة تحت إشراف الجهات المختصة ومراقبتها بصورة مستمرة يعزز الثقة في الخدمة، لافتًا إلى أن توحيد معايير التشغيل والخدمة من جانب الجهات المعنية يمكن أن يضمن الالتزام بالمواصفات والأسعار المُعتمدة، ويحمي المستفيدين من أي ممارسات غير نظامية.

اترك تعليقاً

إغلاق