أخبار

8 مفاتيح أسرية لصناعة طالب متفوق

الدوحة – عبد المجيد حمدي:

قدَّمَ عددٌ من المُختصين في الصحة النفسية والتربية 8 نصائح مُهمة للأسر لصناعة طالب متفوق دراسيًا، مؤكدين أن تحقيق التفوق لا يعتمد فقط على زيادة ساعات المذاكرة، أو الحصول على الدروس الخصوصية، وإنما يبدأ من توفير بيئة أسرية مُستقرة وداعمة تساعد الطالب على بناء ثقته بنفسه، وتحمل مسؤولية تعلمه، وتنمية قدراته على التفكير والإنجاز.

وقالوا لـ« الراية »: إن الدعم النفسي وتعزيز الثقة بالنفس والابتعاد عن الضغط أو المقارنة بالآخرين تأتي في مقدمة مفاتيح التفوق، إلى جانب تعليم الطالب الاعتماد على نفسه وتنظيم أوقات النوم والمذاكرة والراحة، وتوفير بيئة مناسبة للدراسة، فضلًا عن التواصل المُستمر بين الأسرة والمدرسة.

وشددوا على أهمية الحد من الاستخدام المفرط للشاشات أو السماح لأدوات الذكاء الاصطناعي بأن تصبح بديلًا عن التفكير والبحث، مؤكدين أن التفوق الدراسي عملية تراكمية تُبنى منذ بداية العام من خلال عادات يومية مُستقرة، وليس حالة استنفار تبدأ مع اقتراب الاختبارات.

وأوضحوا أن الأسرة تستطيع وضع أسس التفوق منذ الأسابيع الأولى للعام الدراسي من خلال مساعدة الطالب في تنظيم الوقت والجهد وتوفير البيئة المُناسبة والحرص على توجيه النصح بأسلوب هادئ دون التعصب أو التشدد.

وأكدوا أهمية التواصل بين الأسرة والمدرسة، خاصة عند ملاحظة تراجع مفاجئ في المستوى أو صعوبة مُستمرة في مادة معينة، لأن التدخل المبكر أكثر فاعلية من انتظار تراكم المشكلة حتى نهاية الفصل الدراسي.

د. بتول خليفة: تطوير القدرات واكتساب المهارات وتحمل المسؤولية

أكدت الدكتورة بتول خليفة، أستاذ الصحة النفسية غير المتفرغ بجامعة قطر، أن الأسرة تمثل البيئة النفسية الأولى التي ينطلق منها الطالب نحو النجاح، ومن ثم فإن دور الأب والأم في التفوق الدراسي لا يقتصر على متابعة الواجبات أو السؤال عن الدرجات، وإنما يبدأ بتوفير الشعور بالأمان والاستقرار والثقة بالنفس.

وقالت: إن من المُهم منذ بداية العام الدراسي أن يشعر الابن بأن أسرته تدعمه وتثق في قدرته على التقدم، وأن الهدف من الدراسة ليس مجرد الحصول على معدل مرتفع في الشهادة، وإنما التعلم وتطوير القدرات واكتساب المهارات وتحمل المسؤولية، موضحة أن الضغط المستمر قد يأتي بنتائج عكسية، خاصة عندما يشعر الطالب بأنه مطالب طوال الوقت بإثبات نفسه أو أن رضا والديه مُرتبط بدرجاته، لافتة إلى أن الإفراط في الضغط قد يجعل الدراسة مُرتبطة في ذهن الطالب بالخوف والقلق بدلًا من الرغبة في التعلم والإنجاز.

وشدَّدت على ضرورة الابتعاد عن مقارنة الأبناء بزملائهم أو أشقائهم، لأن لكل طفل قدراته وميوله وخصائصه الشخصية، مُوضحة أن المقارنة الأفضل هي مقارنة الطالب بنفسه، ومدى التقدم الذي أحرزه مقارنة بمستواه السابق.

د. أسماء أمين: عدم استخدام الذكاء الاصطناعي كبديــل لتفكيـر وبحـــث الطـالـب

أكدت الدكتورة أسماء أمين، استشاري الطب النفسي، أن دور الأسرة في وضع أسس التفوق الدراسي للأبناء يبدأ منذ المراحل التعليمية الأولى، مشددة على أن أهم ما يمكن أن يقدمه الأب والأم للطفل في بداية رحلته التعليمية هو تعليمه الاعتماد على النفس والتعلم من الخطأ، وعدم تعويده منذ البداية على الاعتماد الكامل على الدروس الخصوصية أو المساعدة المستمرة من الآخرين.

وقالت إن دور الوالدين في السنوات الأولى يتمثل في مساعدة الطفل على اكتساب المهارات الأساسية التي تمكنه لاحقًا من التعلم بصورة مستقلة، مثل الإمساك بالقلم بطريقة صحيحة، والربط بين الأشياء، والكتابة والنسخ والرسم وتتبع الخطوط، موضحة أن هذه المهارات البسيطة تمثل القاعدة التي يُبنى عليها التطور التعليمي في المراحل التالية.

وأضافت أن من الضروري أيضًا السماح للطفل بأن يخطئ ثم يحاول اكتشاف خطئه وتصحيحه بنفسه، موضحة أن الاعتماد على النفس والتعلم من الخطأ يمثلان أهم قاعدتين ينبغي للأسرة غرسهما في الأبناء منذ بداية التعليم، على أن يتم بعد ذلك البناء عليهما بصورة تدريجية وفقًا لعمر الطفل وقدراته ومرحلته الدراسية.

وأكدت أهمية الاهتمام باللغة العربية وتنمية الحصيلة اللغوية لدى الأبناء، موضحة أن البحث عن معاني الكلمات وفهم استخداماتها المختلفة يمثل نشاطًا ذهنيًا مهمًا، ويساعد الطفل على توسيع قدراته اللغوية والتفكير والربط بين المعاني والمفاهيم المختلفة.

وشددت على ضرورة أن يحرص الوالدان على الحد من الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات الإلكترونية، خاصة عندما يأتي استخدامها على حساب القراءة والأنشطة الذهنية والحركة والتفاعل المُباشر، موضحة أن الإفراط في استخدامها قد يؤثر سلبًا في قدرة الطفل على الانتباه والتركيز.

وحذَّرت من أن يتحول استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي إلى بديل عن تفكير الطالب وبحثه ومحاولاته الشخصية، مؤكدة أهمية تعليم الأبناء الاستفادة من التكنولوجيا كوسيلة مساعدة في التعلم، وليس الاعتماد عليها للحصول على الإجابات الجاهزة، لأنّ الهدف الأساسي من العملية التعليمية هو بناء قدرة الطفل على التفكير والبحث والتحليل وحل المشكلات بنفسه.

د. منال هنداوي: التفوق يُبنى طوال العام وليس قبل الاختبارات

أكدت الدكتورة منال هنداوي، أستاذ مشارك في مناهج وطرق تدريس الاجتماعيات بجامعة قطر، أن التفوق الدراسي عملية تراكمية تبدأ من الأسابيع الأولى للدراسة، ومن الخطأ أن تتراجع المتابعة الأسرية خلال الفصل الدراسي ثم تتحول الأسرة إلى حالة من الاستنفار قبل الاختبارات. وقالت إن الأسرة تستطيع مساعدة الطالب منذ البداية على تأسيس روتين دراسي مستقر يتضمن مواعيد واضحة نسبيًا للنوم والاستيقاظ والمذاكرة والراحة، مع توفير مكان مناسب للدراسة بعيدًا قدر الإمكان عن مصادر التشتيت، موضحة أن دور الوالدين لا يعني القيام بواجبات الطالب نيابة عنه أو الجلوس إلى جواره طوال فترة المذاكرة، وإنما مساعدته تدريجيًا على اكتساب مهارات التنظيم والتخطيط وإدارة الوقت وتحديد الأولويات.

وأضافت أن الهدف يجب أن يكون الوصول إلى طالب يتحمل مسؤولية تعلمه، ويعرف متى يذاكر وكيف ينظم واجباته ومتى يطلب المساعدة، وليس طالبًا لا يستطيع إنجاز مهامه إلا تحت رقابة مُستمرة من والديه.

وأكدت أهمية التواصل بين الأسرة والمدرسة، خاصة عند ملاحظة تراجع مفاجئ في المستوى أو صعوبة مستمرة في مادة معينة، لأن التدخل المبكر أكثر فاعلية من انتظار تراكم المشكلة حتى نهاية الفصل الدراسي.

ولفتت إلى أهمية مراعاة الفروق الفردية، موضحة أن الطلاب يختلفون في قدراتهم وميولهم وطرق تعلمهم، وبالتالي لا يمكن تطبيق نموذج واحد على جميع الأبناء أو تحديد عدد موحد من ساعات المذاكرة للجميع.

د. عبير عبدالعزيز: المقارنة المستمرة تهز ثقة الطالب بنفسه

قالت الدكتورة عبير عبدالعزيز، استشاري العلاج النفسي بمجمع الأسرة الطبي: إن من أكثر الأخطاء التي ينبغي على أولياء الأمور تجنبها خلال العام الدراسي ممارسة الضغط النفسي المستمر على الأبناء، خاصة من خلال المقارنات والتهديد بالعقاب أو تضخيم نتائج الاختبارات.

وأوضحت أنَّ الطالب الذي يسمع بصورة متكررة عبارات من قبيل «زميلك أفضل منك» أو «شقيقك كان أكثر تفوقًا» قد يبدأ تدريجيًا في تكوين صورة سلبية عن قدراته، وقد يفقد ثقته بنفسه حتى لو كان يمتلك إمكانات جيدة للتفوق. وأضافت أن التحفيز يختلفُ تمامًا عن الضغط؛ فالتحفيز يجعل الطالب يشعر بأنه قادر على الإنجاز وأنَّ أسرته تقف بجانبه، بينما يجعله الضغط يشعر بأنه يخوض اختبارًا مستمرًا لإرضاء والديه. ولفتت إلى أهمية مُراقبة الحالة النفسية للطالب طوال العام، وعدم التركيز فقط على مستواه الأكاديمي، خاصة إذا ظهرت تغيرات مثل رفض الذهاب إلى المدرسة أو اضطراب النوم أو الانفعال الشديد المُرتبط بالدراسة والاختبارات أو التراجع الملحوظ في الدافعية. وقالت: إن فترة الاختبارات تحديدًا تحتاج إلى قدر أكبر من الهدوء، مُحذرة من تحويل المنزل خلالها إلى حالة طوارئ، أو حرمان الطالب تمامًا من الراحة والترفيه والنوم من أجل زيادة ساعات المذاكرة.

وأوضحت أنّ المطلوب في هذه المرحلة هو مساعدته على وضع جدول واقعي للمراجعة، وتشجيعه على النوم بصورة كافية، وتوفير أجواء هادئة، مع تجنب الحديث المُتكرر عن احتمالات الرسوب أو انخفاض الدرجات أو النتائج المُترتبة على عدم التفوق.

اترك تعليقاً

إغلاق