أخبار
جاهزية المدارس شرط لدمج الطلبة ذوي الإعاقة

الدوحة – أشرف مصطفى:
أَكَّدَ عددٌ من الخبراء المختصين والعاملين في مجال تعليم وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة أن نجاح الدمج التعليمي يرتبط بمدى جاهزية المدارس سواء على مستوى البيئة والمرافق أو الكوادر المتخصصة ووسائل الدعم، ومن ثم تأتي قدرتهم على التعلم والمشاركة والتفاعل والاستقلالية، مشددين في تصريحات لـ الراية على أن الدمج الحقيقي يتطلب انتقال المنظومة من مفهوم تقديم الخدمة إلى مفهوم التمكين وتكافؤ الفرص.
وأوضحوا أن التوسع الذي تشهده خدمات الدمج، ويشمل حاليًا 18 مدرسة حكومية و18 مدرسة في المناطق الخارجية، إلى جانب خطة دمج طلبة الصفين الخامس والسادس من مجمع التربية السمعية في المدارس الحكومية اعتبارًا من العام الأكاديمي 2026-2027، يفرض الحاجة إلى تعزيز جاهزية المدارس وتهيئة الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور قبل انتقال الطلبة إلى بيئات تعليمية جديدة.
وأكد الخبراء أهمية الاستماع إلى الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم عند تقييم خدمات الدمج وتطويرها، مشيرين إلى أن نجاح التجربة لا يمكن قياسه بعدد الطلاب المستفيدين أو المدارس التي تقدم الخدمة فقط، وإنما بمدى قدرة الطالب على التعلم والمشاركة والتفاعل والاستقلالية والشعور بالانتماء. وأوضحوا أن الأسرة تواجه في كثير من الحالات رحلة متشعبة بين الجهات المختلفة، تبدأ من التشخيص والتقييم وتمتد إلى التدخل والتأهيل والتعليم، الأمر الذي يجعل التوجه نحو إنشاء مركز خدمات موحد خطوة مهمة لتسهيل إجراءات التقييم والتشخيص والدعم التكنولوجي.
وشددوا على ضرورة تعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، ورفع جودة الخدمات وتوحيد معايير التقييم والإحالة والمتابعة، إلى جانب الاهتمام بالتأهيل النفسي والسلوكي والتقنيات المساعدة.
خليفة المطلق: توسيع نطاق الرسائل الإعلامية بالوسائل المناسبة
أكَّدَ خليفة المطلق، مسؤولُ الإعلام والنشر في مركز مدى للتكنولوجيا المساعدة، أهمية الدور الإعلامي في دعم قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، لافتًا إلى أن الإعلام يستطيع المُساهمة في تغيير الصورة المجتمعية تجاه الإعاقة، وإبراز الأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارهم أفرادًا فاعلين وقادرين على الإسهام في المُجتمع والاستفادة من طاقاتهم. وأوضح أن الرسالة الإعلامية ينبغي أن تعمل على تحويل النظرة السلبية إلى رؤية أكثر إيجابية، من خلال تشجيع تقبل الذات وتقبل الآخرين، وتعزيز حضور الأشخاص ذوي الإعاقة بوصفهم جزءًا أصيلًا من المُجتمع وهو الأمر الكفيل بالإسهام في نجاح الدمج. وأكد المطلق أن توحيد الجهود بين المؤسسات يمكن أن يسُد فجوات كبيرة في منظومة الخدمات، خصوصًا إذا انعكس ذلك على تبسيط الإجراءات وتسهيل وصول المُستفيد إلى الخدمة المناسبة، إلى جانب توجيه الموارد البشرية والمالية بصورة أكثر كفاءة وتحقيق نتائج أكبر. وشدد على أهمية الدور الإعلامي في مواكبة جهود توحيد الخدمات، من خلال التعريف بالخدمات المُتاحة وأهدافها وآليات الوصول إليها، مؤكدًا أن الإعلام لا ينبغي أن يقتصر على اللقاءات والتغطيات التقليدية، وإنما يتعين توسيع نطاق الرسائل الإعلامية واستخدام الوسائل المُناسبة لضمان وصول المعلومات إلى الجمهور المُستهدف، خصوصًا الأسر التي تحتاج إلى معرفة واضحة ومباشرة بالخدمات المُتاحة لأبنائها.
سعد الغانم: تهيئة الطلاب لاستقبال زملائهم ذوي الإعاقة
قَالَ سعد الغانم، نائب رئيس الجمعية القطرية لذوي التوحد، أن التوسع في دمج طلبة التربية السمعية بالمدارس الحكومية يمثل خطوة إيجابية نحو توفير فرص متكافئة في التعليم والمشاركة، مشددًا على أن نجاح التجربة لا يقاس بعدد المدارس أو الطلاب، وإنما بجودة الدمج وفاعليته على أرض الواقع.
وأوضح أن الطالب صاحب الإعاقة لا يحتاج عند انتقاله إلى مدرسة جديدة لمقعد داخل الفصل فقط، بل إلى بيئة مدرسية مهيأة لفهم احتياجاته واحترام اختلافه، لافتًا إلى أن تهيئة الطلاب لاستقبال زملائهم ذوي الإعاقة يجب أن تسبق عملية الدمج.
ودعا إلى تنفيذ برامج توعوية داخل المدارس يشارك فيها الطلاب والمعلمون والإداريون والأخصائيون وأولياء الأمور، لتعريف الطلاب بطبيعة الاختلاف وطرق التواصل وتقديم المساعدة دون إشعار زميلهم بالعجز، إلى جانب تعزيز قيم الاحترام والمشاركة والقبول.
وشدد الغانم على ضرورة وضع آليات واضحة لمنع التنمر أو العزل أو السخرية، مع متابعة الطالب بعد الدمج نفسيًا واجتماعيًا وتعليميًا، مؤكدًا أن الدمج الحقيقي لا يعني مجرد انتقال الطالب من مدرسة متخصصة إلى مدرسة حكومية، وإنما أن يشعر منذ يومه الأول بأنه جزء طبيعي من المجتمع المدرسي.
د. غـــادة النعيمـي: بنـاء مهـارات الاستقـلال والتواصـل
أكَّدَتِ الدكتورة غادة النعيمي، المدير التنفيذي لمركز همم للأشخاص ذوي الإعاقة، أن الأسر بعد حصول أبنائها على التشخيص تبحث بصورة أساسية عن التدخل المبكر والتقييم الشامل وخطة تأهيل واضحة، إلى جانب خدمات النطق والعلاج الوظيفي والطبيعي وتنمية المهارات والتأهيل السلوكي والتعليمي، لافتة إلى أن احتياجات الأسرة تتجاوز الجلسات العلاجية إلى بناء مهارات الاستقلال والتواصل والتهيئة للمدرسة والتأهيل المهني مستقبلًا.
وأوضحت أن القطاع الخاص يمثل شريكًا أساسيًا في منظومة الخدمات، خصوصًا في ظل تنوع الاحتياجات، داعية إلى تعزيز دوره في التدخل المبكر والتأهيل المتخصص.
وأشارت إلى أن العلاقة بين المراكز الخاصة ومدارس الدمج تحتاج إلى مزيد من التنظيم، إذ تضطر الأسرة في بعض الحالات إلى نقل التقارير والخطط بين الجهات، داعية إلى نظام تنسيق واضح يضمن توحيد الأهداف.
ولفتت إلى أن تكلفة الخدمات التأهيلية واستمرارها لفترات طويلة تمثل تحديًا لبعض الأسر، خاصة مع حاجة بعض الحالات إلى أكثر من تخصص، داعية إلى نماذج دعم وشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص تضمن استمرار التأهيل.
وأكدت أن مركز الخدمات الموحد يمكن أن يسهم في تنظيم رحلة الأسرة، شريطة أن يتجاوز مجرد جمع الجهات في مكان واحد، ويقدم ملفًا موحدًا للطالب وآليات واضحة للإحالة والتقييم والمتابعة.
وشددت النعيمي على أن الأولوية في المرحلة المقبلة لا ينبغي أن تكون لزيادة عدد المراكز فقط، وإنما لرفع جودة الخدمات وتوحيد معايير التقييم والإحالة والمتابعة.
د. عبدالرحمن العبدالله: ضـــــرورة فهــــم ســـلــوك ذوي الإعــاقــة
أكَّدَ الدكتور عبدالرحمن العبدالله، أخصائي تعديل السلوك، أن التعامل مع السلوكيات التي تظهر لدى الطلبة ذوي الإعاقة داخل البيئة التعليمية يجب ألا ينطلق من افتراض أنها نتيجة مباشرة للإعاقة، موضحًا أن السلوك قد يكون وسيلة للتعبير عن احتياج أو صعوبة لا يستطيع الطالب التعبير عنها بالطرق التقليدية. ولفت إلى أن السلوك قد يرتبط بصعوبات التواصل أو فهم التعليمات، أو الانتقال بين الأنشطة، أو وجود مثيرات حسية مزعجة، أو ارتفاع المتطلبات التعليمية عن قدرات الطالب، لافتًا إلى أن فهم السلوك يتطلب ملاحظته في سياقه، ومعرفة ما يحدث قبله وبعده، وما إذا كان يظهر في جميع البيئات أم في مواقف محددة.
وأوضح أن التقييم الوظيفي للسلوك يمثل أساسًا مهمًا في تعديل السلوك، لأنه يساعد على تحديد الوظيفة التي يؤديها السلوك، سواء كانت طلب الانتباه أو الهروب من مهمة صعبة أو التعبير عن ألم أو ضغط حسي أو صعوبة في التواصل. وحذر من التركيز على إيقاف السلوك دون معالجة أسبابه. وأكد أن نجاح خطط تعديل السلوك لا يعتمد على وجود الأخصائي وحده، بل يتطلب تدريب المعلمين وجميع أعضاء الفريق التعليمي على تطبيق الخطة بصورة متسقة، داعيًا إلى تضمين التقييم السلوكي المتخصص ضمن منظومة الخدمات الموحدة المقترحة.
وشدد على أن نجاح الدمج يقاس بقدرة الطالب على التعلم والتواصل والمشاركة والشعور بالانتماء والاستقلالية، مؤكدًا أن فهم الرسالة الكامنة خلف السلوك ينقل التعامل معه من السيطرة إلى التمكين.
هيا المناعي: إشراك الأسر في تقييم الخدمات
أوضَحت هيا عبد الرحمن المناعي، خبيرة التخطيط والمتابعة في مجالات العمل الاجتماعي، أن نجاح منظومة خدمات الطلبة ذوي الإعاقة يتطلب النظر إلى الطالب باعتباره محورًا لمنظومة متكاملة، تبدأ بالتقييم والتشخيص المُبكر، وتمتد إلى التعليم والتأهيل والدعم النفسي والاجتماعي والتقنيات المساندة، وصولًا إلى التمكين والاستقلالية والاندماج في المُجتمع.
وأوضَحت أن ارتفاع أعداد المستفيدين أو المدارس التي تقدم خدمات الدمج يعد مؤشرًا مهمًا، لكنه لا يكفي للحكم على جودة الخدمة، لافتة إلى ضرورة قياس تقدم الطالب وفق خطته التعليمية والتأهيلية، واستمراره في التعليم، ومستوى مشاركته واندماجه، ورضا الأسرة، إلى جانب سرعة الاستجابة وتوافر الكوادر المُتخصصة. وقالت: إن السؤال الأهم ينبغي أن ينتقل من «كم طالبًا استفاد؟» إلى «ما التغيير الذي أحدثته الخدمة في حياة الطالب وأسرته؟».
وشدَّدت على أن التنسيق بين التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية يجب أن يكون مؤسسيًا، من خلال تحديد أدوار الجهات وآليات الإحالة والمُتابعة، بما يضمن انتقال المعلومات والخدمة بين المؤسسات بدل تحميل الأسرة عبء التنسيق.
وأكدت أهمية وجود قاعدة بيانات مُترابطة ومُحدثة تساعد على التنبؤ بالاحتياجات المستقبلية وتوجيه الموارد، إلى جانب إشراك الأسر في تقييم الخدمات عبر استطلاعات الرضا ومجموعات النقاش وقياس تجربة المستفيد.
سعيدة المهندي: مــــراعــاة التحديــات السلـوكيــة المختلفــــة بــــين ذوي الإعــاقــة
قالت سعيدة المهندي، المُدربة والمرشدة في السلوك النفسي، أن الانتقال المفاجئ من البيئة المتخصصة إلى مدارس الدمج قد يزيد الضغوط السلوكية نتيجة تغير مستوى الدعم وكثرة المؤثرات، داعية إلى تهيئة الطالب مُسبقًا عبر زيارات للمدرسة الجديدة ونقل ملفه السلوكي بصورة دقيقة إلى الفريق التعليمي.
ولفتت إلى أنَّ السلوك لدى الطلبة ذوي الإعاقة داخل البيئة المدرسية لا ينبغي التعامل معه باعتباره تصرفًا عشوائيًا، وإنما قد يكون شكلًا من أشكال التواصل غير اللفظي، والتعبير عن احتياج أو شعور يعجز الطالب عن التعبير عنه بالكلمات.
وأوضحت أنَّ التحديات السلوكية تختلف باختلاف الإعاقة واحتياجات الطالب، وقد تشمل نوبات الغضب أو الانعزال والاندفاعية والانسحاب الاجتماعي، مشيرة إلى أنَّ بعض السلوكيات قد تنتج عن مؤثرات مباشرة كالضوضاء أو الإضاءة، بينما تحتاج السلوكيات المُتكررة التي تَعوق التعلم أو تهدد سلامة الطالب والمحيطين به إلى تدخل متخصص.
وشدَّدت على أهمية أن يبحث المعلم عن الدافع وراء السلوك قبل الاستجابة له، فقد يكون تعبيرًا عن الإرهاق أو التوتر أو الانزعاج، مع تدريب الطالب على وسائل بديلة للتعبير، كالصور أو الإشارات.
وأكَّدت أهمية توحيد أساليب التعامل بين المنزل والمدرسة، من خلال خطة مُشتركة تحدد مُسببات السلوك وطرق الاستجابة له، مع تدريب المعلمين وأولياء الأمور على استخدام الأساليب والمُصطلحات نفسها.
جميلة الشمري: ضـــرورة توفيــــر المـرافـــق والكـــــوادر المتخصـصـــــة
أكَّدت جميلة الشمري، مديرة مدرسة الخور الابتدائية للبنات، أنَّ نجاح دمج الطالبات ذوات الإعاقة يبدأ من جاهزية المدرسة لاستقبالهن، سواء على مستوى البيئة والمرافق أو الكوادر المتخصصة ووسائل الدعم، إلى جانب تدريب المعلمات على فهم احتياجات الطالبة والتعامل معها داخل الصف.
وأوضحت أن تحقيق التوازن بين احتياجات الطالبة وبقية زميلاتها يتطلب تخطيطًا مسبقًا، يبدأ بالتعرف إلى احتياجاتها ووضع خطة واضحة لدعمها، مع توزيع الأدوار بين الإدارة والمعلمات والأخصائيين، بما يضمن حصولها على الدعم اللازم دون التأثير في سير العملية التعليمية لبقية الطالبات.
وشدَّدت على أن تهيئة الطالبات وأولياء الأمور تمثل عاملًا أساسيًا في نجاح الدمج، مؤكدة أن الأمر لا يتعلق بالتجهيزات فقط، وإنما ببناء ثقافة مدرسية تقوم على تقبل الاختلاف واحترام الجميع، وتشجع على التعاون بين الأسرة والمدرسة.
وأكدت أن قياس نجاح الدمج لا ينبغي أن يعتمد على التحصيل الأكاديمي وحده، وإنما يشمل تفاعل الطالبة مع زميلاتها، ومشاركتها في الأنشطة، وانتظامها، وتطور مهاراتها واستقلاليتها، ومدى شعورها بالانتماء إلى المدرسة.
وحول مركز الخدمات الموحد، اعتبرت الشمري أن وجوده سيكون خطوة مهمة لتسهيل وصول الأسرة والمدرسة إلى الخدمات، وتعزيز التنسيق بين الجهات التعليمية والصحية والاجتماعية، وتوفير التقييم والتشخيص والدعم المناسب.
وأكدت أن الدمج الحقيقي هو أن تكون الطالبة مشاركة ومتعلّمة ومتفاعلة وتشعر بأنها جزء من المجتمع المدرسي، وهو ما يتطلب تعاونًا مستمرًا بين المدرسة والأسرة والجهات المختصة.
نورة المسلماني: تعــزيــز الاستقــلاليـــة والثقــة مقيــــــاس لنجــــاح الــدمــج
أكَّدت نورة المسلماني، المُعلمة في مركز النور للمكفوفين، أن تعليم الأشخاص ذوي الإعاقة ودمجهم يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية حقوق وفرص مُتكافئة وكرامة واستقلالية، وليس مجرد ملف خدمي، لافتة إلى أن تجربتها كطالبة من ذوي الإعاقة البصرية ثم انتقالها إلى العمل معلمة أتاحت لها رؤية المنظومة من زاويتين مُختلفتين.
وأوضحت أن الدمج الحقيقي يتحقق بقدرته على الوصول إلى المعرفة والمشاركة والتعبير عن احتياجاته والاعتماد على نفسه، مؤكدة أهمية توفير المحتوى التعليمي بصيغ ميسرة.
وشدَّدت على أن تهيئة البيئة التعليمية لا تعني القيام بالأشياء نيابة عن الطالب، وإنما تمكينه من إنجازها بنفسه، مُحذرة من أن المساعدة المفرطة قد تتحول إلى عائق أمام بناء الاستقلالية. كما دعت المعلمين إلى عدم افتراض حدود قدرات الطالب، والاستماع إليه مباشرة لمعرفة احتياجاته.
ولفتت إلى أنَّ بعض التحديات التي يواجهها الطلبة قد لا تظهر في التقارير، مثل صعوبة الوصول إلى المواد أو المشاركة في الأنشطة، أو اتخاذ قرارات تخص الطالب دون استشارته.
وأكدت أن المعيار الحقيقي لنجاح الدمج ليس عدد الطلاب الذين تم دمجُهم، وإنما مقدار التغيير الذي أحدثه الدمج في حياتهم من حيث الاستقلالية والثقة والمُشاركة والقدرة على التعلم والعمل وتحقيق الطموح.
هيا الكعبي: الحفـــــاظ علــى كــــرامـــــة ذوي الإعــاقــة وخصـوصياتهم
قالتْ هيا الكعبي، الخبيرة في تعديل الشخصية والصحة النفسية، أن دمج الطلبة ذوي الإعاقة لا ينبغي أن يقتصر على وجُودهم داخل الفصول، وإنما يجبُ أن يضمنَ حصولهم على فرص متكافئة في التعلم والمُشاركة والشعور بالانتماء، لافتة إلى أنَّ أثر الدمج على الصحة النفسية يتوقفُ بدرجة كبيرة على طريقة تطبيقه.
وأوضحت أن الدمج الناجح يُمكن أن يعزز الثقة بالنفس والشعور بالانتماء والكفاءة الذاتية، بينما قد يؤدي الدمجُ الشكلي، الذي يضعُ الطالب داخل الصف دون تهيئة أو دعم كافٍ، إلى العزلة والإحباط وانخفاض تقدير الذات. وقالت: إنَّ العامل الحاسم لا يرتبطُ فقط بدرجة الإعاقة، وإنما باتجاه المعلم وثقافة المدرسة ومدى تقبلها للاختلاف.
ولفتت إلى أنَّ بعض المشكلات النفسية والسلوكية قد لا تظهر بصورة مباشرة، وقد تتمثل في الانسحاب الاجتماعي، وانخفاض المشاركة، وسرعة الانفعال أو رفض المدرسة، إضافة إلى أعراض جسدية مثل الصداع المتكرر وآلام البطن واضطرابات النوم. ودعت إلى اعتماد آليات للكشف المُبكر، تشمل المتابعة الدورية من الأسرة والمعلمين، والمقاييس السلوكية، وجلسات الاستماع مع الأخصائي النفسي. وشددت على أهمية الحفاظ على كرامة الطالب وخصوصيته، وعدم مناقشة خطته التربوية الفردية أمام الآخرين، مؤكدة أن الأسرة مطالبة بدور الميسّر لا الحارس، وأن الحماية الزائدة قد تعزز لدى الطفل شعورًا بالعجز والاعتماد على الآخرين.
ولفتت إلى أن الانتقال بين المدارس والمراحل التعليمية قد يُمثل تحديًا نفسيًا، داعية إلى الزيارات التمهيدية والتنسيق بين المعلمين والأسر قبل الانتقال.