أخبار

دليل الطلاب لاستعادة النشاط الدراسي

كتب – عبدالمجيد حمدي:

استَكمَلَت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي استعداداتها لانطلاق العام الأكاديمي الجديد 2026-2027، الذي يبدأ غدًا الأحد، باستقبال نحو 148 ألف طالب وطالبة، موزعين على 282 مدرسة و69 روضة حكومية في مختلف أنحاء الدولة، وسط جهود مكثفة لضمان بداية مستقرة ومنظمة للعام الدراسي.

شملت الاستعدادات استكمال أعمال الصيانة الشاملة وتجهيز المرافق التعليمية، بما يضمن توفير بيئة مدرسية آمنة وجاذبة للطلبة منذ اليوم الدراسي الأول، إلى جانب متابعة جاهزية القيادات المدرسية، وسد الشواغر، وإجراء التنقلات بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وفي هذا السياق، قدم أطباء ومختصون عبر « الراية » نصائح للطلاب لاستعادة نشاطهم وحيويتهم مع انطلاق العام الدراسي، مؤكدين أهمية التعامل مع الأسبوع الأول باعتباره مرحلة انتقالية لإعادة الطلاب تدريجيًا إلى الروتين المدرسي، دون إثقالهم بالضغوط والتوقعات الدراسية المرتفعة. وأوضحوا أن الانتقال المفاجئ من السهر والاستيقاظ المتأخر وكثرة استخدام الأجهزة الإلكترونية إلى الاستيقاظ المبكر والدوام المدرسي والواجبات قد يسبب الإرهاق والنعاس وضعف التركيز والتوتر وتقلب المزاج لدى بعض الطلاب. وشددوا على أهمية تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ، والحرص على تناول وجبة الإفطار وشرب المياه بانتظام، وتوفير وجبات مدرسية صحية، وتقليل استخدام الهواتف والأجهزة الإلكترونية خلال ساعات المساء، إلى جانب تخصيص وقت للراحة والنشاط البدني بعد العودة من المدرسة. وأكدوا أن الأسرة تستطيع مساعدة أبنائها على تجاوز المرحلة الانتقالية من خلال دعمهم نفسيًا وتشجيعهم على استعادة روتينهم اليومي تدريجيًا، مع تجنب تحويل الأسبوع الأول إلى «سباق دراسي»، وزيادة ساعات المذاكرة والواجبات بصورة متدرجة، بما يعزز قدرتهم على التركيز والتعلم والتكيف مع متطلبات العام الدراسي الجديد.

د. خالد اليافعي: الإرهاق وراء اضطراب النوم في الأسبوع الأول

أكَّدَ الدكتور خالد اليافعي، استشاري طوارئ الأطفال في سدرة للطب، أن بعض الطلاب قد يواجهون خلال الأسبوع الأول صعوبة في الاستيقاظ المبكر، نتيجة استمرار تأثير نمط النوم الذي اعتادوا عليه خلال الإجازة الصيفية، موضحًا أن إجبار الطفل على تغيير مواعيد نومه بصورة حادة قد يؤدي إلى النعاس والإرهاق والصداع وتقلب المزاج وضعف التركيز داخل الفصل.

وأشار إلى أهمية تثبيت موعد الاستيقاظ يوميًا، حتى مع شعور الطفل بالتعب خلال الأيام الأولى، مع تجنب النوم لساعات طويلة بعد العودة من المدرسة، لأن ذلك قد يؤدي إلى السهر مُجددًا واستمرار اضطراب الساعة البيولوجية.

ونصح بأن تكون القيلولة، عند الحاجة، محدودة، وألا تتحول إلى نوم طويل يمتد إلى المساء، مع توفير أجواء هادئة قبل النوم تساعد الطفل على الاسترخاء والحصول على ساعات نوم كافية.

وشدَّد على أهمية تقليل استخدام الشاشات خلال المساء، خاصة الهواتف والأجهزة اللوحية والألعاب الإلكترونية، لافتًا إلى أن استخدامها لفترات طويلة قد يؤخر النوم ويؤثر على قدرة الطالب على الاستيقاظ بنشاط في اليوم التالي.

ودعا الأسر إلى مُتابعة الحالة الصحية للطفل خلال الأسبوع الأول، خاصة الأطفال المصابين بأمراض مزمنة أو الحساسية، أو الذين يحتاجون إلى تناول أدوية خلال ساعات المدرسة، والتأكد من التزامهم بالخطة العلاجية والتنسيق مع المدرسة عند الحاجة.

د. عبدالرحمن المصري: الإفطـار يـدعـم نشـاط وتـركـيز الطالب

أكَّد الدكتور عبدالرحمن المصري، استشاري الباطنة، أهمية إعادة تنظيم العادات الغذائية للطلاب منذ اليوم الأول للدراسة، خاصة أن الإجازة الصيفية قد ترتبط بتأخر مواعيد الوجبات، والإفراط في تناول الوجبات السريعة والحلويات والمشروبات المُحلاة.وأوضح أن وجبة الإفطار تمثل بداية مُهمة لليوم الدراسي، وينبغي الحرص على تناول الطالب وجبة متوازنة قبل الذهاب إلى المدرسة، وعدم الاكتفاء بالأطعمة الغنية بالسكريات، مشيرًا إلى إمكانية أن تشمل الوجبة مصادر للبروتين والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان والفواكه.

وشدد على أهمية الترطيب وشرب المياه بانتظام خلال اليوم الدراسي، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، لافتًا إلى أن نقص السوائل قد ينعكسُ على النشاط والتركيز، وقد يؤدي إلى الشعور بالإرهاق والصداع.وأشار إلى أهمية إعداد وجبات مدرسية صحية ومتوازنة، والحد قدر الإمكان من الأغذية شديدة التصنيع والغنية بالسُّكر والدهون، إلى جانب تشجيع الطلاب على تناول الخضراوات والفواكه.كما دعا إلى إعادة النشاط البدني إلى الروتين اليومي للطالب، وعدم اقتصار فترة ما بعد المدرسة على الجلوس أمام الهاتف أو الكمبيوتر، مُوضحًا أن النشاط البدني يساعد على تحسين الحالة المزاجية وتنظيم النوم واستعادة النشاط.

د. مروة كبير: تثبيت الساعة البيولوجية أولــــويــــة خــــلال الأيـــــام الأولـــى

أكدت الدكتورة مروة كبير، أخصائي طب الأطفال بمستشفى العمادي، أن الأسبوع الأول من الدراسة يجب أن يشهد تثبيتًا واضحًا لمواعيد النوم والاستيقاظ، بعد التغييرات التي طرأت على الساعة البيولوجية للطلاب خلال الإجازة الصيفية.

وأوضحت أن بعض الأطفال قد يحتاجون إلى عدة أيام حتى يعتاد الجسم الاستيقاظ مبكرًا، ولذلك ينبغي على الأسرة المحافظة على روتين ثابت قدر الإمكان، بحيث يذهب الطفل إلى الفراش ويستيقظ في مواعيد منتظمة يوميًا.

وشدَّدت على أن حصول الطفل على ساعات نوم كافية ينعكسُ بصورة مباشرة على الانتباه والذاكرة والتعلم والحالة المزاجية، في حين قد يؤدي نقص النوم إلى سرعة الانفعال والخمول وصعوبة الاستيقاظ صباحًا وضعف القدرة على التركيز خلال الحصص الدراسية. وأشارت إلى أهمية تنظيم فترة ما بعد العودة من المدرسة، بحيث يحصل الطالب على وقت مناسب لتناول الطعام والراحة قبل البدء في أداء الواجبات، بدلًا من مطالبته بالمذاكرة فور وصوله إلى المنزل وهو في حالة من الإرهاق.

كما نصحت بإبعاد الهواتف والأجهزة الإلكترونية عن غرفة الطفل قدر الإمكان خلال الليل، والتوقف عن استخدامها قبل موعد النوم بفترة مناسبة، مع تجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين في المساء.

د. بتول خليفة: الأسبوع الأول للتكيف وليس للضغط على الطالب بالدرجات

قالت الدكتورة بتول خليفة، أستاذُ الصحة النفسية غير المتفرغ بجامعة قطر، إن الأسبوع الأول من الدراسة يمثل مرحلة للتكيف النفسي والاجتماعي بقدر ما هو عودة إلى التحصيل الأكاديمي، موضحة أن بعض الطلاب قد يشعرون بالقلق أو الضيق أو الحنين إلى الإجازة نتيجة الانتقال مُجددًا إلى الالتزام بالمواعيد والواجبات.

وأكدت أن هذه المشاعر قد تكون طبيعية ومؤقتة خلال الأيام الأولى، وأنَّ الطالب يحتاج إلى دعم الأسرة ومنحه الوقت الكافي لاستعادة روتينه والتأقلم مع زملائه ومعلميه والبيئة المدرسية.

وشدَّدت على أهمية عدم استقبال الطالب بعد عودته من المدرسة بسيل من الأسئلة حول الدروس والواجبات والدرجات، بل منحه فرصة للراحة، ثم الحديث معه بهدوء عن يومه، وما أعجبه وما واجهه من صعوبات. وأشارت إلى أهمية الاستماع بصورة خاصة إلى الطلاب الذين انتقلوا إلى مدرسة جديدة أو مرحلة دراسية مُختلفة، لأنهم قد يواجهون تحديات تتعلق بتكوين صداقات جديدة، أو التعامل مع معلمين جُدد، أو اختلاف البيئة الدراسية. وأكدت ضرورة عدم تحميل الطالب، منذ الأسبوع الأول، توقعات مُرتفعة بشأن الدرجات والتحصيل، موضحة أن الهدف الأساسي في البداية ينبغي أن يكون استعادة الإيقاع الدراسي، وتنظيم الوقت، وبناء الشعور بالأمان، والتكيف النفسي والاجتماعي، على أن ترتفع وتيرة المُتطلبات الدراسية تدريجيًا بعد ذلك. ودعت الأُسر إلى الانتباه في حال استمرار رفض الطالب الذهاب إلى المدرسة، أو ظهور تغيرات واضحة ومستمرة في النوم أو الشهية أو المزاج، أو الشكوى المُتكررة من أعراض جسدية مرتبطة بموعد المدرسة، مؤكدة أهمية الحوار مع الطالب والتواصل مع المدرسة لمعرفة الأسباب والتعامل معها مبكرًا.

اترك تعليقاً

إغلاق