أخبار
مستشفى الشيخ تميم نقلة نوعية للقطاع الصحي في سوهاج

العلمين (مصر) – قنا:
أَعْلَنَ معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أمس، عن توقيع دولة قطر وجمهورية مصر العربيّة أربع اتفاقيات في مجالات التعاون الجمركي والعمل الرقابي، إضافة إلى التعاون التنموي والصحي، وإنشاء مستشفى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في محافظة سوهاج المصرية، مُعربًا عن تطلعه إلى أن يشكل المُستشفى نقلة نوعية للقطاع الصحي في المحافظة.
وأكدَ معاليه، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع سعادة الدكتور بدر عبدالعاطي وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج عقب انعقاد أعمال الدورة السابعة للجنة العُليا المشتركة بين البلدين، عراقة العلاقات القطرية المصرية، لافتًا إلى أنها أخوية وتتميز بعمق وروابط راسخة، ويسعى البلدان باستمرار إلى دعمها والارتقاء بها إلى مراحل جديدة من التعاون بما يحقق تطلعات قيادتي البلدين والشعبين الشقيقين.
وذكر معاليه أنه جرى خلال أعمال الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة بين البلدين استعراض سبل دعم وتعزيز علاقات التعاون في مُختلِف المجالات، والتنسيق المشترك بشأن الأزمات الراهنة في المنطقة.
كما أشارَ معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إلى لقائه فخامة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، منوهًا إلى أن اللقاء اتسم بأجواء أخوية، وشهد نقاشات معمقة حول أمن واستقرار المنطقة، لا سيما الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية في فلسطين المحتلة، إلى جانب تطورات الحرب الإيرانية الأمريكية، وأوضاع الملاحة وأمن الخليج، فضلًا عن تناول أهمية العمل الثنائي والجماعي مع الأشقاء في المنطقة لتعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ السلام، خاصة في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها المنطقةُ.
ولفتَ معاليه إلى تأكيد فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي دعمه للعمل المشترك لإيجاد بدائل وحلول لسلاسل الإمداد، سواء فيما يتعلق بخطوط الشحن أو في المجالات المُختلفة.
«علم الروم» كما نوّه معاليه إلى اجتماعه أيضًا مع دولة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء بجمهورية مصر العربية، حيث جرى تناول أهم المشروعات المشتركة بين دولة قطر وجمهورية مصر العربية الشقيقة، معربًا عن سعادته بإطلاق المرحلة الأولى لمشروع «علم الروم»، والتطلع إلى أن يمثل إضافة إلى المشروعات التي تنفذها شركة الديار القطرية والاستثمارات القطرية في مصر، فضلًا عن التطلع إلى بحث الفرص المستقبلية في مجالات مختلفة، لا سيما المجالات الصناعية، وخصوصًا الصناعات الدوائيّة.
الملفات الإقليمية
وفيما يخصّ الأوضاع في المنطقة، قال معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، إنه تمت مناقشة عدد من المِلفات الإقليمية خلال الاجتماع الذي جرى مع سعادة الدكتور بدر عبدالعاطي وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، وفي مقدمتها الأوضاع في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة، منوهًا إلى المرحلة المفصلية التي تمر بها المنطقة حاليًا عقب إعلان الفصائل الفلسطينية قبولها بخُطة السلام واستعدادها للمضي قدمًا في الترتيبات المتعلقة بجمع السلاح، حيث أصبحت الكرة الآن في ملعب الجانب الإسرائيلي.
وأبرزَ معاليه وجود جهود كبيرة ومكثفة وشراكة وعمل مشترك جرى بذلها من دولة قطر مع مصر وتركيا للوصول إلى هذه المرحلة، معربًا عن أمله بأن تكون هناك استجابة إيجابية من الجانب الإسرائيلي لتنفيذ التزاماته التي لم ينفذها منذ المرحلة الأولى حتى الآن، حيث إنه بدلًا من التعامل الإيجابي مع هذه التطورات، استمر في ممارسة الانتهاكات حتى اليوم، واستهداف المدنيين وتصعيد الأنشطة الاستيطانية، إضافة إلى استمرار الاعتداءات دون رادع، سواء في لبنان أو سوريا.
وشددَ معاليه على أن التصرفات الإسرائيلية تمثل عاملًا رئيسيًا في زعزعة الاستقرار في المنطقة، مشيرًا إلى أن المنطقة لا تزال تمدّ يدها للسلام والاستقرار، بينما يتواصل رفض هذه الأيدي الممدودة.
أمن وسلامة الملاحة
كما لفتَ معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إلى تناول المباحثات كذلك عددًا من القضايا الأخرى في المنطقة، في مقدمتها الأزمة في السودان، ودعم الحلول السياسية في ليبيا، حيث جرى التأكيد على دعم وحدة وسلامة الأراضي السودانيّة والليبية وكافة الأراضي العربيّة.
وذكر معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، خلال المؤتمر الصحفي، أن المنطقة تمر بظروف صعبة خصوصًا منذ بداية الحرب الأمريكية الإيرانية التي أفرزت تداعيات ضارة جدًا على المنطقة بأكملها وليس منطقة الخليج فقط، موضحًا أنه ناقش مع الدكتور بدر عبدالعاطي وزير الخارجية المصري الجهود التي تواصل دولة قطر بذلها في هذا الشأن في إطار وساطتها بالشراكة مع باكستان، وذلك في ظل حالة الجمود والوضع الراهن الذي عرقل الكثير من الأمور.
وأكدَ معاليه على ضرورة وأهمية ضمان حُرية وأمن وسلامة الملاحة، سواء في مضيق هرمز أو مضيق باب المندب، مطالبًا بعودة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب، وعلى ضرورة ألا تكون حركة الملاحة الدولية رهينة أو أداة للابتزاز السياسي من جانب أي طرف، مع إدانة كل من يعرقل هذه الحركة. وشددَ على مواصلة دولة قطر جهودها مع الأشقاء في دول الخليج وجمهورية مصر العربية والمنطقة لدعم الحلول الدبلوماسية، معربًا عن أمله في التوصل إلى حلول قريبًا بين الطرفين والعودة إلى مذكرة التفاهم والدبلوماسية بدلًا من لغة التصعيد والابتزاز. واختتمَ معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، كلمته في المؤتمر الصحفي المشترك، بالتأكيد على أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين قطر ومصر، لافتًا إلى التطلع إلى انعقاد الدورة الثامنة للجنة العُليا المشتركة في الدوحة.
توسيع الشراكات
من جانبه، اعتبر سعادة الدكتور بدر عبدالعاطي وزير الخارجية المصري، أن انعقاد اجتماع اللجنة المشتركة يأتي في توقيت تشهد فيه العَلاقات السياسية ومسار التعاون الاقتصادي بين البلدين نقلة نوعية، بتوجيهات مباشرة من الرئيس عبدالفتاح السيسي، وحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدى، للارتقاء بالعَلاقات الثنائية وتعميقها في مُختلِف المجالات. وأضاف سعادته إن الدورة السابعة للجنة مثلث فرصة مناسبة لإجراء مباحثات مستفيضة مع معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، في إطار التواصل اليومي والتشاور القائم بين الجانبين، والاتفاق على ترجمة العلاقات الثنائية المتميزة التي تجمع البلدين إلى خُطوات ملموسة تلبّي تطلعات الشعبين الشقيقين، لا سيما من خلال مضاعفة حجم التجارة والتبادل التِجاري بين البلدين.
وأشارَ سعادته إلى أنه جرى الاتفاق على توسيع الشراكات بين مجتمعي الأعمال في البلدين، والتطلع إلى إقامة النسخة الثالثة من منتدى الاستثمار المصري القطري، إلى جانب بحث تشكيل مجلس مشترك لرجال الأعمال في البلدين، بما يعزّز العلاقات الاستثمارية والتجارية المتبادلة، مؤكدًا الاتفاق على ضرورة البناء على الزخم الذي تشهده العلاقات الاستثمارية بين البلدين، لا سيما بعد إتمام صفقة «علم الروم» في الساحل الشمالي، حيث أعرب عن الترحيب الكامل بالإعلان عن إطلاق المرحلة الأولى من المشروع منذ أيام، بالإضافة إلى تدشين مشروعات أخرى في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
العلاقات الاستثمارية
كما لفتَ سعادته إلى أنه جرى بحث سبل تعزيز العلاقات الاستثمارية والتجارية بين البلدين، وكذلك التعاون في قطاع الصحة، حيث تم التوقيع على اتفاقية بشأن منحة مقدمة من الجانب القطري لإقامة مستشفى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدى في محافظة سوهاج.
ولفتَ إلى تناول المباحثات أيضًا التطور الكبير الذي تشهده العلاقات في قطاعات الطاقة، سواء التقليدية أو المتجددة، ولا سيما بعد التوقيع على مذكرة التفاهم بين البلدين في مجال الطاقة في يناير الماضي، والتعاون في مجال تعزيز الممرات اللوجستية المتعلقة بنقل وتخزين الطاقة بين البلدين، بما يتعامل مع أي تحديات مستقبلية تتعلق بمسألة الملاحة، مشيرًا إلى وجود تطابق في الرؤى بين البلدين بشأن التأكيد على حرية الملاحة وضرورة الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي، وخاصة الاتفاقية الدولية لقانون البحار التي تكفل الحرية الكاملة والتامة للملاحة البحرية. وأكد سعادته مجددًا أن أمن دولة قطر وأمن دول الخليج الشقيقة جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي الجماعي، مشيرًا إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي أكد ذلك خلال لقائه صباح أمس مع معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية.
تضامن مصري
كما شددَ وزير الخارجية المصري على تضامن بلاده الكامل مع دولة قطر ودول الخليج الشقيقة في مواجهة أي اعتداءات استهدفت دولة قطر والمنطقة، مؤكدًا إدانة مصر الواضحة للاعتداءات الإيرانية على دولة قطر ودول الخليج، باعتبارها انتهاكًا سافرًا لسيادة هذه الدول الشقيقة وخرقًا لقواعد القانون الدولي، وأنه لا مبرر ولا ذريعة لوقوعها.
وأشارَ سعادته إلى مواصلة التنسيق الوثيق بين القاهرة والدوحة للدفع نحو التوصل إلى اتفاق نهائي ومستدام بشأن إيران، يضع نهاية للحرب والتصعيد العسكري، ويعالج الشواغل الأمنية لدول الخليج الشقيقة، ويصب في صالح الاستقرار في المنطقة.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد سعادته وجود تنسيق كامل بين الوسطاء الثلاثة: قطر وتركيا ومصر، مشيرًا إلى أن هذه الجهود والتنسيق أسفرا عن إقناع الفصائل الفلسطينية بالتحرك والتجاوب مع الطلبات الخاصة بحصر السلاح وجمعه، وهو ما تم إنجازه بفضل التعاون والتنسيق بين الوسطاء الثلاثة، والاجتماعات المتعددة التي استضافتها القاهرة بحضور دولة قطر وتركيا.
خريطة الطريق
وشدد أيضًا على ضرورة التركيز الآن على تنفيذ خريطة الطريق، مؤكدًا أن الكرة في ملعب الجانب الإسرائيلي للوفاء بالتزاماته وتنفيذ الاستحقاقات المطلوبة منه طبقًا لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام، سواء فيما يتعلق باستحقاقات المرحلة الأولى، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية ومستلزمات التعافي المبكّر وتأهيل البنية التحتية والمستشفيات في قطاع غزة، أو استحقاقات المرحلة الثانية، خاصة ما يتعلق بحصر السلاح وتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من القطاع ووقف الاستهدافات.
وأضافَ سعادة وزير الخارجية المصري إن ذلك يشمل أيضًا تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من ممارسة مهامها المؤقتة داخل القطاع، فضلًا عن نشر عناصر الشرطة الفلسطينية وقوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وصولًا إلى تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه الشرعي في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقيّة، وَفق المُقرّرات الدوليّة.