أخبار
المباني الذكية توفر 40% من استهلاك الكهرباء

الدوحة – نشأت أمين:
أَكَّدَ الدكتور محمد سيف الكواري، الخبير والباحث الدولي في تطبيقات الاستدامة، أن المباني الذكية والمستدامة باتت عنصرًا أساسيًا في مواجهة التغير المناخي ودعم التنمية العمرانية المستدامة، مشيرًا إلى أن المبنى الحديث لم يعد مجرد جدران وأنظمة تكييف وإضاءة، بل منظومة متكاملة يمكن تصميمها وتشغيلها بكفاءة عالية في استهلاك الطاقة والمياه والموارد.
وأوضح الكواري، خلال لقائه مع برنامج «حياتنا» على تلفزيون قطر، أن المباني عالية الكفاءة يمكن أن تحقق وفورات في استهلاك الكهرباء تتراوح بين 20 و40% مقارنة بالمباني التقليدية المماثلة، بحسب طبيعة المبنى وتصميمه والتقنيات المستخدمة فيه، فيما يمكن أن تسهم تقنيات ترشيد المياه والري الذكي وإعادة استخدام بعض مصادر المياه في خفض الاستهلاك بنسب تصل في بعض التطبيقات إلى 30 و50%.
وقال إن أهمية تحسين كفاءة المباني تتزايد مع ارتفاع درجات الحرارة وما يصاحبه من زيادة الطلب على الطاقة، خصوصًا لأغراض التبريد، مؤكدًا أن خفض الاستهلاك يحقق فوائد اقتصادية وبيئية من خلال تقليل تكاليف التشغيل والحد من الانبعاثات الناتجة عن إنتاج الطاقة.
وأشار إلى أن الاستدامة الحقيقية تبدأ منذ المراحل الأولى لتصميم المبنى، من خلال اختيار الاتجاه المناسب، وتصميم الواجهات ومساحات النوافذ، واستخدام المظلات وكاسرات الشمس والعزل الحراري والزجاج عالي الكفاءة، بما يسهم في خفض الأحمال الحرارية وتقليل الاعتماد على أجهزة التكييف.
وأكد أن العزل الحراري يمثل أحد أهم الحلول للمباني في المناخ الحار، إذ يقلل انتقال الحرارة إلى الداخل ويخفف الحمل على أجهزة التكييف بصورة مستمرة طوال عمر المبنى. كما دعا إلى تجنب التوسع غير المدروس في استخدام الواجهات الزجاجية، واختيار أنواع عالية الأداء، مثل الزجاج المزدوج والثلاثي ومنخفض الانبعاثية.
وشدد الكواري على أهمية استخدام أنظمة تكييف عالية الكفاءة، ومعدات ذات معامل كفاءة مرتفع، ومحركات ومراوح ذات سرعة متغيرة، مع تحديد سعة أجهزة التكييف وفق الأحمال الحرارية الفعلية وإجراء الصيانة الدورية.
وأوضح أن الطاقة الشمسية تمثل خيارًا مهمًا ضمن منظومة الاستدامة في قطر، إلا أنها ينبغي أن تأتي بعد رفع كفاءة المبنى وخفض استهلاكه، مؤكدًا أن تركيب الألواح الشمسية لا يعالج مشكلة الهدر الناتج عن سوء التصميم.
ولفت إلى أن بعض مشروعات الاستدامة قد تتطلب زيادة أولية في تكلفة الإنشاء بنحو 3 إلى 7%، غير أن هذه الزيادة يمكن استردادها خلال فترة تتراوح في بعض المشروعات بين 3 و7 سنوات، وفقًا لحجم الاستثمار وأسعار الطاقة والمياه وطبيعة التشغيل.
وأكد أن تقييم المبنى المستدام يجب ألا يقتصر على تكلفة الإنشاء، وإنما يشمل تكلفة دورة حياته كاملة، بما في ذلك استهلاك الطاقة والمياه والصيانة واستبدال المعدات.
ودعا إلى تطوير مؤشر وطني لأداء المباني يقيس استهلاك الكهرباء والمياه والانبعاثات لكل متر مربع، بما يضمن الانتقال من «استدامة التصميم» إلى «استدامة الأداء الفعلي»، وتعزيز توافق القطاع العمراني مع رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة 2024-2030.