أخبار
المركز القطري للصحافة: الصحافة التقليدية حارسة المصداقية على المنصات الرقمية

الدوحة – الراية :
أكد تقرير صحفي نشرته مجلة «بروكسل تايمز» أن قيمة الأخبارالموثوقة تزداد أهمية في ظل الانتشار المتسارع للمحتوى الذي يتم إنشاؤُه بواسطة الذكاء الاصطناعي، وتنامي المعلومات المضللة والمغلوطة عبر الإنترنت، مشيراً إلى ضرورة حماية دور الصحافة وتعزيز قدرتها على الصمود، باعتبارها ركيزة أساسية للحوار الديمقراطي.
وأوضح التقرير أن المشهد الإعلامي العالمي شهد خلال العقود الماضية تحولاً جذرياً، إذ لم يعد الجمهور يعتمد بشكل رئيسي على الصحف المطبوعة، أو نشرات الأخبار التلفزيونية، أو المواقع الإخبارية للحصول على المعلومات، بل أصبحت منصات التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي تؤدي دوراً متنامياً في تشكيل الوعي العام، وتحديد مصادر الأخبار.
وأشار إلى أن وسائل الإعلام التقليدية تواجه تحديات كبيرة في عصر السرعة والخوارزميات، بيدَ أن الانتشار الواسع للمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، وحملات التضليل، والخداع الرقمي، أعاد التأكيد على أهمية الصحافة المهنية، وطرح تساؤلاً حول ما إذاكانت وسائل الإعلام التقليدية تمثل خط الدفاع الأخير لحماية حوار ديمقراطي قائم على معلومات دقيقة وموثوقة.
وبيّن التقرير أن أهمية الإعلام التقليدي لا تتراجع في ظل التحديات الراهنة، بل تزداد الحاجة إليه لما يمتلكه من معايير مهنية تشمل التحقق من المعلومات، والتدقيق في المصادر، والاستقلاليةالتحريرية، والمساءلة، وهي عناصر يفتقر إليها العديد من الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي، والمحتويات التي تنتجها أدوات الذكاء الاصطناعي.
واستعرض التقرير نتائج تقرير معهد «رويترز» لدراسة الصحافة حول اتجاهات الإعلام والتكنولوجيا حتى عام 2026، والذي أظهراستمرار الضغوط على صناعة الصحافة، مع توجه شريحة واسعة من الجمهور الشاب للحصول على الأخبار عبر موجزات مخصصة تعتمد على الخوارزميات، في حين أعرب 38% فقط من المحررين والرؤساء التنفيذيين والمسؤولين الرقميين عن تفاؤلهم بشأن مستقبل الصحافة.
وحذر التقرير من أن انتشار المعلومات المضللة والدعاية الرقمية يمثل تهديداً متزايداً للديمقراطية، لافتاً إلى أن اعتماد المستخدمين على أنظمة مصممة لتعزيز التفاعل قد يؤدي إلى تشكيل «فقاعات فكرية» تزيد من الاستقطاب، وتحد من الاطلاع على وجهات نظر متعددة.
وأكد أن الدور التقليدي للصحافة باعتبارها «حارساً للبوابة» يظل ضرورياً، إذ تضطلع المؤسسات الإعلامية بمسؤولية فرز المعلومات والتحقق من صحتها وتقديم محتوى يستند إلى قواعد مهنية واضحة، في وقت أصبحت فيه سرعة انتشار الأخبار عبر المنصات الرقمية تتجاوز أحياناً معايير الدقة والتحقق.
واختتم تقرير «بروكسل تايمز» بالتأكيد على أن قيمة الإعلام التقليدي والصحافة المهنية في عصر الخوارزميات والذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد حنين إلى الماضي، بل أصبحت حاجة ملحّة؛ لمواجهة التضليل الرقمي، واستعادة الثقة العامة، وتعزيزالحوار الديمقراطي.