أخبار

قطر نموذج متقدم في العمل الإنساني والخيري

الدوحة – قنا:

يَكْتَسِبُ اليوم الدولي للعمل الخيري، الذي يصادف الخامس من سبتمبر من كل عام، أهميةً مُتزايدةً في ظل عالم تتسع فيه الاحتياجات الإنسانية وتتعدد فيه الأزمات الناجمة عن النزاعات والكوارث الطبيعية وتغيّر المُناخ والفقر وعدم المساواة، بما يجعل من العمل الخيري أحد المكوّنات المُهمة في منظومة التضامن الإنساني والاستجابة للأزمات ودعم مسارات التنمية المُستدامة.

No Image

وتقدّم دولة قطر نموذجًا متقدمًا في مجال العمل الإنساني والخيري من خلال مؤسسات وطنية تعمل على تنفيذ برامج الإغاثة والتنمية في عدد من المناطق المتضررة من الأزمات، وتبرز في هذا الإطار جهود صندوق قطر للتنمية وقطر الخيرية والهلال الأحمر القطري، إلى جانب الشراكات مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية، ما يعكس الأهمية القصوى التي توليها دولة قطر للاستجابة الإنسانية، وقد تجسّد هذا الحضور في دعم الاستجابة الإنسانية في عدد من الأزمات، من بينها فلسطين والسودان وسوريا وغيرها من مناطق الاحتياج.

وحول تقييم تجرِبة وتطور العمل الخيري القطري بمناسبة اليوم الدولي للعمل الخيري، قال نواف الحمادي، مساعد الرئيس التنفيذي لقطاع البرامج والاتصال بجمعية قطر الخيرية، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية «قنا»: «في هذا اليوم، نستحضر باعتزاز المكانة التي تبوأتها دولة قطر على خريطة العمل الإنساني العالمية، من خلال نهج راسخ جعل من نصرة الإنسان ومد يد العون للمحتاجين قيمة ثابتة في مسيرتها».

وأضاف إن العمل الخيري القطري شهد تطورًا لافتًا خلال السنوات الماضية، متجاوزًا مفهوم المساعدات التقليدية المرتبطة بتلبية الاحتياجات الآنية، إلى تبني مقاربة تنموية أكثر شمولًا واستدامة، تقوم على تمكين الإنسان وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود والتعافي ومواجهة التحديات طويلة الأمد.

ولفتَ إلى أن دولة قطر أسهمت، من خلال حضورها الفاعل في المنظومة الإنسانية الدولية وشراكاتها المتنامية مع الأمم المتحدة والمؤسسات التنموية والإنسانية العالمية، في ترسيخ نموذج يجمع بين الاستجابة السريعة للأزمات والاستثمار في التنمية المستدامة، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة والأولويات الإنسانية العالمية.

إنجازات قطرية

وأضاف إن إنجازات المؤسسات الخيرية القطرية، وفي مقدمتها قطر الخيرية، تجسّد هذا التحوّل بوضوح، إذ نفذت المؤسسة خلال عام 2025 أكثر من 14 ألف مشروع تنموي، بتكلفة تقارب 925 مليون ريال قطري، استفاد منها أكثر من 11 مليون شخص في مجالات متعددة شملت التعليم والصحة والمياه والإصحاح والتمكين الاقتصادي والأمن الغذائي والرعاية الاجتماعيّة.

أما على الصعيد الإنساني، فقد واصلت قطر الخيرية أداء دورها الإغاثي في مواجهة الأزمات والكوارث، حيث نفذت خلال عام 2025 نحو 391 تدخلًا إنسانيًا، استفاد منها قُرابة 10 ملايين شخص، بتكلفة تجاوزت 645 مليون ريال قطري، مع تركيز خاص على الاستجابة للأزمات في غزة والسودان وسوريا وغيرها من المناطق المتضررة.

الرعاية الاجتماعية

وأوضحَ أن عدد المكفولين عبر مبادرة «رفقاء»، ضمن برامج الرعاية الاجتماعية، تجاوز 224 ألف مكفول خلال عام 2025، بكلفة تزيد على 537 مليون ريال قطري، بما يعكس استمرار جهود رعاية وحماية الفئات الأكثر هشاشة إلى جانب المشاريع التنموية والتدخلات الإنسانيّة.

21 مليون مستفيد

ولفتَ إلى أن عدد المستفيدين من المشاريع الإنسانية والتنموية وبرامج الكفالات التي نفذتها قطر الخيرية خلال عام 2025 بلغ نحو 21 مليون شخص في حوالي 70 دولة حول العالم، فيما تجاوزت القيمة الإجمالية للمشاريع التنموية والتدخلات الإنسانية والكفالات خلال العام نفسه 2.1 مليار ريال قطري. وبيّن الحمادي أن قطر الخيرية واصلت تعزيز حضورها الإنساني والتنموي خلال عام 2026، إذ نفذت حتى نهاية شهر يوليو الماضي تدخلات إنسانية وإغاثية في 31 دولة، بلغت تكلفتها نحو 236 مليون ريال قطري، واستفاد منها حوالي 5.8 مليون شخص.

وقال: إن قطر الخيرية نفذت، خلال الفترة ذاتها، 11,114 مشروعًا تنمويًا في 44 دولة حول العالم، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 573 مليون ريال قطري، استفاد منها ما يزيد على 4.2 مليون شخص.

ولفتَ إلى أن قطر الخيرية تطمح في عام 2030 إلى ترسيخ مكانتها بوصفها منظمة إنسانية وتنموية دولية رائدة، تُعرف بأثرها القابل للقياس، وبرامجها التخصصية، وشراكاتها الفعالة، واستدامتها المالية، وتميزها المؤسسي ومرونتها التشغيلية. كما تسعى إلى أن تكون مرجعًا دوليًا في ترجمة أهداف التنمية المستدامة إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، وأن تُبنى مكانتها العالمية على أثر موثق، وثقة راسخة، وشراكات قادرة على إحداث فرق مُستدام في حياة الأفراد والمجتمعات.

وختم حديثه لـ «قنا» بالقول: إن قطر الخيرية تعمل على ضمان وصول تبرعات أهل الخير إلى مستحقيها وتحقيق أكبر أثر ممكن، من خلال منظومة متكاملة تقوم على التخطيط المسبق، والتقييم الدقيق للاحتياجات، والشفافية في التنفيذ والمتابعة، موضحًا أن المؤسسة تعتمد في ذلك على دراسات مَيدانية وتقييمات متخصصة لتحديد الأولويات الإنسانية والتنموية الفعلية، من خلال مكاتبها الميدانية وشركائها الدوليين والمحليين، كما تنسق مع الجهات المحلية والمنظمات الدولية لتجنب الازدواجية في تقديم الخدمات وضمان توجيه الموارد إلى الفئات الأكثر احتياجًا.

تدخلات الهلال الأحمر

من جانبه، قال محمد بدر السادة، مساعد الأمين العام للإغاثة والتنمية الدولية بالهلال الأحمر القطري، في تصريح مماثل لوكالة الأنباء القطرية «قنا»: إنه، ومن واقع العمل المَيداني في مناطق الأزمات والكوارث، بلغ حجم التمويل الذي خصصه الهلال الأحمر القطري للاستجابة الإنسانية خلال عام 2025 نحو 120,524,597 دولارًا أمريكيًا، بينما بلغ التمويل المخصص خلال عام 2026 نحو 25,962,023 دولارًا أمريكًيا.

وأضاف إنه وَفقًا لطبيعة كل أزمة وحجم الاحتياجات الإنسانية، يتم توجيه هذه الموارد مع التركيز على القطاعات الأساسية، وفي مقدمتها الصحة والغذاء والإيواء والمياه والإصحاح. ولا يتم اعتماد توزيع ثابت للميزانية بين هذه القطاعات، وإنما يتم تحديد الأولويات بناءً على مستوى الاحتياج والاستجابة المطلوبة في كل دولة أو منطقة متضررة.

ونوّه إلى أنه يتم التنسيق بشكل مباشر في العمل المَيداني مع الجمعية الوطنية للهلال الأحمر أو الصليب الأحمر في الدولة التي تشهد الكارثة، وكذلك مع الجهات الحكومية والمحلية ذات الصلة، بهدف تحديد الاحتياجات العاجلة من خلال التقييمات المَيدانية.

وأوضح أنه بناءً على نتائج هذه التقييمات، يتم تحديد الأولويات وتوجيه التمويل إلى القطاعات الأكثر إلحاحًا، مع إمكانية إعادة ترتيب الأولويات وفقًا لتطورات الوضع الإنساني. فعلى سبيل المثال، وفي حالات الفيضانات والزلازل والنزوح، قد تكون الأولوية لتوفير المأوى الطارئ ومياه الشرب ومستلزمات النظافة، إلى جانب دعم الخدمات الصحية وتوفير الغذاء والمستلزمات الأساسية للمتضررين. وأشار إلى أن الاستجابة الإنسانية تتميز بالمرونة، بحيث يتم توجيه الموارد حيث تكون الحاجة أكبر، بما يحقق أكبر أثر ممكن على حياة وكرامة المتضرّرين.

وتابعَ مساعد الأمين العام للإغاثة والتنمية الدولية بالهلال الأحمر القطري حديثه لـ «قنا»، قائلًا: إن الهلال الأحمر القطري واصل تعزيز قدرته على الاستجابة للطوارئ وتوسيع نطاق تدخله وفقًا للاحتياجات الإنسانية في الميدان، مع تزايد حجم الكوارث والأزمات الإنسانية وتنوعها خلال السنوات الأخيرة، مضيفًا إن حجم الاستجابة لا يقاس فقط بقيمة التمويل، وإنما أيضًا بمدى سرعة الوصول إلى المتضررين، وعدد الأشخاص الذين تصل إليهم المساعدات، وقدرة الهلال الأحمر القطري على توجيه موارده حيث تكون الحاجة أكبر.

عدد المُستفيدين

وأوضحَ أنه بلغ عدد المستفيدين من تدخلات الهلال الأحمر القطري في قطاع الإغاثة 1,237,130 مستفيدًا خلال عام 2025، فيما وصل عدد المستفيدين من المساعدات الإغاثية خلال عام 2026 إلى نحو 400,000 مستفيد حتى تاريخه.

وكشف السادة أن ميزانية المشاريع الإغاثية والتنموية التي نفذها الهلال الأحمر القطري محليًا ودوليًا على مدار الأعوام العشرة الماضية (2015 – 2025) بلغت 5.2 مليار ريال قطري، واستفاد منها أكثر من 94 مليون إنسان في 63 بلدًا حول العالم.

وبيّن أن الهلال الأحمر القطري يتبنى نهجًا متكاملًا يربط بين الاستجابة الإنسانية العاجلة من ناحية، والتعافي المبكّر والتنمية وبناء قدرات المجتمعات المتضررة من ناحية أخرى، وهو ما يظهر بوضوح في حجم وتنوّع محفظة مشاريعه الخارجية خلال الفترة من 1 يناير 2025 حتى 30 يونيو 2026.

وأردف أنه خلال تلك الفترة، هناك 458 مشروعًا وتدخلًا مسجلًا ضمن تقارير الإنجاز لعام 2025 والنصف الأول من عام 2026، وقد بلغ حجم الإنفاق الفعلي لتلك المشاريع والتدخلات نحو 525 مليون ريال قطري، أي ما يعادل قُرابة 144 مليون دولار أمريكي، فيما بلغ مجموع المستفيدين المباشرين خلال الفترة المذكورة نحو 12 مليون مستفيد. أما من حيث طبيعة التدخل، فقد بلغ إجمالي الإنفاق على الاستجابة الإغاثية نحو 214.5 مليون ريال قطري، بما يمثل قُرابة 41 بالمئة من إجمالي الإنفاق، في مقابل 311 مليون ريال لمشاريع التنمية والتعافي وتعزيز صمود المجتمعات المحلية، بما يمثل حوالي 59 بالمئة من إجمالي الإنفاق.

قطاعات العمل

وعلى صعيد قطاعات العمل، تغطي محفظة المشاريع طيفًا واسعًا من الاحتياجات الإنسانية والتنموية، وعلى رأسها خدمات الصحة، والأمن الغذائي، والمأوى، والمواد غير الغذائية، والمياه والإصحاح، وسبل العيش والتعليم وغيرها.

وأوضح أن هذا التنوّع يتيح الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى التعافي والتنمية ضمن سلسلة تدخل مترابطة، بدلًا من التعامل مع الإغاثة والتنمية باعتبارهما مسارين منفصلين.

وختمَ محمد بدر السادة، مساعد الأمين العام للإغاثة والتنمية الدولية بالهلال الأحمر القطري، حديثه لـ «قنا» بالقول: إن الهلال الأحمر القطري، ومن الناحية الجغرافية، يركز اهتمامه الأساسي على البلدان والمناطق التي تواجه أزمات إنسانية ممتدة، وفي مقدمتها قطاع غزة وسوريا والسودان واليمن، إلى جانب تدخلات إنسانية موسعة في أفغانستان والصومال وبنغلاديش والنيجر ولبنان والأردن وموريتانيا وغيرها. ويبرز قطاع غزة بصورة خاصة في مقدمة أولويات الاستجابة، ففي عام 2025 وحده، بلغ حجم التدخلات المنفذة هناك 51 مليون دولار أمريكي، أي نحو 45.5 بالمئة من إجمالي الإنفاق السنوي.

وأكد أن نموذج عمل الهلال الأحمر القطري لا يقوم على الفصل بين الإغاثة والتنمية، بل يتبع نهجًا متكاملًا يربط بين إنقاذ الأرواح وتلبية الاحتياجات العاجلة، والتعافي وتوفير الخِدمات الأساسية، وصولًا إلى التنمية المستدامة وإعادة تأهيل المجتمعات المتضررة وتمكينها من استعادة حياتها الطبيعية. وبالمحصلة، فإن الجاهزية الحقيقية تبقى الاستثمار في الإنسان أولًا، وهو ما حققت من خلاله الجمعيات الخيرية والإنسانية القطرية نجاحات باهرة، عبر الشراكات الفاعلة التي تتحرّك قبل وقوع الأزمات.

اترك تعليقاً

إغلاق