أخبار

مشروع «إفطار صائم».. مبادرة وقفية ترسخ قيم التكافل

الدوحة ـ الراية:

يُعَدُّ مشروعُ «إفطار صائم» الذي تُنظمه الإدارةُ العامة للأوقاف بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلاميّة، أحد أبرز المشاريع الوقفية والمجتمعيّة في دولة قطر خلال شهر رمضان المُبارك، لما يجسّده من معاني التكافل والتراحم، وتنفيذ شروط الواقفين عبر منظومة مؤسسية منظمة تضمن استدامة الأجر وتعظيم الأثر، ويجمع المشروع بين البُعد الإنساني في تفطير الصائمين، والبُعد الوقفي القائم على إدارة الرَيْع وَفق أعلى معايير الحوكمة والشفافية، إلى جانب ما يصاحبه من برامج توعويّة وصحيّة وشراكات وطنيّة، بما يجعله نموذجًا مُتكاملًا للعمل الوقفي المُستدام ذي الأثر الاجتماعي المُمتد.

وأَكَّدَ المُهندس عبد الله بن محمد المير، مُساعد المدير العام للإدارة العامة للأوقاف ورئيس لجنة مشروع إفطار صائم، أن المشروع يحمل أبعادًا دينية وإنسانية واجتماعيّة تسهم في ترسيخ قيم التكافل والتراحم، وتنفيذ شروط الواقفين، ودعم الفئات المتعففة في أجواء منظمة وكريمة.

وأوضحَ أن نسخة 1447هـ – 2026م شهدت نقلة نوعية على مستوى التوسع المؤسسي، تمثلت في زيادة عدد مواقع خيام الإفطار، واعتماد الإدارة الرقمية الشاملة لكافة الإجراءات، إلى جانب تعزيز الشراكات الحكومية والمجتمعية، بما يضمن رفع كفاءة الأداء، وتحقيق أعلى معايير الشفافية والحوكمة.

تطوّر مؤسسي

وأشارَ المير إلى أن مشروع «إفطار صائم» انطلق من مقاصد شرعية راسخة تقوم على إطعام الطعام وإحياء سنة النبي، صلى الله عليه وسلم، وتدرج في مسيرته حتى أصبح نموذجًا وقفيًا مستدامًا ذا أثر اجتماعي مُمتد.

وبيّن أن المشروع يجمع بين البعد الوقفي المنظم والعمل الإنساني المباشر، بما يعزّز الأمن الاجتماعي، وينشر الوعي الديني والصحي والاجتماعي، ويُبرز الصورة الحضارية للمجتمع القطري في شهر الخير.

وأوضحَ أن الوزارة تسعى من خلال المشروع إلى تحقيق جملة من الأهداف، في مقدمتها التقرّب إلى الله بإفطار الصائمين، وإتاحة الفرصة لأهل الخير لنيل أجر تفطير الصائم، وتنفيذ شروط الواقفين عبر توجيه ريع الأوقاف إلى مصارفها المحددة، إضافة إلى مساندة الفئات المتعففة وتمكينهم من أداء فريضة الصيام في أجواء مناسبة.

وأكدَ أن المشروع يرسّخ روح التضامن المجتمعي، ويعكس تكامل الأدوار بين المؤسسات الرسمية والمجتمع، ضمن إطار منظم يحقق أهداف الواقفين وجودة التنفيذ.

برامج توعويّة وصحيّة

ولفتَ إلى أن «إفطار صائم» لا يقتصر على تقديم الوجبات، بل يرافقه بَرنامج توعوي متكامل بالتنسيق مع جهات حكومية عدة، من بينها وزارة الداخلية القطرية ووزارة الصحة العامة القطرية ووزارة البلدية القطرية، إضافة إلى مركز الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي.

وتشمل البرامج جلسات وعظيّة وإرشادية حول أحكام الصيام، والتعريف بالقيم الإسلامية والعادات القطرية، والرد على الاستفسارات الشرعية بلغات متعددة، إلى جانب أنشطة صحية وفحوصات طبية ومسابقات تحفيزية، بما يعزّز البعدين التثقيفي والإنساني للمبادرة.

الفئات المستهدفة

وبيّن المير أن المشروع يستهدف العمّال والأفراد المحتاجين والمتعففين، إضافة إلى الصائمين الذين لا تمكّنهم ظروف عملهم أو سكنهم من إعداد وجبة الإفطار.

وقال إن اختيار مواقع خيام إفطار صائم يتم وَفق معايير مدروسة، تراعي الكثافة السكانية والعمالية، وسهولة الوصول، وتوفر الاشتراطات التنظيمية والصحية، بما يضمن وصول الخدمة إلى أكبر عدد من المستفيدين.

تنسيق مؤسسي

وأكدَ على أن الإدارة العامة للأوقاف تحرص على التنسيق مع الجهات الخيرية ومؤسسات القطاع الخاص، عبر أطر تنظيمية واضحة وتصاريح رسمية، بما يعزّز تكامل الجهود ويمنع الازدواجية. كما رحّب بالمبادرات الفرديّة التي يقوم بها المواطنون خلال الشهر الكريم، مؤكدًا أهمية الالتزام بالضوابط التنظيمية والصحية، والتنسيق المسبق مع الوزارة لضمان جودة الخدمة وسلامة الصائمين.

وفيما يتعلق بآلية التمويل، أوضحَ المير الفرق بين التبرّع والوقف، مبينًا أن التبرع مساهمة آنية ينتهي أثرها بانتهاء الغرض، بينما الوقف يقوم على تخصيص أصل يُدار رَيْعه بصورة مستدامة وَفق شروط الواقف، بما يضمن استمرار الأجر وتعظيم الأثر عبر الزمن.

وأشارَ إلى أن المشروع يُنفذ أساسًا من خلال شروط الواقفين على وقفية «إفطار صائم» التابعة للمصرف الوقفي للبر والتقوى، إلى جانب مساهمات الأفراد والمؤسسات عبر القنوات الرسمية.

خِيارات مرنة

وبيّن أن المشروع يُتيح للمحسنين باقة خِيارات مرنة للمشاركة ونيل الأجر، تشمل: التكفل بخيمة إفطار كاملة طَوال شهر رمضان بقيمة 650 ألف ريال قطري، تقدّم نحو 45 ألف وجبة. ودعم خيمة ليوم واحد بقيمة 21 ألف ريال لإفطار نحو 1500 صائم.

والتكفل بصينية إفطار لعشرة صائمين بقيمة 180 ريالًا. وإفطار شخص واحد بقيمة 19 ريالًا.

ونوّه بأن هذه المرونة تهدف إلى توسيع دائرة المشاركة المجتمعية، وتمكين أكبر عدد ممكن من الواقفين والمحسنين من نيل أجر مستدام، حيث يمكن للواقفين والمحسنين المساهمة المباشرة بأيّ من وجبات إفطار الصائمين، وذلك عبر الموقع أو التطبيق الإلكتروني للإدارة العامة للأوقاف من خلال الرابط التالي:

https://www.awqaf.gov.qa/ftr

إشراف مَيداني

وأوضحَ أن موظفي الوزارة يؤدون دورًا محوريًا عبر لجان مختصة وفرق مَيدانية تشرف على إدارة الخيام وتنظيم المستفيدين من المفطرين ومراقبة الجودة. وتُجهز الخيام بمواصفات معتمدة، وتُقدَّم وجبات متكاملة غذائيًا وَفق أعلى المعايير الصحية، مع استخدام أدوات صديقة للبيئة، ومتابعة إلكترونية دقيقة لجميع مراحل الإعداد والتوزيع بالتعاون مع الجهات المختصة.

رسالة إلى المُجتمع

ودعا المير أهلَ الخير إلى المبادرة بالوقف والمساهمة في مشروع «إفطار صائم»، مؤكدًا أن الوقف صدقة جارية وأجر ممتد لا ينقطع، وأن المشروع يُمثل نموذجًا عمليًا لتعظيم الأثر الإنساني والاجتماعي في شهر رمضان المبارك، بما يجسد روح التكافل والتراحم التي يتميّز بها المجتمع القطري.

طرق الوقف المختلفة:

الوقف أون لاين باستخدام البطاقة البنكيّة من خلال موقع الإدارة العامة للأوقاف:

خدمة عطاء عبر الجوال على الرابط:

الخط الساخن: 66011160.

اترك تعليقاً

إغلاق