أخبار
الاستمرار في الطاعة بعد رمضان من علامات قَبول العمل

الدوحة – نشأت أمين:
أكَّدَ عددٌ من الدعاة أن صيام ستة أيام من شهر شوال من السنن النبويّة العظيمة التي حثَّ عليها النبي صلى الله عليه وسلم، لما لها من فضل كبير وأجر مُضاعف، لافتين في تصريحاتٍ لـ الراية إلى أن من يصوم رمضان ثم يتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله، استنادًا إلى قوله صلى الله عليه وسلم: «مَن صام رمضان وأتبعه بستة أيام من شوال كان كصيام الدهر»، وقال العلماء في تفسير الحديث: إنما كان كصيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة أيام بشهرين فيكتمل بذلك أجر السنة.
وأوضح الدعاة أن هذه الأيام، التي كان يُطلق عليها قديمًا «الصبريات»، تجسّد معنى الصبر والمداومة على الطاعة بعد انقضاء شهر رمضان، لافتين إلى أن في صومها العديد من الفوائد أبرزها جبر النقص الذي قد يعتري صيام الفريضة، نتيجة ما قد يشوبه من تقصير غير مقصود، كما أن الاستمرار في الطاعة بعد رمضان يُعد من علامات قَبول العمل، إذ إن الحسنة تتبعها حسنة. ولفتوا إلى توقيت صيامها، فإنه يجوز البَدء بها اعتبارًا من اليوم الثاني من شهر شوال، داعين إلى الحرص على صيامها بوصفها منحة ونفحة من النفحات الربانيّة التي امتنَّ المولى عزّ وجلّ علينا بها.
الشيخ شبيب الدوسري: منافع وفوائد عظيمة لصيام الست من شوال
قَالَ فضيلة الداعية الشيخ شبيب محمد الدوسري: إن صيام الست من شوال فيه العديد من المنافع والفوائد، أولها، أنها استجابة لرسول الله في الترغيب في صيامه، والاقتداء به، فهو من باب اتباع السنة، كذلك من فوائدها الهامة أيضًا جبر الكسر، وسد الخلل، واستكمال ما يكون من نقص في صيام الفرض، روى أبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أول ما يُحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب عز وجل: انظروا هل لعبدي من تطوّع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة؟ ثم يكون سائر عمله على ذلك».
كما أن فيها شكرًا لله على نعمة إتمام صوم رمضان، وإكمال عدته، فقد أمر الله – سبحانه وتعالى – عباده بشكر نعمة صيام رمضان بإظهار ذكره، وغير ذلك من أنواع شكره وعلاوة على ذلك فإن فيها تحصيل ثواب صيام الدهر كله، كما ورد في الحديث الشريف.
كذلك فإن صيامها علامة على محبة العبادة وعدم السآمة والمَلالة من الصوم، ففي الإقبال دليل على ذلك ودوام الرغبة في هذه العبادة الكريمة.
ومن فوائدها أيضًا أنها علامة من علامات القَبول؛ قال ابن رجب رحمه الله: «إن معاودة الصيام بعد صيام رمضان علامة على قَبول صوم رمضان كما أنها علامة من علامات الاستقامة على الطاعة والمداومة على شبهها بعد انقضاء مًوسمها، وأن العبد عبد رباني وليس عبدًا رمضانيًا».
وختمَ الشيخ شبيب بقوله إن صيام ستة أيام من شوال منحة أخرى من المِنح الربانية فلنغتنمها، ونفحة من النفحات الإلهية فلنتعرض لها، وباب من أبواب التقرّب إلى الله فتحه الله لنا لندخل به عليه.
د. سلطان الهاشمي: صيام الـ 6 أيام من شهر شوال من السنن النبوية العظيمة
أوضحَ فضيلة الدكتور سلطان الهاشمي، أستاذ الفقه بكلية الشريعة بجامعة قطر، أن صيام ستة أيام من شهر شوال يُعد من السنن النبوية العظيمة التي حثّ عليها النبي صلى الله عليه وسلم، لما لها من فضل كبير وأجر مضاعف، مشيرًا إلى أن مَن يصوم رمضان ثم يتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله، استنادًا إلى أن الحسنة بعشر أمثالها، فيُحتسب رمضان بعشرة أشهر، وستة أيام بشهرين، فيكتمل بذلك أجر السنة.
وأشار إلى أن هذه الأيام، التي كان يُطلق عليها قديمًا «الصبريات»، تجسّد معنى الصبر والمداومة على الطاعة بعد انقضاء شهر رمضان، كما أنها تُسهم في جبر النقص الذي قد يعتري صيام الفريضة، نتيجة ما قد يشوبه من تقصير غير مقصود، لافتًا إلى أن الاستمرار في الطاعة بعد رمضان يُعد من علامات قَبول العمل، إذ إن الحسنة تتبعها حسنة.
وفيما يتعلق بتوقيت صيامها، أشارَ إلى جواز البَدء بها اعتبارًا من اليوم الثاني من شهر شوال، إلا أنه رجّح تأخيرها لبضعة أيام، مراعاةً لأجواء الزيارات وصلة الأرحام خلال أيام العيد، وحتى لا يقع الصائم في حرج اجتماعي عند استقبال الضيوف.
كما بيّن أن هناك سعة في قضاء ما فات من صيام رمضان، خاصة للنساء اللاتي أفطرن بعذر شرعي كالحمل أو النفاس، حيث يمكنهن صيام ستة من شوال أولًا، ثم تأجيل قضاء الأيام الفائتة إلى وقت لاحق، مستندًا إلى ما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها من تأخير قضاء رمضان إلى شهر شعبان.
وختمَ بالتأكيد على أهمية اغتنام هذه المواسم الإيمانيّة، والاستمرار في الطاعات بعد رمضان، لما في ذلك من دلالةٍ على صدق الإيمان وحرص المُسلم على القرب من الله تعالى.
د. محمد حسن المريخي: موسم الطاعات ما زال مستمرًا
أكَّدَ فضيلة الدكتور محمد حسن المريخي، خطيب جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب، أنه لا بدّ أن يعي كل مسلم أنه إذا كان شهر رمضان المبارك قد انتهى فإن موسم الطاعات لم ينتهِ، لأنه الموسم الوحيد الذي يستمر مع العبد في حياته كلها ولا ينقضي حتى يدخل العبد قبره، وقد قيل لبشر الحافي – رحمه الله -: إن قومًا يتعبدون ويجتهدون في رمضان، فقال: «بئس القوم قوم لا يعرفون لله حقًا إلا في شهر رمضان، إن الصالح الذي يتعبد ويجتهد السنة كلها»، ومن فضل الله سبحانه وتعالى علينا أنه جعل الخير وفضله يتتابع فما يقضي المسلم عبادة إلا وشرع الله له أخرى ليتقلب المسلم من طاعة إلى طاعة حتى يبلغ المنزلة التي ينزله الله فيها، ومن الناس من ندم على ما فاته من أجر في شهر رمضان، فمن حكمة الله حتى يضع في قلب عبده الأمل والرجاء حتى لا يقع في براثن وشِباك الشيطان أو في شراك اليأس على ما فاته في شهر رمضان، شرع الله لنا صيام ستة من شوال، فيستشعر المسلم كما لو أنه في رمضان، كذلك تكون الهمة عالية لمن فاته الخير في رمضان، ومن فوائدها أن معاودة الصيام بعد رمضان من شكر النعم، كذلك فيها مُداومة المسلم على الطاعة.
ويضيف الدكتور المريخي: إننا وقد ودّعنا الشهر الفضيل كواحد من أهم مواسم العمل والطاعات، فاز فيه من فاز برضا الله عز وجل، وخسر فيه من خسر، لكن لا بد أن يعي الجميع، الفائز والخاسر، أنه إذا كان شهر رمضان قد انتهى فإن زمن الطاعات والعمل من أجل رضا الله تعالى والفوز بالجنة لم ينتهِ، والرسول صلى الله عليه وسلم حثنا على إتباع صيام شهر رمضان بصيام ستة أيام من شوال، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان وأتبعه بستة أيام من شوال كان كصيام الدهر»، وقال العلماء في تفسير الحديث: وإنما كان كصيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين.