أخبار

خريطة طريق لتطوير القطاع الزراعي

الدوحة – نشأت أمين:

أَكَّدَتْ ورقةٌ بحثيّةٌ أعدَّتها إدارة الشؤون الزراعية بوزارة البلدية، بالتعاون مع جامعة قطر، أن تطوير القطاع الزراعي في قطر ضرورة استراتيجيّة من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي، وخلق فرص اقتصادية جديدة، وضمان رفاهية الأجيال القادمة، مشيرة إلى أن تبني سياسات ومبادرات مبتكرة يشكل نقطة تحوّل حاسمة لتحقيق الرؤية الطموحة.

وأوصت الورقة البحثيّة التي أعدّها د. المغيرة فضل الله العوض مدير إدارة العمليات المسحية المَيدانية بمعهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر، ود. محمد السر أحمد عواض أخصائي اقتصاد زراعي أول بإدارة الشؤون الزراعية بوزارة البلدية، بضرورة الاهتمام بدعم الاقتصاد الدائري من خلال تحويل المخلفات الزراعية إلى موارد قيّمة كالأسمدة والأعلاف، لتقليل النُفايات وزيادة الكفاءة الاقتصاديّة والبيئيّة. ونوّهت بأن تبني هذه السياسات والمبادرات يمهد الطريق لقطاع زراعي قوي ومنتج، يحقق الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي المستمر بالعمل المشترك، لتلبية تطلعات المجتمع. 

وحثت الورقة على دفع عجلة التنويع الاقتصادي، داعية إلى تأمين غذاء صحى وكافٍ بزيادة الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية وتقليل الواردات، ما يعزّز المرونة الوطنية، مشيرة إلى أن الزراعة تساهم في بناء اقتصاد متنوّع ومستدام يخلق فرص عمل وجذب استثمارات عبر تطوير الصناعات التحويليّة والسياحة الزراعيّة.

وشددت الورقة على ضرورة ضمان استدامة الموارد، وذلك من خلال الالتزام بالحفاظ على الموارد الطبيعية والمياه والتربة عبر تبني ممارسات زراعية صديقة للبيئة وتقنيات ري حديثة وطاقة متجدّدة، مؤكدة أن تطوير القطاع الزراعي يدعم الركائز البيئية والاقتصادية والبشرية لرؤية قطر 2030، من خلال المساهمة في بناء مستقبل مُستدام.

واستعرضت الدراسةُ التي تمَّ تقديمها ضمن فعاليات المؤتمر العلمي الذي عُقد على هامش النسخة الثالثة عشرة من المعرض الزراعي مؤخرًا أهم نتائج التَعداد الزراعي الذي تمَّ إجراؤه منذ عدة أعوام، حيث أظهر التَعداد أن 60% فقط من المزارع تعتمد على البيوت المحمية، وأن 56% من المساحات المزروعة مخصصة للأعلاف، وأن 1.8% من المساحات الزراعية تمَّ استغلالها فعليًا. ونوّهت الدراسةُ إلى أن من ضمن التحديات الرئيسية التي تواجه عملية تعزيز استدامة وكفاءة القطاع الزراعي في الدولة يتمثل في ضعف استغلال الأراضي الزراعية والتركيز على الأعلاف الخضراء على حساب التنوّع، وكذلك غياب التكامل بين الإنتاج النباتي والحيواني ومحدودية استغلال التمويل الزراعي من بنك التنمية، فضلًا عن أن 5% من المزارع تسوّق إنتاجها في المزاد المحلي، أي خارج البرامج التسويقيّة التي تتبناها الوزارة، مشيرة إلى أن الأسمدة والمبيدات العضوية قليلة الاستخدام مقارنة بالمركبة والكيميائية. 

استغلال الأراضي

ولفتت الدراسةُ إلى ضرورة رفع كفاءة استغلال الأراضي من خلال تقديم حوافز مالية وفنية للمزارعين الذين يستثمرون كامل مساحة أراضيهم والاهتمام بالزراعة المحمية، مشيرة إلى أن دعم مشاريع الزراعة المحمية والبيوت البلاستيكية والصالات الشبكية يقلل الفاقد الزراعي ويرفع الإنتاجية ويطيل مَوسم الإنتاج، كما دعت إلى إصدار تشريعات تلزم باستخدام الأراضي الزراعية المملوكة أو المؤجرة، وأكدت الدراسة على أهمية تطوير الإنتاج النباتي وإدارة المياه، وذلك من خلال إلزامية استخدام أنظمة الري الحديثة ومنح قروض مدعومة لتركيب شبكات ري ذكية فضلًا عن القيام بحملات توعية لاستخدام المياه بكفاءة وتنظيم مواسم الاستيراد بما لا يتعارض مع الإنتاج المحلي.  كما حثت على ضرورة دعم زراعة الأصناف المطلوبة مثل الطماطم والخيار والكوسا والباذنجان والفلفل ودراسة الفاقد من المياه والعمل على الحدّ منه، وكذلك تطوير نظام المزاد المركزي للخَضراوات. 

كما دعت الدراسةُ إلى بناء قدرات المزارع من خلال اشتراط وجود مهندس زراعي في كل مزرعة عاملة وتنفيذ برامج تدريبية متخصصة لأصحاب الحيازات في مجالات الإنتاج والتسويق، وتوسيع برامج بنك قطر للتنمية لتشمل محطات تحلية وسيارات مبردة والطاقة الشمسية ومحطات الفرز وغيرها. 

دعم المدخلات

كما دعت إلى زيادة دعم المدخلات الزراعية والمُعَدَّات والبيوت المحمية وشبكات الري وزيادة ميزانية دعم البرامج التسويقيّة ورفع نسبة تسويق الإنتاج المحلي إلى 75% بالمنافذ التسويقيّة خلال ذروة الإنتاج. 

وحثت الدراسةُ على توسيع الأنشطة الزراعيّة بالمزارع لتعزيز الربحية والاستدامة من خلال تبني استراتيجيات مبتكرة لزيادة الربحية وتحقيق الأمن الغذائي وخلق فرص عمل وكذلك زراعة المحاصيل المستهدفة في الأمن الغذائي (طماطم، خيار، باذنجان، كوسا، فلفل) لزيادة ربحية المزارعين وتقليل الواردات وتوفير منتجات طازجة، وتحويل فائض المحاصيل إلى منتجات أعلى قيمة كالمربّى والعصائر، للحدّ من الفاقد ومضاعفة دخل المُزارعين.

كما أوصت بتحويل المزارع إلى وجهات سياحية لخلق مصادر دخل مستدامة ودعم التنمية بالمزارع ورفع الوعي الزراعي.

ودعت إلى تنمية زراعة المحاصيل الطبيّة والعطريّة لسد حاجة السوق المحلي، ودعم التنوّع وزيادة دخل المزارعين، والاهتمام بإنتاج العسل، ما يوفر منتجًا صحيًا عالي القيمة، يدعم التنوّع البيولوجي ويزيد دخل المُزارعين. 

إغلاق