أخبار

قانونيون لـ الراية: إساءة استخدام وسائل التواصل.. جريمة

الدوحة – إبراهيم صلاح:

تَصَاعَدَتْ خلال السنوات الماضية مخاطر الجرائم الإلكترونية التي تهدد السمعة والاعتبار وتنتهك خصوصية الأفراد، في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي وسهولة تداول المنشورات والتعليقات والصور، حيث باتت إساءة استخدام هذه الوسائل في السب والقذف والتشهير وانتهاك الخصوصية سلوكًا قد يشكّل جريمة يعاقب عليها القانون.

ويؤكد قانونيون ل الراية: أن المخالفات التي تستوجب المساءلة القانونية، تشمل السب والإهانة، والقذف وتوجيه الاتهامات المسيئة، ونشر معلومات أو صور تمس الحياة الخاصة، والتشهير بشخص بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وإعادة نشر محتوى يتضمن عبارات أو ادعاءات مسيئة، مع اختلاف التكييف القانوني بحسب ملابسات كل حالة.

وأشاروا إلى أن المادة الثامنة من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية رقم (14) لسنة 2014 تنص على معاقبة من يتعدى على الغير بالسب أو القذف عبر الشبكة المعلوماتية أو وسائل تقنية المعلومات بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات، وبالغرامة التي لا تزيد على 100 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، متى توافرت شروط انطباق النص القانوني.

محمد هادي الخيارين: الأدلة الرقمية أساس إثبات واقعة السب والقذف

أوضحَ المحامي محمد هادي الخيارين أهمية الأدلة الرقمية في التعامل مع قضايا السب والقذف عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن توثيق المنشور محل الشكوى والاحتفاظ ببياناته قد يساعدان في عرض الواقعة على الجهات المختصة وتقييمها وفقًا للإجراءات القانونية المعمول بها. وأوضح أن من المفيد الاحتفاظ بلقطات شاشة واضحة للمنشور أو التعليق المسيء، مع توثيق رابط المحتوى واسم الحساب وتاريخ النشر ووقته متى أمكن، إلى جانب الاحتفاظ بالرسائل أو المحادثات المرتبطة بالواقعة. وكلما كان التوثيق واضحًا ومكتملًا، أمكن تقديم صورة أدق عن ملابسات الشكوى. وأشار إلى أن حذف المنشور بعد نشره لا يعني بالضرورة اختفاء جميع الأدلة المتعلقة به، كما أن تداول المحتوى أو إعادة نشره قد يكون عنصرًا يستحق الفحص بحسب طبيعة المشاركة والعبارات المتضمنة فيها. ومع ذلك، فإن مجرد إعادة النشر لا يؤدي تلقائيًا إلى الإدانة، إذ يتعين تقييم كل حالة على حدة وتحديد مدى توافر أركان المخالفة أو الجريمة. ولفت إلى أهمية عدم الاكتفاء باقتطاع عبارة من سياقها إذا كانت بقية المحادثة أو المنشور ضرورية لفهم الواقعة، مع الحرص على عدم تعديل الأدلة أو تداولها على نطاق أوسع بما قد يؤدي إلى تفاقم الضرر أو المساس بخصوصية الأطراف. وشدد على ضرورة اللجوء إلى الجهات المختصة عند التعرض للسب أو القذف أو التشهير الإلكتروني، وتقديم ما يتوافر من أدلة وبيانات بصورة منظمة، بدلًا من الرد بإساءات مماثلة أو الدخول في سجالات علنية قد تزيد من تعقيد الموقف. وأكد أن الوعي بالإجراءات القانونية وطرق توثيق المحتوى الرقمي يمثلان جانبًا مهمًا في حماية الحقوق، إلى جانب مسؤولية المستخدمين عن احترام القانون ومراعاة حقوق الآخرين عند النشر والتعليق وإعادة التداول.

عبدالله النويمي الهاجري: مضمون المنشور يحدد المسؤولية القانونية

بيَّنَ المحامي عبدالله النويمي الهاجري أن تحديد المسؤولية القانونية عن المنشورات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي يبدأ بفحص مضمون المنشور والعبارات الواردة فيه والسياق الذي نُشر فيه، مشيرًا إلى أن العبرة لا تقتصر على وسيلة النشر، بل ترتبط بطبيعة المحتوى ومدى مخالفته للقانون. وأوضح أن السب والقذف يختلفان من حيث طبيعة الفعل؛ فالسب يرتبط باستخدام عبارات تنطوي على إهانة أو مساس بكرامة الشخص واعتباره، بينما يرتبط القذف بإسناد واقعة إلى شخص من شأنها المساس بشرفه أو اعتباره أو تعريضه للازدراء. ويظل تحديد الوصف القانوني الدقيق مرهونًا بظروف كل واقعة والعبارات المستخدمة فيها. وأشار إلى أن عدم ذكر اسم الشخص المستهدف صراحة لا يعني بالضرورة انتفاء المسؤولية، إذ قد تكشف القرائن والتفاصيل الواردة في المنشور عن هويته بصورة واضحة. وفي المقابل، لا يكفي مجرد شعور شخص بأنه المستهدف من منشور للحكم تلقائيًا بوقوع جريمة، بل يتعين النظر في مضمون المنشور وملابساته والأدلة المتاحة. ولفت إلى أن منصات التواصل أصبحت مساحة واسعة لتبادل الآراء والتعليقات، ما يستدعي إدراك الفارق بين إبداء الرأي وتوجيه النقد من جهة، واستخدام الإهانات أو توجيه الاتهامات التي قد تمس سمعة الآخرين من جهة أخرى. وشدد على ضرورة تجنب التسرع في نشر العبارات المسيئة أو تداولها.

د. غادة كربون: حرية التعبير لا تبرر الإساءة والتشهير

أَكَّدَتِ المحامية الدكتورة غادة كربون أهمية التمييز بين حرية التعبير والنقد المشروع من جهة، والإساءة والتشهير وانتهاك خصوصية الآخرين من جهة أخرى، مشيرة إلى أن إبداء الرأي في أداء جهة أو سلوك شخص لا يبيح استخدام عبارات مهينة أو نشر ادعاءات تمس السمعة والاعتبار. وأوضحت أن عرض تجربة شخصية أو تقديم شكوى بشأن خدمة أو تصرف لا يمنح صاحب المنشور حق تجاوز الحدود القانونية، إذ ينبغي أن يرتبط التعبير بالواقعة محل النقاش، وأن يتجنب العبارات التي تستهدف الإساءة إلى الأشخاص أو النيل من كرامتهم. كما أن تقديم المحتوى في صورة رأي شخصي لا يحسم وحده مسألة المسؤولية القانونية. وأضافت أن من المهم التمييز بين نقد تصرف محدد ومهاجمة صاحبه؛ فالنقد يمكن أن يتناول الوقائع والأداء والنتائج، بينما قد تتجاوز بعض المنشورات ذلك إلى توجيه اتهامات أو استخدام أوصاف مسيئة أو تداول معلومات خاصة لا ترتبط بمصلحة مشروعة من النشر. وأشارت إلى أن نشر صور أو تسجيلات أو معلومات تتصل بالحياة الخاصة أو العائلية قد يثير مسؤولية قانونية متى انطبقت النصوص ذات الصلة، حتى إذا قُدّم المحتوى باعتباره تجربة شخصية أو مادة متداولة بين المستخدمين. ولفتت إلى أن التعامل المسؤول مع منصات التواصل يتطلب التحقق من المعلومات قبل نشرها، واختيار عبارات تعبر عن الرأي دون تجريح، واللجوء إلى الجهات المختصة عند وجود شكوى أو نزاع، بدلًا من تحويل الخلافات إلى حملات تشهير أو تبادل للاتهامات عبر المنصات الرقمية. وشددت على أن حماية حرية التعبير لا تتعارض مع حماية حقوق الآخرين، بل تقتضي ممارسة هذه الحرية بمسؤولية، بما يحترم القانون وكرامة الأفراد وخصوصيتهم.

أسامة عبدالغني: عقوبات رادعة للسب والقذف الإلكتروني

أَكَّدَ المحامي أسامة عبدالغني أن التشريعات القطرية تتضمن أحكامًا لمواجهة الاعتداء على الآخرين عبر الشبكة المعلوماتية ووسائل تقنية المعلومات، موضحًا أن المادة الثامنة من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية رقم (14) لسنة 2014 تنص على عقوبات تتعلق بالاعتداء على الغير بالسب أو القذف عبر هذه الوسائل. وأشار إلى أن العقوبة المنصوص عليها في المادة تشمل الحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات، والغرامة التي لا تزيد على 100 ألف ريال، أو إحدى هاتين العقوبتين، وفقًا للنص القانوني. وأوضح أن المادة تتناول كذلك نشر الأخبار أو الصور أو التسجيلات المتعلقة بحرمة الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد، حتى لو كانت صحيحة، متى توافرت شروط انطباق النص، فضلًا عن الأفعال المرتبطة بالتعدي على القيم الاجتماعية وفقًا لأحكام القانون. ولفت إلى أن تحديد الجريمة والعقوبة لا يتم بمجرد وصف منشور بأنه مسيء، بل يتطلب فحص محتواه وظروف نشره والأدلة المرتبطة به، إلى جانب تحديد النص القانوني المنطبق على الواقعة. وقد تكون لأحكام قانون العقوبات صلة ببعض الوقائع، بحسب طبيعة الفعل وتوافر أركانه القانونية. وأكد أن استخدام الحسابات الشخصية أو الأسماء المستعارة لا يعني بالضرورة استبعاد المسؤولية القانونية، إذ تخضع الوقائع للتحقيق والإجراءات المختصة، وتُفحص الأدلة والقرائن المتاحة لتحديد المسؤولية. وشدد على أهمية نشر الوعي القانوني بين مستخدمي المنصات الرقمية، لا سيما فيما يتعلق بالفارق بين النقد المباح والسب والقذف، محذرًا من الاعتقاد بأن ما يُنشر عبر الإنترنت يظل خارج نطاق المساءلة. ودعا إلى تجنب توجيه الاتهامات دون سند، وعدم تداول المحتوى الذي ينتهك خصوصية الآخرين أو يسيء إليهم.

اترك تعليقاً

إغلاق