أخبار

منى أشكناني لـ الراية: الكشف المبكر يرفع فرص الشفاء من سرطان الثدي إلى 100%

الدوحة – عبدالمجيد حمدي:

أكَّدت السيدة منى أشكناني، المديرُ العام للجمعية القطرية للسرطان، أن الكشف المبكر يمثلُ أحد أهم خطوط الدفاع في مواجهة سرطان الثدي، لما له من دور كبير في تحسين فُرص العلاج والنجاة، داعيةً النساء إلى الاهتمام بعوامل الخطورة، والتعرف على طبيعة الثديين، وملاحظة أي تغيرات غير معتادة، وعدم تأخير استشارة الطبيب عند ظهورها.

وقالت، في تصريحات ل الراية: ، إن سرطان الثدي يُعد السبب الرئيسي للوفيات المُرتبطة بالسرطان بين النساء على مستوى العالم، إذ يتسبب في حالة وفاة واحدة من كل ست وفيات مُرتبطة بالسرطان بين الإناث، كما يمثل سنويًا نحو 25% من جميع أنواع السرطان التي تُشخَّص لدى النساء، ما يجعل رفع مستوى الوعي بالمرض والوقاية منه والكشف المُبكر عنه أولوية صحية مهمة.

وأوضحت أنه وفقًا لإحصائيات الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC)، وهي وكالة مُتخصصة تابعة لمنظمة الصحة العالمية، فإن واحدة من كل 20 امرأة حول العالم معرضة للإصابة بسرطان الثدي خلال حياتها، وهو ما يُعادل، وفقًا لحجم السكان، أكثر من 200 مليون امرأة. وفي قطر، تشيرُ التقديرات نفسها إلى أن امرأة واحدة من بين كل 14 إلى 15 امرأة قد تكون مُعرضة للإصابة بسرطان الثدي قبل بلوغ سن 75 عامًا.

وأضافت أن الحملة العالمية للتوعية بسرطان الثدي خلال شهر أكتوبر، المعروفة ب«أكتوبر الوردي»، تمثل فرصة مهمة لتذكير المجتمع بأهمية الوقاية والكشف المبكر، لكنها لا تعني قَصر التوعية على شهر واحد، مؤكدةً ضرورة أن تتحول الرسائل التوعوية إلى ممارسات صحية مستمرة على مدار العام، ومشددةً على أن معدلات الشفاء قد تصل إلى 100% في حال الكشف المبكر والتدخل الطبي المُناسب للتعامل مع الحالة في مراحلها الأولى.

وأكدت أن الجمعية دشنت حملة «جا الوقت» بالتزامن مع شهر أكتوبر، الذي يُعد شهر التوعية العالمي بسرطان الثدي، وذلك في إطار جهود الجمعية المُتواصلة لرفع مستوى الوعي بالمرض، وتعزيز ثقافة الكشف المبكر، وتشجيع أفراد المُجتمع على تبني أنماط حياة صحية تسهم في الوقاية وتقليل عوامل الخطورة.

وأشارت إلى أن الجمعية حرصت هذا العام على أن تكون الحملة جماهيرية، تصل برسالتها إلى مُختلف فئات المجتمع وفي مختلف الأماكن، انطلاقًا من إيمانها بأن التوعية بسرطان الثدي مسؤولية مُجتمعية مشتركة، وأن الوصول إلى المرأة برسالة واضحة ومباشرة حول أهمية الكشف المبكر يمكن أن يصنع فارقًا حقيقيًا.

وقالت: «من هنا جاءت الحملة لتقول لكل امرأة: جا الوقت تهتمين بصحتك، وجا الوقت للفحص والكشف المبكر، كما حان الوقت لأن نقف جميعًا إلى جانب المتعايشات مع المرض والمتعافيات منه، ونمنحهن الدعم والأمل».

المحافظة على وزن صحي وممارسة النشاط البدني

شددت السيدة منى أشكناني على أنَّ أهمية الفحص تكمن في قدرته على المساعدة في اكتشاف بعض التغيرات في مرحلة مبكرة، وهو ما يعزز فرص التدخل الطبي في الوقت المناسب، مشيرةً إلى أن مكافحة سرطان الثدي لا تبدأ عند اكتشاف المرض، وإنما قبل ذلك بسنوات، من خلال تعزيز السلوكيات الصحية والحد من عوامل الخطورة القابلة للتعديل. وقالت: إن المحافظة على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني، والابتعاد عن التدخين، تمثل إجراءات يستطيع الفرد اتخاذها ضمن الجهود الرامية إلى تقليل عوامل الخطورة وتعزيز الصحة، مشيرةً إلى أن نشر ثقافة النشاط البدني والتغذية الصحية يجب أن يبدأ مبكرًا، وأن تتحول المُمارسات الصحية إلى جزء من نمط حياة الأسرة والمجتمع، بدلًا من التعامل معها باعتبارها إجراءات مؤقتة مرتبطة بحملات التوعية.

الفحص الذاتي المنتظم لرصد الأعراض

نوَّهت السيدة منى أشكناني إلى ضرورة أن تكون النساء من جميع الأعمار على دراية بطبيعة وشكل الثديين، وأن يحرصن على ملاحظة أي تغيرات جديدة أو غير معتادة، موضحةً أهمية الفحص الذاتي المنتظم، وإن كان لا يغني عن الفحص الطبي أو وسائل الكشف الأخرى التي يحددها المختصون. وأوضحت أن ظهور تغير في الثدي لا يعني بالضرورة وجود ورم سرطاني، إذ إنَّ هناك تغيرات عديدة قد تكون حميدة، لكن استمرار أي تغير غير معتاد يستدعي مراجعة الطبيب وعدم الاعتماد على التشخيص الذاتي. وأكدت أنَّ التشخيص والعلاج المُبكرين يُسهمان بصورة كبيرة في تحسين معدلات النجاة، وأن اكتشاف سرطان الثدي في مرحلة مبكرة يمنحُ الفريق الطبي فرصة أكبر للتعامل مع المرض وتحديد الخيارات العلاجية المُناسبة، مُحذرةً من أن الخوف من نتيجة الفحص قد يدفع بعض النساء إلى تأجيل زيارة الطبيب، في حين أن التأخير قد يؤدي إلى اكتشاف المرض في مرحلة أكثر تقدمًا.

أكتوبر الوردي فرصة لتعزيز التوعية

أكَّدت السيدة منى أشكناني أن شهر أكتوبر يمثل فرصة لتعزيز الرسائل الصحية المُتعلقة بسرطان الثدي والوصول بها إلى أكبر شريحة مُمكنة من المجتمع، مؤكدةً أن الاهتمام بالوقاية يجبُ ألا ينتهي بانتهاء «أكتوبر الوردي». وقالت إن الهدف الحقيقي هو أنّ تتحول المعرفة إلى سلوك مُستدام، بحيث تعرف المرأة عوامل الخطورة، وتنتبه إلى أي تغيرات غير معتادة، وتلتزم بالفحوص الموصى بها، وتسارع إلى استشارة الطبيب عند الحاجة، مؤكدةً أن تعزيز الوعي يسهم أيضًا في مواجهة الخوف المُرتبط بكلمة «السرطان»، ومشددةً على أن التقدم في الكشف والتشخيص والعلاج يجعل الاكتشاف المبكر عنصرًا بالغَ الأهمية في تحسين النتائج العلاجية. وأضافت أنّ الرسالة الأهم في «أكتوبر الوردي» هي عدم انتظار ظهور الأعراض للاهتمام بالصحة، فالوعي بعوامل الخطورة، والالتزام بالكشف المبكر، واتخاذ الخطوة الطبية المُناسبة في الوقت المناسب، يمكن أن يصنع فارقًا كبيرًا.

عوامل خطورة متعددة ترتبط بالإصابة

أوضحت المديرُ العام للجمعية القطرية للسرطان أن عوامل الخطورة المُرتبطة بسرطان الثدي مُتعددة، ويأتي في مقدمتها التقدم في العمر، والسمنة، وقلة النشاط البدني، ووجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي، والتعرض السابق للإشعاع، وتعاطي التبغ، بالإضافة إلى بعض العلاجات الهرمونية المحددة المستخدمة بعد انقطاع الطمث. وأكدت أن وجود أحد عوامل الخطورة لا يعني بالضرورة إصابة المرأة بالمرض، لكنه يستدعي مزيدًا من الوعي والمتابعة والالتزام بالفحوص المناسبة وَفق توصيات الأطباء، مشيرةً إلى أن بعض عوامل الخطورة لا يمكن التحكم فيها، وفي مُقدمتها العمر والعوامل الوراثية والتاريخ العائلي، في حين يمكن الحد من عوامل أخرى ترتبط بنمط الحياة، مثل السمنة والخمول البدني والتدخين. ولفتت إلى أهمية تصحيح الاعتقاد الشائع بأن سرطان الثدي مرض وراثي في معظم الحالات، موضحةً أن ما بين 5 و10% فقط من حالات سرطان الثدي تكون وراثية، مؤكدةً في الوقت نفسه أن وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي يجب ألا يتم تجاهله، بل ينبغي أن يكون مدعاة للمتابعة وإجراء الفحوص المُناسبة. وأكدت أن التاريخ العائلي لا يعني حتمية الإصابة، ولا ينبغي أن يتحول إلى مصدر دائم للخوف والقلق.

اترك تعليقاً

إغلاق