أخبار
الدروس الخصوصية تتسلل للمرحلة الابتدائية

الدوحة – عبد المجيد حمدي:
أكَّدَ تربويون ل الراية أنَّ اللجوء إلى الدروس الخصوصية منذ بداية العام الدراسي يحتاج إلى مراجعة، خاصة بالنسبة لطلاب المرحلتين الابتدائية والإعدادية، مُعتبرين أن الطالب يحتاج في البداية إلى فرصة للتأقلم مع المدرسة والمعلمين والمناهج الجديدة، والاعتماد على نفسه في أداء واجباته ومتابعة دروسه، قبل الحُكم على مستواه أو تقرير حاجته إلى مدرس خصوصي، لافتين في الوقت نفسه إلى أن الظاهرة لم تعد مُرتبطة فقط بطلاب المرحلة الثانوية أو بالفترة التي تسبق الاختبارات كما كان شائعًا في السابق، وإنما بدأت تمتد إلى أعمار ومراحل دراسية أصغر، مُوضحين أن بعض الأسر تلجأ إلى مدرسين خصوصيين لأبنائها في مواد بعينها، خاصة الرياضيات واللغة الإنجليزية، فيما تستعينُ بعض أسر طلاب المدارس الدولية بمدرسين لتقوية أبنائها في اللغة العربية.
وحذَّر تربويون من أن الاعتماد غير الضروري على الدروس الخصوصية في سن مبكرة قد يجعل الطالب أكثر اتكالية، خاصة إذا تجاوز دور المدرس الخصوصي الشرح والتوجيه إلى المساعدة المباشرة في إنجاز الواجبات والمهام الدراسية، مؤكدين أنَّ الهدف يجب أن يكونَ بناء قدرة الطالب على الفهم والبحث وحل المُشكلات بنفسه، وليس مجرد إنجاز الواجب أو الحصول على درجة مُرتفعة.
فريدة العبيدلي: منح الطالب فرصة الاعتماد على نفسه
أكَّدت التربوية والكاتبة فريدة العبيدلي أنّ لجوء بعض الأسر إلى الدروس الخصوصية منذ الأسابيع الأولى من العام الدراسي ليس أمرًا تربويًا محبذًا، خاصة بالنسبة للطلاب في المراحل الدراسية الأولى، لافتة إلى أهمية منح الطالب فرصة للاعتماد على نفسه والتفاعل مع المدرسة والمعلم، مع وجود متابعة حقيقية من الأسرة قبل التفكير في الاستعانة بمدرس خصوصي. وقالت إن الطالب، خصوصًا في المراحل المبكرة، يحتاج إلى الشعور باهتمام والديه ومتابعتهما لدراسته، لافتة إلى أن دور الأسرة لا ينبغي أن يقتصر على إسناد مهمة المتابعة بالكامل إلى المدرس الخصوصي، لأن مشاركة الأب أو الأم، أو حتى الأشقاء الأكبر سنًا، في متابعة الطالب تساعده على الشعور بالرعاية والاهتمام، وتدعم علاقته بأسرته ومسؤوليته تجاه دراسته. وأضافت أن من الممارسات غير الصحيحة أن يتحول المدرس الخصوصي إلى شخص يتولى حل الواجبات والمهام الدراسية نيابة عن الطالب، لأن ذلك لا يحقق الهدف التعليمي المنشود، بل قد يرسخ الاعتماد على الآخرين ويحد من قدرة الطالب على تحمل المسؤولية وبذل الجهد بنفسه. وأوضحت العبيدلي أن الأمر قد يختلف بالنسبة لطلاب المرحلة الثانوية، خاصة في بعض المواد العلمية التي تحتاج إلى مزيد من الشرح والتدريب، مثل الفيزياء والكيمياء والرياضيات، حيث يمكن الاستعانة بالدروس الإضافية عند وجود حاجة فعلية لدى الطالب، وليس باعتبارها أمرًا تلقائيًا يبدأ مع بداية العام الدراسي. ولفتت إلى أن احتياجات الطلاب تختلف من مادة إلى أخرى ومن طالب إلى آخر، ومن ثم لا يمكن التعامل مع الدروس الخصوصية باعتبارها ضرورة لجميع المواد، بل ينبغي تحديد الحاجة إليها بصورة واقعية، مع بقاء المدرسة والأسرة والطالب الأطراف الأساسية في العملية التعليمية.
د. حسين العجمي: الدروس الخصوصية ليست خيارًا تلقائيًا
أكد الدكتور حسين العجمي، الخبير التربوي، أهمية التوسع في مجموعات وحصص التقوية داخل المدارس باعتبارها من الوسائل الفاعلة للحد من ظاهرة الدروس الخصوصية، لافتًا إلى أن العديد من المدارس توفر بالفعل حصصًا لدعم الطلاب ورفع مستواهم الأكاديمي، إلا أن بعض الطلاب، خاصة في المرحلة الثانوية، لا يزالون يفضلون اللجوء إلى المدرس الخصوصي للحصول على شرح فردي ومكثف يُساعدهم على تحقيق أعلى الدرجات. وأوضح أن طبيعة المرحلة الثانوية وما تشهده من تنافس كبير على الدرجات تدفع بعض الطلاب وأولياء الأمور إلى الاستعانة بالدروس الخصوصية منذ الأسبوع الأول من الدراسة، خاصة مع تقسيم العام الدراسي إلى فصلين دراسيين، وما يترتب على ذلك من حرص الطالب على تحقيق أفضل نتيجة مُمكنة منذ بداية العام وعدم تأجيل الاستعداد للاختبارات. ولفت إلى أن الوضع يختلف بالنسبة لطلاب المرحلتين الابتدائية والإعدادية، مُعتبرًا أن بدء الدروس الخصوصية منذ الأسابيع الأولى من العام الدراسي يعد مبكرًا جدًا، إذ ينبغي منح الطالب فرصة كافية للاعتماد على نفسه، والتفاعل مع مُعلمه داخل الصف، ومراجعة دروسه وأداء واجباته بصورة مستقلة قبل التفكير في الاستعانة بأي دعم تعليمي إضافي. وشدَّد على ضرورة ألا تتحول الدروس الخصوصية إلى خيار تلقائي لجميع الطلاب، وإنما يجب أن تقتصر على الحالات التي يواجه فيها الطالب صعوبات حقيقية في بعض المواد ولا يستطيعُ تجاوزها من خلال الشرح داخل الصف والمذاكرة الذاتية، مؤكدًا أن تعزيز اعتماد الطالب على نفسه يُسهم في بناء شخصيته وتنمية مهاراته الدراسية على المدى البعيد.
حسين اليافعي: تحرم الطفل من طفولته ووقت الراحة واللعب
أكد حسين اليافعي، الخبير التربوي، أن اللجوء إلى الدروس الخصوصية منذ الأيام الأولى من العام الدراسي غير مفيد للطلاب، وقد يسبب لهم ضغوطًا نفسية وأكاديمية مبكرة، موضحًا أن الطالب يحتاج في بداية العام إلى فرصة للتعرف على البيئة المدرسية وزملائه ومعلميه، وكسر الحاجز النفسي وتكوين علاقة إيجابية مع المدرسة، بدلًا من الانتقال مباشرة من الدوام الصباحي إلى الدروس الخصوصية مساءً. وقال إن خطورة الدروس الخصوصية المُبكرة تتزايد لدى طلاب المرحلة الابتدائية، إذ قد تحرم الطفل من جزء من طفولته ووقت الراحة واللعب، فضلًا عن ترسيخ الاتكالية لديه، بحيث يعتاد الاعتماد على الآخرين بدلًا من محاولة الفهم وحل الواجبات وتحمل مسؤولية تعلمه بنفسه. وأضاف أنَّ المرحلة الإعدادية تعد فترة مُهمة لاكتساب مهارات التعلم الذاتي وتنظيم الوقت وتحمّل المسؤولية، بينما يفترض في المرحلة الثانوية أن يكون الطالب أكثر قدرة على الاعتماد على نفسه وتحديد نقاط الضعف لديه، لافتًا إلى أن توفير الدروس الخصوصية بصورة تلقائية منذ بداية العام قد يحرم الطالب من اكتساب هذه المهارات ويعزز اعتماده المُستمر على الآخرين. وشدد اليافعي على أن اللجوء للدروس الخصوصية يجب أن يكون في أضيق الحدود وذلك عند وجود حاجة تعليمية حقيقية، كأن يعاني الطالب ضعفًا واضحًا في مهارات أساسية مثل القراءة أو الكتابة أو الحساب، أو صعوبة في مادة معينة لا يستطيع تجاوزها داخل الصف، مؤكدًا ضرورة منح الطالب فترة كافية لتقييم مستواه قبل اتخاذ قرار الاستعانة بالدروس الخصوصية.
عائشة مراد: ضرورة الاستفادة الكاملة من المدرسة والمعلمين
قالت الخبيرة التربوية عائشة مراد الجابر إنها لا ترى مبررًا للجوء إلى الدروس الخصوصية منذ الأيام الأولى للعام الدراسي، موضحة أن الاستعانة بها كانت في السابق ترتبطُ في الغالب بالفترات التي تسبق الاختبارات، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت توسعًا ملحوظًا في الاعتماد عليها منذ بداية الدراسة. وأوضحت أن بعضَ الأسر تلجأ إلى الدروس الخصوصية لأسباب محددة، من بينها حرص أولياء أمور طلاب بعض المدارس الدولية على تعزيز مستوى أبنائهم في اللغة العربية، لافتة إلى أن الدروس الخصوصية تتركز عادة في بعض المواد التي يواجه فيها الطلاب صعوبات، وفي مقدمتها اللغة الإنجليزية والرياضيات. وأضافت أن الظاهرة كانت في السابق أكثر ارتباطًا بطلاب المرحلة الثانوية، إلا أنها بدأت تنتشر بصورة أكبر بين طلاب المرحلتين الابتدائية والإعدادية، وهو ما يستدعي تعزيز دور الأسرة في متابعة الأبناء خلال هاتين المرحلتين، ومحاولة تجنب اللجوء إلى الدروس الخصوصية قدر الإمكان، وعدم التعامل معها باعتبارها جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية. وأكدت الجابر أهمية أن يمنح أولياء الأمور أبناءهم فرصة للاستفادة الكاملة من المدرسة والمعلمين قبل اتخاذ قرار الاستعانة بمدرس خصوصي، خاصة أن الكثير من المدارس توفر حصصًا وبرامج للتقوية يمكن للطلاب الاستفادة منها لمعالجة جوانب الضعف وتحسين مستواهم الدراسي. وشدّدت على أن الدروس الخصوصية ينبغي أن تكون خيارًا عند وجود حاجة تعليمية فعلية لدى الطالب، وليس إجراءً تلقائيًا يبدأ مع انطلاق العام الدراسي، مع ضرورة تحديد جوانب الضعف أولًا والعمل على علاجها بالتعاون بين الأسرة والمدرسة.