أخبار

مركز النّور للمكفوفين: إشراقة الأمل في اليوم العالمي للإعاقة

الدوحة –  الراية : 

في الثالث من ديسمبر كلّ عام، يحتفي العالم باليوم العالميِّ للإعاقة، الذي يعكس التزام المجتمعات الدوليَّة بتعزيز الوعي بشأنِ التحدِّيات التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة، والفرص المتاحة لهم.

ويعدُّ مركز النّور للمكفوفين من أبرز المؤسَّسات القطريَّة التي تسعى لتحقيق هذا الهدف، عبرَ تقديم البرامج التأهيلية والتعليميَّة المتخصِّصة والتَّدريب المهني، التي تمكِّن ذوي الإعاقة البصرية من اكتساب المهارات التي تؤهِّلهم للاندماج في المُجتمع.

في هذا اليوم، تتوجَّه الأنظار نحو قصص النجاح والتحدِّيات التي يواجهونها، سواءً في مجال التعليم أو الحياة العمليَّة، وفي المركز، يعدُّ اليوم العالمي للإعاقة فرصةً للاحتفاء بإنجازات المُنتسبين، والتَّأكيد على أهميَّة التعاون المجتمعيَّ لخلق فرص متساوية للجميع.

مركز النّور للمكفوفين: رعاية وتطوير الطّاقات

يعدُّ مركز النّور للمكفوفين، أحد المراكز المنضوية تحت مظلة المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، وأحدَ أبرز المؤسَّسات المحلية التي تقدِّم برامج متنوعة ومتكاملة وداعمة لذوي الإعاقة البصرية؛ إذ يعتمد المركز على أحدث طرق تدريس برايل، بالإضافة إلى أساليب متطورة لتطوير مهارات التَّواصل والإبداع عن طريق بيئة تعليميَّة متكاملة.

ويوفِّر المركز لمنتسبيه الأدوات اللازمة لتطوير قدراتهم في المجالات المُختلفة، من القراءة والكتابة إلى استخدام التقنيات الحديثة التي تسهِّل حياتهم اليوميَّة، ويشمل ذلك تقديم دورات تدريبيَّة تهدف إلى تدريبهم على استقلاليَّة التنقُّل، واستخدام الأدوات المُساعدة في الدِّراسة والعمل.

نورة المسلماني.. إشراقة الإصرار في تعليم برايل

في رحلتها المهنية والإنسانية داخل مركز النّور للمكفوفين، تمثل نورة المسلماني معلمة برايل ومن ذوي الإعاقة البصرية نموذجًا حيًّا للإصرار والتفاني في دعم ذوي الإعاقة البصرية، فقد انطلقت نورة، معلمة برايل، في مسيرتها المهنية مدفوعةً بإيمان راسخ بأن التعليم رسالة سامية وأن البصيرة أصدق نور من البصر.

تقول نورة إن مهنتها لا تقتصر على تعليم الحروف والنقاط، بل تتعداها لتشكيل شخصية قادرة على مواجهة التحديات، مؤمنة بأن الإعاقة ليست نهاية الطريق، بل بداية لاكتشاف الطاقات الكامنة.. التحاقها بوحدة برايل في إدارة خدمات المستفيدين جاء استنادًا إلى خبرتها الأكاديمية في علم النفس من جامعة قطر، وإلى شغفها الطويل بأن تكون صوتًا لكل بصيرة تبحث عن طريقها.

في كل درس، تتحول النقاط على الورق إلى بصمة حياة، حيث ترافق نورة طالباتها خطوة بخطوة، تشجعهن على كتابة أسمائهن على آلة بيركنز ليس كأحرف، بل كبصمة تثبت حضورهن في المجتمع، وتمتد مساهمتها لتشمل الفعاليات الوطنية والإعلامية، مثل مشاركتها في اليوم العالمي للعصا البيضاء وفعاليات اليوم العالمي للإبصار، إلى جانب ورش العمل في المؤسسات والمراكز الثقافية، حيث توضح للجمهور معنى طريقة برايل وكيف تتحول النقاط الرمزية إلى نافذة تطل منها أعين المكفوفين على العالم.

وتؤكد نورة أن نجاحها في هذا المجال يتطلب الصبر أمام التفاصيل الدقيقة، والحب قبل التعليم، والإبداع في تقديم المعرفة، والمرونة لمواكبة احتياجات كل فرد، وترى أيضًا أن القدوة العملية هي أقوى وسيلة لتغيير تصورات المجتمع عن المكفوفين وفتح أبواب المستقبل أمامهم.

خاتمة مسيرتها المهنية تتلخص في قولها: “أكتب اليوم لا لأنني وصلت، بل لأنني ما زلت أسير؛ طريق يبدأ من النقطة الأولى في برايل ويمتد حتى آخر نقطة نور أزرعها في قلوب من حولي”.

روضة النعيمي.. التحدّي والإبداع حاضران

No Image

تروي والدة المُنتسبة روضة النعيمي تجربتها مع ابنتها الكفيفة، مؤكدة أن رحلة دعمها كانت مزيجًا من التحدي والعزيمة، منذ اللحظة التي علمت فيها بأنها أنجبت طفلة كفيفة، اجتاحتها مشاعر القلق والخوف، لكنها قررت مواجهة التحديات وتوفير بيئة داعمة تتيح لروضة أن تنمو وتحقق إمكاناتها.

وتشير إلى أن التحاق روضة بمركز النّور للمكفوفين كان نقطة تحوّل كبيرة، حيث بدأت برامج الطفولة المبكرة التي ساعدت على صقل مهاراتها الحركية والمعرفية، ومن خلال الدعم الأسري والمساندة المستمرة، استطاعت روضة أن تتقن القراءة والكتابة بطريقة برايل، وتطوّر مهاراتها الفنية والإبداعية بشكل متميز.

روضة لم تكتفِ بالتفوق في التعليم، بل أبهرت الجميع بفوزها في مسابقات محلية وإقليمية، ما يعكس مستوى عزيمتها وإصرارها على تحويل التحدي إلى إنجاز، وتشدّد والدتها على أهمية الدعم الأسري في تعزيز ثقة الأطفال ذوي الإعاقة بأنفسهم، مؤكدة أن الأسرة الواعية والمشاركة الفاعلة هي حجر الأساس لتمكين الأطفال من اكتشاف قدراتهم وتحقيق طموحاتهم.

الإيمان بالقدرات والتحدِّيات المُستمرَّة

اليوم العالمي للإعاقة ليس مجرَّد يوم للاحتفاء، بل هو تذكير للجميع بأهميَّة النَّظر إلى الأشخاص ذوي الإعاقة كأفرادٍ قادرين على العطاء والابتكار.

فيشكِّل هذا اليوم فرصةً لإعادة التفكير في دور المُجتمعات في خلق بيئاتٍ داعمةٍ تتيح لهم الفرص المتساوية في التَّعليم والعمل والمشاركة المجتمعيَّة، وفي هذا السياق، يأتي دور مركز النور للمكفوفين في تقديم الدَّعم اللازم لذوي الإعاقة البصرية، عبرَ توفير بيئة داعمة تمكِّنهم من تنمية مهاراتهم وتحقيق أهدافهم.

إنَّ التجارب الحيَّة التي يرويها معلِّمون مثل إكرامي مداد وأسر مثل أسرة سالم حمد تؤكِّد على أنَّ الإعاقة ليسَت عائقًا بل فرصةً للتحدِّي والابتكار؛ فالمكفوفون يثبتون كلَّ يومٍ أنَّ الإرادة والعزيمةَ يمكنُ أن تتغلَّب على أي تحدٍّ، ويعكس ذلك أنَّ النجاح لا يرتبط بالإعاقات، بل بالإرادة المستمرَّة والفرص المُناسبة.

إغلاق