أخبار
مؤتمر الدول الأطراف يناقش تعزيز الروابط بين مكافحة الفساد وحماية حقوق الإنسان

ناقشت جلسة اليوم، ضمن أعمال الدورة الحادية عشرة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد،موضوع تفعيل الروابط بين مكافحة الفساد وحقوق الإنسان، بمشاركة عدد من الخبراء والمسؤولين الدوليين.
وتركزت الجلسة على أن الفساد لم يعد ينظر إليه باعتباره قضية حوكمة فحسب، بل أصبح انتهاكا مباشرا لحقوق الإنسان، لما له من تأثيرات سلبية على الوصول إلى الخدمات الأساسية والتمتع بالحقوق والحريات.
وأشار المتحدثون إلى أن “إعلان أتلانتا” السياسي أقر بالتأثير الضار للفساد على حقوق الإنسان، لاسيما آثاره غير المتكافئة على النساء والفتيات والفئات المهمشة، مؤكدين أن المشهد العالمي الراهن، في ظل النزاعات المتزايدة، واتساع فجوة عدم المساواة، وتقييد الحيز المدني، والأزمات البيئية، يجعل من الضروري التعامل مع الفساد باعتباره قضية حقوقية بامتياز.
وأوضحوا أنه على الرغم من تزايد الوعي العالمي بأهمية الربط بين أجندتي مكافحة الفساد وحقوق الإنسان، فإن المقاربات المنفصلة لا تزال سائدة، مما يحد من فعالية الجهود المبذولة في كلا المجالين.
وأشاروا إلى أن منظمات المجتمع المدني والحكومات والمؤسسات الدولية ما زالت تواجه تحديات في تعزيز هذا التكامل، نتيجة غياب الاستراتيجيات المنسقة، ونقص الأدوات العملية، والإرشادات التطبيقية الواضحة.
وشدد المشاركون على أهمية الانتقال من الإطار النظري إلى الممارسة العملية، من خلال اعتماد نهج شامل يسهم في تفعيل الروابط بين مكافحة الفساد وحماية حقوق الإنسان، واستعراض التجارب والخطوات الملموسة التي تم اتخاذها في هذا الصدد.
وأكد المتحدثون أن تعزيز الترابط بين مكافحة الفساد وحقوق الإنسان من شأنه أن يساعد الدول على تقوية قدرتها على الصمود، وتحسين تقديم الخدمات، وحماية الحيز المدني، وتعزيز النزاهة، وبناء الثقة العامة، مشيرين إلى أن مناقشات اليوم تمثل خطوة مهمة نحو تحويل هذا الترابط إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ.
كما أشاروا إلى أهمية إيجاد أوجه تكامل وتآزر بين مساري مكافحة الفساد وحقوق الإنسان، بما يسهم في دفع هذه القضايا قدما بصورة متوازية، معربين عن أملهم في أن يبدأ المزيد من الدول الأطراف في إيصال الرسائل ذاتها داخل المحافل المعنية، بما يعزز قدرة هذين المسارين على دعم بعضهما البعض.
يذكر أنه قبيل انطلاق حلقة النقاش، تم توجيه سؤال إلى المشاركين حول مدى إدماج منظور حقوق الإنسان في سياسات واستراتيجيات مكافحة الفساد، حيث أظهرت التفاعلات أن عددا محدودا فقط من المشاركين يعمل حاليا على الربط بين هذين المجالين بشكل متكامل.
وأعرب المشاركون عن أملهم في أن تشهد السنوات المقبلة تقدما ملموسا في هذا المسار، بحيث تكون نتائج التفاعل مختلفة عند طرح السؤال ذاته في المستقبل، مؤكدين أهمية استمرار الحوار وتوسيع نطاق المشاركة.
وفي ختام الجلسة، تم التأكيد على ضرورة تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات، بما يسهم في بناء سياسات فعالة تجسد هذا الترابط على أرض الواقع، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
جاء ذلك خلال جلسة بعنوان /مكافحة الفساد في المشتريات العامة من خلال إدارة المخاطر/، والتي عقدت ضمن فعاليات الدورة الحادية عشرة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بالدوحة.
وأشار جيوفاني تارتاليا بولتشيني، نائب مدير البرنامج الأوروبي لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، إلى أن المشتريات العامة تمثل في أغلب بلدان العالم ما بين 12 بالمئة و20 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وتُعدّ من أكثر المجالات عرضةً لمخاطر الفساد.
وقال: “بحسب توقعات عالمية، يكلف الفساد في المشتريات العامة الحكومات مئات مليارات الدولارات سنويا، بما يحول الموارد العامة بعيدا عن الخدمات الأساسية والتنمية المستدامة”.
وأردف: “الأضرار التي يسببها الفساد في المشتريات العامة تتجاوز الخسائر الاقتصادية، حيث يؤدي الفساد إلى تدهور جودة البنية التحتية، والمباني غير الآمنة، والخدمات العامة غير المؤهلة، والتدهور البيئي، والاستغلال غير المستدام للموارد الطبيعية.
وأكد أن الفساد يُقوّض ثقة المجتمع، ويُضعف شرعية المؤسسات العامة عندما يتعلق الأمر بالمشتريات العامة. كما يُعدّ الفساد في المشتريات العامة وسيلةً فعّالةً لتغلغل الجريمة المنظمة، مشددا على أن الفساد في المشتريات العامة يُمثّل تهديدًا مستمرًا ومتطورًا.
وقال: “علينا تطوير استراتيجيات لمكافحة الفساد تكون قائمة على أسس علمية ووقائية، وتستند إلى المعرفة والخبرة والتعاون المؤسسي والاستخدام الأمثل للتقنيات الرقمية، بما في ذلك تحليلات البيانات وأدوات الشفافية والرقابة القائمة على المخاطر، وذلك لمكافحة الفساد بفعالية أكبر”.
من جانبه، قال جوزيبي بوسيا، رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في إيطاليا: “إذا أردنا وضع تدابير حقيقية وملموسة لمكافحة الفساد في المشتريات العامة ومنعه، فإنه علينا أن نتبنى رؤية شاملة. ويجب علينا تحديد جميع عناصر المخاطر بكفاءة وفعالية في كل القطاعات التي تحتاج إلى مشتريات عامة، مع التركيز على احتمالية حدوث المخاطر وتأثيرها، ووضع استراتيجيات للتخفيف منها، وتحديد مجموعة المؤشرات التي يجب قياسها ومراقبتها”.
وأوضح أنه إلى جانب أدوات الرقابة التقليدية، والأدوات المتخصصة، وجب التوجه نحو التحول الرقمي في نشاط مكافحة الفساد في المشتريات العامة. وقال: “يُتيح لنا التحول الرقمي تبسيط عمليات المشتريات العامة، كما يُتيح لنا ضمان الشفافية.” وأكد أن التكنولوجيا الحديثة وتحليل البيانات يسهل عملية إنشاء مؤشرات لقياس مخاطر الفساد في المشتريات العامة.
وأكد أن السعي نحو التحول الرقمي، ورفع الكفاءة، وتحسين الأداء في مجال مكافحة الفساد يتطلب استثمار الكثير من المعرفة، والاستثمار في قدرات الهيئات المعنية بمكافحة الفساد.
بدورها، نوهت إيزابيل جيجوزو، مدير وكالة مكافحة الفساد في فرنسا، بأن المشتريات العامة تعتبر بشكل خاص عرضةً لسوء الإدارة والاحتيال والفساد.
وأوضحت أن الفساد في المشتريات العامة يستأثر بجزء مهم من القضايا الجنائية، واستدركت بالقول: “مع ذلك، لا يُعدّ الفساد في المشتريات العامة أمرًا حتميًا، إذ يُمكن للجهات الحكومية توقع المخاطر الجنائية ومنعها وإدارتها من خلال برنامج فعّال لمكافحة الفساد”.
واستعرضت تجربة بلادها في مجال مكافحة الفساد، لافتة إلى أن دور وكالة مكافحة الفساد في فرنسا يتمثل في رفع مستوى الوعي لدى الجهات العامة والخاصة، بهدف تعزيز إدارة المخاطر ومنع أي نوع من أنواع الفساد.
ولفتت، في هذا الصدد، إلى أن جمهورية فرنسا اعتمدت مؤخرًا استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد، وأن أحد أهم عناصر هذه الاستراتيجية هو مواصلة تعزيز الاستعدادات لتجنب الفساد في المشتريات العامة.
وأضافت: “منذ تأسيس هيئة مكافحة الفساد قبل حوالي عشر سنوات، استثمرنا بكثافة في منع الفساد في المشتريات العامة، وذلك من خلال دعم المؤسسات العامة والخاصة بالأدوات اللازمة لتمكينها من مكافحة الفساد بفعالية.”