أخبار
نواف المضاحكة لـ الراية: «كشتة».. منصة لدعم المنتج الوطني وتمكين الشباب

الدوحة – هيثم الأشقر:
أكَّدَ السيد نواف محمد المضاحكة، رئيس مركز شباب سميسمة والظعاين، أن معرض «كشتة» في نسخته الخامسة عشرة يمثل تجربة مجتمعية متكاملة تتجاوز عرض المنتجات والمشاريع، لتجمع بين دعم الاقتصاد المحلي والمحافظة على الموروث القطري وتعزيز القيم الأسرية والتربوية، إلى جانب تمكين الشباب وإتاحة الفرصة أمامهم لتولي أدوار قيادية في تنظيم الفعاليات وإدارتها. وأشار إلى أن المعرض يجسد توجه المركز نحو توسيع الشراكات المؤسسية وإطلاق مبادرات مجتمعية ذات أثر مستدام. وقال في تصريحات لـ الراية: إن «كشتة» نجح، على مدار خمسة عشر عامًا، في ترسيخ تجربة مجتمعية تجمع الأسر المنتجة ورواد الأعمال وأصحاب المشاريع الوطنية، وتوفر لهم مساحة للتعريف بمُنتجاتهم والتواصل المباشر مع الجمهور، بما يعزز فرص انتشار مشاريعهم ويدعم مساهمتهم في الاقتصاد المحلي. ولفت إلى أن أهمية المعرض تكمن في الجمع بين البعد الاقتصادي والهوية الوطنية ضمن تجربة واحدة.
وأوضح أن المعرض لا يقتصر على توفير منافذ لعرض المنتجات، بل يشكل بيئة داعمة للمشاريع الصغيرة والأسر المنتجة، وفرصة لإبراز المنتجات المحلية وما تعكسه من مهارات وإبداعات أصحابها، مؤكدًا أنَّ استمرارية هذه المبادرات تسهم في ترسيخ ثقافة الإنتاج وريادة الأعمال، وتفتح آفاقًا أوسع أمام أصحاب المَشاريع للوصول إلى شرائح متنوعة من الجمهور.
توسع وشمولية
وأضافَ أن النسخة الخامسة عشرة تشهد توسعًا في البرامج المُصاحبة والشراكات الوطنية، بما يُعزز شمولية المعرض ويوسع نطاق خدماته لمُختلف فئات المُجتمع. وأوضح أن التعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، من خلال البرنامج الوطني «تنشئة»، يأتي في إطار الاهتمام ببناء وعي الأطفال والناشئة، وترسيخ القيم التربوية والأسرية وتعزيز الانتماء الوطني، انطلاقًا من أهمية التكامُل بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات المُجتمعية في إعداد الأجيال.
وأشار إلى أنَّ المشاركة الرياضية تمثل أحد المكونات المهمة للمعرض، من خلال التعاون مع نادي لوسيل الرياضي لتقديم برامج لاكتشاف المواهب وتنظيم أنشطة تفاعلية تجمع الأطفال بأسرهم، بما يشجع على مُمارسة النشاط البدني ويعزز دور الأسرة في رعاية المواهب الناشئة. كما يُشارك نادي الرمي الرياضي ببرامج تعريفية برياضة الرماية، تركز على تنمية مهارات التركيز والدقة والانضباط، وفق اشتراطات السلامة وتحت إشراف مُتخصصين.
ولفت إلى أن البرامج المُصاحبة تشمل أيضًا مجالات البيئة والتنشئة والقيم والموروث الرياضي، حيث تقدم البلدية مبادرات للتشجير والتوعية بالاستدامة البيئية والمُحافظة على الموارد الطبيعية، فيما تنظم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أنشطة توعوية تسلط الضوء على القيم الإسلامية والأخلاق الحميدة والتماسك الأسري والمسؤولية المجتمعية. وتتضمن الفعاليات كذلك أنشطة للتعريف بالفروسية باعتبارها أحد المكونات الأصيلة للموروث الرياضي القطري، وما تُجسده من قيم الشجاعة والثقة بالنفس والانضباط.
تمكين الشباب
وفيما يتعلقُ بتمكين الشباب، أكد المضاحكة أن النسخة الحالية تتبنى توجهًا عمليًا لمنحهم مساحة أكبر في قيادة المبادرات والفعاليات وإدارتها، مشيرًا إلى إسناد مسؤوليات افتتاح المعرض والمشاركة في قيادته وتنظيمه إلى الشابين مبارك سلطان الكواري ومحمد سلمان المضاحكة، في خطوة تعكس ثقة المركز بقدرات الكفاءات الوطنية الشابة وحرصه على إعداد جيل جديد من القيادات.
وأوضح أن الشابين يتوليان مهام مُتعددة تشمل إدارة الحملة الإعلامية، والإشراف على إعداد الجدول اليومي للفعاليات، وتنسيق البرامج ومتابعة تنفيذها، فضلًا عن المشاركة في الجوانب الإدارية والتنظيمية، بما يتيح لهما اكتساب خبرة ميدانية مباشرة في التخطيط وإدارة الفعاليات والعمل الجماعي واتخاذ القرار.
وشدد على أن تمكين الشباب لا يتحقق بمجرد إشراكهم في الأنشطة، وإنما بمنحهم مسؤوليات حقيقية وفرصًا عملية لاختبار قدراتهم واكتساب الخبرات، مؤكدًا أن المركز ينظر إلى الشباب باعتبارهم شركاء في صناعة المبادرات وإنجاحها، وأن الاستثمار في طاقاتهم يبدأ بإتاحة المجال أمامهم للقيادة وتحويل أفكارهم إلى واقع ملموس.
وأضاف أن هذا التوجه يتسق مع أهداف وزارة الرياضة والشباب الرامية إلى تعزيز دور المراكز الشبابية في اكتشاف الطاقات الوطنية وتنمية مهاراتها، وتوفير بيئات عملية تساعد الشباب على تطوير قدراتهم القيادية والإدارية، بما يؤهلهم للمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية المجتمعية.
إرث يتجدد
وعن مسيرة المعرض، أشاد المضاحكة بالدور التأسيسي للسيد سلطان الكواري، الذي وضع اللبنات الأولى لمعرض «كشتة»، وأسهم برؤيته وجهوده في بناء هذا الإرث المجتمعي على مدار سنوات، مؤكدًا أن المحافظة على ما تحقق تستلزم مواصلة التطوير وإشراك الأجيال الجديدة في تحمل مسؤولية استمراره.
وأوضح أن انتقال جانب من مسؤوليات التنظيم والقيادة إلى الشباب يمثل امتدادًا طبيعيًا لمسيرة المعرض، وفرصة لتجديد أدوات العمل وإثراء التجربة بأفكار جديدة، مع الحفاظ على هويته وأهدافه المرتبطة بدعم المجتمع والمنتج الوطني وصون الموروث القطري.
وأكَّدَ أن نجاح «كشتة» لا يُقاس فقط بأعداد المشاركين والزوار، وإنما بما يحققه من أثر في دعم الأسر المنتجة ومساندة رواد الأعمال وتعزيز فرص المشاريع الناشئة، إلى جانب ما يوفره من خبرات عملية للشباب وما يسهم به في ترسيخ القيم الأسرية والهوية الوطنية.
واختتم بالتأكيد على أن المعرض يمثل نموذجًا للشراكة المجتمعية التي تتكامل فيها جهود المؤسسات الحكومية والرياضية والتعليمية والشبابية مع مبادرات الأفراد والأسر المنتجة، بما يدعم مسارات التنمية المستدامة ويواكب مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030 في بناء مجتمع متماسك منتج، يمتلك أفراده مقومات الإبداع والمشاركة وتحمل المسؤولية.