أخبار
التربية: ضوابط جديدة لاستحقاق القسائم التعليمية

الدوحة – إبراهيم صلاح:
أطلقَتْ وزارةُ التربية والتعليم والتعليم العالي النسخةَ الأولى من سياسة القسائم التعليمية وضوابط الانضمام إليها، بهدف تنظيم إجراءات الاستفادة من الدعم التعليمي، وتعزيز تكافؤ الفرص بين الطلبة القطريين، وتوسيع خِيارات التعليم الخاص، مع إيلاء اهتمام خاص بالطلبة ذوي الإعاقة ومراعاة احتياجاتهم التعليميّة.
جاءَ ذلك خلال لقاء نظمته الوزارة للإعلان عن السياسة، بمشاركة إدارات المدارس ورياض الأطفال الخاصة والتربية الخاصة والتعليم الدامج ونظم المعلومات والتكنولوجيا، حيث استُهل اللقاء بتلاوة آيات من الذكر الحكيم قدمها الطالب مختار الخطيب من مدرسة الفرقان الإعداديّة، أعقبها عرض أهداف السياسة وإجراءات الاستفادة منها.
وأكدَ الأستاذ عمر عبدالعزيز النعمة، وكيل الوزارة المساعد لشؤون التعليم الخاص، أن السياسة تأتي انطلاقًا من القانون رقم (7) لسنة 2012 بشأن نظام القسائم التعليمية وتعديلاته، وقرار مجلس الوزراء رقم (25) لسنة 2023 بشأن تعديل قيمة القسيمة التعليمية، مشيرًا إلى أنها تستهدف دعم الطلبة القطريين للالتحاق بالمدارس الخاصة المشاركة، وتخفيف الأعباء التعليمية عن أسرهم، وتمكينهم من اختيار البيئة التعليميّة المناسبة لأبنائهم.
وأوضحَ أن السياسة تضع إطارًا واضحًا ينظم تقديم الدعم ويربطه باستحقاق الطالب واحتياجاته التعليمية، ولا تقتصر على تحديد الدعم المالي، بل تشمل إجراءات التقديم ومسؤوليات الوزارة والمدارس وأولياء الأمور، بما يعزز الشفافية والمساءلة ويضمن توجيه الدعم إلى مُستحقيه.
ولفتَ إلى أن السياسة تولي اهتمامًا خاصًا بالطلبة ذوي الإعاقة، من خلال مراعاة احتياجاتهم الفرديّة وتشجيع المدارس الخاصة على استقبالهم وتوسيع البرامج والخِدمات المقدمة لهم. وشدد على أهمية تطوير قدرات المدارس وتدريب كوادرها وتهيئة مرافقها ووسائلها التعليمية، مؤكدًا أن التوسّع في استقبال الطلبة يجب أن يتزامن مع ضمان جودة الخِدمات وجاهزية البيئة المدرسية، وبناء شراكة فاعلة مع أولياء الأمور.
وأكد أن نجاح السياسة يقاس بما توفره من فرص تعليمية حقيقية وما تحققه من أثر في تقدّم الطلبة، مشيرًا إلى أن تحقيق أهدافها مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل جهود الوزارة والمدارس والأسر، ووضع مصلحة الطالب في مقدمة الأولويات.
د.رانيه محمد: قسائم لرياض الأطفال ذات المباني المنفصلة لأول مرة
أكدتِ الدكتورة رانيه محمد، مديرة إدارة المدارس ورياض الأطفال الخاصة، والقائم بأعمال مدير إدارة التراخيص الخاصة بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أن إطلاق النسخة الأولى من سياسة القسائم التعليمية يمثل خطوة مهمة نحو توحيد الإجراءات والضوابط المنظمة للاستفادة منها، وتوفير مرجع متكامل للمدارس الخاصة وأولياء الأمور والطلبة. وأشارت إلى أن اللقاء استهدف تعريف المدارس بالإجراءات المطلوبة لمنح القسائم للطلبة ذوي الإعاقة، بالتعاون مع إدارة التربية الخاصة والتعليم الدامج وإدارة نظم المعلومات والتكنولوجيا، من خلال توضيح الفئات المستحقة واستعراض خطوات التقديم الإلكتروني، لافتة إلى أن الوزارة لاحظت محدودية معرفة بعض المدارس بهذه الإجراءات رغم إتاحة الدعم وإمكانية الاستفادة منه. وأوضحت أن السياسة جاءت بعد سنوات من العمل بالتعاميم الدورية التي كانت تصدر عن الإدارة وتتضمن تحديثات من عام إلى آخر، لذلك ارتأت الوزارة جمع الإجراءات والضوابط المستقرة في وثيقة موحدة تسهل الرجوع إليها، وتضمن وصول المعلومات إلى جميع الأطراف المعنية. وأضافت إن السياسة تتضمن 7 فصول تشمل الأحكام العامة، وشروط انضمام المدارس إلى النظام، وشروط اعتماد القسائم، واستحقاق الطلبة ذوي الإعاقة، وشروط استبعاد المدارس، وضوابط مراقبة فاعلية السياسة، وتحديد الأدوار والمسؤوليات وآلية التظلم، إلى جانب المراجع القانونية والقرارات الوزارية والتجارِب ذات الصلة. وأكدت أن السياسة تستند إلى العدالة وتكافؤ الفرص، باعتبار التعليم حقًا أساسيًا لكل مواطن، وتهدف إلى تنويع الخِيارات التعليمية أمام الأسر القطرية، وتخفيف الأعباء المالية عنها، وتيسير الوصول إلى الخدمات المتخصصة، بما فيها الدعم الأكاديمي والسلوكي وخدمات الطلبة ذوي الإعاقة، والارتقاء بجودة التعليم. ولفتت إلى أهمية مشاركة المدارس الدليل الإرشادي للأنظمة التعليمية مع أولياء الأمور، لتعريفهم بالمناهج والبرامج الدراسية والاختبارات المعتمدة، وتمكينهم من اختيار المسار التعليمي المناسب لأبنائهم. وكشفت عن مستجدات أبرزها منح القسائم التعليمية لرياض الأطفال ذات المباني المنفصلة لأول مرة، بما يتيح للأسر الاستفادة من الدعم الحكومي لإلحاق أطفالها بها، موضحة أن الوزارة ستبدأ استقبال طلبات رياض الأطفال المنفصلة للحصول على القسائم اعتبارًا من الأول من أبريل 2027، على أن يتم الرد على الطلبات وإعلان النتائج بنهاية يونيو من العام نفسه، تمهيدًا للاستفادة من القسائم خلال العام الأكاديمي 2027 – 2028. وأضافت: تم السماح للطالب الناجح بإعادة الصف الدراسي لتحسين معدله والحصول على القسيمة، وَفق ضوابط محددة، فضلًا عن إخضاع المدارس لمعايير تتعلق بالجودة والجاهزية. وشددت على أن الوزارة ستتابع تطبيق السياسة وقياس فاعليتها، داعية المدارس إلى الالتزام بالاشتراطات الواردة فيها، ولا سيما الأحكام العامة وشروط الانضمام والاستبعاد والرقابة، مؤكدة أن الوزارة لا ترغب في استبعاد أي مدرسة لما لذلك من انعكاسات على المدرسة والطالب والأسرة. وأكدت أن باب الملاحظات والمقترحات مفتوح أمام المدارس لتطوير السياسة وتحسين إجراءاتها، مع إتاحة التظلم وَفق الآليات المحددة، مشيرة إلى أن نجاحها يتطلب تعاون الوزارة والمدارس وأولياء الأمور، وضمان وصول الدعم إلى مُستحقيه وتحقيق الأهداف التعليميّة المنشودة.
آمنة الملا: تقييم الطلبة ذوي الإعاقة يحدد مستوى الدعم
قالَتِ الأستاذة آمنة الملا، مديرة إدارة التربية الخاصة والتعليم الدامج بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أن آلية صرف القسائم التعليمية للطلبة القطريين من ذوي الإعاقة تستند إلى تقييم متخصص يحدد احتياجات كل طالب ومستوى الخِدمات التي يحتاج إليها، مشيرة إلى أن التقييم يتم بالتعاون بين إدارة التربية الخاصة والتعليم الدامج ووزارة الصحة، وبالاستعانة بأداة «ناصر» المعتمدة لهذا الغرض. وأوضحت الملا، خلال إطلاق سياسة القسائم التعليمية للمدارس ورياض الأطفال الخاصة لعام 2026، أن الفئات المستهدفة في المرحلة الأولى تشمل الطلبة ذوي اضطراب طيف التوحد، والإعاقة الذهنية، والسمعية، والجسدية، والبصرية، والإعاقة المزدوجة السمعية والبصرية، إضافة إلى الإعاقات المتعددة. وبينت أن رحلة الحصول على القسيمة تبدأ بتقديم ولي الأمر الطلب عبر بوابة «معارف»، ثم مراجعته واعتماده من مركز خدمات دعم الطلبة، وتحديد موعد للتقييم باستخدام أداة «ناصر»، وصولًا إلى إصدار شهادة تحديد مستوى الدعم، التي توضح الخدمات التي يحتاج إليها الطالب، سواء كانت مكثفة أو متوسطة أو غير ذلك. وشددت على أن مستويات القسائم التعليمية الثلاثة لا تعكس نوع الإعاقة أو درجتها، وإنما ترتبط بطبيعة الخدمات المطلوبة واحتياجات الطالب، موضحة أن الطالب قد لا يعاني إعاقة ذهنية، لكنه يحتاج إلى خدمات متعددة، مثل العلاج الطبيعي والوظيفي وعلاج النطق والتخاطب، بما يستدعي حصوله على مستوى دعم أعلى. وأضافت إن تقييم الطلبة وتجديد شهادات تحديد مستوى الدعم يتم سنويًا، بما يتيح تعديل قيمة القسيمة وَفقًا لتطور حالة الطالب واحتياجاته، لافتة إلى أن تحسن مستوى الطالب قد يؤدّي إلى انتقاله إلى مستوى دعم أقل، وهو ما يستدعي توعية أولياء الأمور بأن انخفاض قيمة القسيمة قد يكون مؤشرًا على تطوّر مهارات الطالب وتحسن أدائه، وليس تراجعًا في حقوقه.